العنف في الكونغو (زائير)

ينحدر سكان الكونغو الديمقراطية من شعوب البانتو Bantou التي قطنت في الهضاب المطلة على مجرى نهري النيجر وبنويه.

لم تكن الكونغو كغيرها من المناطق الإفريقية معروفة لدى الأوروبيين، وكان الملاح البرتغالي ديغو Diego Cao أول أوروبي يلتقي بسكان الكونغو، إذ التقى بملك الكونغو أنطونيو الأول سنة 1487 لتقوم بعد ذلك علاقات رسمية مع البرتغال. ودخلت الإرساليات المسيحية البرتغالية لتبشر في الكونغو.

أدرك ملك الكونغو حجم الخطر الذي بدأ يشكله الوجود البرتغالي في بلاده خاصة مع زيادة تجارة العبيد من أفريقيا إلى أميركا وأوروبا فرفض تجديد امتياز استثمار المناجم للبرتغال، مما أدى به إلى الموت في معركة أمبيلا أمام الجيش البرتغالي سنة 1665.

الاستعمار البلجيكي
بدأ الأوروبيون استثمار موارد الكونغو بشكل كبير أواسط القرن التاسع عشر. ففي تلك الفترة جاء إلى الكونغو الإنكليزي هنري مورتون ستانلي الذي استطاع أن يطوف مناطق الكونغو، ومن رحلته استطاع أن يتعرف على الثروات الكبيرة التي تمتلكها البلاد مما دفعه إلى حث الحكومة البريطانية على الإسراع في استغلال ثروات الكونغو، غير أنه لم يلق تجاوباً من الحكومة البريطانية.

وجه ستانلي دعوته بعد ذلك إلى ملك بلجيكا ليوبولد الثاني الذي عين ستانلي رئيساً لشركة الكونغو الدولية التي تأسست سنة 1879.

تمكن ستانلي من التوقيع على المئات من المعاهدات مع الزعماء المحليين لصالح شركة الكونغو الدولية، كما تمكن الملك البلجيكي ليوبولد من الحصول على اعتراف من زعماء أوروبا بحقه الشخصي في ملكية الكونغو سنة 1885 في العاصمة الألمانية برلين.

استمر ملك بلجيكا ليوبولد يستثمر موارد الكونغو لحسابه الخاص مدة زادت عن العشرين عاما، مما أدى إلى استنزاف الميزانية والموارد البشرية البلجيكية.

بدأ الرفض الشعبي البلجيكي لتصرفات الملك، وازداد الرفض بعد ظهور الأطماع الإنجليزية والأميركية في المستعمرة البلجيكية، وهو ما قاد البرلمان البلجيكي إلى نزع الخصوصية الشخصية التي كان يتعامل بها الملك مع المستعمرة سنة 1908، لتعرف بعد ذلك باسم الكونغو البلجيكي.

استمرت بلجيكا تستغل الثروات الطبيعية في الكونغو لما يقرب من ستة عقود، ولم ينخفض معدل الاستغلال إلا إبان الكساد الاقتصادي العالمي ما بين 1929 - 1933.

ورغم الإدراة غير المباشرة للبلجيكيين على الكونغو، فقد توافد البلجيكيون على الكونغو للعمل في الإدارات الحكومية حتى وصل عدد البلجيكيين الذين يشغلون الوظائف العامة قرابة 10 آلاف بلجيكي و7 آلاف رجل دين مسيحي أوروبي. وبلغ تعداد الأوروبيين المقيمين في الكونغو سنة 1960 حوالي 100 ألف شخص.

بلغ عدد اليد العاملة المحلية الكونغولية 500 ألف في الثلاثينيات، ومليون عامل سنة 1950، غير أن العمال لم يشاركوا بشكل ملحوظ في معارك الاستقلال لما امتازوا به من وظائف وسكن وإقامة في المدن.

