ورث الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حكم الإمارة في اليوم الذي توفي فيه والده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في السادس من مارس/ آذار 1999، بموجب قانون توارث الإمارة المنصوص عليه في الدستور، وتمت إجراءات انتقال الحكم بصورة هادئة. وبعد أقل من عامين على تولي الشيخ حمد حوّل نظام الحكم في البلاد إلى ملكي دستوري بموجب ميثاق العمل الوطني الذي أعدته لجنة وطنية عليا.

ميلاده ونشأته
ولد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مدينة الرفاع بالبحرين عام 1950. وهو أكبر أبناء والده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. حرص أبوه على تعليمه اللغة العربية واقتنع بأن أفضل طريقة لتقويم لسان الطفل هي تعليمه تلاوة القرآن الكريم، فاستعان في ذلك بكبار المحفظين وشب الشيخ حمد يعشق الشعر العربي ويتذوقه.

تعليمه
التحق الشيخ حمد بالدراسة الابتدائية في البحرين بعد سن السادسة، ودرس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية على يد متخصصين في الدراسات الإسلامية واللغة مما كان له أكبر الأثر في تقدم لغته وأسلوبه وتذوقه للشعر العربي والنبطي، وأنهى دراسته الابتدائية عام 1964، ثم التحق بمدرسة ليز بمدينة كامبردج البريطانية حيث درس المرحلة الثانوية وعاد إلى البحرين في صيف عام 1967.
بعد ذلك التحق بدورة عسكرية في كلية مونز الحربية للضباط بمدينة درشوت همشاير يوم 14 سبتمبر/ أيلول 1967، وتخرج منها يوم 16 فبراير/ شباط 1968.

وفي يونيو/ حزيران 1971 التحق بكلية القيادة ورئاسة الأركان في كنساس بالولايات المتحدة الأميركية وتخرج منها يوم 26 يونيو/ حزيران 1972 حاصلاً على شهادة الشرف العسكرية في قيادة الأركان، وأدرج اسمه في لوحة الشرف الخاصة بضباط الجامعة. كما نال شهادة الدبلوم الوطنية في الإدارة العسكرية يوم 31 مايو/ أيار 1972.

درس الشيخ حمد الطيران وتخرج طيارا يتمتع بكفاءة تامة في قيادة الطائرة المروحية يوم 14 يناير/ كانون الثاني 1978، وفي 30 يناير/ كانون الثاني 1979 أدرج اسمه كعضو شرف دائم بنادي المروحيات لتميزه ومساهماته في ميدان الطيران بالشرق الأوسط منذ عام 1977.

حياته الاجتماعية
تزوج الشيخ حمد عام 1968 من ابنة عمته وأنجب ثلاثة أبناء وبنتا واحدة وهم سلمان (1969) وعبد الله (1975) وخليفة (1977) ثم نجلاء (1981).

ومن هواياته السباحة وركوب الخيل ورياضة الصيد بالصقور والرماية وكرة القدم والغولف والتنس.

توجهه الفكري
يؤمن الشيخ حمد بالديمقراطية كأسلوب للحكم مع مراعاة خصوصية البيئات العربية والإسلامية التي تطبق فيها، وكان من أوائل من دعوا إلى إنشاء برلمان خليجي موحَّد يضم الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي عام 1989.

أما عن الوجود العسكري الأجنبي وبخاصة الأميركي في الأراضي البحرينية فلا يرى فيها أمرا محرجا طالما أنها تتم وفق اتفاقيات أمنية مشتركة، وإن كان في الوقت نفسه يدعو إلى وجود قوة عسكرية خليجية مشتركة قوية فنيًّا وعسكريًّا.

كما يؤمن بالحل السلمي من خلال عمليات التفاوض لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ويدعو في هذا الشأن الفلسطينيين إلى عدم التفريط في حقوقهم التاريخية المشروعة.

ويرى الشيخ حمد أن دور الدولة في العصر الحديث ينبغي أن يقتصر على حفظ الأمن والاستقرار وتحسين مناخ العلاقات الخارجية لجذب الاستثمارات وإطلاق الحرية للقطاع الخاص ليقوم بدوره في التنمية.

