* بقلم/ د. أحمد ثابت

يعتبر الصراع العربي الإسرائيلي من أكثر الصراعات التاريخية الممتدة -أي التي تزيد عن خمسين عاما متواصلة- التي عرفها العالم المعاصر، وبالطبع تمتد جذور ومصادر الصراع إلى أواخر القرن التاسع عشر وحتى قيام الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948. ويتميز الصراع العربي الإسرائيلي عن غيره من الصراعات بأنه يشمل مختلف الجوانب الإستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، هذا فضلا عن الاستخدام المكثف من قبل العقيدة الصهيونية للأساطير والمزاعم الدينية المؤسسة على التفسير المحرف واختلاق وقائع دينية من التوراة والتلمود وغيرهما من التفسيرات الدينية المحرفة التي مزجها قادة المشروع الصهيوني مع العقيدة الأيديولوجية العلمانية لهذا المشروع ومقولاتها الرئيسية.

شذوذ إسرائيلي في المفاهيم
من جانب آخر تنفرد إسرائيل في إطار هذا الصراع بتبني مفاهيم شاذة ومتفردة عن الأمن القومي ومتطلبات الحفاظ على الوجود وسلامة الكيان الترابي لإسرائيل، إذ يلاحظ أن جميع تصرفات إسرائيل الداخلية والخارجية اقتصاديا وسياسيا تخضع لمقتضيات الأمن حيث تنبع خيارات إسرائيل السياسية وغير السياسية دائما من متطلبات الأمن الإسرائيلي الذي صار يشغل القيمة العليا بين شتى القيم الإسرائيلية الكبرى ويزداد شذوذ هذا التصور خصوصا مع عالم ما بعد الحرب الباردة والقرن الحادي والعشرين الذي احتلت فيه الجغرافيا الاقتصادية محل الجغرافيا السياسية أو الجيوبولتكس، وزادت عمليات وتفاعلات التكامل العالمي والإقليمي على أسس من الاعتماد المتبادل والاندماج الاقتصادي والتقني، في حين أصبح يعرف باسم الوظيفية الجديدة.

يضاف إلى ذلك أن إسرائيل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تصر على إعادة الهيكلة التامة للنظام الإقليمي الرئيسي وللنظم الإقليمية الفرعية المحيطة بها، فهي تزعم أن هناك ضرورة قصوى لتفجير وإزالة النظام الإقليمي العربي بل ولتفتيت الكيان الاجتماعي القومي العربي ليس ذلك فحسب وإنما أيضا تفتيت النسيج الاجتماعي الوطني لكل قطر عربي على حدة.

ويلاحظ أن جميع التسويات السياسية التي تمت حتى الآن بين إسرائيل من جهة وكل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية تعتبر تسويات ملغومة ومتوترة وتتضمن في داخلها مصادر للتوتر لعودة الصراع أكثر من المصادر الخاصة بالتسوية الدائمة والشاملة والمستقرة. وفي بحثنا هذا نتعرض بالتناول للمحورين التاليين:

- إحصاءات وأرقام الصراع العربي الإسرائيلي
1- البعد العسكري
2- البعد النووري
3- البعد الاقتصادي
4- البعد المائي
5- الاستيطان الإسرائيلي
6- البعد الثقافي
- تقييم أداء العرب وإسرائيل في جوانب الصراع

إحصاءات وأرقام الصراع العربي الإسرائيلي

1- البعد العسكري للصراع
لا تزال مصادر التهديد العليا والمحتملة قائمة بين العرب وإسرائيل حيث تلعب اعتبارات الأمن والسياسة الدور الأعظم في تحديد اتجاهات مسار التفاعلات الإستراتيجية في المنطقة. وقد تميزت السياسات الخاصة بمعظم الدول العربية وإسرائيل بالتركيز على التسلح المكثف وما يتضمنه من بقاء المعدلات العالية من الإنفاق العسكري. وقد عرف الصراع العربي الإسرائيلي في معظم فتراته سباقاً متواصلاً للتسلح ينبع في الأساس من الدور الذي تؤديه إسرائيل في إشعال هذا السباق، فهي ترى أن عملية التحديث العسكري هي مسألة لا تتوقف وتستمر بكثافة حتى في ظروف المفاوضات والتسوية السلمية. وتتأسس السياسة الدفاعية الإسرائيلية بصفة عامة على أهمية الأخذ في الاعتبار احتمال اندلاع حرب واسعة النطاق ليس فقط مع دول الطوق ولكن أيضا في مواجهة احتمال تحالف عسكري واسع من الدول العربية يضم حتى الدول التي وقعت معها معاهدات تسوية مثل مصر والأردن، والأكثر من ذلك احتمال توسيع هذا التحالف بحيث يضم دولا إسلامية مثل إيران وباكستان.

ورغم الصعوبة العملية لإقامة مثل هذا التحالف فإن إسرائيل تصر على ضمان تفوق الجيش الإسرائيلي على الجيوش العربية والإسلامية مجتمعة، إلى جانب السعي لضمان عدم حدوث مفاجأة، بمعنى أن تبادر إسرائيل لضرب من يخطط للهجوم عليها قبل أن يفعل ذلك، وذلك في إطار إعطاء الأولوية القصوى للتطوير المستمر لسلاح الجو الإسرائيلي لدوره المركزي المعتاد في الحروب التي تشنها إسرائيل.

التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية
استثمرت إسرائيل دروس الحرب الحديثة مثل حرب الخليج الثانية وحرب البلقان، كما تعمل على تدشين هيكل جديد للقوة العسكرية يستفيد من التغيرات المروعة في مجال التكنولوجيا العسكرية. وهكذا تسعى إسرائيل إلى تقليل حجم الجيش والاستغناء عن الحجم بتحسين نوعية التدريب والتسليح انطلاقا من أن الحجم الكبير للجيش يمثل عبئا ضخما على الاقتصاد الإسرائيلي. وقد تجسد هذا المسعى عمليا في ظل حكومة حزب العمل (1992-1996)، وذلك في الخطة العشرية (1992-2002) التي صاغتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحديث القوات المسلحة وتطويرها. وتضمن التطوير أيضا في ظل حكومة إيهود باراك (1999) مضاعفة الاهتمام بتطوير النظرية الأمنية الإسرائيلية، إذ قامت هذه النظرية تقليديا على أساس نقل الحرب إلى أراضي العدو واحتلال أراض حيوية تابعة له تمهيدا للتمسك بها كورقة مساومة لوقف إطلاق النار وضمان تسوية تمكن إسرائيل من فرض شروطها.

وتشمل خطة التطوير نظرية العمليات الإسرائيلية للتعامل مع مقتضيات "ميدان القتال المستقبلي"، وفي ذلك شددت على ثلاثة أهداف رئيسية إستراتيجية وعسكرية هي:

  • ضرورة الحفاظ على الجيش الإسرائيلي كأقوى جيش في المنطقة بحيث يستطيع تحقيق النصر على أي دولة أو تحالف مستقبلا.
  • تحديث الرادع النووي الإسرائيلي بما يمكن إسرائيل من إدخال وسائل إيصال نووي منيعة مثل غواصات دولفين الجديدة.
  • إبطال مفعول التهديد الصاروخي العربي عن طريق الصواريخ "حيتس" (السد) المضادة للصواريخ والتي دخلت بالفعل في الخدمة العملياتية في الجيش الإسرائيلي.

وقد ازداد سلاح الجو الإسرائيلي إلى حد أن وصف بعض المحللين الإسرائيليين الجيش الإسرائيلي بأنه سوف يكون عبارة عن "جيش طائر"، ومن هنا أنفقت إسرائيل نحو عشرة مليارات دولار في سنوات التسعينيات من القرن العشرين على شراء طائرات القتال إلى جانب مليارات أخرى على الطائرات المروحية سواء كانت قتالية أو خاصة بأغراض النقل، وطائرات الشحن والتجسس.

وبينما تخصص إسرائيل غالبية ميزانيتها العسكرية لتعزيز الصناعات العسكرية والأبحاث في مجال تكنولوجيا السلاح فإن الدول العربية توجه معظم ميزانياتها العسكرية لعقد صفقات عسكرية جديدة.

البرامج العسكرية الإستراتيجية لدى الطرفين
أولاً: على المستوى الإسرائيلي
على مستوى القوة العسكرية الإسرائيلية التقليدية هناك التأكيد على الاحتفاظ بقوة عسكرية صغيرة الحجم نسبيا وتقليل مدة الخدمة العسكرية للأفراد وخفض عدد قوات الاحتياط، ولكن برز الاهتمام بزيادة حجم القوات المدرعة -سواء من حيث الكم أو النوع- بالتوسع في إدخال الدبابة الإسرائيلية المتطورة "ميركافا/3" وتحسين ذخائر المدفعية، وتنفيذ خطة لتطوير القوات الجوية، وإدخال أنظمة تسليح متطورة للقاذفات مثل صاروخ "دليله أي آر" المتطور والمصمم للتشويش على أنظمة الرادار وشبكات الدفاع الجوي، إلى جانب توقيع صفقتين مع الولايات المتحدة بقيمة 1.2 مليار دولار لمد إسرائيل بحوالي 23 مقاتلة من طراز "إف/15 أي" وهي من أحدث المقاتلات، إلى جانب توريد 54 محرك طائرة للطراز نفسه، كما زودت واشنطن تل أبيب بنحو 35 مقاتلة أخرى من الطراز نفسه في أواخر القرن العشرين.

