بقلم محمد ولد عبد الدائم

إن التحرير الاقتصادي المتسارع -الذي يبدو أنه لا رجعة فيه- لأسواق السلع والخدمات، ورؤوس الأموال والتقنيات -والذي شهد نقلة نوعية مع ميلاد منظمة التجارة العالمية- جعل الإطار الذي تتم فيه العلاقات الاقتصادية الدولية هو الأفق أو البعد الكوني. وأدى أيضا إلى تغيير في مفاهيم التنمية، والثروة والموارد الإنتاجية والندرة والمنشأة والتشغيل ودور الدولة وكذلك مفاهيم كالسيادة الوطنية. إن منظمة التجارة العالمية الدولية هي أول إطار مؤسساتي للتبادل الحر عالميا في التاريخ وهي نتيجة لمخاض عسير من المفاوضات الشاقة ولمدة سبع سنوات بين 120 دولة غنية وفقيرة. هذه المنظمة هي رمز لخيار وتعهد المجتمع الدولي بالمضي في طريق اقتصاد السوق والتبادل الحر دون تمييز، ودون ميزات تفضيلية ودون قيود. إلا أن هذه المنظمة وجهت إليها انتقادات كثيرة من دول غنية وفقيرة، نامية ومتقدمة، وسواء أكانت هذه الانتقادات تكتيكية أو مناورات أو حقيقية عندما تتضرر المصالح فإنها متعددة. فمنها ما هو اقتصادي ومنها ما هو إيكولوجي (بيئي)، ومنها ما هو صحي- أمني، منها انتقادات اجتماعية وهناك انتقادات نعتبرها تهدد مستقبل المنظمة وهي الانتقادات المتعلقة بنشاط المنظمة والمشاركة في رسم سياساتها وسير عملها وآليات التفاوض فيها.


هذه المنظمة وجهت إليها انتقادات كثيرة من دول غنية وفقيرة، نامية ومتقدمة، وسواء أكانت هذه الانتقادات تكتيكية أو مناورات أو حقيقية

إلا أننا نود أن نشير إلى أن هذا التصنيف هو تصنيف نبتدعه ولهذا فإنه وكأي تصنيف معرض للنقد لأن الأصناف قد تتشابك بدرجة يصعب فصلها إلا أنه مع ذلك ضرورة منهجية لا مفر منها. وسنحاول في كل صنف من الانتقادات أن نبين وجه الانتقاد والمخاوف المترتبة عليه والتطمينات المقدمة من طرف المنظمة والجهات المتبنية لهذا الانتقاد ونعلق على ذلك ما أمكن لنستطيع في النهاية الإجابة على التساؤل التالي: أين الوهم وأين الحقيقة في الانتقادات الموجهة إلى منظمة التجارة العالمية؟

أولاً: الانتقادات الاقتصادية والمالية
ثانياً: انتقادات تتعلق بسير عمل المنظمة
ثالثاً: انتقادات اجتماعية
رابعاً: انتقادات ذات بعد بيئي
خامساً: انتقادات ذات بعد صحي

أولاً: الانتقادات الاقتصادية والمالية

من المآخذ الاقتصادية الموجهة إلى منظمة التجارة العالمية من طرف الاقتصاديين، هناك انتقادات تتمثل في اعتبار التجارة المحرك الأساسي للنمو ولكن على حساب التنمية وذلك عندما نأخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع بين مفهوم النمو ومفهوم التنمية، وانتقادات أخرى تتعلق بتحرير الاستثمارات والسلع والخدمات والملكية الفكرية.

1- الاهتمام بالمصالح التجارية على حساب التنمية:

وجه الانتقاد: يتلخص هذا الانتقاد في أن منظمة التجارة العالمية تهدر التنمية أو التغيير الهيكلي للاقتصاد مقابل المصالح التجارية وتعمد إلى عدم التمييز بين أثر تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية في رفع معدل النمو، وأثره في تغيير هيكل الناتج القومي إذ من الممكن جدا أن يكون أثر هذا التحرير إيجابيا فيما يتعلق بمعدل النمو وسلبيا فيما يتعلق بالتنمية.

التخوف: إن التخوف الأساسي في هذا المضمار يكمن في أن منظمة التجارة العالمية تحث على حرية التبادل التجاري وبالتالي رفع الحماية لكن رفع الحماية قد يؤدي إلى انخفاض معدل التصنيع ويعرض الصناعات الوليدة إلى منافسة شرسة من طرف الشركات المتعددة الجنسيات أو الشركات عابـرات الـدول والـقـارات (Les firmes transnationales). كما أن الزيادة الحاصلة في نمو الناتج القومي إثر تحرير التجارة قد تكون مؤقتة ولا تؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي.

الجهة المتبنية للانتقاد: إن لفت الانتباه إلى ضرورة تبادل تجاري يؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي ويحقق التنمية مما يعني ذلك زيادة في معدل التصنيع هو مطلب تتبناه الدول العربية ودول العالم الثالث عموما لأن الصناعة في هذه الدول صناعات وليدة ويجب عدم تعريضها للآثار السلبية التي قد تنجم عن تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية الخاصة الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف.


بالرغم من اتهام جهات عديدة وخاصة دول العالم الثالث المنظمة باهمال العملية التنموية في برامجها واتفاقاتها إلا أن المنظمة تصر على أن قوانينها لحرية التبادل التجاري تأخذ بعين الاعتبار المصالح التنموية
التطمينات من طرف المنظمة: ترى المنظمة أن قوانينها لحرية التبادل التجاري تأخذ بعين الاعتبار المصالح التنموية. كما ترى المنظمة أيضا أن نظامها التجاري مؤسس على كون التبادل الحر يهيئ المناخ المناسب للنمو والتنمية. والسؤال المطروح حول ما إذا كانت الدول النامية تستفيد بما فيه الكفاية من هذا النظام فإن ذلك محل حوار ونقاش مستمر في المنظمة وهذا لا يعني أن نظام التبادل الحر لا يوفر شيئا لهذه الدول. الاتفاقيات يحوي الكثير منها قوانين تأخذ بالخصوص مصالح الدول النامية. كما أن هذه الدول تتمتع بفترة تمديد قبل أن تبدأ في تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. أما بالنسبة للدول الأقل نموا فإنها تستمتع بمعاملة خاصة ومعفية من كثير من البنود. الإشكاليات المتعلقة بالتنمية تثار غالبا من أجل تبرير إجراءات من المفروض عدم قبولها حسب الاتفاقيات ومن الأمثلة على ذلك منح بعض الحكومات بعض الدعم. المنظمة تعتبر التنمية المستديمة هدفا أساسيا.

