بقلم: محمد عبد المنعم

التفاعل الإقليمي مع الأزمة
التفاعل الدولي مع الأزمة
الأزمة والمنظمات الإقليمية والدولية

تسارعت الأحداث مؤخرا في إقليم دارفور كما تشابكت خيوط الأزمة وتفاعلت لا مع محيطها الإقليمي فحسب بل ومع الاهتمامات الدولية كذلك، فعقب تحميل السودان مسؤولية الأحداث في دارفور توافدت وفود أوروبية وأميركية عالية المستوى ومنظمات إغاثة أجنبية وعربية على الخرطوم ودارفور مدعومة بحملة إعلامية دولية واسعة تدعو للتدخل العسكري وحماية النازحين واللاجئين.

التفاعل الإقليمي مع الأزمة

تشاد.. روابط التاريخ والجغرافيا


ما ينادي به المتمردون في دارفور من مطالب تطورت بعد اتفاقية السلام في السودان (اتفاقية نيفاشا) وما ظهر فيها من اقتسام للسلطة والثروة شكل تهديدا أمنيا كبيرا على تشاد
بعد تطور الأحداث تحركت تشاد مع السودان بقصد إيقاف إفرازات هذا الصراع عن طريق عقد مباحثات بين طرفي النزاع في أنجمينا، وبالفعل تحركت تشاد وجمعت أطراف النزاع مع الحكومة في أبشى ثمة في أنجمينا. يعتبر تحرك تشاد في الأمر لروابط التداخل القبلي خاصة قبيلة الزغاوة التى تحكم تشاد ووجود هذه القبيلة ضمن أطراف النزاع مع بعض أبناء قبيلة الفور وهما الأغلبية التي تشكل حركتي التمرد في دارفور حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة.

ولدولة تشاد علاقة جيدة بالحكومة السودانية الحالية، وأي عدم استقرار في إقليم دارفور له دون شك إفرازات أمنية واجتماعية على الوضع داخل تشاد لأن مثل هذا الصراع يستقطب العناصر الموالية. وتجاور هذه القبائل قبيلة القرعان التي لها عناصر على الحدود وهي حاليا في وضع المعارضة لنظام الحكم في تشاد ويعني ذلك تدفق عناصر وسلاح قد يغري الطرف الآخر للتحرك في داخل تشاد. كما أن إفرازات الحرب في دارفور تعني كذلك تدفق اللاجئين على تلك المناطق المحدودة الدعم ما يلقي عبئا على الدولة التشادية. ويضاف لكل ذلك ما ينادي به المتمردون في دارفور من مطالب سياسية واقتصادية تطورت بعد اتفاقية السلام في السودان مع متمردي الجنوب (اتفاقية نيفاشا) وما ظهر فيها من اقتسام للسلطة والثروة ربما يكون هدف هذه الحركات المتمردة وفي هذا تهديد أمني كبير على تشاد.

ثم إن وجود فرنسا في تشاد معني كذلك بهذه التطورات التي قد تنعكس على تشاد وتتطلب تحركا فرنسيا، فهي تجد نفسها في وضع تصعب فيه السيطرة وتتعقد الأمور في "مستعمرتها السابقة" ما يجعلها قد تفقد وجودها في هذه الدولة وهو يعتبر في حكم الأمر المفاجئ.

لقد تطور التدخل التشادي في أزمة دارفور أكثر فأكثر حتى وجدت تشاد نفسها في صميم هذا الأمر، وهذا ما يفسر مجيء فرنسا لحماية الحدود السودانية التشادية ومعسكرات اللاجئين السودانيين داخل تشاد، فالظاهر أن أنجمينا تعاملت مع المشكلة من منظور أمن قومي رغم أن هذه الجماعات المتمردة ذات الأغلبية من الزغاوة.