وتهتم إسرائيل كذلك بشراء طائرات الاستطلاع الأميركية المتقدمة من طراز "أي/8 سي" التي يمكنها القيام بأعمال المراقبة والرصد والمتابعة لتحركات المركبات والمروحيات وإدارة وتوجيه عمليات تصويب الأسلحة نحو أهدافها في مساحة تزيد على 93 ميلا مربعا، كما تم التوسع في استخدام المروحيات الهجومية.

وشملت خطة تطوير القوات البحرية الإسرائيلية زيادة عدد الغواصات والتوسع في بناء وشراء زوارق الصواريخ من طرازي "إيلات ورامات".

واستمرت إسرائيل في برنامج الفضاء الخاص بها الذي حقق نقلة نوعية في إطار التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وخصوصا برنامج "حرب النجوم" ثم برنامج "الدفاع الصاروخي" أو "الدفاع المضاد للصواريخ" الذي يمكن إسرائيل من الاستفادة القصوى من تكنولوجيا الفضاء للأغراض العسكرية والسلمية. وأطلقت إسرائيل القمر الصناعي الثالث "أوفك/3" الذي يتمتع بقدرات تقنية متقدمة في ميدان التجسس العسكري وأعمال المراقبة والكشف والتتبع. وأجرت كذلك تجارب عديدة على الجيل الثاني من الصاروخ "أرو/2" المضاد للصواريخ، إلى جانب امتلاك إسرائيل صاروخ أرض/أرض من طراز "أريحا/1، 2) الذي يصل مداه إلى 1650 كلم و"أريحا/3" الجاري إنتاجه وينتظر أن يصل مداه إلى 2700 كلم.

ثانياً: على المستوى العربي
الواقع أن دول الطوق العربية حرمت من الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة للغاية في ميادين الصناعة العسكرية وصناعة وتطوير الصواريخ واستخدام الفضاء للأغراض العسكرية، وذلك بفعل القيود الأميركية والغربية الشديدة على نقل هذه التكنولوجيا إلى الدول العربية.

(أ) مصر
فرغم معاهدة الصلح المنفرد لمصر مع إسرائيل عام 1979 فإن القوات المسلحة المصرية لاتزال تعتبر إسرائيل قوة معادية بل العدو الرئيسي. ومن هنا وفي حدود القيود الأميركية واعتبارات استمرار تمسك نظام الحكم المصري بما يسمي العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة تحاول القوات المسلحة المصرية القيام بتحديث مستمر عن طريق تبني النظم العسكرية الحديثة ومن ذلك زيادة الاهتمام بميكنة القوات البرية، حيث حصلت على دبابات القتال الرئيسية الأميركية "إم/60" بطرزها المختلفة، كما أنجزت عملية تجميع محلي لنحو 555 دبابة من طراز "إم/1 إيه/1 أبرمز" بمساعدة الولايات المتحدة إلى جانب التوسع في إدخال ناقلات الجند المدرعة من طراز "إم/111" والمدافع الذاتية الحركة، الأمر الذي ساعد على زيادة التشكيلات المدرعة والميكانيكية. كما حرصت مصر على صيانة الأسلحة السوفياتية لديها بغرض الاستفادة منها لأطول مدة ممكنة. وعلى مستوى القوات الجوية زاد الاهتمام بالمقاتلات القاذفة بإدخال الطائرة "إف/16 سي" الخدمة، وتم تطوير قوة المروحية الهجومية المتعددة الأغراض، وفي مجال الدفاع الجوي يتم تطوير منظومة هذا الدفاع بتحويلها للعمل الآلي في إدارة النيران والكشف والتتبع والإنذار، وشمل ذلك الحصول على الصواريخ المتطورة "شابارل وهوك وكوريتال". وفي مجال القوات البحرية زادت مصر من الفرقاطات وزوارق الهجوم الصاروخي السريع وزوارق الدورية وقطع مكافحة الألغام، وكذلك أدخلت المروحية من طراز "سي كنج" للمعاونة في أعمال القتال البحري.

(ب) سوريا
أما سوريا فقد فرض استمرار حالة الحرب مع إسرائيل ضرورة الاحتفاظ بقوات مسلحة كبيرة ومتطورة التسليح، وتحاول القيادة السورية تحييد الضغوط الاقتصادية وفجوة الموارد حتى لا تؤثر في تدبير الموارد المالية المطلوبة للإبقاء على الكفاءة القتالية للقوات المسلحة. ويشتمل البرنامج السوري لتطوير القوات المسلحة على ما يلي، تقوية القوات المعرضة، تدعيم البعد النوعي الإجمالي في القوات البرية، وبناء قدرة هجومية طويلة المدى في إطار السعي لتحل الكيف محل الكم. وقد اتفقت سوريا وروسيا عام 1990 على قيام الأخيرة بتحديث نظام الدفاع الجوي السوري واستكمال الصفقة العسكرية الموقعة بينهما بقيمة حوالي ملياري دولار، ورغم الضغوط الأميركية على موسكو لعدم إتمام الصفقة فإن موسكو رفضت بشكل قاطع الاستجابة لهذه الضغوط. وتتضمن الصفقة تزويد موسكو لدمشق بطائرات قتال حديثة من طراز "سوخوي وميغ 29 سي" ودبابات قتال رئيسية من طراز "تي 88" وصواريخ "ميتس" المضادة للدبابات وأجهزة حديثة للدفاع الجوي.

(ج) العراق
ورغم ما حدث للعراق في حرب الخليج الثانية فإن بغداد حرصت على إعادة بناء الجيش من خلال إعادة تنظيم بنية القيادة العسكرية ودعم القدرة النوعية عوضا عن الاعتماد على الأعداد الكبيرة التي كانت موجودة خلال حرب الخليج الثانية، وتم تطعيم القوات البرية بمستوي معقول نسبيا من الأسلحة والمعدات كما تم توزيع وإعادة توزيع دبابات القتال وناقلات الجند المدرعة على التشكيلات العسكرية بصفة أكثر كفاءة عما قبل وتنوه تقديرات معينة إلى تمكن القيادة العراقية من بناء جيش أصغر حجما، خاصة في ظل حرصها على إخراج دبابات القتال المتطورة وغالبية وحدات الحرس الجمهوري من الكويت قبل هجوم قوات التحالف في فبراير/ شباط 1991 كما مكن إبعاد الدبابات (بي 72) والدبابات الأخرى عن الدمار إبقاء القوات البرية بقدرة كبيرة من حيث الفاعلية وكفاءة القتال، على أن القوات الجوية العراقية عانت من خسائر كبيرة إلى جانب خسائر نظم الرادار والمراقبة والتتبع مما يؤثر كثيرا على القدرة الجوية للعراق.

الإنفاق العسكري.. الأبعاد والدلالات
لا تزال الأقطار العربية وإسرائيل ودول الجوار الجغرافي من أكثر دول العالم إنفاقا على بناء وشراء السلاح، حتى إن اقتصادات هذه الدول ماتزال تتسم بالعسكرة ويمثل الإنفاق العسكري الهائل عبئا كبيرا، خصوصا إذا ما حددناه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وأيضا من حيث مكانة ووزن دول "الشرق الأوسط" من زاوية استيراد الأسلحة ومستويات الإنفاق العسكري، وكذلك من حيث قياس متوسط نصيب الفرد الواحد من الإنفاق العسكري، أي العبء الذي يتحمله كل فرد في الدولة من الإنفاق العسكري. ويوضح الجدول التالي أرقام الإنفاق العسكري
لدول المنطقة:

إجمالي الإنفاق الدفاعي (بالمليون دولار)

إجمالي الإنفاق العسكري لكل فرد (بالدولار الأميركي)

نسبة الإنفاق من إجمالي الناتج المحلي

الدولة/السنة

1997

1998

1997

1998

1997

1998

الجزائر

2.114

2.336

73

80

4.6

4.8

البحرين

364

394

608

643

6

6.7

مصر

2.743

2.776

45

45

4.3

4.1

فلسطين

-

-

-

-

-

-

إيران

4.695

5.651

68

80

5.5

6.5

العراق

1.250

1.372

56

59

7.4

7.3

إسرائيل

11.3

11.04

1.957

1.844

11.9

11.6

الأردن

496

537

105

110

7

7.7

الكويت

3.618

3.371

1.681

1.532

11.9

12.9

لبنان

676

563

163

134

4.5

4.5

ليبيا

1.250

1.431

215

238

4.7

5.3

موريتانيا

24

25

10

10

2.2

2.2

المغرب

1.386

1.630

48

56

4.1

4.6

عمان

1.976

1.887

365

886

12.2

13.6

قطر

1.346

1.320

2.073

1.967

13.7

12

السعودية

18.15

20.5

1.071

1.173

12.4

15.7

سوريا

2.217

2664

145

168

6.3

7.3

تونس

334

348

36

37

1.8

1.8

الإمارات

2.424

2.937

978

1.138

5.1

6.5

اليمن

411

388

25

22

7.2

606

الإجمالي والمتوسط

56.79

61.14

541

538

7

7.4

Source: The International Institute For Strategic Studies, The Military Balance 1999-2000. (London: Oxford University Press for The International Institute For Strategic Studies, October 1999), p.p. 300-301.