التعليق: للتعليق على الانتقاد السابق وعلى التطمينات من طرف منظري منظمة التجارة العالمية ومناصري حرية التبادل التجاري فإننا نشد على يد منظمة التجارة في مراعاتها لظروف البلدان النامية والبلدان الأقل نموا ونرجو أن لا تكون البنود بشأن هذه الدوال حبرا على ورق كما نثمن اعتبارها للتنمية المستديمة كهدف أساسي. إلا أننا مدعوون للتحقق من ثلاثة أمور يتمثل الأول في ضرورة التمييز بين تحرير التجارة الدولية الذي يقتصر تأثيره فقط على نمو الناتج القومي وبين حرية التبادل التجاري الذي يتعدى إلى التغيير الهيكلي في الإنتاج وتؤدي إلى تنمية اقتصادية مستديمة مبنية على زيادة في معدل التصنيع. الأمر الثاني يتعلق بضرورة عدم التسرع فيما يتعلق بالآثار المتوقعة من تحرير التجارة والاستثمارات الدولية دون تمييز كاف بين دولة وأخرى من الدول التي تقوم بهذا التحرير. فنوع النتيجة النهائية لابد أن يتوقف ليس فقط على مرحلة النمو التي بلغتها الدولة ومدى توافر الظروف المواتية لدفع عجلة التصنيع فيها، بل لابد أن يتأثر أيضا بطبيعة الطرف أو الأطراف الأخرى التي يجري تحرير التجارة والاستثمارات إزائها إذ لابد أن تتغير النتيجة بحسب مرحلة النمو التي بلغتها الأطراف الأكثر نموا وطبيعة السلع والخدمات التي نحتاج إلى تصريفها. الأمر الثالث هو الاعتقاد بأن تحرير التجارة أو الاستثمارات الأجنبية يمكن بذاته أن يحدث الآثار المرغوب فيها في الدولة الأقل نموا دون تدخل إيجابي من هذه الدولة. ذلك أنه حتى في الحالات التي تحمل فيها التجارة الخارجية أو الاستثمارات الأجنبية فرص الإسراع بمعدل التصنيع وتغيير الهيكل الاقتصادي في الاتجاه المنشود، من الصعب أن نتصور تحقيق هذا دون اتخاذ حد أدنى من التوجيه والتدخل الحكومي.

2- منظمة التجارة العالمية تنادي للتبادل الحر مهما كان الثمن:

وجه الانتقاد: يتجلى هذا الانتقاد بصورة صارخة على مستويات عدة نذكر منها المثالب التي نتجت عن تحرير السلع والخدمات:

  • فعلى مستوى تحرير السلع تم تقرير إلغاء الدعم الذي كانت تمنحه بعض الدول المتقدمة للسلع الزراعية مع ما سينجر عنه من عواقب وخيمة للدول التي تعتبر السلع الزراعية مهمة في قائمة وارداتها كما ترتب على تحرير تبادل السلع انخفاض كبير في حصيلة الرسوم الجمركية وخصوصا بالنسبة للدول النامية التي تشكل هذه الرسوم نسبة كبيرة من مجموع إيراداتها. ومن جهة ثالثة أدى تحرير السلع إلى تعريض الصناعات الوليدة للدول النامية إلى منافسة شرسة ومن ناحية رابعة نذكر أن السلع التي تتمتع فيها الدول النامية بقدرة تنافسية عالية، كسلع المنسوجات، مازالت الدول المتقدمة غير متحمسة لتحريها بالمقارنة مع سلع أخرى لا تعتبر ذات أهمية بالنسبة للدول النامية.
  • أما على مستوى الخدمات فلم تراع المنظمة العالمية للتجارة انعدام التوازن بين حجم قطاعات الخدمات في الدول الغنية وحجمه في الدول الفقيرة. ولم تراع المنظمة أيضا ارتباط بعض قطاعات الخدمات في الدول النامية بمصالحها الإستراتيجية مما نجم عن ذلك مجموعة من المخاوف.

الجهات المتبنية: لقد أثيرت هذه الانتقادات من طرف مجموعة الدول النامية والدول العربية جزء منها. فلقد أعربت هذه الدول في أكثر من مناسبة عن المخاطر التي جلبتها ويجلبها تحرير السلع والخدمات. كما تمت إثارة تمنع الدول الصناعية وعدم حماسها لتحرير السلع التي يعتبر تحريرها يعود بالنفع إلى الدول النامية.

حجم المخاوف: تتمثل المخاوف في أربع نقاط أساسية:

  • اختلال التوازن بين حجم الخدمات المقدمة من طرف الدول الغنية وحجم الخدمات في الدول النامية وتفاقم هذا الفارق بصفة مطردة لصالح الدول الصناعية.
  • إن مـزايـا الحـجـم الكـبـير (économies d’échelle) الذي تتميز به الشركات العملاقة في الدول الغنية يجعل الدول النامية غير قادرة على المنافسة مهما بذلت من جهد في الأفق المنظور فما نلاحظه من اندماج في شركات البنوك ومؤسسات التأمين العملاقة خير دليل على أنها إستراتيجيات للسيطرة على قطاع الخدمات على المستوى العالمي.
  • من المخاوف أيضا أن تحرير بعض الخدمات قد يعرض بعض التوجهات والمصالح الإستراتيجية للبلدان النامية إلى خطر كبير.
  • إن اتفاقية تحرير الخدمات تقضي مبدأ معاملة مقدم الخدمة الأجنبية بنفس المعاملة التي تمنح للمواطنين إلا أن ذلك يفوت الفرصة التي تمكن من حماية المشروعات الوطنية للخدمات.

التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن ما يتم وفق مبدأ تحرير التبادل من سلع أو خدمات يتعلق في الحقيقة بما ترغب كل دولة من الدول أن تتفاوض فيه وأنه من الصحيح فعلا أن أحد مبادئ منظمة التجارة العالمية يرتكز في الأساس على تقليص العقبات الحمائية وتحرير التبادل. وفي النهاية يستفيد الجميع من التبادل التجاري. أما فيما يتعلق بحجم تقليص ورفع الحواجز فإنه أمر يتوقف على الدول الأعضاء المتفاوضة.

إن الوضعية التفاوضية ترتبط بإرادة تقليص الحواجز وبما ترغب الدول الحصول عليه من الأطراف الأخرى. إن دور منظمة التجارة العالمية هو توفير إطار مؤسساتي للتفاوض لتحرير التبادل. كما أنها أيضا تضع القواعد التي تحكم تحرير التجارة. هذه القواعد تمكن من تقليص تدريجي للحواجز حتى يتمكن المنتجون الوطنيون من التأقلم. كما أن اتفاقيات المنظمة تحتوي على بنود خاصة تأخذ بعين الاعتبار الدول النامية وتوضح أيضا متى وكيف يمكن للحكومات أن تحمي المنتجين الوطنيين، على سبيل المثال ضد واردات تتمتع بدعم أو تشكل حالة من حالات الإغراق. ففي هذه الحالة فإن الهدف هو إقامة تجارة عادلة منصفة. وهناك أيضا مبادئ أخرى مهمة في نظام منظمة التجارة العالمية بل ربما أكثر أهمية من مبدأ حرية التبادل التجاري مثال: مبدأ عدم التمييز، ووضع شروط ثابتة وشفافة للتجارة. كما نضيف أيضا أن بعض الكتاب يطمئن الدول العربية ويؤكد على نفس الحجج السابقة الذكر معتبرا أن ما تبديه هذه الدول من مخاوف ومحاذير لا يستند في الواقع على أسس قوية وخصوصا فيما يتعلق بتحرير الخدمات وأنها محدودة الأثر لمدة طويلة. ويدافع آخرون عن اتفاقية تحرير الخدمات بأنها تعتبر عاملا محفزا من شأنه رفع كفاءة إنتاج الخدمات في الدول النامية.

