إعداد: إسماعيل محمد

أولاً: المسألة السكانية

ثانيا: ظاهرة الهجرة

ثالثاً: الجماعات العرقية

رابعاً: الأقليات

يحاول هذا التقرير تقديم فكرة أولية عن المسألة السكانية، وظاهرة الهجرة، والتعريف بأهم الجماعات العرقية، والأقليات في المجتمع الإندونيسي. وهو موضوع متشابك في بلد كإندونيسيا، فهي دولة مترامية الأطراف تعد أكبر أرخبيل بحري في العالم إذ يضم 17508 جزيرة بمساحة تبلغ 1.904.000 مليون كم2، وتمتد إندونيسيا من قارة آسيا شمالا عند خط العرض 6 إلى أستراليا جنوبا عند خط العرض 11 وتتسع من خط الطول 95 في المحيط الهادي إلى خط الطول 140 في المحيط الهندي، كما تحتل المرتبة الرابعة بين دول العالم من حيث عدد السكان إذ بلغ عدد سكانها سنة 2000(219.266.557 مليون نسمة).

ويمثل الإندونيسيون 40% من سكان جنوب شرق آسيا. وبها تنوع ثقافي ولغوي كبير ناتج عن التعدد العرقي والديني فهناك أكثر من 300 لغة ولهجة وإن كانت الباسا الإندونسية هي اللغة المشتركة بين غالبية السكان، ويدين الناس في إندونيسيا بالعديد من الأديان منها ما صنف تحت الأديان السماوية كالإسلام دين الأغلبية العظمى من السكان، والمسيحية دين أقلية نشطة، وهناك الديانات الشرقية مثل الهندوسية والبوذية، وفي بعض المناطق كإريان جايا توجد معتقدات تقليدية تصنف ضمن الأديان البدائية Primitive Religions مثل مذهب الأرواحية Animism.

أولاً: المسألة السكانية

تؤمن الحكومة الإندونيسية والعديد من الخبراء الدوليين المتعاونين معها بأن المسألة السكانية تمثل مشكلة كبيرة في وجه البرامج التنموية والاجتماعية وذلك بسبب الزيادة السنوية الكبيرة للسكان خاصة بعد تدني أسعار النفط في الثمانينيات وما لحق بها من الأزمة الاقتصادية الخانقة منذ أواخر التسعينيات.

1- النمو السكاني
زاد عدد سكان إندونيسيا بشكل كبير خلال القرنين الماضيين خاصة في جزيرة جاوا، وأولت الحكومات الإندونيسية منذ الاستقلال أهمية وتركيزا واضحين لبرامج تنظيم وتخفيض النمو السكاني، وحققت برامج الحكومة في هذا الصدد العديد من النجاحات إذ بلغ معدل نمو السكان في سنة 1992 (1.7%) بينما كان في الفترة من 75 - 1980 (2.2%)، كما سجل انخفاض في معدل الولادة سنة 1990 حيث بلغت نسبة المواليد 29 مولودا لكل 1000 شخص، في حين كان عدد المواليد في سنة 1968 هو 48.8 لكل 1000 شخص من السكان. واعتبر المراقبون أن هذه التغييرات مؤثرة في تعداد سكاني كبير كالتعداد الإندونيسي. وعدد بعض الباحثين ثمار برنامج تنظيم الأسرة في التالي:
1- سهولة توفير إجراءات منع الحمل في أغلب المناطق.
2- إحداث وعي عام بمسألة تنظيم الأسرة.
3- تنظيم التركيبة الأسرية بتقليل عدد أفرادها.


واستمر تأثير برنامج تنظيم وتخفيض النمو السكاني بالرغم من تراجع الدعم الحكومي وذلك بسبب تدني أسعار النفط في الثمانينيات، وأكثر ما يلاحظ هذا التأثير في جاوا وبالي وكلمنتان. وصاحبت هذا النجاح ظواهر جديدة مثل:
1- زيادة نسبة تعليم المرأة.
2- زيادة الاتجاه نحو تأخير الزواج عند النساء.
3- زيادة الإدراك بأهمية وتأثير استخدام طرق منع الحمل الحديثة.

وهناك مظاهر اجتماعية واقتصادية باتت مشاهدة في المجتمع الإندونيسي مثل:
1- اتساع الطبقة الوسطى، وربما يكون من أسباب ذلك انخفاض عدد أفراد الأسرة.
2- تراجعت نسبيا الأزمة السكنية بسبب تأخر سن الزواج وصغر الأسر.
3- تدني أعداد مرضى سوء التغذية داخل أفراد الأسرة.

 الزيادة في المتوسط العمري

1971

47 سنة

1980

52 سنة

2000

59 سنة

وفي مقابل النجاح في خفض معدلات النمو السكاني والمواليد، فقد تراجع معدل الوفيات بين المواليد وزاد المتوسط العمري.   

2- الكثافة السكانية
تملك الجزر الثلاث الرئيسية (جاوا وبالي ومادورا) أكبر معدلات كثافة سكانية في إندونيسيا، وتمثل هذه الجزر نسبة 6.9% من مساحة إندونيسيا في حين يعيش فيها أكثر من 63% من السكان. ويبلغ متوسط الكثافة السكانية فيها 500 شخص في كل كم2، وتصل الكثافة في بعض المناطق مثل محافظة جاكرتا إلى 14786 شخص في كل كم2، ويغيكرتا إلى ما يقرب من 1000 شخص في كل كم2.