السعي نحو الاستقتلال
عرفت الشعوب الكونغولية برفضها للاستعمار الأوروبي. وقد أشعل هذه النزعة للتحرر الداعية الكونغولي فرنسيسكو كسولا إذ نادى بعد ادعائه النبوة إلى وجوب طرد المبشرين الأوروبيين وحراسة الثقافة الأفريقية.

كما أعلنت دونا بياتريس نبوتها هي الأخرى وأنها مرسلة لإنقاذ مملكة الباكنغو من الاستعمار الأوروبي، إلا أنها أحرقت على أيدي المستعمرين البلجيكيين سنة 1796.

استمرت دعوات التحرر ذات الصبغة الدينية في الظهور رغم محاولات الردع الشديدة التي قابل بها البلجيكيون . ومن أهم الشخصيات الثائرة سيمون كيمنغو الذي ادعى في الفترة ما بين الحربين العالميتين زيارة الله له وأنه مأمور بالتبشير بالمساواة بين الناس وإنقاذ العرق الأسود، وأسس حركة الكاكية Le Kakisme فاعتقل سنة 1921 ليموت بعد ذلك سجيناً سنة 1951.

استمرت دعوة سيمون كيمنغو بعد اعتقاله في الانتشار على أيدي أتباعه الذين كان لهم دور فاعل في نشر الروح القومية والحاجة إلى التحرر من الاستعمار الأبيض بين الكونغوليين.

زادت الروح القومية وانخرط الكونغوليون بمختلف طبقاتهم الاجتماعية والمهنية في حركة المطالبة بالتحرر من الاستعمار البلجيكي ونيل الاستقلال والإمساك بزمام الإدراة بالبلاد. وبلغت المطالب الوطنية مداها ما بين 1955 و1959 مما دفع بودوان ملك بلجيكا إلى زيارة الكونغو لأول مرة, غير أن آمال الوطنيين في الكونغو خابت ولم تحقق لهم الزيارة إلا زيادة التأكيد على النوايا الاستعمارية لبلجيكا بعد وضوح موقفها من الخطة الثلاثينية التي تقضي برجوع الإدارة المدنية لشعب الكونغو تدريجياً إلى أن يتحقق الاستقلال النهائي. ونشرت مجموعة الضمير الإفريقي بياناً بقيادة جوزف إيليو والأب جوزف طالبت فيه بالاعتراف بالقومية الإفريقية.

منظمة أباكو
تحولت هذه الدعوات بمرور الوقت إلى مطالب سياسية، إذ نادت منظمة أباكو بزعامة جوزف كازافوبو برفض مثالية مجموعة الضمير الإفريقي، ورفضت المنظمة الخطة الثلاثينية للتحرر التدريجي. والأباكو تنظيم قام على قاعدة قبلية تنتمي إلى شعب الباكانغو الذي يسكن ليوبولدفيل ومناطق مصب نهر الكونغو. وقد حصل الأباكو على تمثيل واسع في الانتخابات البلدية سنة 1957، وهو ما دفعه إلى الإصرار على المطالبة بالاستقلال.

تحول تاريخي
أدى إعلان الجنرال الفرنسي ديغول استقلال المستعمرات الفرنسية ومن بينها الكونغو برازافيل سنة 1954 إلى تحرك الزعماء الوطنيين في الكونغو ورفع مذكرة تطالب بالاستقلال. وجاء مؤتمر الجامعة الأفريقية في نفس العام مساندا لمطالب الاستقلال إذ عاد منه لومومبا قائد الحركة الوطنية الكونغولية وهو يعتبر أن استقلال الكونغو عن بلجيكا حقاً أساسياً وليس عطية تجود بها الأخيرة.

اضطرابات 1959
حدثت اضطرابات عنيفة في العاصمة الكونغولية قتل فيها خمسون شخصاً، إضافة إلى عشرات المصابين. وترتب على هذه الاضطرابات حل حركة الأباكو واعتقال قادتها. كما وعد ملك بلجيكا في 13 يناير/كانون الثاني 1959 بمنح الكونغو استقلالها.