ويتضح من الجدول التالي:

  • لاتزال كل من الدول العربية وإسرائيل تسجل معدلات عالية من الإنفاق العسكري، ففي ما يتعلق بنسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي نلاحظ أن معظم هذه الدول توجه نسبا من دخلها القومي تتجاوز المعدل العالمي السائد الذي لا يزيد عن 5.5%، ومن جانب آخر فإن المتوسط العام للإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 7.4% لعام 2000 بزيادة طفيفة عن عامي 98 و1999
  • تعد إسرائيل والسعودية والكويت وقطر وعمان كبرى الدول من حيث هذه النسبة.
  • عموما تفوق نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي في معظم الدول العربية وإسرائيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نفسه.
  • لا يتوقع أن ينخفض الإنفاق العسكري في المستقبل القريب، خاصة أن إسرائيل جرت معظم الدول العربية إلى الأخذ بسياسات تسليحية مكثفة هذا إلى جانب ما يحتاجه الإنفاق العسكري الهائل من مليارات الدولارات لمجرد صيانة القوات المسلة الموجودة، مثال ذلك السعودية التي أنفقت أموالا طائلة على شراء السلاح في السنوات الماضية وتحتاج إلى ما بين 10-13 مليار دولار سنويا بغرض صيانة القوات المسلحة القائمة فقط، كما يقلل من احتمال حدوث استقطاع في الإنفاق العسكري للسعودية وغيرها.

تقديرات أخرى
تدل تقديرات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية عن الميزان العسكري لعام 2001 على ازدياد مجموع الإنفاق العسكري لدول الشرق الأوسط التي تضم مصر والبحرين وإيران والعراق وإسرائيل والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عمان والسعودية وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة واليمن، فقد بلغ عام 1998 ما مقداره 57.3 مليار دولار ثم انخفض عام 1999 إلى نحو 56.2 مليار دولار، لكنه قفز إلى 60.9 مليار عام 2000، وبلغت الزيادة نسبة 8% في الإنفاق العسكري عام 2000 وطوال السنوات منذ عام 1995 زادت الميزانيات العسكرية لإسرائيل ودول الطوق العربية، ففي عام 2000 بلغت ميزانية الدفاع الرسمية لإسرائيل حوالي تسعة مليارات دولار بنسبة زيادة 5% عن عام 1999، ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي يعارض بشدة أي تخفيض في الموازنة العسكرية تحت مزاعم اعتبارات مواجهة التهديدات المجاورة والانتفاضة الفلسطينية الباسلة المستمرة منذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2000 ومن هنا زادت إسرائيل ميزانيتها العسكرية لعام 2001 بحوالي 487 مليون دولار وتكثف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضغوطها للحيلولة دون إجراء تخفيض في الموازنة العسكرية بزعم أنه يقوض صناعة السلاح وبرنامج التطوير للقوات العسكرية الذي ينتهي عام 2004، في حين لم تزد ميزانية مصر العسكرية عن ثلاثة مليارات دولار في عامي 1999 و2000، وزادت ميزانية الأردن قليلا لتقترب من المليار دولار عام 2000، في حين تخطت الميزانية العسكرية السورية لعام 2000 الثلاثة مليارات دولار.

ومن ناحية أخرى تدل التقديرات نفسها على أن متوسط الإنفاق العسكري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لاتزال مرتفعة بالنسبة لمعظم الدول العربية وإسرائيل التي بلغت نسبتها 8.1% عام 1999، وبالنسبة لمصر تصل النسبة إلى 2.7 %، وبالنسبة لسوريا تبلغ 5.6 % في حين سجلت السعودية أعلى نسبة حيث وصلت إلى 13.2%، تلتها في ذلك سلطنة عمان بنسبة 10.1%، بل إن بلدا صغيرا مثل الأردن وصلت هذه النسبة فيه إلى 10% للعام نفسه. ولاتزال غالبية الدول العربية وإسرائيل من أعلى الدول مكانة من حيث مشتريات السلاح وهذا ما يوضحه الجدول التالي:

مكانة الدولة

قيمة المشتريات التسليحية
(بالأسعار الثابتة لعام 1990 بمليون $)

الدولة

إقليميا

عالميا

1994

1995

1996

1997

1998

94-1999

السعودية

1

2

1.298

1.249

1.961

3.292

1.948

9.748

مصر

2

4

1.926

1.645

940

931

440

5.882

الإمارات

3

9

629

442

600

840

756

3.267

الكويت

4

11

49

974

1.338

418

228

3.007

إسرائيل

5

16

796

229

73

46

1.285

2.429

إيران

6

24

348

243

537

24

24

1.176

قطر

7

26

14

15

58

553

389

1.029

عمان

8

28

201

175

347

158

17

898

الجزائر

9

40

161

332

5

29

-

527

المغرب

10

49

3

41

30

160

210

401

البحرين

11

51

14

26

225

74

9

348

الأردن

12

52

-

24

43

104

164

335

تونس

13

62

21

58

60

40

1

180

اليمن

14

66

-

142

-

-

-

142

سوريا

15

67

63

43

21

-

-

127

لبنان

16

68

13

59

27

6

17

122

Source: Stockholm International Peace Research Institute (S.I.P.R.I), SIPRI Yearbook 1997: Armaments, Disarmament and International Security. (Oxford: Oxford University Press, 1996), p.p. 428-429.

ومن حيث التوزيع الجغرافي للدول الكبرى المصدرة لسلاح للشرق الأوسط يتضح أن هذه الدول تتلقى السلاح بصفة رئيسية من الولايات المتحدة ثم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، وهذا هو ما يوضحه الجدول التالي:

الدولة المستوردة

الدولة المصدرة

أميركا روسيا فرنسا بريطانيا ألمانيا أخرى الإجمالي

البحرين

554

-

-

-

-

11

565

مصر

3265

143

3

-

11

197

3619

إسرائيل

2076

-

50

-

765

-

2890

الكويت

1224

73

354

346

-

66

2063

قطر

-

-

704

270

-

36

1010

السعودية

5821

-

144

2010

-

378

8362

سوريا

-

784

-

-

-

21

805

تركيا

3295

100

406

69

1464

330

5664

الإمارات

205

336

1714

157

4

567

2983

Source: Stockholm International Peace Research Institute (S.I.P.R.I), SIPRI Yearbook 2001: Armaments, Disarmament and International Security. (Oxford: Oxford University Press, 1996), p.326.

ويتضح من هذا الجدول التالي:

  • تفوق دول الشرق الأوسط على مناطق أخرى بالنسبة لمشتريات السلاح، فقد بلغ المجموع لدول الشرق الأوسط في الفترة السابقة أكثر من 30 مليار دولار.
  • لم تزد مشتريات السلاح لأوروبا الغربية عن 19.4 مليار دولار.
  • بلغت مشتريات البلدان الأفريقية ما عدا الدول العربية الداخلة في الشرق الأوسط 3.2 مليارات دولار فقط.

على الجانب الآخر تحتل إسرائيل المركز الثاني عشر من بين كبرى الدول المصدرة للسلاح خلال الفترة 1996-2000 ووقعت إسرائيل مع الصين اتفاقا لتزويد الأخيرة بأربعة نظم رادار إسرائيلية متطورة من طراز (فالكون. أيه. أي. دبليو) تركب على المقاتلة الروسية (11-76) وقد اعترضت الولايات المتحدة على هذه الصفقة وأوقفتها إسرائيل بالفعل في يوليو/ تموز عام 2000، ولكن إسرائيل طلبت مليار دولار معونة إضافية من الولايات المتحدة لتعويض الخسارة، وترتبط إسرائيل باتفاقيات سرية وعالمية للتعاون التقني في مجال تكنولوجيا الفضاء مع الهند والصين.

2- البعد النووي للصراع ومخاطر الاحتكار النووي الإسرائيلي
يزداد الخلل في موازين القوة بين العرب وإسرائيل خصوصا في مجال القدرة النووية حيث نجد إسرائيل وبفعل الدعم الفرنسي ثم الألماني ثم الأميركي غير المحدود صار العرب محرومين من غالبية مصادر القدرة على التسلح بأسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها السلاح النووي، فقد انتهزت الولايات المتحدة الغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية لتفرض قيودا شديدة على نقل التكنولوجيا العسكرية المتطورة إلى الدول العربية، بزعم حظر نشر تكنولوجيا الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل وقد تم ذلك في مبادرة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في مايو/ أيار 1991، وسارت على نهجها كل من بريطانيا وفرنسا من حيث العمل على نزع السلاح الكيمياوي والبيولوجي وحظر تصدير تكنولوجيا صناعة الصواريخ والتكنولوجيا النووية للدول العربية مع عدم التعرض للسلاح الإسرائيلي النووي ومن ناحية ثانية تفرض الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية ودول أخرى لعدم إمداد الدول العربية بالصواريخ المتطورة والمواد النووية ونظم القيادة والسيطرة المتقدمة، مما يؤدي إلى ازدياد انكشاف الدول العربية أمام إسرائيل التي حصلت على مزايا عديدة من تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وحصلت على الصاروخ الأميركي المتقدم (نيو تلس) والذي يعمل بالليزر، وكذلك تعطيل مشروع تطوير الصاروخ (كندوز –2) بين مصر والعراق والأرجنتين بل وتوقفه رسميا، إلى جانب تدمير منصات انطلاق الصواريخ البالستية العراقية ومنشآت إنتاج الصواريخ خلال حرب الخليج الثانية، ثم استكمال عملية تدمير القدرات العسكرية العراقية من جانب فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي زاد من اختلال الميزان العسكري لصالح إسرائيل.

النكران الإسرائيلي
ما تزال إسرائيل تنكر من الناحية الرسمية امتلاكها السلاح النووي، وعادة ما يردد المسؤولون فيها أن إسرائيل لن تكون البادئة بإدخال السلاح النووي للمنطقة، وتتبع إسرائيل أسلوب الغموض المتعمد حول ترسانتها النووية أو ما يسمي "القنبلة في القبو"، ويحاط برنامجها النووي بستار كثيف من السرية، ثم إن تصريحات قادتها تزيد من الارتياب والشك وقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في عددها الصادر في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 1999 أن وثيقة سرية من وزارة الطاقة الأميركية تضع إسرائيل في المرتبة السادسة ضمن مجموعة الدول الكبرى نوويا، وتملك إسرائيل ما بين 300 إلى 500 كجم من البلوتنيوم الصالح لصنع الأسلحة النووية، مما يعني أنها تستطيع إنتاج 250 قنبلة نووية (صحيفة الحياة اللندنية 9/10/1999).