دول الجوار.. مصالح معقدة


من مصلحة جنوب أفريقيا الأمنية أن تحل أزمة دارفور. والرؤية الليبية أقرب إلى تشجيع التفاوض والتوصل إلى اتفاق. وبالنسبة لمصر فإن أي أزمة قد تؤدي إلى تقسيم السودان ستلحق ضررا بتوزيع مياه النيل وبالتالي فهي تمس الأمن القومي المصري. كما ترى الخرطوم أن أريتريا تدعم متمردي دارفور
بالنسبة لجمهورية أفريقيا الوسطى فهي دول مجاورة للسودان وتشاد وبها بعض العناصر من قبيلة الزغاوة وقبائل أخرى وبها طرق تهريب كثيرة وتعاني بعض الاضطرابات بعد الأحداث الأخيرة، وهي غير مسيطرة على حدودها مع السودان كما أنها تشكل -حسب ما أظهرت التقارير- مأوى للجماعات المتمردة ومكانا للإمداد بالسلاح، ومن مصلحتها أن تكافح هذا التطور لأنه يؤثر عليها أمنيا واجتماعيا.

وتتهم بعض التقارير ليبيا بأنها سعت منذ زمن طويل لخلق ما يسمى بدولة الزغاوة الكبرى ويرجع ذلك منذ أيام حكم الرئيس التشادي السابق حسين هبري والخلاف الليبي التشادي على إقليم أوزو والتجمع الكبير للزغاوة في ليبيا كل ذلك قد امتد إلى إقليم دارفور. إلا أن طبيعة العلاقات الليبية-السودانية حاليا تفرض رؤية أخرى قد لا تنبني بالضرورة على المتغيرات الحالية في المنطقة وفي ليبيا بشكل خاص. وقد طلبت حكومة السودان من ليبيا التدخل في حل هذا النزاع وتحركت بعض الوفود الليبية في اتجاه السودان لمتابعة الموقف، كما تقدمت ليبيا للاتحاد الأفريقي للانضمام للمراقبين العسكريين في دارفور.

وتنظر مصر إلى مشكلة دارفور باعتبارها إفرازا لاتفاقية نيفاشا التي من المتوقع أن تحقق تقرير مصير للجنوب وإقامة دولة عليه، وهى تركز على مياه النيل التي تمر من خلال الجنوب والتصرفات التي يمكن أن تحدث مستقبلا خاصة التي تعتبر إحدى مهددات الأمن القومي المصري، لذا عملت على نصح حكومة السودان بقبول قرار مجلس الأمن رقم 1556 والتنسيق معها في هذه المرحلة، وتقوم بدفع الجامعة العربية للعب دور في حل هذه الأزمة وقامت بإرسال مراقبين عسكريين ضمن قوة الاتحاد الأفريقي، كما تشارك مصر في العمل الإنساني وتعمل جاهدة لحل هذه الأزمة حتى لا يدخل إقليم دارفور ضمن لعبة تقسيم السودان التي تؤثر تأثيرا مباشرا على أمنها القومي وتقوم باستضافة لقاء التجمع الديمقراطي السوداني المعارض مع الحكومة السودانية وتنادي بحكومة قومية للسودان باعتباره حلا يساعد على عدم التدخل الدولي ومن خلاله يمكن حل هذه الأزمة.

وقد اتهمت حكومة السودان دولة أريتريا بدعم المتمردين ومتابعه الأحداث، وقد انضمت حركتا التمرد في دارفور (حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة) بالفعل إلى التجمع الديمقراطي المعارض ومقره أسمرا، ولذا توفرت لديهم فرصة التنسيق خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب الدعم العسكري للمعارضة السودانية في شرق السودان والمعارك التي دارت فيه. وبسبب اتهام أريتريا للخرطوم بدعم المعارضين الأريتريين وفتح منابرها علنا لهم والتنسيق بين إثيوبيا والسودان واليمن ما عقد العلاقات السودانية الأريترية.