التعليق: وللتعليق على ما تقدم فإننا نؤكد مع الاقتصادي جلال أمين أن هذه الاتفاقية بالفعل تحث على رفع كفاءة قطاعات الخدمية لدى الدول النامية وأن التطبيق الكامل لهذه الاتفاقيات مازال أمامه وقت طويل، لكنه ليس هناك ما يطمئن الدول النامية فقد يكون ثمن رفع الكفاءة أكبر مما يبرر تحرير تجارة الخدمات، كما أن طول المدة التي سيظل من خلالها أثر الاتفاقية محدودا، لن يتحدد على الأرجح بإرادة الدول النامية، وما سيحدث عند انقضاء المدة قد يكون مما لا تحمد عقباه على اقتصاديات هذه الدول.

3- المنظمة تنادي بتحرير الاستثمار لصالح شركات الدول على حساب مصالح الدولة الوطنية

وجه الانتقاد: يتمثل الانتقاد في خلو اتفاقية تحرير الاستثمار من منح الشركات الدولية الدخول في اتفاق فيما بينها لاقتسام الأسواق أو لفرض أسعار احتكارية، أو لمنعها من التلاعب بأسعار ما تستورده من فروعها في الخارج...

الجهات المتبنية: ترى الدول النامية أن حرمانها من وضع قيود على الاستثمارات الأجنبية دون إلزام الشركات متعددة الجنسيات عن الامتناع عن فرض أسعار احتكارية والتلاعب بالأسعار هو حيف. وتعتبر الدول النامية أن إلغاء القيود على الاستثمارات مطلب موجه إلى الدول النامية دون غيرها. وتطالب بإعادة صياغة اتفاقية إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة.

المخاوف: تعتبر الدول النامية أن تحرير الاستثمارات وعولمة الأسواق المالية ترافقه مخاطر جمة وأزمات ماليـة مكلفة (أزمة المكسيك عام 1994 ودول جنوب شرق آسيا 1997 والبرازيل وروسيا وآسيا 1999...). وهذه المخاطر يمكن رصدها في النقاط التالية:

  • المخاطر الناتجة عن التقلبات الفجائية لرأس المال.
  • مخاطر تعرض البنوك للأزمات.
  • مخاطر التعرض لهجمات المضارب المدمرة.
  • مخاطر هروب الأموال الوطنية للخارج.
  • إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة التفقدية والمالية.
  • مخاطر دخول الأموال القذرة (غسيل الأموال). وهي مخاطر تدخل عبر آليات تحرير رأس المال المحلي والدولي.

التطمينات: إن التطمينات تكمن في مجموعة المزايا التي يتيحها تحرير الاستثمارات والتي تتمثل في سد الحاجة إلى رأس المال، زيادة رصيد العملات الأجنبية، اقتناء التكنولوجيا الحديثة، جلب الكفاءات الإدارية، زيادة العمالة، زيادة إيرادات الدولة...


تشتكي الدول الفقير من هيمنة مصالح الدول الكبرى على التشريعات المتعلقة بتحرير الاستثمار الأجنبي، ولكن تطمينات المنظمة تؤكد وجود العديد من مزايا الاستثمار الأجنبي لدى الدول الفقيرة مثل سد الحاجة إلى رأس المال وزيادة رصيد العملات الأجنبية، اقتناء التكنولوجيا الحديثة
التعليق: وللتعليق على ما سبق بأننا نود أن نلفت الانتباه إلى أن الدول النامية محقة في ما تراه من ضرورة الإحاطة بالمخاطر الناجمة عن تحرير الاستثمارات وعدم التوقف فقط عند المزايا المتوقعة. وتحرير الاستثمارات ليس شأنا يؤخذ كله أو يترك كله. ولهذا فقط خلص الاقتصادي الكبير رمزي زكي إلى نتيجة مهمة في شأن العولمة المالية:

  • تتمثل النتيجة الأولى في أن العولمة المالية وما يصاحبها من تحرير الاستثمارات الدولية يؤدي إلى حدوث تدفقات كبيرة ومفاجئة ومتقلبة لرؤوس الأموال قصيرة الأجل الباحثة عن الربح السريع والتي تحدث أثارا ضارة بالاستقرار الاقتصادي هي أمر غير مرغوب بالمرة ويتعين تحصين الاقتصاد الوطني لمنع حدوثها. كذلك يجب تأمين الاقتصاد الوطني ضد مخاطر تدويل مدخراته الوطنية وعدم السماح للعولمة المالية بتجريفها نحو الخارج، والتصدي بحزم للمضاربات المالية، سواء من جانب المستثمرين المحليين أو الأجانب كي لا تتحول إلى نشاط مهيمن.
  • أما النتيجة الثانية فتخلص إلى أن العولمة المالية التي تؤدي إلى حدوث تدفقات كثيرة لرؤوس الأموال طويلة الآجل هي أمر مرغوب فيه، يجب البحث عن السياسات والإجراءات الفاعلة لجذب هذه الاستثمارات.
    ولهذا وبناء على أن الاستثمارات الأجنبية غالبا ما تتم من خلال شركات متعددة الجنسيات فإنه من المهم أن تفرض الدول النامية ضوابط أثناء مراجعتها للاتفاقيات المتعلقة بتحرير الاستثمار.

ثانياً: انتقادات تتعلق بسير عمل المنظمة

سنحاول من خلال قراءة تحليلية لمؤتمرات منظمة التجارة العالمية –مؤتمر سنغفورة (1996)، مؤتمر جينيف (1998) ومؤتمر مدينة سياتل الأميركية 1999- أن نبين أهم الانتقادات المتعلقة بسير عمل المنظمة. فقد وجهت إليها انتقادات كثيرة من بينها:

  • المنظمة تملي السياسات على حكومات الدول الأعضاء.
  • الدول الصغيرة لا وزن لها في هذه المنظمة.
  • المنظمة وسيلة في يد مجموعات الضغط العالمية.
  • إن الدول الضعيفة مجبرة على الانضمام إليها.
  • المنظمة غير ديمقراطية في اتخاذ القرارات.

وسنحاول في هذا الصنف أن نحلل هذه الانتقادات ونرى مجموعة التطمينات المقدمة من طرف المنظمة.

1- الدول النامية مجبرة على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

وجه الانتقاد: وقعت البلدان النامية على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في أبريل 1994 تحت التهديد حينا بتحميلها مسؤولية فشل المنظمة وما سينجر عن ذلك من تداعيات وإمكانية نشوب حروب بين الأقطاب الاقتصادية العالمية وكذلك فيما بين هذه الأقطاب والدول النامية وبالإغراء أحيانا أخرى بالوعود التي تقدمت بها الدول الصناعية لمساعدة الدول النامية ومساعدتها في التغلب على المشاكل التي ستواجهها.