السنة

1971

1980

1990

1995

كثافة سكانية عالية (شخص لكل كم2)

 جاكرتا (المحافظة)

7762

11523

12495

14786

 يغيكرتا

532

609

678

920

 جاوا تينغا

640

742

834

867

 جاوا بارات

467

593

765

848

 جاوا تيمور

576

690

814

709

 كثافة سكانية منخفضة (شخص لكل كم2)

 إريان جايا

2

3

4

5

 كالمنتان تيمور

4

6

9

11

 كالمنتان تينغا

5

6

9

11

 كالمنتان بارات

14

17

22

25

 مالوكو

15

19

25

28

 إندونيسيا الدولة

62

77

93

101

مقارنة بين المناطق ذات الكثافة العالية والمناطق ذات الكثافة المنخفضة

وبالمقابل نجد أن هناك مناطق لا يكاد يصل معدل الكثافة فيها إلى 5 أشخاص لكل كم2 في إريان جايا، و11 شخص في كل من كلمنتان تينغا وكالمنتان تيمور، وتعكس هذه المقارنة الاختلاف الواقعي في الموارد الطبيعية والظروف البيئية بين الأقاليم المختلفة.

وحاولت الحكومة معالجة مشكلة التوزيع السكاني عبر برنامج إعادة التوطين (Transmigration) الذي سيأتي الحديث عنه، وحققت في هذا بعض النجاح ولاحظ المراقبون تراجع معدل النمو السكاني فيها خلال القرن العشرين إذ كان يمثل سكان جاوا قرابة 60% من سكان إندونيسيا وقت استقلالها سنة 1949، وتغير الأمر سنة 1990 ليمثلوا فقط 60% من مجموع السكان. 

3- اتجاهات المستقبل
يتوقع المراقبون استمرار الزيادة السكانية في إندونيسيا بالرغم من أنها أثبتت نجاحا ملموسا في تطبيق برنامج تنظيم الأسرة، ويعزو المراقبون هذه الإستمرارية إلى اتساع نسبة صغار السن فالسكان في سن الستين فما فوق لا يتعدون 7% مما يعني أن نسبة عالية من الإناث هن إما في حالة بلوغ تسمح بالولادة أو في مرحلة ما قبل البلوغ والتي تعطي احتمالية مشاركتهن في الولادة مستقبلا، يضاف إلى هذا انخفاض معدل وفيات الأطفال وزيادة المتوسط العمري للناس. وهناك توقعات بالزيادة السكانية هي كالتالي:
- في سنة 2000 كان المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 210 ملايين نسمة وقد بلغ وفق الإحصاء الرسمي 219 مليون نسمة تقريبا.
- في سنة 2010 من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 235 مليون نسمة.
- في سنة 2020 من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 254 مليون نسمة.
- ومع نهاية القرن من المتوقع أن يصل إلى 354 مليون نسمة.

ولا يزال يشكل التسارع في النمو السكاني تحديا كبيرا للحكومات الإندونيسية المتعاقبة، خاصة وأن عدد الباحثين عن العمل يزداد باضطراد وسوق العمل عاجز عن استيعاب التزايد في أعداد القادرين والباحثين عن العمل، كما سيؤدي تزايد أعداد كبار السن ممن هم في الستين من العمر فما فوق إلى البحث عن وسائل وموارد لتوفير حاجاتهم من الضمان الاجتماعي، ومن ناحية أخرى فإن الموارد الطبيعية ستصبح بحاجة إلى مراعاة أكبر وترشيد في الاستهلاك بما يحفظها من النفاد السريع.


مستوى التعليم

1997

1998

1999

2000

 تحت الإبتدائي

216495 

257330 

278500 

215898

 حاملو الإبتدائية

760172  

911782 

1151252

1234.648

 أول الثانوية

736375 

984104 

115947 

1372456

 حاملو الثانوية

2106182 

2479739 

288621 

2582473

 معاهد متوسطة

37676  

47380 

90230 

55457

 معاهد عليا

104054 

128037 

153696 

132314

 خريجو الجامعة

236352 

254111 

310947 

278710

 المجموع

4197306 

5062783 

6030319 

5871956

عدد العاطلين عن العمل حسب المستوى التعليمي خلال الفترة من 97 - 2000

4- المدن
على الرغم من الوجود التاريخي للمدن في المجتمع الإندونيسي، إلا إن العيش والانتقال إلى المدن بات اتجاها معروفا لدى المهتمين بالمسألة السكانية في إندونيسيا خاصة في فترة السبعينيات والثمانينيات إذ وصلت نسبة سكان المدن من إجمالي عدد السكان إلى 31% في الفترة من 71 - 1990 في حين كانت لا تتجاوز 17% في الحقبة التي سبقت ذلك. وبلغت نسبة النمو السكاني في المدن 4% وهو ما يقرب من ضعفي ما سُجل لإجمالي تعداد السكان.

 المدن الإندونيسية الأكثر سكانا (تقديرات 1990)

 جاكرتا

8222515

 سربايا

2410417

 باندنغ

2020159

 ميدان

1601606

 بالمنغ

1085475

 سمارنغ

1003575

المجموع

15803747

وقد أظهرت الإحصائيات أن حركة السكان باتجاه المدن خاصة في جاوا الغربية والجنوب الشرقي لسلاويسي وكالمنتان لم يكن بسبب إغراء حياة المدينة بل هي محاولة للتخلص من الفقر والبطالة في المناطق الريفية.

وتتجه الحركة السكانية غالبا إلى المدن الكبيرة التي يزيد عدد سكانها عن المليون، وتأتي العاصمة جاكرتا في المرتبة الأولى في استقبال الوافدين الجدد فقد زاد عدد سكانها من 11.4 ميلون نسمة سنة 1990 إلى ما يقرب من 17 مليون سنة 2000، وبهذا احتلت الترتيب الحادي عشر بين مدن العالم من حيث عدد السكان. ويذكر أن جاكرتا تحتل نسبة كبيرة من الخدمات والرفاهية في المجتمع الإندونيسي يمكن التمثيل ببعضها كالتالي:
- 30% من مجموع خطوط الهاتف.
- 25% من إجمالي عدد السيارات في إندونيسيا.
- 30% من الأطباء.
وتتركز في جاكرتا أهم الجامعات والمعاهد العلمية ومؤسسات الخدمات المختلفة.