الشروط الإسرائيلية والدعم الأميركي
ورغم أن إسرائيل لاتزال ترفض الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية فإنها تطرح تصوراتها وشروطها لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، فهي ترفض التفاهم والتفاوض حول إقامة المنطقة الخالية من هذه الأسلحة، بحجة أن التفاهم سيأتي بعد تحقيق السلام في المنطقة والذي لا يشترط فقط التوقيع على معاهدات سلام مع كل الدول العربية وإيران من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى بل أيضا إقامة تعاون واسع بينها وبين جميع دول المنطقة. ولذلك رفضت إسرائيل منذ مؤتمر مدريد إدراج المشكلة النووية على جدول أعمال المفاوضات بما فيها المفاوضات متعددة الأطراف، ومن الجدير بالذكر أن واشنطن جهزت إسرائيل بمعظم وسائل حمل وإيصال الأسلحة النووية، وأدى التحالف الإستراتيجي بينهما منذ بداية الثمانينيات وحتى الآن إلى دعم البرنامج النووي الإسرائيلي حيث صارت معظم تقنيات المعدات النووية التي يتضمنها المشروع النووي الإسرائيلي من صنع أميركي. ومع أن واشنطن لم توافق على إعلان إسرائيل دولة نووية فإنها قدمت لها المساعدات الكافية في هذا الشأن مما أدى إلى تطوير قدراتها النووية إلى حد كبير، وفي هذا الصدد أوجد الكونغرس الأميركي لها استثناءات قانونية من الالتزامات والمتطلبات الخاصة بمعاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، حتى صارت واشنطن تعتبر الترسانة النووية الإسرائيلية جزءا من ترسانتها النووية، إذ تجد واشنطن في امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية دعما لوظيفتها الإستراتيجية في إطار التحالف الذي يضمهما، في حين ترفض واشنطن وبشدة أي نية أو محاولة لأي دولة عربية في امتلاك الأسلحة النووية أو قدرات نووية.

القدرة النووية التقنية الإسرائيلية
قد كشف التقني الإسرائيلي موردخاي فعنونو في أكتوبر/ تشرين الأول 1986 لصحيفة بريطانية أنه كان يعمل في مركز النقب للبحوث النووية أو مفاعل ديمونة وقد هرب من إسرائيل وأن المركز يحتوي على عشر وحدات إنتاجية يشكل فيها مفاعل ديمونة إحدى الوحدات وأن طائرة التجسس الأميركية (يو 2) عام 1960 قامت بتصويره وطلب الرئيس الأميركي الراحل كينيدي إخضاع المفاعل للتفتيش المنظم من قبل خبراء أميركيين، ولكن ذلك لم يتم عمليا كما كشف فعنونو عن امتلاك حوالي 200 قنبلة نووية من النوع الصغير وقامت المخابرات الإسرائيلية باختطافه وحكم عليه بالسجن 18 عاما في إسرائيل، كما كشفت الجريدة نفسها (الصنداي تايمز) عن أن إسرائيل خزنت كميات من البلوتنيوم بما يكفي لإنتاج عشر قنابل نووية من حجم القنبلة التي ألقيت على هيروشيما ونغازاكي عام 1945 وذكرت أن إسرائيل تعتبر القوة النووية السادسة في النادي النووي، وتعتمد إسرائيل في قدرتها النووية على استخدام كل من البلوتنيوم (بي. يو. 235) واليورانيوم (يو 235)، وكشفت مصادر أخرى أن إسرائيل حققت تطورا في الإنتاج النووي يمكنها من تصنيع قنبلة نيوترونية وهي نوع من القنابل الهيدروجينية الموجودة لدى الدول النووية الخمس الكبرى، ومن الملفت للنظر أن هذا النوع يستخدم للأغراض القتالية وليس الدفاعية أو الردع، وتحتوي الترسانة النووية الإسرائيلية على أسلحة صغيرة يمكن أن تستخدم الألغام وقنابل المدافع ورؤوس الصواريخ وقنابل الطائرات وتتراوح قوتها الانفجارية بين 0.5 إلى 2 ، 2.5 إلى 5 أطنان، وعشرة أطنان، إلى جانب قدرات الإيصال والتركيب والنقل، بما يجعل إسرائيل تقترب في قوتها النووية من الصين بل وتتفوق على الهند، وأشارت مصادر أخرى إلى أن إسرائيل حددت ما لا يقل عن ثمانين هدفا لتوجيه ضربات نووية إليها، كما تمتلك إسرائيل الصاروخ (شافيت) القادر على حمل رؤوس نووية ويجري تطويره ليصل مداه إلى أكثر من 5000 كم حسب زعم هذه المصادر وتشير بعض الدراسات إلى أن إسرائيل تمتلك حاليا 300 قنبلة ورأسا نووية، كما تنتج إسرائيل في مفاعل ديمونة حوالي 400 كغم بلوتنيوم سنويا تكفي لصناعة ما بين 100 إلى 200 قنبلة نووية، كما تنتج نحو 220 كغم من الليثيوم (6- دييو. تريد) بما يمكنها من إنتاج ما لا يقل عن 35 قنبلة هيدروجينية.

ويوضح الجدولان التاليان مدى التقدم الذي حققته إسرائيل في إنتاج وتصنيع السلاح النووي:

قدرات إسرائيل النووية حتى نهاية ديسمبر 1994

م

النوع

الإنتاج

1

إنتاج البلوتونيوم من مفاعل ديمونة

320 - 560 كغم بنهاية عام 1994

2

إنتاج الرؤوس النووية

64 - 112 رأسا (5 كغم لكل رأس نووي)

3

إنتاج التريتيوم في مفاعل ديمونة لأغراض البحث وإنتاج قنابل معززة

الاحتياجات الكلية 320 - 560 غرام تريتيوم السنوية 16 - 28 غرام للتعويض

4

إغناء اليورانيوم

طريقتان: الليزر والطرد المركزي، يحتمل أن يكون قد بدأ الإنتاج عام 1979 - 1980

القدرات الإسرائيلية حتى نهاية ديسمبر 1999

النوع/السنة

1994

1995

1999

كمية البلوتونيوم (كغم)

320 - 650

3350 - 580

370 - 650

عدد الرؤوس النووية

64 - 112

16 - 116

74 - 130

ويمكن القول إن إسرائيل التي ترفض الانضمام إلى أي إطار عالمي أو إقليمي يخضع منشأتها النووية للتفتيش والرقابة قد حققت تقدما نوعيا بحيث فرض صعوبات عديدة على إمكانيات منظمات دولية مثل منظمة الطاقة الذرية على التفتيش والرقابة، كذلك هناك الخطر المتمثل في ما تخططه إسرائيل لنفسها للتحول لقوة نووية عالمية تقدم خبراتها في هذا المجال لدول أخرى مثلما يحدث من تعاون نووي الآن بين الهند وإسرائيل بعد التفجيرات الهندية والباكستانية التي تمت أواخر عام 1998 ويضاعف ذلك من صعوبة الحديث عن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية أو من أسلحة الدمار الشامل، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في هذا الصدد بعد انضمام أوكرانيا وكزاخستان وروسيا البيضاء إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإقدامها على تفكيك سلاحها النووي بمساعدة مالية وتقنية من الولايات المتحدة وإعلان جمهوريات آسيا الوسطى عن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، وذلك الأمر ينطبق على أفريقيا وأميركا اللاتينية (معاهدة تلاتيلوكو).

قرار خاطئ
وعلى الجانب الآخر اتخذت القيادة المصرية قرارا خاطئا ومتأثرا بالضغوط الأميركية بوقف البرنامج البحثي في الطاقة النووية عقب انفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986 ووقف التعاون مع العراق والأرجنتين في هذا الصدد، وكان قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي في يوليو/ تموز 1981 علامة على إصرار واشنطن وتل أبيب على حرمان العرب من امتلاك القوة النووية.