الجهات المتبنية: يخفى من صياغة الانتقاد أن الدول النامية هي المتبنية لهذا الانتقاد. فالدول النامية ترى أن تاريخ 15/12/1993 تاريخ نهاية الولاية التي حددها الكونغرس للرئيس الأميركي للتفاوض حول نتائج جولة أوروغواي من دون الرجوع إليه. فقد كان هذا التاريخ سيفا مسلطا على رقاب الجميع وخصوصا الدول النامية المتضررة والتي تبحث عن ضمانات ومنغمسة في التفاوض مما يعني أن عامل الوقت كان حاسما دون الأخذ في الاعتبار مصالح الدول النامية.

وجه الانتقاد: لقد وقعت الدول النامية على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تحت مجموعة من المخاوف، مخاوف تتعلق بتحميلها مسؤولية الحروب الاقتصادية، ومخاوف تتعلق بالنصوص، فنصوص الاتفاقيات تحتاج إلى كثير من الشرح والتعليق, ومخاوف تتعلق بتنفيذ البنود المتعلقة بالدول النامية والدول الأقل نموا، ومخاوف تتعلق بحرمانها من المساعدات في حالة عدم توقيعها.

التطمينات: إن الكثير من الدول تعتبر أنه من الأحسن لها أن تكون جزءا من المنظمة بدلا من أن تكون خارج النظام التجاري الدولي. لأجل هذا فإننا نجد في لائحة الدول المتفاوضة دولا عظمى ودولا صغيرة وأسباب ذلك إيجابية أكثر منها سلبية. هذه الأسباب الإيجابية تجد مبرراتها في المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، كمبدأ عدم التمييز ومبدأ الشفافية. وبالانتساب للمنظمة فإن البلد الصغير يستفيد بصفة آلية من المزايا التي يتفق عليها أعضاء المنظمة فيما بينهم. وتعتبر المنظمة أن لجوء الدول الضعيفة إلى الاتفاقيات التجارية الثنائية ليس في صالحها ويتطلب منها التفاوض مع كل طرف وتجديد التفاوض بصفة دورية وذلك مكلف. كما أن العضوية في المنظمة تمكن الدول الصغيرة أن تتكتل مما يقوي ذلك من قدرتها التفاوضية وتمكنها العضوية أيضا من القيام بتحالفات مع الدول التي تتقاطع معها في المصالح المشتركة.

التعليق: إن انضمام الدول النامية والدول الأقل نموا إلى منظمة التجارة العالمية في ما أرى أمر لا مفر منه. فمنظمة التجارة العالمية هي إحدى تجليات وآليات العولمة. هذه الأخيرة ليست نتيجة أو ثمرة لاختيار حر للدول النامية أن تقبله أو ترفضه بل هي مسار طويل يكاد يكون التعامل والاندماج فيه حتميا. إلا أننا يجب أن نذكر أن هذا المسار تسهم فيه أطراف إيجابية فاعلة وأطراف أخرى سلبية متلقية. وستنعكس آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية إيجابيا على الطرفين والفوائد لا بد أن تختلف وستنعكس سلبيا على الطرفين إلا أن الضرر هو الآخر سيختلف. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل من مفر أو هل من خيار آخر؟.

2- الدول الصغيرة غير مؤثرة في المنظمة


إن المبدأ المتفق عليه ولو على المستوى النظري والذي على أساسه يتم توقيع الاتفاقيات هو مبدأ التفاوض. ولا يعني تقديم طلب من دولة نامية واستجابة من دولة متقدمة وإنما هو تفاوض يجب الإعداد له جيدا على مستوى الخبراء بالتحديد من جهة والتحالف مع الدول التي تتقاطع الدول الصغيرة معها في المصالح من جهة ثانية

وجه الانتقاد: تعتمد المنظمة آلية التفاوض ومن العوامل المؤثرة في التفاوض القدرة الاقتصادية للبلد وهيبته سياسيا وعسكريا واقتصاديا إلا أن التفاوض يتوقف في الأساس على الكفاءات وعدد الخبراء فعلى سبيل المثال لا الحصر الولايات المتحدة الأميركية حضرت مؤتمر سياتل بما يقارب 260 خبيرا بينما الدول النامية لديها نقص في الخبراء وحتى في بعض الأحيان غير قادرة على تمويل مدة إقامتهم ولذا تصبح الدول الصغيرة غير فاعلة وغير مؤثرة بفعل عوامل هيكلية. وحتى في الحالات التي تملك فيه الخبراء يدافعون باستماتة عن مصالح دولهم وشعوبهم فإن هؤلاء الخبراء تتعرض عواصم بلدانهم للضغط من طرف الدول المتقدمة لتغييرهم أو استبدالهم باعتبارهم مشاكسين ومعرقلين لسير المفاوضات. وحتى في الحالات التي ينجح هؤلاء الخبراء في تحقيق مكاسب على المستوى النظري في صياغة الاتفاقيات تتعرض هذه الدول لمشاكل جديدة تتعلق بالتنفيذ.

الجهات المتبنية: تتبنى هذا الانتقاد الدول النامية وتعتبرها انتقادات حقيقة بدت للعيان بصورة واضحة في التحضير لمؤتمر سياتل.

التطمينات: ترى المنظمة العالمية للتجارة أن الدول الصغيرة ستكون أضعف في غياب المنظمة وأن المنظمة تقوي من قدرتها التفاوضية، في النظام التجاري للمنظمة، الجميع ملزمون بالتقيد بنفس القواعد والضوابط. وبناء على هذا فلقد مكنت إجراءات تسوية النزاع في المنظمة بعض الدول النامية أن تعترض على بعض الإجراءات المتخذة من طرف بعض الدول المتقدمة. لولا المنظمة لما كان بوسع هذه البلدان الصغيرة أن تتصرف ضد شركائها التجاريين الأقوياء. وتضيف المنظمة لدعم رأيها أن القواعد تنتج عن المفاوضات متعددة الأطراف. فمفاوضات الأورغواي ما كان لها أن تنجح لو لم تقبل الدول المتقدمة إعادة النظر في تجارة المنسوجات والمنتجات الزراعية، (يدانان يشكلان أهمية كبيرة لدى الدول النامية).

التعليق: إن المبدأ المتفق عليه ولو على المستوى النظري والذي على أساسه يتم توقيع الاتفاقيات هو مبدأ التفاوض. لهذا فإن الأمر لا يعني طلبا من دولة نامية واستجابة من دولة متقدمة وإنما هو تفاوض يجب الإعداد له جيدا على مستوى تكوين الخبراء بالتحديد من جهة والتحالف مع الدول التي تتقاطع الدول الصغيرة معها في المصالح والمواقف من جهة ثانية.

3- منظمة التجارة العالمية غير ديمقراطية

وجه الانتقاد: يتعلق هذا الانتقاد بقضية بالغة الخطورة والأهمية في منظمة التجارة العالمية وبها يرتبط مصيرها ومستقبلها وهي آلية اتخاذ القرار. ففي جولة الأورغواي كانت الدول المتقدمة مصرة على أن يكون اتخاذ القرار يتم بناء على توافق الآراء بينما كانت الدول النامية ترى بأن الآلية المناسبة هي التصويت. وتم التوصل إلى صيغة توفيقية بناء على مقتضيات المادة 9 من اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية وإذا تعذر الوصول إلى توافق الآراء يتم اللجوء إلى التصويت ومع ذلك أصرت الدول المتقدمة من جانبها على عدم تنفيذ هذه المادة.