التفاعل الدولي مع الأزمة

أميركا.. تدويل الأزمة
استطاع متمردو دارفور بواسطة الحملات الإعلامية الخارجية كسب تعاطف دولي، وقد ركزت تلك الحملات على وجود تطهير عرقي وإبادة جماعية وعلى وجود صراع عرقي بين العناصر العربية والأفريقية ولهذا السبب تحرك المجتمع الدولي تجاه هذا الإقليم، باعتبار أهمية السودان المركزية ومدى تصنيفها من قبل الولايات المتحدة كإحدى الدول الداعمة للإرهاب. وكذلك باعتبار أن السودان قد يخلق مشاكل إقليمية تؤثر على الأمن الدولي وبالتالي على المصالح الدولية، لذلك استغلت الولايات المتحدة المسألة لتحقيق أغراضها. واهتمت أميركا بالضغط على السودان لاستكمال اتفاقية نيفاشا للسلام حتى لا تتأثر الجهود الأخيرة علما بأن ما حققته الولايات المتحدة في دعم هذا الاتفاق له أهداف خارجية وأهداف داخلية كذلك. فالولايات المتحدة في ظل الظروف الحالية المتميزة بالتدخل الأميركي في العراق وفي أفغانستان وفي الحرب على الإرهاب وفي إطلاق يد إسرائيل في فلسطين ربما تكون قد وجدت في أزمة دارفور منفذا لتحقيق غايات متعددة، فيكفي الولايات المتحدة حاليا أن تتدخل بحق حكومة "دينية" في السودان تدعم الإرهاب حتى يتحقق الالتفاف الأميركي حول الرئيس جورج بوش في الانتخابات القادمة وهو جهد مطلوب.

كولن باول
وقد قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول يومي 29و 30 يونيو/ حزيران 2004 بزيارة السودان، وقابل الرئيس السوداني وكبار المسئولين، كما قام بزيارة لدارفور. وتم الاتفاق بعيد هذه الزيارة على ثلاث نقاط وهي:

  • نزع اسلحة المليشيات المسلحة في دارفور
  • تأمين عودة النازحين إلى قراهم
  • رجوع اللاجئين السودانيين في تشاد إلى بلادهم مرة أخرى.

وقد هدد باول بإجراءات في مجلس الأمن إذا أخفق السودان في قمع المليشيات العربية في دارفور وحدد ثلاثة شروط لتفادى ذلك:

  1. أن تسيطر الخرطوم على المليشيات الموالية لها والمتهمة بقتل السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور.
  2. السماح للمنظمات الإنسانية بحرية العمل في الأقليم.
  3. بدء مفاوضات مع حركتي التمرد الرئيسيتين.

ولم تكتف الولايات المتحدة بذلك بل أوصلت القضية إلى مجلس الأمن، وقد صدر القرار 1556 الذي أعطى السودان مهلة 30 يوما وإلا فرض عقوبات عليه وتوالى الضغط على السودان وتحرك الكونغرس مطالبا بالتدخل العسكري في السودان، خاصة أن باول خلال زيارته للسودان طرح -حسبما ذكرت بعض الماصدر- نشر 25 ألف جندي أميركي في ولاية دارفور تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو يقصد من جراء ذلك تدويل القضية وفتح الباب أمام التدخل الأجنبي وهو تدخل في الشؤون الداخلية للسودان. ومازال أعضاء في الكونغرس يسعون إلى اعتبار ما جري في دارفور إبادة جماعية كما طالبوا بإنزال عسكري في الخرطوم وتغيير نظام الحكم.

وقد أعلن القائم بالأعمال الأميركي في السودان غيرارد غالوشى أن السودان يتحمل هامة من الهجمات على المدنيين في دارفور وأن كل العرب لم يدخلوا في هذه الحرب وليسوا جنجويدا ولا نرى أن الحرب بين العرب والأفارقة، علما بأن هذا الحديث يخفف من الهجمة الأميركية نوعا ما.

فرنسا.. أمن الحزام الفرانكفوني
وضعت الأزمة في دارفور من جديد فرنسا في مواجهة الأزمات في العالم التي تصنفها باريس عادة إلى ثلاث مجموعات من التحديات وهى:

  • الأزمات الصامتة.
  • النزاعات المفتوحة مثل أزمة دارفور والإرهاب.
  • التحديات الثقافية.