3- البعد الاقتصادي ومحنة تزايد الفجوة الاقتصادية
تكشف التطورات الحديثة في مفاهيم وسياسات التنمية، وخصوصا التنمية المستديمة وتنمية الموارد البشرية عن تصاعد الفجوة الاقتصادية بين العرب وإسرائيل لصالح الأخيرة، هذا إلى جانب أن الاستثمار في التطوير والتكنولوجيا والإنفاق على البحث العلمي يشهد تراجعا ملحوظا في الجانب العربي بفعل سياسات التنمية التي اعتمدت على تصدير المواد الخام وتنمية الاستهلاك الترفي وعدم الاهتمام بتنويع قاعدة الاقتصاد وجعلها أكثر تركيبا وتعقيدا، إلى جانب أن غالبية البلاد العربية لاتزال تعتمد على موارد خارجية بالأساس، أي لا تعتمد على قدرات محلية وموارد وطنية بل تتأثر بظروف البيئة الدولية مثل صادرات النفط والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج والمعونات الأجنبية والقروض الخارجية والممرات البحرية مثل قناة السويس، وأحد الأمثلة على النتائج السلبية لهذه السياسات هو الثبات النسبي أو التراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي أو الأرقام المطلقة لهذا الناتج، وهذا هو ما يوضحه الجدول التالي:

إجمالي الناتج المحلي (مليار $) ومعدل النمو

الدولة/السنة

1996 1997 1998 1999

2000

معدل النمو1997

معدل النمو1998

معدل
النمو1999

النسبة المئوية 2000

السعودية

141.1

144.9

147.2

150.2

155.4

2.7

1.6

2

3.5

مصر

67.6

70.9

74.7

78.9

83.6

4.9

5.3

5.7

6

الأردن

6.6

6.7

6.9

6.9

7

1.3

2.2

1

2

لبنان

13.2

13.8

14.1

13.9

14.1

4

2.2

-1

1

سوريا

15.9

16.1

15.8

16.1

16.4

1.3

-1.5

1.4

2

فلسطين

3.9

3.9

4

4.2

4.3

1

2

3.5

4

إسرائيل

92

95.2

100

100

97

1.9

1.8

1.9

1.6

(Source:Middle East Economic Report, vol. 2, no. 1 (January/February2000

وتدل أرقام الجدول على الآتي:

  • التفاوت الكبير من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي إذا ما قورن مثلا بعدد السكان.
  • في حين يبلغ عدد سكان مصر ما لا يقل عن 67 مليون نسمة لم يزد الناتج المحلي الإجمالي لمصر عن 79 مليار دولار حسب إحصاءات عام 2000.
  • لا يزيد عدد سكان إسرائيل عن ستة ملايين نسمة ويزيد الناتج المحلي الإجمالي لها عن 100 مليار دولار.

معدلات التنمية في إسرائيل والدول العربية
من المعروف أن مقياس التنمية البشرية يشتمل أساساً على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي:

  1. معدل القراءة والكتابة.
  2. متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
  3. العمر المتوقع عند الميلاد.

إلى جانب خدمات التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.

من حيث سلم التنمية البشرية نجد التالي:

  • تحتل مصر المرتبة 124 على مستوى العالم أي ما يصنف في عداد الدول منخفضة النمو أو الشريحة الدنيا من الدول متوسطة النمو، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر 1290 دولارا وتحتل المرتبة 127 على مستوى العالم.
  • تحتل إسرائيل المرتبة 36 في مقياس التنمية البشرية ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 16 ألف دولار تقريبا وتحتل المرتبة 32 على مستوى العالم في هذا الصدد.
  • تحتل الأردن المرتبة 100 في التنمية على مستوي العالم ويبلغ نصيب الفرد فيها 1520 دولارا وتحتل المرتبة 120.
  • تحتل سوريا المرتبة 75 في التنمية عالميا ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1020 دولارا وتحتل المرتبة 126 على مستوى العالم.

يجب أن يلاحظ أن الأرقام الخاصة بالدول العربية تحسب بطريقة إحصائية مضللة أي بمجرد قسمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان دون مراعاة التفاوت الهائل في الدخول والثروات بين الأغنياء والفقراء أو العشرين بالمائة من السكان الأعلى دخلا والعشرين بالمائة من السكان الأقل دخلا، هذا إلى جانب إغفال دور الاقتصاد غير الرسمي أو الأسود أو الموازي الذي لا يدخل في الحسابات القومية مثل العمل الإضافي والدروس الخصوصية وأنشطة التهريب والأنشطة الطفيلية وأنشطة الخدمة المنزلية مما لا نبالغ معه إذا قلنا إن متوسط دخل الفرد في مصر لا يزيد عن 600 دولار سنويا على أكثر تقدير.

معدلات الأمية

  • بلغت في إسرائيل 25% للذكور و7% للإناث حسب إحصاءات عام 1997 وتتفوق بذلك تفوقاً مطلقاً على جميع الدول العربية.
  • تبلغ نسبة الأمية في سوريا للذكور 13%، و47% للإناث.
  • تصل النسبة في مصر إلى 35% للذكور و60% للإناث.
  • تبلغ في اليمن هذه النسبة 36% للذكور و79% للإناث.
  • تبلغ النسبة في السعودية للذكور 19% وللإناث 38%.

حجم مشاركة المرأة في سوق العمل
تعد مساهمة النساء في القوة العاملة أحد مؤشرات التقدم وهنا بعض الأرقام في إسرائيل وبعض الدول العربية.

  • تظهر إسرائيل تفوقا ملحوظا أيضا على جميع الدول العربية فقد زادت نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل من 34% عام 1980 إلى 41% عام 1998.
  • زادت النسبة في سوريا من 24% عام 1980 إلى 26% عام 1998.
  • في مصر زادت النسبة زيادة طفيفة أيضا من 27% إلى 30% على التوالي.
  • تراجعت النسبة في اليمن من 33% إلى 23%.
  • في السعودية زادت من 15% إلى 23% في الفترة نفسها.

هذا بالإضافة إلي أن نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي الإجمالي تعد كذلك أحد المعايير الهامة للتنمية المطردة، وتظهر الإحصاءات تراجعا مستمرا في إنفاق الدول العربية على التعليم بفعل سياسات التقشف التي فرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وما يسمى بسياسات الإصلاح الاقتصادي وسياسات التكيف الهيكلي والخصخصة التي أدت إلى تقليص الإنفاق العام والاستثماري على مجالات الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية يمكن تلخيصها كالتالي:

  • تمثل الأردن وحدها استثناء من ذلك حيث زادت نسبة الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 6.6% عام 1980 إلى 7.3 % عام 1999
  • هبطت النسبة قليلا في إسرائيل من 7.9% إلى 7.2%.
  • في سوريا بلغت 4.6% وانخفضت إلى 4.2% في نفس الفترة الزمنية.
  • انخفضت في مصر من 5.7% إلى 4.8% في نفس الفترة أيضا.
  • انخفضت في المغرب من 6.1% إلى 5.3%.
  • زادت في السعودية من 4.1% إلى 5.5%.

يؤثر توجيه معظم موارد الأقطار العربية إلى الإنفاق على التسليح والدفاع والأمن والاستخبارات ومخصصات الدواوين الرسمية بدءا من المؤسسة الملكية أو مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى الدواوين المحلية، يؤثر ذلك سلبا على المخصص للإنفاق على التعليم.

الصادرات السلعية
وتدل أرقام الصادرات السلعية على تفوق ملحوظ لإسرائيل على جميع الدول العربية والأرقام كالتالي:

  • بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية 23.2 مليار دولار عام 1998.
  • بلغت بالنسبة لسوريا 3.9 مليارات.
  • وبلغت صادرات مصر 3.9 مليارات أيضا.
  • وبلغت في الأردن 1.7 مليار دولار.
  • رغم أن السعودية مثلا تزيد صادراتها عن 40 مليار دولار، إلا أن الشطر الأعظم يتكون من النفط الخام بينما لا يقل المكون الصناعي أو الصادرات المصنعة في الصادرات السلعية لإسرائيل عن 40%، والدول العربية من 4 % إلى 9%.

الاستثمار الأجنبي
وهناك أيضا مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر فقد دلت إحصاءات 1997 على التالي:

  • دخول 2.7 مليار دولار قيمة هذا الاستثمار لإسرائيل.
  • لم تزد القيمة في مصر عن 890 مليون دولار.
  • وصلت في سوريا إلى 80 مليونا.
  • بلغت في الأردن 22 مليونا.

الكمبيوتر والتقدم التكنولوجي
ومن حيث أجهزة الكمبيوتر الشخصية يمتلك 186 إسرائيليا كمتوسط لكل ألف شخص من السكان حسب إحصاءات 1997 جهاز كمبيوتر شخصي، في حين يبلغ الرقم في مصر 7.3 أفراد فقط والأردن 7.8 وسوريا 1.7 فرد.

ومع الأخذ في الاعتبار دور التكنولوجيا فائق الأهمية في التقدم الاقتصادي، يلاحظ أن إسرائيل تتفوق مراحل على الأقطار العربية في هذا الصدد، فالتكنولوجيا لا تستغني عن البحث والتطوير كما أن البحوث هي أساس المعرفة والاكتشافات العلمية. غير أن المسؤولين العرب في مختلف المستويات ما يزالون ينظرون إلى وظيفة البحث والتطوير كشيء ترفي وكمالي، كما لا تطلب الشركات والمؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة خدمات مراكز البحث العلمي إلا في ما ندر، ولا تنشئ إدارة للبحوث والتطوير R & D بالهيكل التنظيمي لها. ولا تنفق الدول العربية إلا القليل على بند البحث والتطوير سواء على الموازنة العامة أو على المستوى القطاعي، مما يبين عدم الاستعداد لمواجهة الالتزامات التي تفرضها اتفاقية حماية الملكية الفكرية والفنية وكذلك القيود التي تضعها على نقل التكنولوجيا المتطورة إلى هذه الأقطار. وفي حين تصل إسرائيل إلى مصاف الدول المتقدمة في ما يتعلق بنسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج المحلى الإجمالي (3%، الولايات المتحدة 3%، اليابان 3.5 %) لا تزيد النسبة في مصر عن 0.55% بينما يتعين ألا يقل ما يخصص لهذا الغرض عن 3%، وتتوزع نسب الإنفاق على البحث العلمي في الدول المتقدمة تكنولوجيا بين الحكومة والشركات، ففي الولايات المتحدة تتحمل الحكومة 40% والشركات 60% من هذا الإنفاق وفي اليابان تتحمل الحكومة 20% بينما تتحمل الشركات 80%.