وإلى جانب جاكرتا فهناك مدن أخرى كبيرة مثل سربايا عاصمة إقليم جاوا الغربية والمدينة الثانية في إندونيسيا وهي مركز صناعي هام. وباندنغ المدينة الثالثة وعاصمة جاوا الشرقية وتعتبر مركزا لصناعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الطائرات، كما يوجد فيها معهد باندنغ للتكنولوجيا الدقيقة.  

ثانيا: ظاهرة الهجرة

اعتاد شباب بعض الجماعات العرقية في إندونيسيا هجرة قراهم لدى بلوغهم بقصد إثبات القدرة على تحمل مسؤوليات الرجولة والاستعداد للزواج، وكان الشاب في السابق يتعرض لضغوط اجتماعية تفرض عليه البدء في الهجرة خارج القرية كما هو الحال عند المننغابو والباتك والبغيز الآتشيين. ومما يميز هذه الهجرة "الاجتماعية" كونها مؤقتة يقصد منها تحقيق الهدف السابق.

1- الهجرة الداخلية
كانت الهجرة غير "الاجتماعية" تتم بين المناطق الريفية نفسها، وأثناء انتقال المهاجرين من منطقة لأخرى يمرون بشكل غير مقصود بأقاليم ومناطق عرقية ولغوية ودينية مختلفة مما يسبب حدوث اشتباكات ونزاعات مما يؤثر في المهاجرين وأسرهم.

ومع احتلال الهولنديين لإندونيسيا تحول مسار الهجرة إلى المناطق الهولندية لما توفره من فرص عمل بسبب استخدام الآلة واستصلاح مساحات جديدة من الأرض للزراعة، وكانت شمال سومطرة وجزر ريو نقاط الجذب للمهاجرين القادمين في الغالب من وسط وشرق جاوا بسبب الفقر والكثافة السكانية.

وباتساع النشاط الصناعي صار البحث عن مصادر للعيش السبب الرئيسي في حدوث حركة الهجرة، وإن بقيت مشكلة الكثافة السكانية، وقلة الأراضي والظروف البيئية أسبابا مؤثرة في اتخاذ قرار الهجرة، وبهذا بدأ اتجاه جديد من الهجرة الداخلية يحل محل الهجرة الريفية وهو هجرة أهل الريف نحو المدن في محاولة لتحسين الأوضاع المعيشية.

كما وجد اتجاه آخر للهجرة نحو العاصمة جاكرتا منذ الثلاثينيات من القرن العشرين. وأمست الهجرة الداخلية في جزيرة جاوا -إذا ما استثنينا الهجرة نحو سومطرة الجنوبية- النمط المسيطر على الهجرة الداخلية في إندونيسيا وتمثل جاكرتا البؤرة الرئيسية لمسار المهاجرين من وسط وغرب جاوا، كما زادت في التسعينيات الهجرة من سومطرة إلى جاكرتا. 

- الهجرة الدائرية
نشأ منذ السبعينيات اتجاه جديد للهجرة الداخلية وهو ما يسمى في المصادر المهتمة باتجاهات الهجرة الداخلية في إندونيسيا بالهجرة الدائرية Circular Migration وهي حركة يقوم بها الريفيون إلى المراكز المدنية المجاورة لهم والتي تبعد أحيانا أكثر من 50 كم للعمل ثم العودة مساءً أو بعد عدة أيام أو أسبوع وقد تستمر الهجرة سنة أحيانا، وفي تقدريرات صادرة عن صندوق النقد الدولي IMF أن 20% من الأسر الريفية يوجد فيها شخص واحد على الأقل يقوم بالهجرة الدائرية.

وفي تعليل لهذا الاتجاه الحديث ذكر المهتمون أن أهم عامل ساعد على انتشارها لتصبح اتجاها هو زيادة خدمات المواصلات في إندونيسيا خاصة الحافلات والسيارات إذ زادت أعداد السيارات كالتالي:
- في سنة 1960 هناك3 سيارات لكل 1000 شخص.
- في سنة 1980 هناك 26.2 سيارة لكل 1000 شخص.
- في سنة 1990 هناك 29.3 سيارة لكل 1000 شخص.

وترتب على الهجرة الدائرية العديد من النتائج منها اعتماد الريف على اقتصاد المدينة بشكل لاحظه المراقبون، وأوردت دراسات أقيمت في وسط جاوا أن الفوائد المادية العائدة على الأسر الريفية أثرت في العمل الفلاحي إذ بات الاعتماد الأكبر على عائدات العمل في المدينة بدل الزراعة.

2- برنامج الهجرة
سعت الحكومة الإندونيسية بعد الاستقلال مباشرة إلى أن تعالج مشكلة الكثافة السكانية في جزر مثل جاوا وبالي ومادورا عبر الاستمرار في برنامج التوطين أو الهجرة المنظمة الذي بدأته الإدراة الهولندية إبان فترة استعمارها لإندونيسيا.

وكان برنامج الحكومة يمنح العائلة المسجلة فيه ميزة النقل المجاني للمستعمرات الجديدة وهكتارين من الأرض وأدوات زراعية، إضافة إلى مواد غذائية تغطي السنة الأولى من الإقامة في المكان الجديد. واستطاع بعض المهاجرين أن يحقق نجاحا اقتصاديا أدى إلى تحسين أوضاعهم المعيشية. وظل التركيز منصبا على توطين المهاجرين في سومطرة وسلاويسي ومالوكو وإريان جايا لانخفاض الكثافة السكانية فيها.  