الحركة الوطنية الكونغولية
تنامى دور الحركة الوطنية الكونغولية إثر توقف نشاط الأباكو. وعرفت الحركة بحسها الوطني الذي لا يقوم على أساس قبلي. ومن أبرز قياداتها قبل الانقسام لومومبا، ثم ما لبثت أن انقسمت الحركة إلى جناح يميني وآخر يساري بقيادة لومومبا. ألقي القبض على لومومبا وسجن سنة 1959.

استمرار الاضطرابات والاستقلال
اندلعت الاضطرابات في كل أنحاء الكونغو، واستمرت إلى نهاية سنة 1959 مما اضطر بلجيكا إلى الاجتماع في بروكسل في يناير/كانون الثاني 1960 مع رموز الحركة الوطنية التي مثلها كل من الأباكو والحركة الوطنية الكونغولية، إضافة إلى قادة الأحزاب الأخرى. وتم الاتفاق على الاستقلال يوم 30 يونيو/حزيران 1960.

صدر في 19 مايو/أيار 1960 القانون الأساسي الذي صار دستوراً ونص على إنشاء دولة مركزية، ليوافق بذلك مطالب لومومبا.

عقدت انتخابات تشريعية في مايو/أيار من العام نفسه حصلت فيها الحركة الوطنية الكونغولية على 33 مقعدا، والأباكو على 12 مقعدا من أصل 133 مقعدا. وكانت النتائج صدمة للتيار الوطني إذ كشفت عن تيار انفصالي قوي مما دفع الأحزاب الوطنية إلى تأسيس جبهة اتحاد وطني. وأعلن الملك البلجيكي بودوان استقلال الكونغو في الموعد المتفق عليه، ليصبح جوزف كازافوبو رئيساً للكونغو وباتريس لومومبا رئيساً لحكومتها.

الانفصال
استقل مويس تشومبي بدعم من بلجيكا بإقليم كاتنغا بعد 5 أيام من إعلان الاستقلال، وعقد مع بلجيكا شراكة اقتصادية، كما أرسلت بلجيكا قواتها لحماية الإقليم المنفصل. وحمل لومومبا بلجيكا مسؤولية هذا الانفصال فقام بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.

لم تفد الإجراءات الداخلية للكونغو في الحفاظ على وحدة البلاد، فأعلنت مقاطعة كازائي بقيادة ألبير كالونغي استقلالها عن الكونغو بعد أسبوعين من انفصال إقليم كاتنغا. وأعلن زعيما الانفصال في كاتنغا وكازائي عن إقامة اتحاد بين المقاطعتين، وبدآ السعي معا إلى إسقاط باتريس لومومبا بدعم من الحكومة البلجيكية عبر شركات المناجم البلجيكية في الكونغو. كما ساهمت العديد من القوى المحلية والإقليمية في دعم الانفصاليين ولم تجد نداءات لومومبا لدعم شرعيته والوقوف ضد الانفصاليين تجاوباً من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة إضافة إلى الأمم المتحدة.

الانقلاب ونهاية لومومبا
بدأت القوات الدولية تحل مكان الجيش البلجيكي في كاتنغا، وزاد عدد المرتزقة الذين يستعين بهم تشومبي إلى أن شكل منهم قوات الدرك الكاتنغيين. وساءت العلاقات بين كازافوبو ولومومبا إذ حمل الأول لومومبا أخطاء الجيش الوطني الكونغولي في كاتنغا وكازائي، إلى جانب الخلاف القديم حول النظام الفدرالي الذي يؤيده كازافوبو.

قاد رئيس هيئة الأركان الجنرال موبوتو سسي سيكو انقلاباً سيطر به على البلاد لمدة ثلاثة شهور، غير أن موبوتو أعاد كازافوبو إلى منصبه، وشكل سيريل أدولا الحكومة الجديدة.

تمكن لومومبا من الهرب إلى ستنليفيل في كاتنغا بعد أن قبض عليه إثر الانقلاب، غير أن لومومبا اعتقل من جديد لينقل إلى إليزابتفيل ويقتل في يناير/كانون الثاني 1961على يد تشومبي.

