خالد مشعل, رئيس المجلس السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

هل تعتقد أن الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها هي الدولة التي حلم الفلسطينيون بها وناضلوا من أجلها؟

باستقراء المشاريع التي طرحت في السنوات العشر الماضية، يستنتج كل متابع سياسي أن هذه المشاريع أدت إلى تآكل مفهوم ومعالم الدولة الفلسطينية التي جرى تسويقها في السنوات الأخيرة.

وإذا كان للدولة الفلسطينية العتيدة والموعودة, عبر خريطة الطريق ووفق وعد بوش, من معنى وإطار ومقومات, فإنها رغم كل الملاحظات عليها ورفضنا المعروف لخريطة الطريق، إلا أن هذه الدولة في ظل مشروع شارون لفك الارتباط تتقزم أكثر وتتآكل أكثر ولا يمكن بأي معنى أن نسميها دولة.

وليست هناك قناعة لدى الجمهور والقوى الفلسطينية في الداخل والخارج، بأن هذه المشاريع يمكن أن تقود إلى دولة حقيقية ذات سيادة على أرض حرة.

والمصيبة أن البعض عندنا حين تحدث عن الدولة قبل التحرير، أضاع التحرير وأضاع الدولة. إذ لا يمكن أن تكون هناك دولة حقيقية طالما أن الأرض غير محررة.

وللأسف تعجّل البعض الحديث عن الدولة بقصد تحقيق السلطة والسيطرة والمصالح الذاتية. وقد حقق هؤلاء مجرد سلطة تبين للجميع, عندما انطلقت الانتفاضة الأخيرة, أنها مجرد سلطة كرتونية.

ولذلك وحتى نخرج من المأزق لا بد من العودة إلى المسار الطبيعي: أولوية التحرير واستعادة الحقوق، وبعدها تكون الدولة نتيجة طبيعية بعد وضع الأقدام على أرض نملك السيادة على أرضها وبحرها وجوها.

بصرف النظر عن الأحلام التي رافقت نشأة النضال الفلسطيني، هل تعتقد أن الواقع العربي والدولي قادر على تحقيق دولة فلسطينية؟

"
لسنا في عجلة من أمرنا لحسم موضوع الدولة

"
الواقع العربي والإقليمي، لا يمكن له أن يحقق الدولة الفلسطينية بالشروط التي يرتضيها الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة.

ولذلك لسنا في عجلة من أمرنا لحسم موضوع الدولة. ونحن مصرون على مسيرة النضال التي بعد إنضاجها وبعد إنشاء توازن في إدارة الصراع، يميل لمصلحتنا ولو تكتيكيا ومرحليا, عند ذلك فقط يمكن الحديث عن دولة وعن استعادة حقوق.

أما الآن فكل ما هو معروض لا يبلغ السقف الذي توافقت عليه القوى الفلسطينية، وخاصة في ظل الفجوة الكبيرة بين الموقف الفلسطيني الرسمي وبين السقف الذي يتبناه شارون.

من خلال ميزان القوى والواقع العالمي القائم، هل يمكن إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967؟ وهل هذه الدولة قابلة للحياة في ظل التباعد الجغرافي والقيود الإسرائيلية؟

هناك تناقض واسع في المسائل الأربع: القدس, الحدود, المستوطنات واللاجئين، وبالتالي ليس هناك أفق قريب لقيام دولة فلسطينية حقيقية. ومن الأفضل لنا أن نطوي هذه الصفحة.

وبدل البحث عن السراب، علينا أن نستعيد برنامجنا الحقيقي القائم على مواصلة النضال والمقاومة وتوحيد الصف الفلسطيني في ضوء هذا البرنامج، من أجل أن نخلق ميزان قوى على الأرض يسمح لنا بتحقيق الدولة الحقيقية.

فأي إنجاز يحتاج لميزان قوى, السلام بحاجة لميزان قوى مثلما تحتاج الحرب لميزان قوى.

"
القبول بالتسوية في هذه المرحلة جريمة كبرى, حتى لو كانت تحت عنوان دولة فلسطينية

"
إن أي قبول بالمشروع الصهيوني الأميركي هو أولا تصفية للقضية الفلسطينية، وانهزام أمام هذا الضغط الأميركي الصهيوني المتلاحق.

وإذا قبلنا بذلك، فإننا نحقق للكيان الصهيوني انتصارا سهلا في الميدان السياسي، عجز عن تحقيقه في الميدان العسكري طوال السنوات الخمس الماضية من الانتفاضة.

وهذه جريمة كبرى: القبول بالتسوية في هذه المرحلة, حتى لو كانت تحت عنوان دولة فلسطينية. خاصة أن المشروع المطروح اليوم هو مشروع شارون الذي وجد قبولا وغطاء أميركيا كاملا من خلال دعم بوش للاءات شارون الأربعة المتعلقة بالاستيطان والقدس والحدود وحق العودة. كما أن خريطة الطريق سيئة الذكر انتهت من الناحية العملية.

وقد بات واضحا أن القبول بالتسوية اليوم، يعني القبول بمشروع شارون لفك الارتباط. وليس في هذا دولة أو سيادة أو حقوق فلسطينية.

إنها عبارة عن مشروع غزة زائد أجزاء مبعثرة في الضفة الغربية. وهذا يسيء للقضية الفلسطينية، ويضعف الموقف العربي والإسلامي، وينقل الكرة والأزمة إلى الملعب الفلسطيني، بدل أن تبقى الكرة ملتهبة ومركز الأزمة عند الطرف الصهيوني والأميركي الذي عجز عن حسم المعركة معنا.