- البدايات
بدأ برنامج الهجرة المنظمة في عهد الهولنديين تحت اسم (Colonization) وتمت إعادة توطين 200 ألف شخص من الريف الجاوي في الفترة من 1905 - 1945, واستمرت الحكومة الإندونيسية في تنفيذ البرنامج بعد تغيير اسمه إلى
(Transmigration Program) وتحمس الساسة والمخططون الإندونيسيون للبرنامج وعملوا على زيادته متصورين أنه سيحل الأزمة الاقتصادية والبطالة والفقر في جاوا، وتمت إعادة توطين 425 ألف شخص من بالي وجاوا في الفترة ما بين 50 - 1968.

- الهجرة الحديثة
نقلت الحكومة في الفترة من 69 - 1979 حوالي 700 ألف شخص آخر وقد هدف البرنامج في هذه الفترة إلى تحقيق الآتي:
1- تشجيع التنمية الإقليمية خارج جاوا.
2- منح أرض جديدة لضحايا الكوارث الطبيعية.
3- تعويض المزارعين الذين تعرضت أراضيهم للإنهاك بسبب كثرة الاستخدام.

وابتداء من 1979 بات تخفيض الكثافة السكانية في جاوا وبالي الهدف المباشر من برنامج إعادة التوطين، وفي الفترة من 1979 - 1988 تم توطين 4.5 مليون شخص (يشمل هذا الرقم أيضا المهاجرين خارج برنامج إعادة التوطين).

ومع نهاية سنة 1988 تراجع الدعم الحكومي للبرنامج بسبب الانخفاض في أسعار النفط إلى جانب صعوبة توفير أراض صالحة للزراعة.

وحاولت الحكومة أن تعيد التوطين في المناطق التقليدية المعروفة بزراعة الأرز, غير أنها توقفت بسبب التكاليف العالية في توفير أساليب الري الحديثة، مما دفعها إلى توطين المهاجرين عند مصاب الأنهار حيث موسم الفيضانات يساعد المزراعين بسبب ارتفاع منسوب المياه وتغطيتها لحقول الأرز. 

غير أن مشكلة أخرى اعترضت هذا الأمر وهو أن المناطق في غالبها كانت سبخية وأماكن نفايات صناعية مع وجود مشكلة الصرف للمياه من الأراضي المزروعة نحو مجرى النهر الرئيسي.   

ثالثاً: الجماعات العرقية

تتداخل التركيبة السكانية العرقية في إندونيسيا في أماكن التعايش والدين والعادات وتبقى اللغة أحيانا عاملا مهما في تمييز الجماعات العرقية التي يبلغ عددها قرابة 300 جماعة عرقية تتحدث ما يقرب من 300 لغة ولهجة، ويتضاءل تعداد بعض الجماعات حتى لا يتعدى بعضها الألوف مثل كوندنغ (10 آلاف نسمة)، وكوبو (12 ألف نسمة)، ويتضخم البعض الآخر ليشكل نسبة كبيرة من الخريطة السكانية كما هو الحال مع الجاويين الذين يصل تعدادهم 80 مليونا تقريبا وبنسبة 45% من مجموع السكان.


أكبر الجماعات العرقية في إندونيسيا

الجماعة

التعداد بالمليون

النسبة إلى السكان

المكان

الدين

اللغة

 الجاويون

80

45%

وسط وشرق جاوا

أكثر من 97% مسلمون

الجاوية

 الساندان

22.559.700

14%

الجنوب الغربي لجاوا

غالبيتهم مسلمون

الساندية

 المادوريون

12.125.600

7.5%

جزيرة مادورا والشمال الشرقي لجاوا

99% مسلمون

المادورا

ملاويو السواحل

12 تقريبا

7.5%

سواحل جزيرة سومطرة

99% مسلمون

مجموعات لغات محلية

- الباسا الإندونيسية
تعتبر الباسا الإندونيسية هي اللغة الرسمية وبها يتكلم أكثر السكان إلا بعض المجتمعات البدائية كتلك الموجودة في غابات إريان جايا، ولا تزال الحكومة تسعى منذ الاستقلال لتعميم الباسا لتكون اللغة المشتركة لجميع السكان.

وتعتبر اللغة الملاوية أصل الباسا، والأخيرة هي لغة الأسواق في المدن الساحلية وتوجد بها بعض المفردات الصينية والهندية والعربية والهولندية والإنجليزية. وفي سنة 1972 اتفقت إندونيسيا وماليزيا على توحيد قواعد كتابة الباسا في البلدين. واليوم يتكلم بها أغلب السكان ويدار بها التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة، والتعليم في جميع مراحله إلا ما كان في بعض التخصصات العلمية الدقيقة فإنها تستخدم الإنجليزية.

توزيع السكان وفق المعتقد الديني مع نسبتهم إلى مجموع السكان (تقديرات سنة 1995)

الدين

عدد الأتباع

النسبة من مجموع السكان

 الإسلام

 168.153.100

88.8%

 المسيحية

14.959.566

7.9%

 الهنودسية

4.544.678

2.9%

 البوذية

1.325.531

0.7%

 أخرى

387723

0.2%

- الدين 
يدين أغلب الإندونيسيين على اختلاف أصولهم العرقية ولغاتهم وثفافاتهم بالإسلام إذ تبلغ نسبة معتنقيه ما يقرب من 88.8 % من مجموع السكان في حين لا يدين بالبوذية مثلا أكثر من 0.7% من السكان. وتعترف الحكومة الإندونيسية في البانكسيلا بأربع ديانات هي الإسلام والمسيحية والهندوسية والبوذية. وتعتبر المسيحية أحدث الديانات في إندونيسيا إذ بدأ وجودها إبان الغزو الأوروبي لإندونيسيا.  