وإذا كانت نسبة الأمية في مصر لا تقل عن 50% فإن نسبة الأمية التكنولوجية تزيد عن ذلك لتصل لحوالي 90%. ويسيطر على الدول العربية نمط استيراد التكنولوجيا الجاهزة أو "تسليم المفتاح"، ويبلغ المتوسط العالمي لإنتاجية الفرد من منتجات وخدمات التكنولوجيا المتقدمة والمعلومات نحو 180 دولارا سنويا للفرد في حين يتجاوز في مصر ثلاثة دولارات للفرد، وفي إسرائيل نحو 1500 دولار ومن ثم تحتاج مصر لمضاعفة معدل إنتاج الفرد في هذا المجال نحو 60 مرة ليصل للمتوسط المذكور آنفا.

4- البعد المائي في الصراع ومخاطر النهب الإسرائيلي للمياه العربية
تعاني معظم الدول العربية من نقص خطير في موارد المياه المتاحة سواء للأغراض المنزلية أو للزراعة والصناعة نظرا لعوامل عدة منها وقوع الوطن العربي في المناطق الجافة وشبه الجافة وسوء الاستخدام وغياب سياسات فعالة لتنمية موارد المياه وبالطبع هناك السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه الرئيسية في الأردن وفلسطين وسوريا. وإذا كان الميزان المائي مختلا لغير صالح العرب فإن هذا الخلل يزداد مع الابتلاع الإسرائيلي المستمر لموارد المياه العربية نظرا لأن المشروع الصهيوني نفسه كان يربط منذ ما قبل قيام إسرائيل بين الأرض والمياه وكان توسعه مقترنا بموارد المياه، كما اقترنت عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان الصهيوني المتصاعد بالسيطرة الإسرائيلية على موارد المياه في المناطق المحتلة وفرض قيود شديدة على استخدامها من قبل المواطنين العرب وإطلاق يد المستوطنين في الاستهلاك. مكن احتلال إسرائيل لكامل فلسطين مع عدوان 1967 تل أبيب من إكمال السيطرة على موارد المياه في القدس والضفة الغربية وغزة وبموجب الأمر العسكري رقم 158 لعام 1967 في قطاع غزة والأمر العسكري رقم 281 لعام 1968 في الضفة الغربية تم اعتبار المياه مملوكة لإسرائيل وخاضعة لإشراف الحكم العسكري. ولا يسمح لأي شخص بامتلاك أو تشغيل منشآت مائية إلا بإذن من القائد العسكري للمنطقة وينطبق ذلك على جميع الآبار بما فيها تلك التي كانت قائمة قبل عدوان 1967 وهكذا منعت إسرائيل نهائيا حفر آبار في المناطق المجاورة لخط الهدنة في الضفة الغربية وغزة إلى جانب منع استخدام نهر الأردن بحجة الأسباب الأمنية كما فرضت إسرائيل قيودا على ضخ المياه من الآبار ووضعت عدادات لقياس كمية المياه التي يجري ضخها بل حددت الحجم الكلي للاستهلاك المسموح به في الضفة الغربية بما لا يزيد عن 100-120 مليون متر مكعب سنويا، وتحصل إسرائيل على 40% من احتياجاتها من المياه من الضفة الغربية وغزة تساهم الضفة الغربية وحدها بنحو 25% من هذه الاحتياجات. لا تعتبر إسرائيل الضفة الغربية عمقا إستراتيجيا عسكريا فحسب بل عمقاً إستراتيجيا لاستيعاب المزيد من المهاجرين الجدد لاعتبارات توفير المياه اللازمة لهم، خاصة أن إسرائيل استنفدت الكثير من موارد المياه الجوفية في فلسطين المحتلة عام 1948، وأكثر من ذلك أن حكومات إسرائيل تقوم منذ فترة باستخراج المياه من الضفة الغربية وتخزينها في خزانات باطنية ثم تحويلها من أرض الضفة الغربية إلى داخل الكيان الصهيوني، وإذا كانت كمية المياه المتاحة سنويا في الضفة الغربية تقدر بنحو 1.9 مليار متر مكعب فإن إسرائيل تستولي منها على نحو 1.7 مليار متر مكعب ورفضت إسرائيل السماح للبلديات العربية مثل رام الله بحفر آبار ما لم تقم بتزويد المستوطنات المجاورة كما تتحكم إسرائيل في شبكة المياه حتى في المنطقة (أ) الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عام 1967 وضعت إسرائيل مختلف الموارد المائية فى الضفة الغربية وغزة تحت مسؤولية "إدارة تخصيص المياه والتصديق على استخدامها"، وتزعم إسرائيل أن المياه الجوفية في الصفة الغربية ضرورية للمياه الجوفية في فلسطين 1948 والمهددة بالملوحة والنضوب نظرا للإسراف في استعمالها من قبل إسرائيل، إذ تشير التقديرات إلى أن 40% من موارد إسرائيل المائية يأتي من الضفة الغربية وغزة.

يصل إجمالي ما تنهبه إسرائيل من مياه الجولان والضفة وغزة إلى نحو ملياري دولار سنويا ويرجع رفض إسرائيل للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة إلى أن المياه العربية ماتزال تشغل حيزا هاما في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي حيث يعد أي تهديد لسيطرتها عليها بمثابة إعلان للحرب ولذلك يتوقع كثير من الخبراء أن تكون الحرب القادمة حربا على المياه. ومن المعلوم أن اتفاقات أوسلو لم تتعرض للصراع حول المياه وأصرت إسرائيل على الاحتفاظ بالسيطرة على كميات المياه المعطاة للفلسطينيين وهذا هو ما يبينه الجدول التالي:

النسبة المئوية للماء المقرر في الفصل 40 من اتفاقية أوسلو (واشنطن) في 28/9/1995

محتوى المياه

الفلسطينيون

الإسرائيليون

محتوى المياه الغربية

6 %

94 %

محتوى الشمال الشرقي

29 %

71 %

محتوى المياه الشرقية

57.4 %

42.6 %

المصدر: ورد في : رضا بوكراع ، "المياه العربية والتحديات الأمنية " في : الأمن المائي العربي، أعمال ندوة المؤتمر الدولي الثامن، مركز الدراسات العربي الأوروبي، 21-23، فبراير (شباط)، 2000، القاهرة، يونيو/حزيران 2000 ص 117.

أدى احتلال إسرائيل للجولان عام 1967 إلى استكمال سيطرتها على نهر الأردن عبر التحكم في حوض النهر الأعلى وبما مكنها من ابتلاع 95% من النهر من المنبع إلى المصب، كما نتج عن احتلالها الضفة الغربية زيادة مواردها المائية بنسبة 20%، ويعتبر هدف السيطرة على المياه اللبنانية أحد أهم أهداف غزو إسرائيل للبنان في يونيو/ حزيران 1982 حيث تبرز مياه نهر الليطانى منذ زمن بعيد في المخطط المائي الصهيوني. ذلك أن احتلال الجولان مكن إسرائيل من الاستفادة من موارد المياه في منطقة جبل الشيخ حيث منابع نهر الأردن الرئيسية ومن بحيرة طبريا حيث يوجد خزان المياه الطبيعي لنهر الأردن، كما سرقت إسرائيل مياه اليرموك المتدفقة ناحية الأردن بتركيب مضخات وإنشاء مشروعات للري في مثلث اليرموك. احتكرت شركة "ميكوروت" الإسرائيلية توزيع وإدارة مصادر المياه فى الجولان، ويعاني الأهالي العرب هناك من معاملة تمييزية صارخة في ما يتعلق بتوزيع حصص المياه حيث خصصت لهم سلطات الاحتلال فقط نحو 326م3 سنويا للفرد الواحد، بينما تزيد مخصصات المستوطن الصهيوني عن 17 من مثل هذا الرقم. وتستمر إسرائيل فى سرقة مياه نهر بانياس وينابيع الجولان، ويبلغ مجموع ما تسيطر عليه سنويا من الجولان 350 مليون م3. ومن ناحية أخرى، مارست إسرائيل استغلالا مروعا للمياه اللبنانية منذ الغزو عام 1982 فقامت بتحويل مجرى وروافد الأنهار التي تنبع من جبل الشيخ إلى الأراضي الخصبة شمالي إسرائيل إلى جانب تحويل مجرى نهر الليطانى الذي يمر بجنوب لبنان إلى نهر الحاصبانى عن طريق نفق يوفر لها كمية من المياه تبلغ 500 مليون م3 سنويا مما أدى إلى خفض كميات الماء التي يحتاجها المزارعون اللبنانيون، وقد خسر لبنان من جراء سيطرة إسرائيل على مياه الحدود 1.4 مليار م3 منذ عام 1965 وتمكنت إسرائيل عبر احتلال مزارع شبعا من الاستيلاء على مياه نبع الجوز وسحبها إلى المستوطنات التي أقامتها هناك.