الجهات المتبنية: تتبنى هذا الانتقاد مجموعة الدول النامية باعتبارها الضحية وأمام إصرار الدول المتقدمة على عدم الرضوخ لمقتضيات المادة 9 وما تقتضيه من لجوء إلى التصويت في حالة تعذر توافق الآراء مما جعل عدد أصوات البلدان النامية لا قيمة له ولا وزن مما اضطرها إلى التحسس من هذه القضية وطرحها دائما للنقاش.

المخاوف: تتخوف البلدان النامية من عدم موافقة الدول المتقدمة كل ما كان القرار في غير صالحها تماما متذرعة بعدم توافق الآراء. وقد حدث ذلك في مناسبات عديدة نذكر منها على سبيل المثال أنه كان من الممكن انتخاب المرشح التايلندي سوباتشي
(Supatchai) كمدير عام لمنظمة التجارة العالمية في نوفمبر 1999، لكن حدث أن قوبل هذا الترشيح بالرفض من جانب الدول المتقدمة التي رأت فيه مرشحا يمكن أن يكون متعاطفا مع الدول النامية. وطلبت الدول النامية يومها اللجوء إلى التصويت وفقا للمادة 9 من الاتفاقية المنشئة للمنظمة لكن قوبل ذلك بالرفض من قبل الدول المتقدمة.

التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن هذا الانتقاد غير وجيه وأن القرارات تؤخذ غالبا بالاتفاق والإجماع وتعتبر أن هذا المبدأ أكثر ديمقراطية من مبدأ الأغلبية لأن الجميع يلزم أن يكون موافقا إلا أنه من غير الصحيح أن نزعم بأن كل الدول لهم نفس القدرة التفاوضية. وفي بعض الأحيان تكون هناك دول متحفظة وتطالب بتقدير مقابل أو تعويض والوفاق يعني أن تقبل كل الدول بالقرارات. ومن ناحية أخرى تلفت المنظمة الانتباه إلى أن القواعد التجارية للمنظمة تم التفاوض حولها من طرف الدول الأعضاء وتمت المصادقة عليها من طرف برلمانات هذه الدول.

التعليق: نرى أن تطمينات المقدمة من طرف المنظمة والتي تعتمد على اعتبار آلية القرار الأكثر ديمقراطية هي الوفاق أو الإجماع بين الدول الأعضاء هو تطمين باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فانطلاقا من هذا الأساس سترفض الدول المتقدمة كل قرار لا يوافق شروطها ومصالحها بحجة أن هذا القرار لا يحوز على الوفاق وتذهب آراء الدول النامية مهما كان عددها في مهب الرياح وبالتالي ضياع مصالحها.

4- منظمة التجارة العالمية تعاني من أزمة في إدارتها

وجه الانتقاد: تعاني المنظمة من أزمة في سير عملها
(Dysfonctionnement) فعلى سبيل المثال لم تتمكن المنظمة أثناء التحضير لمؤتمر سياتل من وضع جدول الأعمال (Ordre du jour) ولا يرجع ذلك بالضرورة إلى تباين المصالح بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان والدول النامية. وإنما يرجع إلى الآلية التي من خلالها تم دفع الأطراف إلى التوقيع في مراكش على ميثاق منظمة التجارة العالمية رغم اختلاف المواقف.

ترى البلدان النامية أنها وقعت -تحت آلية الضغط والتهديد و الإغراء- على ميلاد منظمة التجارة العالمية في مراكش. لكن هذه الآلية تعتبر طريقا غير سالك وكذلك الآلية المعتمدة في اتخاذ القرارات على الوفاق هي ذريعة لدى الدول المتقدمة. فهذه الأخيرة على سبيل المثال لم تف بوعودها للدول النامية في الأورغواي. كما أنها لم تستجب لمصالح الدول النامية تحت ذريعة أنه ليس هناك توافق في الآراء وحتى في الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها هناك مشاكل جمة في التنفيذ. ولهذا أدانت الدول النامية عملية تسيير مؤتمر سياتل والنهج غير الديمقراطي المتبع فيه وأعربت عن عدم موافقتها على ما سيتم فيه من نتائج يومها.

المخاوف: ترى البلدان النامية أن منظمة التجارة العالمية إذا استمرت على المنوال السابق في سير عملها فإنها منظمة تخدم الكبار على حساب الدول الضعيفة وأن هذه الأخيرة ستبقى دوما مهمشة في اتخاذ القرارات المصيرية في رسم مستقبلها وضمان مصالحها.

التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية بأن المؤتمر لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق نتيجة تعقد الأمور وأن مزيدا من التفاوض والدراسة كفيلان بالتغلب على المصاعب وبالتالي تم تأجيل مؤتمر سياتل.

التعليق: الواقع أن مؤتمر سياتل فشل فشلا ذريعا وأن المخاوف التي عبرت عنها أطراف كثيرة عشية التوقيع على إعلان منظمة التجارة العالمية كانت في محلها. فقد كانت هناك مجموعة من المنادين بحرية التبادل التجاري ترى في التوقيع على ميثاق المنظمة فرصة كبيرة للدول النامية لكي تجد منافذ لصادراتها في أسواق الدول الصناعية وهناك في المقابل من أبدى تخوفه معتبرا أن هذه الاتفاقية يسودها الغموض وأن عقبات كبيرة ستحول دون تنفيذها وخصوصا إذا تعلق الأمر بتحرير السلع الزراعية والمنسوجات. ولقد أثبتت المؤتمرات المتلاحقة: سنغفورة، جنيف وسياتل ازدواجية في المعايير في سير عمل المنظمة مما سيعرضها لمصير مجهول.

5- منظمة التجارة العالمية ضحية للصراع بين الأقطاب الاقتصادية الثلاثة الكبرى

وجه الانتقاد: يؤخذ على منظمة التجارة العالمية هيمنة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان. فإذا تعارضت مصالح هذه الأقطاب الاقتصادية تعطلت المفاوضات وفشلت المؤتمرات وإذا اتفقت المصالح هدرت مصالح الدول النامية. فإذا نظرنا مثلا إلى مؤتمر سياتل فإننا سنلاحظ تنافسا أميركيا أوروبيا حول القضايا الأساسية المطروحة إذ يسعى كل منهما للحصول على حلفاء لتأييد وتقوية رأيه ومركزه التفاوضي. فلقد سعت دول الاتحاد الأوروبي لتوسيع أجندة المفاوضات لتشمل أكبر عدد من القضايا وهو ما فسره البعض أنها مناورة أوروبية لتمييع المطلب الأميركي بفتح الأسواق الزراعية الأوروبية وتحويل الانتباه عن الملف الزراعي الذي توليه اهتماما كبيرا أما الأميركيون من جهتهم فقد ركزوا على قضية معايير العمل, أما الطرف الثالث وهو اليابان فقد ركز على ضرورة مراجعة القوانين الأميركية لمكافحة الإغراق التي تحمي الصناعات المحلية الأميركية والتي تعتبرها اليابان مخلة بقاعدة حرية التجارة. هذا دون أن ننسى إلحاح الدول النامية على تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالدول النامية والدول الأقل نموا ولكن دون جدوى.