أهم الجماعات العرقية
1- الجاويون
يبلغ تعدادهم أكثر من 80 مليونا نسمة ويمثلون 45% من مجموع السكان، ويعيش أغلبهم في وسط وشرق جاوا, والباقي يعيش في سومطرة وكالمنتان وسلاويسي وغيرها من الجزر، وقد تم انتقال أغلبهم إلى هذه الجزر عبر برنامج إعادة التوطين الذي نفذه الهولنديون والحكومات الإندونيسية.

عادة ما ينتسب الجاويون إلى قراهم أكثر من أي شئ آخر وبهذا يتم التعارف بينهم، وتتميز القرى الجاوية بأنها محاطة بحقول الأرز وبيوتها تحيط بمسجد القرية، ويوجد بالقرية ما يسمى بالجاوية (راكن كامبنغ) والتي تعني الهيئة التعاونية، وأهم دور تقوم به هذه المؤسسة الاجتماعية هو المحافظة على التراث والتقاليد وتنشئة الأجيال عليها، وهي التي تشرف على المراسيم الدينية والاجتماعية، وتشرف على أمن القرية ولها نظام حراسة ليلي يسمى (روندا مالام) وعلى رأس (راكن كامبنغ) أحد وجهاء القرية الذي تتعامل معه الإدارات الحكومية على أنه ممثل للقرية. 

وتبدأ التنشئة الاجتماعية عند الجاويين من السن الرابعة، حيث يبدأ الأولاد تعلم عادات التعامل مع الكبار والغرباء، ويلاقي الأطفال المخالفون للتوجيهات عقوبات معنوية وبدنية، وأهم ما يجب على الجاوي تعلمه الاستخدام الصحيح للغة الجاوية والتي تحتوي على ما يقرب من تسع مستويات للخطاب، وغير مقبول اجتماعيا الخطأ في استخدام هذه المستويات، وتتميز اللغة الجاوية بهذه المستويات التي يعرف الجاوي من يجب أن يخاطب بكل مستوى، ويبدأ الصغار تعلم المستويات الدنيا من اللغة إلى أن يرتقوا لتعلم المستويات العليا، ومن الطريف أن الشباب الجاوي الذين يعيشون خارج قراهم يتكلمون فيما بينهم بالباسا الإندونيسية خوفا من إحراج الوقوع في الخطأ, كما يمتنع هؤلاء الشباب عن كتابة الرسائل للأهل في القرى بالجاوية خوفا من الخطأ في مخاطبة الكبار.

ويدين أغلب الجاويين بالإسلام ويتبعون مذهب الإمام الشافعي وتنتشر بينهم الطرق الصوفية ويعلمون أبناءهم العبادات وتعظيم الشعائر الدينية. 

2- الساندان
يبلغ تعداد الساندان ما يقرب من 23 مليونا، ويعيشون في الجنوب الغربي لجزيرة جاوا، ويسكنون قرى عنقودية متقاربة، ويبنون بيوتهم على أعمدة خشبية، ويعيش في القرية ما بين 1000  و7000 شخص، وتم اشتراك أعداد منهم في برنامج إعادة التوطين، وتوجد بينهم نزعات كراهية نحو الجاويين.

يعرف الساندان باحتراف الزراعة غير أن قلة الأراضي دفعتهم لممارسة تجارة الصناعات اليدوية والفواكه الموسمية والتبغ والبهارات.

يُنشّأ الساندان على ما يعرف عندهم بالعادات وهي كلمة ذات أصل عربي يقصد بها نقل المحافظة على الموروث الاجتماعي من العادات واللغة الساندية التي تحتوي على مستويات للتخاطب مثل الجاوية وتتميز عنها بأنها تضم العديد من المفردات العربية التي تعبر عن القيم الإسلامية.

ويدين أغلب الساندان بالإسلام ويتبعون المذهب الشافعي، وكانت لهم علاقات تاريخية مع الممالك الإسلامية، ومنهم انطلقت حركة دار الإسلام في منطقة ساندا التي حاولت أن تقيم دولة إسلامية بعد الاستقلال في الفترة من 1948 - 1962.    

3- الباليون

باليون في احتفالات دينية
يبلغ تعدادهم ما يقارب أربعة ملايين نسمة يعيشون في جزيرة بالي وغرب سامبوا، ويتجمعون في قرى تسمى بلغتهم البنجار وفيها المؤسسة الاجتماعية وهو مجلس يتكون من أرباب الأسر ودوره الإشراف على الزواج والطلاق وإثبات وتوزيع الميراث.

كما يوجد نظام اجتماعي له أهداف اقتصادية يسمى الداديا، ويتكون من أصحاب الأصل الأبوي الواحد وإلى جانب التعاون الاقتصادي فإنه يوفر الأمن للقرية وينظم عمليات السياحة في بالي المشهورة بشواطئها. كما توجد تجمعات زراعية تسمى سوباك، وإلى جانب الزراعة يشتغل الباليون في التجارة بالبن والفواكه والخضروات.

يتحدث الباليون اللغة البالية ويتميزون بنظام طبقي (معدل) يعود بأصوله إلى الهندوسية دين الأغلبية (80%) ويعتبر البالي نفسه من أصول نبيلة لحد العنصرية في بعض الأحيان. ولا يمانع الباليون من الزواج بين الطبقات، ويوجد كثير من أغنياء بالي تعود أصولهم إلى الشودرا الطبقة الرابعة في الهندوسية.   

4- سكان سومطره
تبلغ مساحة جزيرة سومطره ثاني أكبر جزيرة في إندونيسيا 473605 كم2، ويعيش فيها وفق إحصائيات 1995 أكثر من 40 مليونا نسمة وبها ما يقرب من 20 جماعة عرقية تدين أغلبها بالإسلام. وتختلف بوضوح في التركيبة الأسرية. وأهم هذه الجماعات العرقية هي ملايو السواحل والأتشيون والباتك والميننغبو.