وماتزال إسرائيل تتحكم في كامل تصريف نهر الحاصباني/ الوزانى (145 مليون م3 / سنة) ومن بينها حصة لبنان القانونية وتقدر بـ45 مليون م3 وحاليا لا يستفيد لبنان من القسم الأوسط من نهر الليطاني سوى بخمسة ملايين م3 سنويا. وتشير تقديرات إلى أن احتياجات إسرائيل المائية يمكن أن تصل في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين إلى أكثر من 2500 مليون م3 سنويا مما يعني وجود عجز مائي لديها أكثر من 800 مليون م3 سنويا، على الرغم من تمكنها من تحلية مياه البحر بمقدار 44 مليون م3 اعتمادا على 20 محطة تحلية تعمل على معالجة 120 ألف م3 يوميا غير أنها لا تستطيع تدبير الأموال اللازمة لتحلية 800 مليون م3 أخرى يمكن أن تستخدم في الأغراض الزراعية في النقب. وهكذا سوف تستمر إسرائيل في البحث عن المياه خارج أراضيها، وهي تعتبر مسألة المياه بمثابة خط أحمر لا يقل خطورة عما يمكن أن يؤدي إليه تحريك قوات أو أسلحة إلى مناطق منزوعة السلاح، إذ تقوم الإستراتيجية الإسرائيلية على أن أي تهديد للمياه يؤدى إلى استنفار عسكري. وهذا ما يفسر ما ورد في تقرير أعده مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب من أن الانسحاب من الجولان معناه نقل 400 مليون م3 من المياه من إسرائيل إلى سوريا. وهذا ما يفسر أيضا التهديد الإسرائيلي المتواصل بتوجيه ضربة عسكرية إذا ما شرعت الأردن وسوريا في بناء مشروعهما المشترك وهو "سد الوحدة" على نهر اليرموك والذي يمكن أن يحتجز 220 مليون م3 من المياه ويتيح تزويد مناطق الزرقاء وعمان بالمياه وري وادي الأردن الشرقي، كما يتضمن المشروع أيضا إنتاج الطاقة الكهربائية.

5- الاستيطان الإسرائيلي.. وظائف إستراتيجية وديموغرافية
يقترن الاستيطان الإسرائيلي بمفهوم الضرورة العقيدية الصهيونية وبإستراتيجية عسكرية مفادها ضمان سيطرة إسرائيل على المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن. ذكر موشي دايان، أحد المسؤولين الكبار عن سياسة الاستيطان، "إن هذه المستوطنات مهمة، ليس لأنها يمكن أن تضمن الأمن أكثر من الجيش، بل لأنه من دونها لن نتمكن من الاحتفاظ بالجيش في تلك المناطق. من دون تلك المستوطنات سيكون جيش الدفاع الإسرائيلي "جيشا أجنبيا" يحكم "شعبا أجنبيا" بدلا من جيش يدافع عن حق مواطنيه في العيش على أرضهم في سلام وأمن"! وبعد أكثر من ثلث قرن يكرر الإرهابي شارون، رئيس الوزراء مع بداية 2001، نفس المعنى بقوله إنه لولا وجود المستوطنات في الضفة الغربية، لغادر الجيش المكان منذ زمن بعيد. والواقع أن ياسر عرفات لم يصر على ضرورة إدخال الاستيطان في اتفاقات أوسلو وكان ذلك أحد أسباب استقالة الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني آنذاك. وقد توسعت المستوطنات كثيرا وزاد عدد سكانها زيادة عالية للغاية، ففي حين كان عدد المستوطنين الصهاينة عام 1978 في عهد مناحيم بيغين، لايزيد عن 50.000 نسمة، فقد وصل مع أواخر عام 2001 إلى 400.000 صهيوني موزعين على 200 تجمع استيطاني أقيمت في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، ومن الجدير بالذكر أنه توجد وحدات شاغرة تكفي ثلاث أو أربع سنوات قادمة. كما لا يمكن إنكار أن مشروع توسيع المستوطنات هو مشروع "قومي لدي الإسرائيليين مما يعني صعوبة إجبار إسرائيل على تجميد الاستيطان عن طريق المفاوضات وحدها بل لا بد من عمل عسكري عربي فلسطيني مع مقاومة مستمرة، خاصة في ضوء تلاشي التحفظ الأميركي على بناء المستوطنات منذ عهد إدارة كلينتون.

ومما يلفت النظر أن سياسة المصادرة المستمرة للأراضي والمنازل العربية زادت شراسة عقب توقيع اتفاقات أوسلو، فقد أشارت التقديرات إلى معدل شهري للمصادرة خلال سنوات الانتفاضة الأولى بلغ 4700 دونم انخفض بعد مؤتمر مدريد إلى 2500 دونم، إلا أنه قفز بعد أوسلو إلى 4200 دونم وصادرت حكومة رابين وحدها وفي الفترة من 13/9/1993 –3/10/1994 أكثر من 67 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، تم استيطان 7541 دونما منها وزاد عدد المستوطنين من 112 ألفا إلى 140 ألفا في الضفة الغربية وحدها. ومن البدهي أن المستوطنات والمستوطنين المدججين بالأسلحة الرشاشة يشكلون عمقا إستراتيجيا هاما للغاية لإسرائيل في أي مواجهة، هذا فضلا عن أن إسرائيل أقحمت ما أسمته ممتلكات المستوطنين إبان مفاوضات كامب ديفد في صيف عام 2000 كجزء لا يتجزأ من أدوات تفاوضها على تعويض اللاجئين الفلسطينيين عن ممتلكاتهم التي فقدوها عام 1948.

6- الأبعاد الثقافية الحضارية للصراع
تعد الحيوية الثقافية-الحضارية من أبرز المعايير المعاصرة لقياس القدرة على التقدم المتواصل، وحتى وقت قريب كانت الأقطار العربية على وجه العموم تتميز بالقيم الثقافية الإيجابية بما فيها التسامح وعمق مشاعر الخير وكراهية العنف والترابط الأسري والتدين السامي والتكافل والتلاحم الاجتماعي، بيد أن هذه القيم تعرضت في الربع الأخير من القرن العشرين لنوع من الخلخلة العنيفة التي أثرت سلبا على التلاحم الاجتماعي التقليدي والتسامح الديني والثقافي وتماسك النسيج الاجتماعي في انتشار مظاهر الفتنة الطائفية والتعصب والجمود والتطرف الديني والثقافي مما أسهم في إضعاف المناعة الذاتية والاستقرار الاجتماعي في الدخل ومن السمعة والمكانة في الخارج وبالطبع إضعاف الإرادة على تحقيق التقدم إلى جانب جمود التطور السياسي وتغول النظم السلطوية العربية الحاكمة على المجتمع، هذا فضلا عن أن الأقطار العربية لم تعترف حتى الآن بأن العلم والتكنولوجيا عنصران أساسيان من عناصر الثقافة، ومايزال الواقع الثقافي العربي الراهن يعيش حالة من الثنائية بين التقليدي والعصري حيث تجري تقليد الحداثة الغربية بشكل استهلاكي محض وفي الوقت نفسه توجد مرجعية عربية إسلامية من القرون الوسطى تحكم رؤية العرب للعالم مما أضعف الاستقلال الثقافي إزاء موجات الاختراق الثقافي. ففي مجال التعليم مثلا يذكر تقرير تعليم الأمة العربية في القرن الحادي والعشرين "الكارثة والأمل" والصادر عن منتدى الفكر العربي، عمان، 1991 أن نمط التعليم والتربية العربية أدى دورا مدمرا في الحياة العربية في القرن العشرين ضد التحضير والتنوير ومن ذلك تكريس العزلة الحضارية وقهر العقلانية وإبعادها عن ساحة التعامل مع مشاكل الحياة ومع النفس وكذلك تقليص قيمة الإنسان العربي، يمكن مقارة نسبة القيد الإجمالية في التعليم الأولي والثانوي والعالي بين إسرائيل والدول العربية كالتالي:

  • بلغت هذه النسبة في إسرائيل ما لا يقل عن 98% للذكور و95% للإناث.
  • بلغت في مصر 77% للذكور و66% للإناث.
  • بلغت في سوريا 63% للذكور و56% للإناث.
  • وصلت في السعودية 58% و54% على التوالي.

نسبة القيد في كليات العلوم
وهناك مقياس آخر وهو نسبة القيد في كليات العلوم كنسبة مئوية من إجمالي التعليم العالي والمقارنة بين إسرائيل والعرب حسب إحصاءات عام 1998 كالتالي:

  • بلغت في إسرائيل ما لا يقل عن 35%.
  • لم تزد في مصر عن 15%.
  • بلغت في السعودية 18%.
  • وصلت في الأردن إلى 17%.
  • في الإمارات زادت إلى 27%.
  • لم تتفوق على إسرائيل سوى البحرين بنسبة 39%.
  • بلغت النسبة في سوريا 31%.
  • في لبنان 23% ولا يقل المعدل العالمي عن 35% فقد بلغ في كوريا الجنوبية 48%.

نسبة التسرب من التعليم
تعاني الدول العربية أيضا من ظاهرة التسرب من التعليم ويقاس عدد الذين يصلون إلى الصف الرابع الابتدائي كنسبة من مجموع من هم في سن التعليم كمعيار لتطور الموارد البشرية وكمقياس للتنمية البشرية.

  • بلغت النسبة في إسرائيل 98% للذكور 97% للإناث.
  • بلغت في مصر ما لا يزيد عن 60% للذكور وللإناث 50%.
  • وبلغت في سوريا 94% كمتوسط للذكور والإناث.
  • لم تزد في المغرب عن 75%.
  • في السعودية بلغت 89%.
  • لم تتفوق على إسرائيل إلا الأردن بنسبة 98%.

الإنفاق على التعليم
هناك مؤشر الإنفاق على التعليم العالي كنسبة مئوية من جميع المراحل الدراسية فقد بلغ بالنسبة لإسرائيل أكثر من 40%، وفي مصر الرقم ليس محددا أما في سوريا فقد وصل إلى 25.9% في حين بلغت النسبة في الأردن 33%.