الجهات المتبنية: تتبنى هذا الانتقاد الجهة أو القوة الرابعة وهي الدول النامية الباحثة عن موطئ قدم في صناعة قرارات منظمة التجارة العالمية وقد حاولت هذه الدول لأول مرة في مؤتمر سياتل أن تعبر عن رفضها وبصوت مسموع لأسلوب عمل المنظمة وهيمنة الكبار فيها. بل لقد رفضت الانصياع لرغبة الولايات المتحدة الأميركية حول مسألة معايير العمل وأصرت على عدم مواصلة المفاوضات حتى يتم تصحيح الأوضاع الخاطئة في أسلوب عمل المنظمة وهيمنة الكبار عليها.


يؤخذ على منظمة التجارة العالمية هيمنة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان. فإذا تعارضت مصالح هذه الأقطاب الاقتصادية تعطلت المفاوضات وفشلت المؤتمرات
التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن ما تثيره الدول النامية من تضخيم هيمنة الأقطاب الاقتصادية الثلاثة الكبرى لا يعدو أن يكون سوء فهم للواقع فآلية أخذ القرار هي التفاوض والوفاق بين مختلف الأعضاء. لكن ينبغي أن تعترف البلدان النامية أن هذه الدول تختلف في الواقع في مستوى قدراتها التفاوضية وبالتالي تفاوت كفاءة خبرائها ولهذا فإن على البلدان النامية أن تتكتل بما يحقق مصالحها ويقوي من مركزها التفاوضي.

التعليق: لتحليل مدى هيمنة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان على منظمة التجارة العالمية فإننا سنستأنس بالمشهد في سياتل. إنه وبإجماع المراقبين فإن مؤتمر سياتل قد فشل فشلا ذريعا لكن إلى أي مدى عملت الأقطاب الاقتصادية العظمى في إفشاله؟.

لقد عمدت الإدارة الأميركية إلى عرقلة وطرح مجموعة من القضايا تثير الكثير من الخلافات وخصوصا من طرف الدول النامية مثل قضية معايير العمل وهي قضية حساسة أيضا على المستوى الانتخابي وخطيرة على المرشح الديمقراطي في الانتخابات الأميركية يومها. كما قامت مجموعة من المظاهرات كان من بين الناشطين فيها جماعات البيئة في الولايات المتحدة وهم يشكلون قاعدة انتخابية تقليدية لا يستهان بها للحزب الديمقراطي. كما أن القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي عموما تعتبر أكثر حمائية أكثر منها عولمية. ولذلك ركز الوفد الأميركي في سياتل على موضوعات معايير العمل والبيئة وعلاقتهما بالتجارة وقضايا مكافحة الإغراق وضمان الشفافية في المشتريات الحكومية. وعلى هذا كان واضحا أنه أمام الرهانات الانتخابية فإن الإدارة الأميركية غير متحمسة وغير متعجلة في الشروع في مفاوضات جديدة.

أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فيمكن القول إن الشروع في جولة جديدة من المفاوضات متعددة الأطراف لا تعتبر أولوية مطلقة لديه بعد مرور سنة واحدة فقط على الدخول في عهد العملة الموحدة، فهو يشعر أكثر من أي وقت مضى بالبعد الإقليمي ويشعر أيضا بتحوله من سوق موحدة إلى اتحاد اقتصادي ونقدي، أي من مجرد فضاء تجاري إقليمي – دولي إلى قوة نقدية ومالية اقتصادية قارية ذات بعد كوني. مما أدى به إلى طموحات جديدة في ما يتعلق بتوجهات مسار العولمة والتي كانت حكرا على الحكومة والشركات الأميركية متعدية الجنسيات (أو عابرة الدول والقارات) وبالتالي محاولة تأثير جديد في منظمة التجارة العالمية. وبناء على ما تقدم لم يكن الاتحاد الأوروبي متحمسا لجولة جديدة من المفاوضات التجارية على الطريقة الأميركية. كما سعت المجموعة الأوروبية إلى محاولة توسيع جدول الأعمال ليشمل الكثير من القضايا لا تريد الإدارة الأميركية في ذلك الظرف الخوض فيها.

أما من جهة المجموعة الآسيوية فإن اليابان أثارت نقاطا تعتبر حساسة بالنسبة للأميركيين مثل مراجعة القوانين الأميركية لمكافحة الإغراق. وهكذا يتضح أن الأجندة الأميركية والأجندة الأوروبية والأجندة الآسيوية لا يمكن التأسيس عليهم كقاعدة عمل مشتركة للتحضير لمؤتمر سياتل أما من جانب الدول النامية فقد وقفت من جانبها وبشدة لتدافع عن مصالحها ولتنتقد سير عمل المنظمة. هذا بالإضافة إلى المظاهرات التي نظمتها المنظمات غير الحكومية لتعبر عن موقف المجتمع المدني في ممارسات منظمة التجارة العالمية. وعلى هذا يمكن القول أنه إذا اتفقت مصالح الدول العظمى فلا سبيل إلى حماية مصالح الدول النامية من خلال المنظمة العالمية للتجارة أما إذا اختلفت مصالحهم فإن بناء تكتلات قد يسعف في تحقيق بعض المكاسب.

ثالثاً: انتقادات اجتماعية

وجه الانتقاد: هذه الانتقادات ترتكز على فكرة أساسها أن منظمة التجارة العالمية منذ تأسيسها قد أسهمت بدور بارز في تركيز الثروة في أيدي أقلية من الأثرياء جنبا إلى جنب مع زيادة تفشي الفقر والجهل والمرض والتهميش والبطالة في أغلبية سكان المعمورة.

الجهات المتبنية: تقف وراء هذه الانتقادات المنظمات غير الحكومية فلقد انطلقت مظاهرات كبيرة في مدينة سياتل بالولايات المتحدة الأميركية وفي باريس وجنيف لتطرح مجموعة من الانتقادات أهمها الانتقادات الاجتماعية فقد وزع بيان وقعته 1200 منظمة من 87 دولة تندد باتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء مما أدى إلى انتشار الفقر والمجاعة والتهميش والبطالة. وأوضح البيان أن اتفاقات منظمة التجارة العالمية التي أبرمت في دورة الأورغواي قد استهدفت فتح أسواق جديدة للشركات عابرات الدول والقارات (Les firmes transnationales) على حساب الاقتصاد الوطني والعديد من الفئات الاجتماعية. كما انتقدت هذه المنظمات آليات وإجراءات المنظمة باعتبارها معادية للديمقراطية وتفتقر للشفافية كما أوضحت منظمة (أوكسفام) أما دول الشمال تسلك سلوكا حمائيا لمنتجاتها وأن هذه الإجراءات كلفت الدول الفقيرة سبعمائة مليار دولار سنويا وهو ما يعادل أربع عشرة مرة قيمة المساعدات التي تحصل عليها هذه الدول الفقيرة في إطار مساعدات التنمية ومن بين المنظمات غير الحكومية نجد المنظمات الأميركية التي اتهمت الرئيس الأميركي بازدواجية المعايير فهو يطالب بعولمة ذات بعد إنساني وهو مساند وموجه من طرف رجال الأعمال بالدرجة الأولى. أما في فرنسا فقد رفضت المنظمة الفرنسية للمنظمات غير الحكومية الاعتراف بمنظمة التجارة العالمية وطالبت بفرض ضرائب لمساعدة فقراء العالم. أما في اليابان وكوريا فقد طالبت المنظمات غير الحكومية منظمة التجارة العالمية بالعمل على إيجاد قواعد جديدة لضمان الحفاظ على الأمن الغذائي وتوقف هجرات المزارعين وإلا فإنه سيترتب على ذلك آثار اجتماعية وخيمة.