أهم المناصب التي تولاها
كان أول منصب مهم تولاه الشيخ حمد عام 1964 حينما اختاره والده وليا للعهد وهو لم يزل في الرابعة عشرة من عمره. وبعد عودته من الولايات المتحدة -بعدما أنهى دراسته العسكرية عام 1968- تولى منصب القائد العام لقوة دفاع البحرين. وفي عام 1970 عين رئيسا لدائرة الدفاع وعضواً في مجلس الدولة الذي أسس في العام نفسه. وفي العام التالي (1971) اختير وزيرا للدفاع.

وفي عام 1974 أصبح نائبا لرئيس مجلس العائلة الخليفية، ثم رئيساً للمجلس الأعلى للشباب والرياضة عام 1975، كما شغل منصب رئيس مركز البحرين للدراسات والبحوث الذي أسسه عام 1981.

وفي أعقاب وفاة والده الشيخ عيسى بن سلمان، أعلن أميراً على البلاد في مارس/ آذار 1999. وفي فبراير/ شباط 2001 وبعد الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني غيّر مسمى الدولة فأصبحت مملكة وأعلن نفسه ملكا عليها.

أبرز إنجازاته

أولاً- قبل توليه الحكم:
أثناء فترة توليه ولاية العهد، أبدى الشيخ حمد اهتماما واضحا بالشؤون الداخلية للبلاد وانصب اهتمامه في تلك الفترة على الشباب والرياضة خاصة الفروسية، فعمل على إنشاء إسطبل الخيل الأميري بالبحرين في يونيو/ حزيران 1977 والذي تم تسجيله لاحقا في منظمة الخيول العربية العالمية في سبتمبر/ أيلول 1978. كما اهتم بتعزيز البحوث العلمية والتكنولوجية وتنسيق نشاطاتها لخدمة البلاد، فأنشأ مركز البحرين للدراسات والبحوث عام 1981 وتولى رئاسته بنفسه وحرص على المشاركة والحضور في الندوات التي ينظمها.

أمر في يناير/ كانون الثاني 1978 بتأسيس مركز للوثائق التاريخية يعنى بتاريخ البحرين والمنطقة، وقد جمع هذا المركز وثائق متعددة من بلدان كثيرة ذات علاقات تاريخية مع البحرين عبر العصور المختلفة.

ثانياً- بعد توليه الحكم:

الشيخ حمد يرفع دستور بلاده عقب إجراء تعديلات عليه تضمنت تحويل البحرين إلى مملكة وإنشاء مجلس تشريعي
بدأ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية انصبت أساساً على هيكل الحياة السياسية والنيابية بالبلاد، وقد بلور مشروعه الإصلاحي في ميثاق العمل الوطني الذي أجري استفتاء عام عليه يومي 14 و15 فبراير/ شباط 2001 وحظي بالأغلبية المطلقة، وبموجبه تقرر إعادة الحياة النيابية للبلاد عن طريق مجلسين أحدهما للشورى معين والآخر للنواب منتخب انتخابا حرا مباشرا ليعيد للبحرين مجلسها التشريعي الذي توقف لما يقارب ثلاثة عقود.

وقد شملت هذه التعديلات تأسيس محكمة دستورية للرقابة على دستورية القوانين واللوائح، والسماح بمشاركة المرأة في الحياة السياسية تصويتاً وترشيحا في الانتخابات لأول مرة في تاريخ البلاد، إلى جانب السماح بإنشاء النقابات العمالية التي كانت محظورة سابقاً.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد أهمية دور القطاع الخاص والانفتاح الاقتصادي على العالم، ودعا لجذب الاستثمارات الخارجية إلى البلاد وفتح المجال لغير البحرينيين وفق تقنين محدد للاستثمار داخل البحرين عن طريق عدة برامج من بينها التملك.

أما على المستوى الخارجي وعلاقاته العربية والدولية فقد حرص الشيخ حمد على توثيق العلاقات بالدول العربية المحيطة سواء في إطار مجلس التعاون الخليجي أو مع بقية الدول العربية وإيران والعالم الخارجي. وكان من أهم إنجازاته على المستوى الخارجي إنهاء مشكلة النزاع الحدودي مع قطر عن طريق التحكيم الدولي وقبول حكم محكمة العدل الدولية في مارس/ آذار 2001.

وتنتظر البحرين نتائج الخطوات الجادة التي اتخذها لإعادة الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية في الحكم في ظل ملك شاب لم يمر على حكمه سوى ثلاث سنوات وبضعة أشهر فقط.