شكل تدفق اللاجئين على تشاد والتدخل الدولي الذي قد يكون لصالح القبائل المتمردة المتداخلة مع القبائل التشادية سببا في التحرك الفرنسي

وترفض باريس -كما هو معهود- اللجوء للقوة أو العقوبات كما تدعو إلى توفير دعم إضافي للأمم للمتحدة ومدها بوسائل مادية ومالية جديدة ودعم المنظمات الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها. إلا أن التطورات التي صاحبت الأزمة من تدفق اللاجئين على تشاد وانطلاق عناصر مسلحة في ملاحقة هؤلاء اللاجئين وكذلك تحرك المتمردين بجانب التدخل الدولي الذي قد يكون لصالح القبائل المتمردة في دارفور التي تتداخل مع القبائل في تشاد ما يعني نفوذا أجنبيا وصراعا إقليميا جعل فرنسا تتحرك للحفاظ على الوضع في تشاد وللعمل على وقف أي تغيير دولي قد يحدث في المنطقة، خاصة إذا كان يمس مصالحها أو مصالح الدول الفرنكفونية الأخرى. ونسبة لهذا الموقف من فرنسا سوف تعمل لمصالحها أولا وقد لا تكون جزءا في أي مخطط جديد في المنطقة.

الأزمة والمنظمات الإقليمية والدولية

الأمم المتحدة.. الضغط على الخرطوم
جاءت مشاركة المنظمات الإقليمية والدولية في الأزمة بدءا بالأمم المتحدة، فقد قام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بزيارة السودان وزار دارفور وانتقد طريقة إدارة الخرطوم للأزمة وأنها كانت بطيئة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية.

كوفي أنان مع لاجئي دارفور بتشاد

وقد حصل على تعهدات من الرئيس السوداني عمر حسن البشير بإزالة جميع العقبات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المهجرين وتوفير أمن المدنيين في هذه المنطقة وبمحاكمة المسؤولين عن أعمال العنف المسلح وتم توقيع بيان مشترك بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة تعهدت فيه حكومة السودان بنزع أسلحة الجنجويد والجماعات المسلحة الأخرى الخارجه على القانون فورا، والسماح بنشر مراقبين لحقوق الإنسان وإلغاء القيود على العمل الإنساني من معوقات وتأشيرات دخول للعاملين، وحرية تحرك في دارفور ومحاكمة الأفراد والمجموعات المتهمة بانتهاكات حقوق الإنسان. كما تعهدت الأمم المتحدة بأقصى ما يمكن لتوفير الاحتياجات الإنسانية لمواطني دارفور واللاجئين السودانيين في تشاد خلال خطة للعمل الإنساني تنفذ في 90 يوما إلى جانب المساعدة في النشر السريع لمراقبي وقف إطلاق النار في الاتحاد الأفريقي. وبالفعل تم تعيين إيان برونك ممثل للأمين العام للأمم المتحدة لمتابعة الاتفاق بين السودان والأمم المتحدة وبالفعل بدأ في 26/8/2004 زيارة إلى دارفور لإجراء تقييم شامل على الأرض لمجمل السياسات والتدابير التي وضعتها الحكومة للإيفاء بتعهداتها، وقد قدم برونك بداية شهر سبتمبر/أيلول الجاري تقريره عن الوضع الأمني في دارفور والذي على أساسه قد يتخذ المجلس قرارا جديدا بشأن السودان.

وكذلك فعلت بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة مثل منظمة الهجرة الدولية التي وقعت اتفاقية مع السودان بقصد برامج العودة الطوعية والتعاون لمعالجة الأوضاع في دارفور للنازحين وبسط الأمن والحماية للمراقبين وأمنت هذه المنظمة على التحسن الواضح في توفير الأمن والاستقرار.

الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية
قبل السودان بمبدأ التدخل الأفريقي، فكان دور الاتحاد الأفريقي في الأزمة وهو يمثل الحاجز الوحيد بين السودان والتدخل الأجنبي المفروض، فقد تدخل الاتحاد بإرسال مراقبين وقوة حماية لهم ويجهز لإرسال قوات حفظ سلام، والسودان يتعامل في الأمر بلغة الحوار ويرى أن الضوابط لهذه القوات قد تقنعه علما بأن القبول هو جراء مقبول دوليا ويمثل مخرجا حتى بالنسبة للدول العربية وأن التعامل السوداني مع الاتحاد الأفريقي مفيد لأنه أكثر استغلالا لاتجاه الغرب وأكثر فعالية وهو المنفذ الوحيد الذي تستطيع الحكومة عبره التخفيف من هذه الأزمة والضغوط الدولية ووقف التهديد بالتدخل وبالفعل حاليا هنالك مراقبون من الاتحاد الأفريقي وقوات أفريقية وصلت إلى دارفور.

أما الجامعة العربية فقد اجتمعت في 8 أغسطس/ آب الماضي وناقشت الأزمة وأعلنت رفض آي تدخل أجنبى في دارفور وأن يقوم السودان باتخاذ الإجراءات العاجلة لحماية المهجرين من هجمات الجنجويد، ولكنها أيدت قرار مجلس الأمن 1556 الذي يدين السودان وليس لديها ما يمكن أن تقدمه سوى تحرك بعض الدول العربية في مجال دعم العمل الإنساني وهو شيء إيجابي في عداد مراحل الأزمة.

أصبحت الأزمه في دارفور شاملة ودولية حركت كل المخططات فقد تحدث مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة عن الأوضاع في دارفور، علماً بأن الجلسة خصصت لمناقشة قانونية الجدار العازل وخصص مجلس الوزراء الإسرائيلي جلسة لمتابعة الأوضاع بغرب السودان كل ذلك بقصد أن تجد إسرائيل موضع قدم لها في غرب السودان، علما بأن وفدا طبيا إسرائيليا زار معسكرات النازحين على الحدود السودانية التشادية لمدة أسبوعين، وذلك بعد التنسيق سرا مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ودخلوا تشاد ثم المعسكرات. وقد اتهمت الحكومة السودانية إسرائيل بتزويد المتمردين بالسلاح وأنكرت إسرائيل ذلك وأفادت بأنها بصدد تقديم المساعدة الإنسانية للنازحين من منطلق التزام أخلاقي تجاه الشعوب التي تعاني الظلم والملاحقات على خلفية تاريخية. إن التحرك الاسرئيلي بقصد التأثير على الأمن القومي السوداني والعربي في آن واحد يشكل استغلالا للضغط على السودان.

خلاصة
نخلص من واقع المواقف الدولية والإقليمية إلى أن أزمة دارفور ذات بعد سياسي وبعد قبلي تكامل مع البعد الدولي لاستغلال الأزمات وأنه لا وجودا سياسيا لقادة تمرد دارفور ولا يمثلون كل أهل دارفور، وأن القوى الدولية تمكنت من توظيف المنظمة الدولية لأخذ المبادأة في التحرك تجاه الأزمة وفق رؤيتها وأن الاتحاد الأفريقي هو الحاجز الوحيد بين السودان والتدخل الأجنبي، لذا فإن قوة حفظ سلام أفريقي هو إجراء مقبول دوليا ولا يمس السيادة وأن التنسيق مع الأمم المتحدة يدعم موقف السودان وأن موقف الجامعة العربية ضرره أكثر من نفعه، وذلك قياسا على الموقف العربي الضعيف حيال القضايا العربية حاليا وأن انسحاب الجامعة العربية من المواجهة الدولية وارد، فإننا تتوقع مهلة أخرى للسودان في مجلس الأمن في ظل تقدم في مجال المفاوضات في أبوجا وتقديم تنازلات معينة للمتمردين باسم دارفور قد تخلق صراعا آخر أو تعرض الإقليم لتقسيم داخلي في ظل صمت المجتمع الدولي حيال المتمردين وفي نفس الوقت يدعم تحرك السودان نحو الوفاق الوطني الجبهة الداخلية وقد يساعد في درء الأخطار ولو مؤقتا بجانب التحرك الدبلوماسي.
_______________
كاتب سوداني