- ملايو السواحل
ينقسم ملايو إندونيسيا وفق أماكن وجودهم إلى ملايو جامبي وعددهم 941100 نسمة، وملايو ريو وعددهم 2.168.200 نسمة, وتعيش مجموعات منهم في جزيرة كالمنتان. ويسكن الملايو في قرى لا يزيد سكانها في الغالب عن الألف شخص، ويبنون بيوتهم على أوتاد يصل ارتفاعها إلى ثمانية أقدام.

ويوجد تأثر بالهندوسية في نظام الإقطاع والطبقات الذي يقسم الناس بوضوح إلى مستويات اجتماعية واضحة، وهناك تغير ملحوظ في هذا النظام بعد أن تمكن العديد من أبناء الطبقات الدنيا الالتحاق بالوظائف الحكومية المرموقة مثل عضوية البرلمان. كما يتكلم الملايو لغتين هما الجامبي لملايو الجامبي، والريو لملايو الريو.

ويشتغل الملايو بزراعة الأرز لتوفير الغذاء اليومي إلى جانب اشتغالهم بالمطاط الذي يجلب لهم الأرباح المالية.

يدين غالبية الملايو بالإسلام ويتبعون المذهب الشافعي ويوجد بينهم بعض الهندوس والبوذيين. 

- الآتشيون
يبلغ عددهم 3.4 مليون نسمة ويعيشون في إقليم آتشه بجزيرة سومطره، ويسكنون في قرى صغيرة تتداخل فيها الأصول لحد لا تتضح معه الأصول الأولى للآتشيين.

يختلف الآتشيون عن سكان جاوا والجماعات السومطرية الأخرى باشتغال نسائهم دون رجالهم في الزراعة حيث يرحل الرجال من البيوت لأجل التجارة وطلب الخبرة والتعلم، في حين تبقى النساء في القرى للزراعة في حقول الأرز والبهارات، والحفاظ على كيان الأسرة. وقد ظهرت اتجاهات اجتماعية جديدة بين الآتشيين بعد أن اعتاد رجالهم السفر إلى المدن الكبيرة في جاوا وكلمنتان والزواج بنساء غريبات وعدم العودة إلى آتشه من جديد، ومن ناحية أخرى أحدث توافد العمال في مجال النفط من خارج الإقليم تغييرات اجتماعية مثل زواج نساء آتشه من الأجانب. ويتكلم الآتشيون لغة الآتشي.

ويدين الآتشيون في غالبهم بالإسلام ويتبعون المذهب الشافعي، وقد شاركوا في الكفاح ضد الاستعمار الأوروبي، وبعد الاستقلال رفضوا الحكم الجمهوري إلا إن الدولة أنهت المعارضة وضمت الإقليم للدولة الوليدة.  

- الباتك
جماعة عرقية مقسمة إلى ماندلينغ باتك وعددهم 470 ألف نسمة، والألس كلوت ويبلغ عددهم 94100 نسمة، ومجموعات أخرى مثل كارو وتوبا وسيملنغن، ويصل العدد الكلي للباتك إلى أكثر قليلا من 3 ملايين نسمة، ويعيشون في المناطق الداخلية لسومطره في جنوبي آتشه وفي الجبال عند بحيرة توبا. وتختلف الجماعات العرقية الست الداخلة تحت مسمى الباتك في اللغة والعادات إلا إنهم يتفقون على أنهم ينحدرون من أصل واحد.

ويسكن الباتك قرى تؤسس على الجبال طلبا للحماية من الأعداء، ويفتقدون التركيبة الاجتماعية القوية والمتكاملة كغيرهم من العرقيات، وتعرف الوحدات الاجتماعية عندهم بالمرغا وهي جماعات عرقية تنتسب لنفس الأب، ويتزوج الرجال من مرغا أخرى وتنسب المرأة بعد الزواج إلى مرغا الزوج.

ينقسم الباتك حاليا بين الإسلام والمسيحية والمعتقدات البدائية التي ورثها عن الآباء وتتمثل باعتقاد وجود أرواح للأجداد والمظاهر الطبيعية المختلفة كالأشجار والجبال ويمارسون بعض الطقوس تجاه هذه الأرواح، ولديهم ما يعرف ببيت الموتى حيث يجمعون عظام الأجداد ويعيدون ترتيبها داخل غرف تسمى ببيوت الموتى.

- الميننغبو
بلغ عددهم في التسعينيات أكثر من 5.5 ملايين نسمة، ويعيشون في سومطره أتارا وسومطره بارات وفي داخل ريو وشمالي بينغلو. وكان الميننغبو يسكنون قرى تتشكل من بيوت تملكها النساء، فلا يملك الرجال البيوت حتى بعد الزواج إذ يبقى الزوج في بيت أمه ويذهب فقط لزيارة زوجته في بيت أمها، والأصل الأنثوي أهم في العائلة.

وتشترك كل عائلة في مجلس العشيرة المسمى نيغري بأحد رجالها ويترأس النيغري شخص يتم اختياره ويشرف المجلس على الزواج وملكية الأراضي التي تملكها المرأة وهي المسؤولة مع باقي نساء العائلة على زراعة الأرض والاهتمام بالبيت وتنشئة الأبناء. وفي حال موت رئيس المجلس يتأخر اختيار الخلف نظرا لتكاليف مراسيم التنصيب العالية.

أما الرجال فيسافرون مثل الآتشيين ويتميزون عنهم بنجاحهم في التجارة لحد المقارنة بالصينيين.

ويتكلم الميننغبو لغة محلية قريبة من الباسا الإندونيسية وهو ما جعلهم أكثر انفتاحا من الجماعات العرقية الأخرى. ويدين أغلب الميننغبو بالإسلام ويتبعون المذهب الشافعي وكانت لهم مشاركة تاريخية في حركة استقلال إندونيسيا.