تصدع مبكر
دخلت البلاد حالة من الفوضى استمرت خمس سنوات وتقاسمتها ثلاث مناطق حكم يتلقى كل واحد منها دعماً من جهة معينة. فكازافوبو كان يتلقى دعمه من الأمم المتحدة والدول الغربية، ودعمت روسيا أتباع لومومبا بزعامة أنطوان جيزينغا حيث يسيطرون على ستنليفيل والمناطق الشرقية. أما تشومبي في كاتنغا فلم يكن يتلقى دعمه إلا من الشركات الغربية وحكومة بلجيكا.

محاولات الإصلاح وتدخل الأمم المتحدة
سعى الزعماء المحليون التقليديون إلى إنهاء حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ بداية الاستقلال فعقدوا مجموعة من الاجتماعات في ما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار من عام 1960، غير أن اجتماعاتهم لم تسفر عن حل يذكر.

وافق الرئيس كازافوبو على أن تضع الأمم المتحدة يدها على الكونغو وفق قرار مجلس الأمن في 21 فبراير/شباط 1961، وبدأ داغ همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة في شهر يوليو/تموز 1961 في ترتيب إدارة شؤون الجيش والمالية. في هذه الأثناء شكل البرلمان الكونغولي حكومة يرأسها سيريل أدولا من قيادات الجناح اليميني في الحركة الوطنية الكونغولية، واستمرت في إدارة البلاد حتى يونيو/حزيران 1964.

استعاد الجيش ستنليفيل واعتقل جيزنيغا في يناير/كانون الثاني 1962. وبقي مويس تشومبي مستقلاً بمقاطعة كاتنغا ودخل في مواجهات مع قوات الأمم المتحدة. وتولى الأمين العام الجديد يوثانت المفاوضات بعد مقتل همرشولد. وبعد مرور سنة من المفاوضات مع تشومبي قرر يوثانت بدعم من الولايات المتحدة أن يعيد كاتنغا بالقوة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 1962، فسقطت كاتنغا في 14 يناير/كانون الثاني 1963، وغادر تشومبي إلى منفاه في أسبانيا.

الفوضى تعم الكونغو
تدهورت الأوضاع الاقتصادية وعمت الفوضى البلاد، وأعلن عن إضراب عام في أكتوبر/ تشرين الأول 1963 ففرضت الحكومة حالة الطوارئ, ونزل الجيش إلى الشارع لقمع الناس، وحل البرلمان.

ظهرت انتفاضات مؤيدة لأفكار لومومبا، واتسع نطاقها ليشمل المناطق الشمالية والشرقية، واتخذت من كونغو برازافيل في الغرب منطلقاً وكان يتزعمها بيار موليلي. وانطلقت مقاومة بقيادة غاستون سومياليو من بوروندي في الشرق.

استقال سيريل أدولا إثر قرار الأمم المتحدة بسحب قواتها من الكونغو، إلا أنه قبل استقالته اتصل بتشومبي في منفاه واتفقا على تولي الأخير زمام الحكم بدلا من أدولا، فتسلم تشومبي الحكم في أغسطس/آب 1964.

واسترد الجيش الوطني الكونغولي ستنليفيل بعد تدخل القوات البلجيكية وتم القضاء على الثوار في يناير/كانون الثاني 1965.

لم ترض نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل/نيسان 1965 تشومبي فأسس الجمعية الوطنية الكونغولية، غير أن كازافوبو أقال تشومبي من رئاسة الحكومة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، وفشل في تشكيل حكومة جديدة فتدخل قائد الجيش موبوتو فأقال كازافوبو وألزم البرلمان بانتخابه رئيساً للكونغو، وعين الكولونيل مولامبا الذي أخمد ثورة أنصار لومومبا رئيساً للوزراء.

علق موبوتو الدستور وحل البرلمان وألغى الأحزاب وقلص عدد المحافظات إلى 8 بدلاً من 21 محافظة واستعان بالجيش في إدارة الكونغو. وأسس موبوتو "الحركة الشعبية للثورة" الحزب الوحيد في الكونغو عام 1967، وبنى للومومبا تمثالاً في كينشاسا وأطلق عليه لقب شهيد الاستقلال الأول.