التكنولوجيا المتقدمة
وفي مجال تقويم مدى استيعاب الأقطار العربية للتكنولوجيا المتقدمة والمعقدة والتي تتطلب باستمرار تطورا في مجالات التخصص الدقيق نظرا لأهمية التكنولوجيا من الناحية الاقتصادية، إذ تتعلق بترشيد استخدام التكنولوجيا بالقدرة على استيعابها ومن حيث التوزيع المهني للقوى العربية العاملة نلاحظ أنه يعاني من اختلال واضح، إذ تبلغ نسبة العمال اليدويين كمتوسط ما لا يقل عن 70% من مجموع القوى العاملة العربية ولا تزيد نسبة الفنيين والاختصاصيين عن 9% فقط بينما تشكل هذه النسبة في إسرائيل أكثر من 35%، بينما تصل النسبة في الدول المتقدمة إلى ما بين 20 إلى 35% ولا تزال العمالة غير الماهرة تشكل نسبة مرتفعة في الأقطار العربية إذ لا تقل عن 40% من قوة العمل العربية بينما لا تتجاوز العمالة الماهرة 19% ولا تزيد نسبة العمالة المهنية عن 16% بينما لا تقل الأخيرة في إسرائيل عن 30%. وقد تمكنت إسرائيل من دول عصر الفضاء من خلال امتلاك الموارد البشرية الماهرة والهيئات المتخصصة في هذا المجال وبالطبع استفادت إسرائيل من التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة في هذا الصدد، ولكن ذلك لا ينفي أن إسرائيل خططت لإنتاج قمر صناعي منذ أواخر الخمسينيات وهذا ما يتضح من دراسة الهيئات الإسرائيلية المتخصصة وهي على النحو التالي:

  • اللجنة القومية الإسرائيلية لأبحاث الفضاء التي أسست عام 1959 بعد عامين فقط من إطلاق أول قمر فضاء سوفياتي وقامت في عام 1961 بإطلاق صاروخ (شافيت1 وشافيت2) بمعونة فرنسية وقد حمل معدات للرصد الجوي بارتفاع 80 كيلومترا ورفضت إسرائيل الاستعانة بالأقمار الغربية الجاهزة بعد عام 1967 لصالح إنتاج قمر صناعي إسرائيلي.
  • الوكالة الفضائية لاستغلال الفضاء (سالا) أسست عام 1983 كهيئة تابعة لوزارة العلوم والتطوير وتكونت من خمس لجان (لجنة الملاحة والتعليم، لجنة الملاحة الفضائية، لجنة العلاقات الخارجية، لجنة البنى التحتية الفضائية، لجنة التطبيقات الصناعية) وكان الهدف هو تشييد بنية تحتية صناعية وعلمية لاستغلال الفضاء ليعود بالرخاء على الدولة وسكانها وفي ذلك أنشأت إسرائيل محطة إطلاق وتجارب سرية أنشئت في السبعينيات على شواطئ البحر المتوسط وتمكنت هذه الوكالة من إقامة علاقات عمل قوية وتبادل أشكال التعاون العلمي والتقني مع كل من:
  1. وكالة الفضاء الأميركية- ناسا.
  2. وكالة الفضاء الأوروبية- آيا.
  3. المركز القومي الفرنسي لأبحاث الفضاء.
  4. مركز الفضاء الألماني الغربي.
  5. وكالة الفضاء اليابانية.

وتجلت مظاهر استفادة إسرائيل الهائلة من التعاون مع وكالة ناسا الأميركية في سماحها للوكالة الإسرائيلية بالاستفادة من المعلومات الواردة عبر التلسكوب الفضائي الأميركي كما ساعدتها في صناعة الصواريخ التي حملت القمر الصناعي (أوفك) وذلك بمدها لأجهزة التوجيه والمستشعرات والجيروسكوبات وغيرها. وقد أطلقت إسرائيل حتى الآن أربعة أقمار هي: (أوفك 1، أوفك 2، أوفك 3، أوفك 4) ويقوم الأخيران من خلال معدات تشغيل أنظمة الاستطلاع وجمع المعلومات والتجسس البصرية والتنصت المتطورة بهدف التجسس على مصر وإيران والعراق وسوريا والأردن والقمر الرابع خاصة يقوم ببث الإرسال التلفزيوني والمكالمات الهاتفية وعقد المؤتمرات على الهواء مباشرة ونقل المعلومات بين أجهزة الكمبيوتر، ونقل الخرائط والمخططات المصورة، وقد شارك أول رائد فضاء إسرائيلي مع رواد الفضاء الأميركيين في رحلة فضاء مشتركة لسفينة الفضاء كولومبيا لكنها لم تتم حتى الآن.

ثانيا: تقويم أداء العرب وإسرائيل في جوانب الصراع

ركز المشروع الصهيوني قبل قيام إسرائيل وبعدها على التخطيط الإستراتيجي المتواصل الذي يقدم تنبؤات بديلة ويطرح سلم أولويات وأفضليات قومية، في حين تميز الأداء العربي وباستثناءات قليلة في الخمسينيات والستينيات بالتعامل العملي البراغماتي والموسمي والظرفي مع تطورات وأحداث الصراع مع إسرائيل, وفي حين تخصص العديد من المؤسسات والأوساط البحثية في مختلف المجالات النووية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والديموغرافية في التعامل مع الصراع وإدارته، مايزال التعامل العربي يقتصر على الإدارة الرسمية البيروقراطية التي تضم مؤسسات الحكم ووزارات الخارجية والدفاع وإدارات المخابرات فقط ونادرا ما تعتمد الحكومات العربية على مراكز التخطيط الإستراتيجي العامة والخاصة فقد أنجزت إسرائيل بداية من عام 1990 خطة هي الأولى من نوعها منذ قيامها بعنوان "إسرائيل عام 2020" استغرقت ست سنوات حيث ركز فريق بحثي برئاسة البروفيسور (آدام مزور) مخطط مدن من معهد التيخنيون- معهد الهندسة التطبيقية بحيفا ويضم نحو 250 متخصصا وأطقما من عشر وزارات، وتمخض العمل عن وضع 18 مجلدا تحاول تغطية جميع جوانب الشؤون الإسرائيلية الداخلية والخارجية، بل إن إقامة الكيان الصهيوني أسهم بالتخطيط والتنفيذ فيه منظمات وهيئات صهيونية منها (جمعية الاستعمار اليهودي، المنظمة الصهيونية العالمية، صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار، الصندوق القومي اليهودي، شركة تطوير الأراضي المحدودة في فلسطين، الهيستدروت، الصندوق التأسيسي لفلسطيني، الوكالة اليهودية، النداء اليهودي الموحد، المؤتمر اليهودي العالمي وغيرها).

وفي ما يتعلق بالتخطيط الإسرائيلي للتغلب على النمو السكاني الكبير بين عرب 1948 في ضوء تناقص معدلات المواليد بين الإسرائيليين هناك استجلاب يهود مهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق بمعدل مليون مهاجر في السنوات القادمة بعد أن تمكنت من جلب مليون آخر عامي 1990 و2000 وهناك كذلك تعديل الميزان السكاني لصالح اليهود من خلال توسيع عمليات الاستيطان والتهويد ضمن ما يسمي بالخط الأخضر، وذلك يدل على توافر مستوى عال من الوعي الإستراتيجي لدى إسرائيل بطبيعة الصراع باعتباره صراعا شاملا يمتد إلى الجوانب الديموغرافية والمائية وما يتعلق بالأرض والاقتصاد إلى جانب المواجهة العسكرية والمخابراتية، فقد وضعت مجموعة عمل يترأسها وزير البنية التحتية الصهيوني المتطرف (ليبرمان) والذي ينادي بطرد الفلسطينيين إلى الأردن طواعية أو قصرا، خطة عرفت باسمه عنوانها "إسرائيل عام 2000" وكان ذلك أواخر عام 1996 وشملت الخطة ثلاثة محاور للعمل: 1- إضافة مناطق جديدة لما يسمى "بلدات التطوير". 2- تقديم حوافز لمن يذهب للبناء والسكنى في هذه البلدات. 3- الربط بين المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية مع توسيع الخط الأخضر حتى يضم إلى القدس مناطق كبيرة من الضفة وهذا ما يتم حاليا في عهد حكومة شارون بالتوازي مع الإسراع في بناء الخط الفاصل بين العرب والإسرائيليين بامتداد القدس العربية والحزام الأخضر.

وفي الجوانب العسكرية يتضح الإدراك الإسرائيلي العالي إستراتيجيا من الخطة الأخيرة المسماة "نسيج 2000" والتي تقوم على الاستعداد المستمر لخيار الحرب وترتكز الخطة على القواعد التالية:

  • وجود ما يسمى الردع المستند إلى صورة إسرائيل كدولة نووية عظمى في نظر دول المنطقة العربية.
  • الدفاع الفعال: خطة السور لحماية إسرائيل من صواريخ أرض أرض.
  • الدفاع السلبي: الوقاية والدفاع المدني.
  • الإنذار والمعلومات الإستراتيجية بما في ذلك قمر التجسس أوفك.
  • القدرات الهجومية ومنه التزود بطائرات إف 15 وتطوير أجهزة السيطرة والمراقبة للمسافات البعيدة، في حين تبنت معظم الأطراف العربية ما يسمي بالسلام كخيار إستراتيجي، ولم تضع احتمال نشوب الحرب وكيفية التعامل مع حالات التوتر وانعدام الاستقرار كما يحدث منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر/ أيلول 2000 وحتى الآن.

غير أن الانتفاضة وما كونته من قدرات تنظيمية وشعبية وتسليحية ولو بسيطة إلى جانب الجهود الشعبية واسعة النطاق لمواجهة التطبيع مع الكيان الصهيوني ورفع شعار المقاطعة للسلع والمنتجات الأميركية يمكن أن توفر مستوى ملموسا ومعقولا مما يمكن أن نسميه الردع الشعبي الذي يساعد على توفير بيئة من التهديد للأمن الإسرائيلي.
_______________

* أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد- جامعة القاهرة