رابعاً: الأقليات

من الأسس المنهجية التي يذكرها الدارسون للأقليات في إندونيسيا أن الدين هو زاوية الرؤية للموضوع وليس التعداد أو الأصول العرقية.

وتعيش الأقليات باستثناء بعضها مثل الصينيين والداياك في جزر صغيرة متناثرة داخل الأرخبيل الإندونيسي، ويعتنق بعض هذه الأقليات أديانا بدائية وثنية وقد تعرضت مجموعات منهم إلى مذابح إبان محاولات انقلابية سنة 1965 قتل فيها عشرات الآلاف.

وتعترف البانكسيلا -الإيدولوجيا الرسمية لإندونيسيا- بأربعة أديان هي الإسلام والمسيحية والهندوسية والبوذية، وهو ما دفع بالعديد من الأقليات إلى الكفاح لنيل اعتراف الدولة أو محاولة الاستقلال عن البلاد.

وتعددت الأقليات الدينية في إندونيسيا إلا إن أهمها أو أكبرها هي التورجا والداياك والويوا وتنمبرس والأسمت وأخيرا الصينيون.

1- تورجا
يعيش التورجا في وسط سلاوسي ويسمون تورجا نسبة إلى المكان، واعتادوا بناء قراهم فوق تلال محصنة تحميهم من الهجمات الخارجية، وكل قرية تتكون تقريبا من أربعين بيتا، ويزرع التورجا الأرز للاستهلاك المحلي والبن للكسب المادي.

وينتسب التورجا إلى الأب والأم معا وتسمى الأسرة الكبيرة عندهم زربكو ويقصد بها رابطة الدم والعظم بين الآباء والأبناء، ونظرا لإدخال الأب والأم في الزربكو فإن الأسرة تتوسع بعد زواج أي شخص من الأسرة، وتوجد عندهم روابط شعورية واقتصادية وسياسية قوية.

ويدين التورجا بمعتقدات بدائية تعتمد على تقديس الأسلاف ولديهم ما يعرف ببيت الموتى أو بيت الأجداد ويسمى في لغتهم بتنغنون ويبنى عادة في مقابل بيت الأسرة، وتختلط الطقوس الجنائزية التي يمارسها التورجا بشروق الشمس في المنطقة الشرقية وغروبها في المنطقة الغربية ويذبحون في هذه الطقوس الجاموس المائي الكبير والخنازير البرية والدجاج، ثم تقدم في مراسيم خاصة إلى الأجداد الموتى، ويعودون بها لتوزع على الأحياء وأثناء ذلك يأخذ الكاهن العهود على الشباب بالمحافظة على العادات والتقاليد. وقد جذبت تلك الطقوس السواح إلى المنطقة مما دفع الحكومة الإندونيسية إلى الاعتراف بمعتقدات التورجا على أنها جزء من هندوسية بالية.

كما اعتنق بعض مهاجري التورجا المسيحية في كالمنتان, وبعد عودتهم طالبوا بمكانة مناسبة في مجتمع تورجا.

2- داياك
يبلغ تعداد الداياك ما يقرب من2.2 مليون نسمة يتركزون عند شواطئ الأنهار الكبيرة في جزيرة كالمنتان، ويعتبر الباحثون أن الداياك مصطلح فضفاض ليس له محددات عرقية أو دينية ولكن يطلق على الجماعات اللغوية والعرقية المتناثرة في كالمنتان مثل نغجو داياك ومتن داياك ولونغن داياك. ويسكنون بيوتا عالية حمتهم من تجار العبيد والغزاة الأجانب.

ليس للداياك وحدات اجتماعية واضحة فالأسر عندهم إما مختلطة غير محددة الأصول أو ثنائية يجتمع فيها أصل الأبوين، ويعيش الأبناء مع أسرهم حتى الزواج الذي يتم غالبا من قرية أخرى وينتقل الرجال للعيش في القرى التي تعيش فيها زوجاتهم.

يدين الداياك بمذهب الأرواحية Animism ومعتقدات تتعدد فيها الآلهة ومن طقوس الداياك المراسيم الجنائزية التي تنبش فيها قبور الأسلاف وتخرج عظامهم ثم يعاد دفنها من جديد.

وكافح الداياك لينالوا اعتراف الحكومة بهم كجماعة ثقافية غير أن رفض البرلمان طلبهم سنة 1953 قادهم للثورة والاستقلال بمنطقة نينغا سنة 1957 ثم ضمتهم الحكومة بقوة الجيش ليعيشوا أوضاعا صعبة حتى الثمانينيات حيث اعترفت بهم الحكومة على أنهم مذهب داخل الهندوسية.

3- ويوا
يبلغ عددهم قرابة 110 آلاف ويعيشون في المناطق الغربية المرتفعة في سومبا ونوسا تنغرن بإقليم تيمور، وبسبب بعد مناطقهم عن موانئ البهارات وفقرها للموارد الطبيعية عاش الويوا في عزلة عن العالم الخارجي حتى أن الاستعمار الهولندي لم يصل إليهم بالرغم من احتلاله لسومبا سنة 1906.

ويسكن الويوا هضابا مرتفعة بعد أن كانوا يعيشون في السهول وذلك بسبب غارات تجار العبيد عليهم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويتم الزواج بينهم في القرى الجديدة لإقامة تحالفات للحماية والتعاون في حقول الأرز والذرة، كما يشتغلون الآن ببيع الحيوانات الداجنة والقهوة ونسيجهم المميز بألوانه، ويترأس كل مجموعة نسبية تتصل بنفس الأصل رجل كبير منهم يعين نفسه بعد أن يتعهد بتحمل نفقات المراسيم ويسمى راجا وتقدم له الماشية والنساء والأولاد لخدمته ليضمن حمايتهم والقيام بعملية الري والحفاظ على العادات والتقاليد المقدسة.