جمهورية الكونغو الثانية
أعلن موبوتو ولادة جمهورية الكونغو الثانية في 24 مارس/آذار 1967، ووضع للجمهورية الجديدة دستوراً يعطي السلطة لرئيس الدولة بدلا من رئيس الحكومة كما نص الدستور القديم. وانتُخب موبوتو رئيساً للبلاد بناء على الدستور الجديد بحصوله على نسبة 100% من الأصوات. ودعا شعب الكونغو إلى العودة للأصالة الأفريقية، ونبذ الأسماء الأوروبية سنة 1972، وغير اسم الكونغو إلى زائير، واسمه من جوزف ديزيريه إلى موبوتو سيسي سيكو.

الاقتصاد
أصدر موبوتو قوانين تشجع الاستثمارات الأجنبية احتذاء بساحل العاج في يونيو/ حزيران 1969، إلا أن الوضع الاقتصادي لم يتحسن خاصة بعد هبوط أسعار النحاس سنة 1971.

عاد موبوتو من الصين في فبراير/ شباط 1973 ليؤمم الكثير من الشركات الخاصة حتى ملكت الدولة قرابة 60% من اقتصاد البلاد مع نهاية سنة 1974.وتراجع موبوتو عن سياساته الاقتصادية الاشتراكية فأعاد الشركات المؤممة لأصحابها سنة 1976، إلا أن الوضع الاقتصادي استمر في التدهور فقام موبوتو بإقالة السياسيين من إدارة الدولة ليستبدل بهم خبراء تقنيين.

ازداد الوضع سوءاً بعد توقف تصدير النحاس الكونغولي عبر مرفأ لوبيتو في أنغولا بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك، ثم بسبب سوء العلاقة بين الدولتين بعد تولي الثوار الحكم في أنغولا إذ كان موبوتو معارضاً لحركة الثوار الشعبية.

تمرد يتلوه آخر
واجه موبوتو ثورة ضده سنة 1977 قيل إنها كانت مدعومة من أنغولا، وقد تمكن الثوار من الدخول إلى شابا (كاتنغا سابقاً)، ولم يتمكن موبوتو من القضاء عليهم إلا بالاستعانة بقوات مغربية وخبراء عسكريين مصريين وعمليات نقل عسكرية نفذتها القوات الفرنسية.

ولم تطل فترة الهدوء إذ بدأ تمرد جديد في شابا (كاتنغا سابقاً) في مايو/أيار 1978، إلا أن نزول قوات فرنسية وبلجيكية أنهت التمرد لصالح موبوتو.واستمرت محاولات التمرد على موبوتو حتى أن بلجيكا أرسلت 250 مظلياً لمساعدة قوات موبوتو في فبراير/ شباط 1979. وأعدم موبوتو مجموعة من العسكريين في نفس العام، كما أغلق الحدود الزائيرية.ووقع موبوتو مع مصر على اتفاقية تعاون عسكري وفني وتبادل وتدريب عسكريين في العاصمة الكونغولية كينشاسا في 8 فبراير/ شباط 1980.

عقد من الاستقرار
ساد الكونغو استقرار إبان الثمانينيات، لكن الوضع الاقتصادي استمر في التدهور وتراجع مستوى المعيشة لقطاع كبير من الناس.وأعلن موبوتو عن السماح بإقامة نظام ديمقراطي في أبريل/ نيسان 1990، وجرت انتخابات في يونيو/ حزيران 1991 فاز بها موبوتو، وتقلص عدد الأحزاب إلى حزبين بجانب حزب موبوتو الحاكم. وانتقد زعماء المعارضة النظام الانتخابي الذي منح موبوتو نتائج غير عادلة.

