لوران كابيلا

ولد كابيلا عام 1934 في أنكورو بإقليم شابا، وهو ينتمي إلى قبيلة اللوبا. درس الفلسفة في فرنسا، وانضم إلى الحركة الوطنية بقيادة لومومبا وكان قائد الجناح الشبابي في الحركة. وبعد الانقلاب على لومومبا تزعم حركة معارضة لموبوتو -قائمة أساسا على قبائل التوتسي- حاولت إسقاطه بالقوة العسكرية.

خرج كابيلا إلى زنجبار (تنزانيا حاليا) وتلقى مساعدات من الدول الشيوعية في أفريقيا والعالم. وقد شاركه العمل في أفريقيا مائة ثائر كوبي بقيادة جيفارا القائد الماركسي المشهور الذي انتقد سلوك كابيلا "البرجوازي" والمتعالي على الفلاحين الأفارقة.

وبعد فشل ثوراته المتتالية على موبوتو استقر في كمبالا عاصمة أوغندا، وعمل في التجارة، وعرف عنه الإسراف والبذخ الملفت في مناطق تضج بالفقر والحرمان.

ووجد كابيلا الفرصة مناسبة في أواسط التسعينات عندما اشتعلت أزمات كبرى في منطقة البحيرات الأفريقية، فأعاد تنظيم قواته من القبائل الأفريقية. وكان واضحا أنه يمتلك إمكانات مالية وعسكرية ضخمة جدا لم تتح لأي دولة في المنطقة.

وانتصرت قوات كابيلا على موبوتو ودخل إلى زائير، وأعاد تسميتها "الكونغو" كما كانت قبل موبوتو. وبرغم أنه يساري سابق يدعي الولاء لـ "لومومبا" وأشرك ابنة لومومبا "جولين" في حكومته (فرانسوا أحد أبناء لومومبا معارض لكابيلا) فإن كابيلا أعاد سيرة موبوتو في الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وتهيئة السلطة لابنه من بعده، فأعدم آلاف الأشخاص خارج نطاق القضاء، وطرد أكثر من ثلاثمائة قاض من مناصبهم، كما ظل الدستور معلقا، واعتقل المئات من المدافعين عن حقوق الإنسان وأصحاب المواقف السياسية، وأعاد لاجئين قسرا إلى بلدان يواجهون فيها خطر انتهاك حقوقهم، ومنع أكثر من مائتي سياسي من ترشيح أنفسهم للانتخابات الرئاسية، وأعدم المئات من الجنود فقط لأنهم من التوتسي، وقتل الآلاف من المدنيين العزل. 

ووجد كابيلا نفسه يحارب أصدقاء الأمس، فتحالف القوى الديمقراطية لتحرير الكونغو خرجت منه قبائل التوتسي وحركات أخرى وشكلت التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية وتعرف باسم "ماي ماي". ووقفت رواندا وأوغندا إلى جانب خصومه، في حين أيدت كابيلا كل من أنغولا وتشاد وناميبيا وزمبابوي. ويبدو أن خصومه نجحوا في زرع مؤيديهم بين المقربين إليه، فقتل على يد قائد حراسه في 16/1/2001.