ويمارس الويوا طقوسا أرواحية بلغتهم المحلية وتعتمد طقوسهم على الرمز الذي يتصل بأرواح الأسلاف الموتى. ومع وصول الخدمات الحكومية واستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير نظام الري الآلي واتساع حقول الأرز من 300 هكتار يشرف عليها الراجا سليل الأسلاف إلى 1500 هكتار توزعها الحكومة على الفلاحين البسطاء تحول الناس عن المشاركة في الطقوس الدينية المكلفة والتي يستفيد منها الراجا، وبدأ الناس يعتنقون الإسلام والمسيحية وإن بقيت بعض المجموعات محتفظة بمعتقداتها التقليدية. 

4- تنمبرس
ييلغ تعداهم أكثر من 100 ألف نسمة، ويعيشون في الجنوب الشرقي من إقليم مالوكو، ويتجمعون في قرى يسكنها ما بين 150 و2500 شخص، وينقسمون إلى أربع مجموعات لغوية.

ويسمون علاقة القرابة بالقارب الحجري ويحافظون على علاقات القربى حتى مع الأموات الذين تقام لهم طقوس داخل البيوت، ومن العادة أن يضعوا جماجم الأسلاف داخل البيوت، وعندهم مؤسسة أسرية تسمى رهن مسؤولة عن الحفاظ على التقاليد والعادات وتوزيع ميراث الأسلاف.

ويعمل التنمبرس بسبب فقر مناطقهم في صيد الكائنات البحرية والخنازير البرية كما كانوا في السابق يتاجرون بأفعى الكوبرا وهياكل السلاحف وعظام القرش وأنياب الفيلة والقماش، وفي القرن العشرين صاروا يستبدلون هذه الأشياء مع التجار الصينيين الذين يمنحونهم بدلها القهوة والسكر والسجائر وأواني الطبخ المعدنية والملابس.

وبخلاف الكثير من الأقليات قابل التنمبرس الحملات المسيحية التبشرية بتفهم وبذلك اعتنق الكثير منهم المسيحية. 

5- أسمت
عددهم 65 ألف تقريبا، ويعيشون في الجنوب من مستنقعات إريان جايا، وينحدر أصلهم من البابوان، ويسكنون حتى الخمسينيات قرى يبلغ سكانها ما بين 35 و2000 شخص، ويبنون بيوتهم على أعمدة خشبية إذا كانت بجوار الأنهار أو على الأشجار في داخل الغابات، وفي نفس الوقت يستخدمون الأشجار العالية كأبراج للمراقبة.

ويعتبر الأسمت قبل وصول الحملات المسيحية إليهم في الستينيات وبرامج الحكومة من أكلة لحوم البشر، وكان الشاب ليثبت جدارته يصطاد أحد رجال الأعداء ويجز رأسه ويقدم جسده إلى سكان القرية ليأكلوه. وبعد قدوم الخدمات الحكومية سجل الأسمت أبناءهم في المدارس.

ويعيش الأسمت على الصيد البري والبحري فهم يصطادون الأسماك والتماسيح وطيورا برية تشبه النعام ويستخرجون ديدان الأرض.

وبعد وصول الحملات المسيحية سنة 1958 بدأ الأسمت اعتناق المسيحية، وقامت الحملات المسيحية بنشر صناعاتهم اليدوية التي أخذت شهرة واسعة في الخارج.

6- الصينيون
يبلغ عددهم سنة 1995 ما يقرب من 5 ملايين وفق إحصائيات غير رسمية والإحصاء السكاني الرسمي في إندونيسيا لا يسجل الصينيون على أنهم جماعة عرقية خاصة. كما يعتبر الباحثون في العرقيات الإندونيسية أن الأقلية الصينية تنقصها المقومات العنصرية لهذه الجماعة وذلك بسبب انتساب الكثيرين إليها دون معرفة حتى باللغة الصينية.

ويعيش الصينيون حياة منعزلة بالرغم من محاولات الحكومة الإندونيسية دمجهم في المجتمع وحتى سنة 1919 كان الصينيون مفروض عليهم العيش في تجمعات مدنية خاصة ولا يمكنهم الخروج منها إلا بإذن حكومي. واستمر الصينيون في العيش في المدن حتى بعد زوال هذه القيود، إلا إن الحكومة الإندونيسية منعتهم من العيش في الريف وعملت على إعادة المجموعات الصينية التي استقرت في الريف في الفترة من 1920 - 1930 إلى العيش في المدن من جديد.

يدين أغلب الصينيين بالبوذية ولهم العديد من دور العبادة الخاصة بهم وأقاموا مؤخرا احتفالات دينية علنية في العاصمة جاكرتا وإن كانوا تعرضوا في فترات متقطعة لعمليات سطو وإرهاب من الجماعات العرقية الأخرى. 

خاتمة
ربما تبين للقارئ بعد هذه العجالة مدى تشابك التركيبة السكانية في إندونيسيا والتي كانت دوما عامل تحد للحكومات الإندونيسية أمام محاولاتها للحفاظ على وحدة إندونيسيا التي ربما لم يوحدها التاريخ والجغرافيا من قبل.
______________
المصادر:
1-
Making Sense of Indonesia
2- The Cultural Mosaic
3- The Population Issue
4- The Architecture of Modern Indonesian Cities
5- The Emerging Framwork For The Indonisesian Nation
6- Dua Anak Cukup
7- Moving People
8- Transmigration: A New Future
9- Sources Of  Local Identification
10- The Unreached Peoples Prayer Profiles Indonesia Select a People Group
11- Ethnic Minorities
12- Unemployment by Educational Ataintment
13- Indonesia from Britannica  ومن خلال المقالة الرئيسية يمكن الانتقال إلى مواضيع أخرى متعلقة بالأقليات والجماعات العرقية في إندونيسيا.