الاضطرابات: بداية العودة
بدأ موبوتو بإعادة تنظيم برلمان الحزب الواحد وأقال زعيم المعارضة ورئيس الوزراء تاشيسكيدي أوائل سنة 1993. وعاد ليحل البرلمان ويقيل رئيس وزرائه في يونيو/ حزيران 1994، مما دفع إلى إعلان إضراب عام في العاصمة.

نهاية موبوتو
حاول موبوتو في أكتوبر/تشرين الأول 1996 أن ينال من قبائل التوتسي المؤيدة للوران كابيلا والتي تعيش في شرق الكونغو على الحدود المتاخمة لرواندا مما أدى إلى دعم رواندا لقبائل التوتسي في الكونغو. وقاد لوران كابيلا قوات شكلها من قبائل التوتسي حرب عصابات ضد موبوتو استمرت 7 أشهر تمكن فيها من السيطرة على شرق البلاد.

وقد تلقى كابيلا دعم الدول التي استضافت معارضي موبوتو سيسي سيكو وهي أوغندا وبوروندي وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي وأنغولا.

استمرت قوات المعارضة في التقدم دون مقاومة تذكر لينتهي حكم موبوتو بهروبه إلى المغرب في 16 مايو/ أيار 1997. ومات موبوتو في المغرب بالسرطان في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

حكم كابيلا
استبد كابيلا بالحكم، وبدا للمراقبين وكأنه لا يحمل خطة واضحة. واتهم كابيلا بمذابح ضد لاجئي قبائل الهوتو، ومنع الأمم المتحدة من التحقيق في المجازر المتهم بها. كما اتهم باستعانته بمليشيات أجنبية لتنفيذ مخططاته ضد أعدائه، وكذلك اتهمه الكونغوليون بالعمل لصالح رواندا. واختلف كابيلا مع مسانديه القدامى مثل رواندا وأوغندا.

اضطرابات جديدة
قاد معارضون لكابيلا من توتسي شرق الكونغو -يقال إنهم تلقوا دعمهم من رواندا وأوغندا- تمرداً ضده، وتمكن المعارضون من السيطرة على مناطق كثيرة من الكونغو. إلا أن تدخل قوات من زامبيا وزيمبابوي وأنغولا رجحت الكفة لصالح كابيلا وتراجعت قوات المعارضة من جديد.

وقعت الدول الست المعنية بالصراع في منطقة البحيرات العظمى على اتفاقية وقف إطلاق نار بحضور أطراف الصراع في الكونغو في عاصمة زامبيا أساكا في أغسطس/ آب 1999.

جددت أطراف الصراع في الكونغو الاتهامات المتبادلة بخرق اتفاقية إطلاق النار، مما أدى إلى رفض فصائل المعارضة حضور الحوار الوطني من أجل المصالحة الذي دعا إليه كابيلا في أكتوبر/تشرين الأول 1999.

اندلعت مواجهات إثنية وعرقية بين فصائل المعارضة في مناطق نفوذها في فبراير/شباط 2000، الأمر الذي أدى إلى إرسال قوات دولية لمراقبة تنيذ اتفاقية وقف إطلاق النار. واجتمع قادة دول البحيرات العظمى المرتبطون بالصراع الدائر في المنطقة للنظر في تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار في أغسطس/آب 2000.

اغتيال كابيلا
لم تدم فترة حكم كابيلا طويلاً إذ أطلق أحد رجال كابيلا النار عليه في 16 يناير/ كانون الثاني 2001 لتنتهي مرحلة أخرى من النزاع في هذا البلد الأفريقي الغني الذي لم ينعم بالاستقرار منذ عقود طويلة.
_____________
المصادر:
تم إعداد المادة العلمية بتلخيص وإعادة عرض المادة المنشورة في موسوعة السياسة تأليف: د. عبد الوهاب الكيالي، المجلد الثالث، كلمة البحث "زائير" في قسم الحرف زاي، الطبعة الثانية، 1993، نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، لبنان.
كما اعتمد الجزء الخاص بالفترة من 1980 - 2001 على ما ورد في موقع مؤسسة: Learningnetwork