التطمينات: أما منظمة التجارة العالمية فترى من جانبها أن الادعاء بأن اتفاقياتها تقلص فرص العمل وتوسع الهوة بين الأغنياء والفقراء هو إدعاء غير مؤسس ومبسط. فالتجارة يمكن أن تشكل قوة دافعة لخلق فرص للشغل ومكافحة الفقر وهو ما نلاحظه دائما. إلا أنه في بعض الأحيان تكون هناك حاجة ماسة إلى تقليص العمال وبالتالي تسريح بعضهم، وفي هذه الحالة فإن الوضعية تكون صعبة على المستوى الاجتماعي. لكن في كل الحالات الحمائية لا تعتبر حلا. إن العلاقة بين التجارة والتشغيل معقدة. إن تجارة حرة ومستقرة توفر مناخا ملائما للنمو الاقتصادي، مما قد يمكن من خلق فرص للعمل وبالتالي يسهم في تقليص الفقر. المنظمة تتناول هذه القضايا بطريقة مختلفة. فهي تنادي بتحرير متدرج يعطي فرصة زمنية للتكيف اللازم. وتعتبر المنظمة أنه توجد عوامل أخرى لا تدخل تحت صلاحيات المنظمة، وهذه العوامل هي المسؤولة عن التغيرات الحاصلة على مستوى الدخول أو الرواتب وكذلك على معدل البطالة. فالاقتصاديات المتقدمة تعتمد على تكنولوجيا تتطلب يدا عاملة ماهرة وذات كفاءة عالية لذلك فإن التغيرات التي تحصل على مستوى الأجور راجعة إلى التغيرات التكنولوجية. وفي الأخير فإن المنظمة تعتبر أنه إذا كان 1.5 مليار من الأفراد يعيشون في فقر فإن تحرير التبادل التجاري ابتداء من الحرب العالمية الثانية قد مكن من الإسهام في انتشال ثلاثة مليارات من البشر من حالة الفقر.

التعليق: إن بعض الدراسات تؤكد أن الدول الأكثر فقرا في العالم تسخر ما بين 162 مليارا إلى 265 مليار دولار من عائدات التصدير نتيجة لتطبيق اتفاقيات دورة الأورغواي ككل في حين أنها تدفع ما يتراوح بين 145 مليارا و292 مليارا نتيجة الزيادة في تكلفة فاتورة الغذاء وهو ما يعني زيادة تهميشها في الاقتصاد العالمي ويعمق من عدم العدالة مما سينعكس سلبا على الشرائح الاجتماعية متدنية الدخل. وهناك مؤشرات أخرى خطيرة على المستوى الاجتماعي تتمثل في تركيز الثروة لدى عدد محدود من الشركات عابرة الحدود والقارات إذ توجد 200 شركة عملاقة من هذا الصنف تتصدر قائمة هذه الشركات تقوم بتنفيذ وممارسة ربع النشاط الاقتصادي العالمي لكنها مع ذلك لا تستخدم سوى 0.075 % من القوى العاملة مما يدل على أن النظام الرأسمالي لا يعير أي اهتمام للتشغيل في فلسفته الاقتصادية.

رابعاً: انتقادات ذات بعد بيئي (إيكولوجي)

وجه الانتقاد: يتمثل هذا الانتقاد في اعتبار منظمة التجارة العالمية قد فتحت أسواقا جديدة للشركات متعددة الجنسيات على حساب البيئة.

الجهات المتبنية: لقد انطوى المشهد العام في سياتل على انتقادات كبيرة لمنظمة التجارة العالمية من طرف المنظمات غير الحكومية, فقد اتهمت الجمعيات الراعية للحفاظ على البيئة منظمة التجارة العالمية بأنها ستدمر البيئة. كما يعتقد أن الدول المتقدمة تدفع هذه الجماعات لطرح هذه الانتقادات مع قضايا أخرى تتعلق بمعايير العمل وما يتضمنها من تنديد بعمل الأطفال وتسليط ذلك كله على رقاب الدول النامية لتضعيف موقفها التفاوضي الذي لا يحتاج في الحقيقة إلى تضعيف أكثر مما هو عليه الحال.


لقد انطوى المشهد العام في سياتل على انتقادات كبيرة لمنظمة التجارة العالمية من طرف المنظمات غير الحكومية, فقد اتهمت الجمعيات الراعية للحفاظ على البيئة منظمة التجارة العالمية بأنها ستدمر البيئة.
التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن كثيرا من بنودها يأخذ بعين الاعتبار المخاوف المتعلقة بالبيئة. فديباجة اتفاق مراكش المؤسس لمنظمة التجارة العالمية والذي يرسم أهداف المنظمة تحدث بالتحديد عن الاستخدام الأمثل للموارد وكذلك عن التنمية المستديمة وحماية البيئة. ومن بين أهم المواد في هذا الشأن نذكر أيضا أن المادة 20 من الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة تطالب الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية ولصحة وحياة الأفراد والحيوانات وصيانة النباتات وكذلك تطالب بجملة من الإجراءات للحفاظ على المصادر الطبيعية القابلة للنفاد. زيادة على المبادئ العامة فإن هناك اتفاقيات خاصة تأخذ بعين الاعتبار المشاكل المتعلقة بالبيئة. ومن المهم التذكير بأن مسؤولية وضع قواعد دولية لحماية البيئة ليس من اختصاص المنظمة وإنما من اختصاص الوكالات المختصة بالبيئة.

التعليق: للتعليق على هذه الانتقادات فإننا نقول إنها غالبا ما يبالغ فيها وتستخدم من طرف الدول المتقدمة كورقة ضغط على الدول النامية. إلا أن الدول النامية هي الأخرى يجب أن لا تأخذ موقفا سلبيا معاديا من جانبها فيما يتعلق بحماية البيئة.

خامساً: انتقادات ذات بعد صحي

وجه الانتقاد: وجهت إلى منظمة التجارة العالمية انتقادات حول سلامة المنتجات الغذائية المنتشرة في الأسواق الدولية عبر آلية حرية التبادل التجاري. فهذا الاعتقاد يعتبر أن المصالح التجارية عند منظمة التجارة العالمية مقدمة على حساب سلامة المنتجات من المخاطر والأضرار وسلامة وصحة أمن الأشخاص.

الجهات المتبنية: هذه الانتقادات جزء من المناورات والصراع بين الكبار وخصوصا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالملف الزراعي فهناك معارضة لفتح الأسواق الأميركية لما سيترتب عليه من دخول سلع دون المواصفات البيئية والصحية السليمة.

التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن هناك بنودا أساسية من الاتفاقيات تتيح للحكومات القيام بالإجراءات الضرورية لحماية صحة وحياة الأفراد والحيوانات وصيانة النباتات. وهناك اتفاقيات تدرس بصفة مفصلة معايير للسلع الغذائية والمنتجات الزراعية ومصادر أخرى ذات طبيعة حيوانية ونباتية، وذلك انطلاقا من المعايير المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة وكذلك المنظمة العالمية للصحة.

التعليق: الحقيقة أن مستقبل الزراعة في العالم مرتبط بالتقدم العلمي وخصوصا التكنولوجيا الحيوية، إلا أن هذا التقدم العلمي يجب أن يحترم الإنسان والحياة والقيم والمعايير الصحية وأن لا يكون الدافع للربح يبيح كل شيء.

الخاتمة.. أوهام وحقائق:
لقد أثار ميلاد منظمة التجارة العالمية وما قامت به حتى يومنا هذا، مشاعر متضاربة من الحماسة والإشادة بمزاياها لدى البعض، ومن المخاوف والانتقاد لدى آخرين. لذا كان السؤال الذي حاولنا أن نجيب عليه في هذه الورقة أين الوهم وأين الحقيقة فيما يتعلق بهذه المنظمة من انتقادات؟.

إن منظمة التجارة العالمية كما أسلفنا هي تجسيد للعولمة على المستوى المؤسساتي. ونرى أن للانتقادات الموجهة إلى هذه المنظمة مصدرين: أوهام وحقائق.

أ- أوهام

  • فمن الوهم أن نتصور أن الانفتاح الأعمى على اقتصاد السوق والتبادل الحر والاندماج في العولمة الغربية هو دليل كما يقول الشاذلي العياري على تخطينا عتبة الحداثة بل الحداثة البعدية.
  • ومن الأوهام أيضا الوهم القائل إن الصادرات جيدة والواردات سيئة فهذه الفكرة مضللة وليست على إطلاقها.
  • ومن الوهم أيضا اعتبار أن تحرير التبادل التجاري سيؤدي إلى تغيرات سريعة على المدى القصير.
  • ومن الوهم أيضا بعض الأخطاء التي تقع فيها بعض الدول، إذ تروج لتحرير التجارة والاستثمار على أنها آليات لخلق الوظائف. ففتح الأسواق لا يعني المزيد من الوظائف بل وظائف أفضل وأكبر مردودا.
  • ومن الوهم أيضا اعتبار أن التصنيع هو وحده المهم. فالخدمات وخصوصا قطاعات الخدمات المالية والاتصالات والصحة والخدمة المتخصصة لها مردودات أكبر من وظائف التصنيع.

ب- حقائق

  • أما الحقيقة فتكمن في القدرة على استيعاب ما يوفره التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث استيعابا مجتمعيا حضاريا لا تقنيا.
  • والحقيقة أن على منظمة التجارة العالمية ومن خلال أعضائها أن يعملوا على التوفيق بين مقتضيات العصرنة والتحديث والنجاعة والإنتاجية ومراعاة ما تفرضه علينا الحاجة إلى العدالة الاجتماعية واحترام الحقوق والحريات.
  • والحقيقة أن ميلاد منظمة التجارة العالمية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري قد أدى إلى اتساع الفجوة التي تفصل عالم الأغنياء عن عالم الفقراء سواء داخل الدولة الواحدة كما هو الحال للولايات المتحدة الأميركية واليابان والاتحاد الأوروبي، أو بين دول الشمال ودول الجنوب.
  • والحقيقة أن الدول النامية رضخت لضغوط الدول المتقدمة ووقعت على اتفاقيات الأورغواي في ظروف من الانكسار والانحدار وتحت الوعود التي قدمت لها إلا أن هذه الدول النامية لم تحصل على ما وعدت به.
  • والحقيقة أيضا أن آلية القرار في منظمة التجارة العالمية في حاجة إلى مزيد من الديمقراطية وأن للأقطاب الاقتصادية الثلاثة الكبرى تأثيرا كبيرا بالمقارنة مع الأعضاء الآخرين.
  • والحقيقة أن على الدول المتقدمة تنفيذ التزاماتها في الأورغواي تجاه الدول النامية.
  • والحقيقة أن تحرير التبادل التجاري أدى إلى أضرار لغالبية الدول النامية عموما وأن الدول الغنية قد التفت حول كثير من الأحكام في هذا المجال، مثل موضوع اتفاقية العوائق الفنية للتجارة، اتفاقية مكافحة الإغراق... كما تم الالتفاف على الكثير من الأحكام لإيقاف نفاذ منتجات الدول النامية.
  • والحقيقة أن منظمة التجارة العالمية في أزمة حقيقية ما لم تغير آلية قراراتها.
  • والحقيقة أن الانضمام إلى هذه المنظمة يكاد يكون حتميا. ولكسب الرهانات فإن على الدول النامية الاستعداد على المستوى الوطني الداخلي لمواجهة التحديات والإعداد الجيد للخبراء لكسب المفاوضات.
  • والحقيقة أخيرا أن مستقبل المنظمة العالمية للتجارة مرهون بالحد الأدنى على الأقل من الإنصاف والقبول بالتعددية.

_________
باحث في مختبر إدارة الأعمال بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف بتونس
المراجع

أولاً: العربية
1- أسامة عبد المجيد العاني: منظمة التجارة العالمية وأثرها على اقتصاديات الدول العربية، شؤون عربية عدد 97 ، مارس/آذار 1999.
2- الشاذلي العياري: الوطن العربي وظاهرة العولمة، مجلة المنتدى 1996، عمان
3- الشاذلي العياري: إعلان برشلونة وحلول عهد العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) الموقف العربي، شؤون عربية عدد 103، سبتمبر/ أيلول 2000 .
4- جلال أمين: العولمة والتنمية العربية من حملة نابليون إلى جـولة الأورغواي (1798-1998)، مركز دراسات الوحدة العربية.
5- خلاف خلف الشاذلي: آفاق التنمية العربية وتداعيات العولمة المعاصرة على مشارف الألفية الثالثة، عدد 105، شؤون عربية.
6- ثناء فؤاد عبد الله: قضايا العولمـة بيـن القـبول والرفض، المستقبل العربي، عدد 256، يونيو/ 2000 ، مركز دراسات الوحدة العربية.
7- ميهوب غالب أحمد: العرب والعولمة: مشكلات الحاضر وتحديات المستقبل، المستقبل العربي، عدد 256، يونيو/ 2000 ، مركز دراسات الوحدة العربية.
8- محمود عبد الفضل: ندوة مؤتمر منظمة التجارة العالمية سياتل، المستقبل العربي، عدد 256، يونيو/ 2000 ، مركز دراسات الوحدة العربية.
9- Chedly AYARI : L’OMC de Seattle à Genève les habits neufs des égoïsmes, L’ Economiste Magrebin .
10-Chedly AYARI : Tendance Régionales et Tendances Globales, dans l’économie mondiale : La zone de libre-échange euro-méditerrannéenne et l’organisation mondiale du commerce, une conférence publiée par la faculté des sciences économiques et de Gestion de Tunis, 1996.