صورة قديمة لبعض بيوت مكة الأثرية
 
موضوع الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة جدلي انقسمت بشأنه الآراء ما بين معارض لما تعرضت له من هدم وإزالة ومؤيد لذلك، ولكل من الفريقين أسبابه ومبرراته.
 
فما رأيك أنت للمشاركة اضغط هنا
 
 
**********
 
عبد الرزاق النفيسي - المملكة العربية السعودية
نعم هذا ثراث لكنه للجهلة والحمد لله الذي أراحنا من هذه المشاهد التي دمرها أهل الحق، أهل السنة، أهل الأثر، فقد روي البخاري في صحيحه
أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
 
وما نراه من الأضرحة والقباب التى ما أنزل الله بها من سلطان فهذا مما حذر منه المصطفي صلي الله عليه وسلم ولعن فاعلها، وما نراه اليوم من تقديس وعبادة القبورة فوالله هذا ما حذر منه المصطفي صلي الله عليه وسلم، وبارك الله وحفظ آل سعود عندما وقفوا إلى جانب شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله وحطموا الأصنام التي علي القبور.
 
 
**********
 
د. خالد عزب - متخصص في الآثار الإسلامية
المدينتين المقدستين بتراثهما ليستا ملكا لأحد، بل هما ملكا لعموم المسلمين، وتراثهما بوتقة صهرت فيها معالم فنون العمارة الإسلامية، لكن ما يحدث فيهما منذ عشرينيات القرن العشرين وإلي الآن يثير الدهشة، حيث أزيلت معالم وطمست أخري والبقية ما زالت آتية.

إن هذا التدمير والتغيير المتعمد لمعالم المدينتين منشأه رغبة عارمة في إضفاء طابع من الحداثة عليهما بغرض التباهي، ولجوء لحل مشكلات المعتمرين والحجاج بطرق سريعة سهلة، دون عناء تفكير أو مشقة بحث. بينما كان الأقدمون أكثر حرصا علي هذه المعالم من المحدثين، حتي في ظل تعارض آراء بعض الفقهاء بين الحفاظ علي القديم أو إزالته.
 
**********
 
ماجد الحميان - المدينة المنورة
الحقيقة أن قيمة الآثار الإسلامية كبيرة جداً، ولا يمكن أن نفرط في أي آثار للحضارة الإسلامية، إلا بوجه شرعي. فمحبي الحضارة الإسلامية، لم يكونوا محبين لها (أي للحضارةالإسلامية) إلا لأنهم يحبون الإسلام أولاً، فإذا كنا محبين للإسلام فإن اتباع تعاليم الإسلام يجب أن يكون أحب إلينا. لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور وأمر مبعوثه إلى اليمن، ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه بالأرض.
 
كما أن المتبصر المنصف يرى أن جميع القبور التي بني عليها قباب وكانت لصالحين، عُبدت من دون الله، فهل إبقاء هذه القباب يخدم الإسلام ؟؟
 
**********
 
منيب أبو غزاله
لا أعتقد أن المحافظة على ذكرى عزة الأمة وآثار السابقين فيه بدع أو ما شابه، ولكن هناك الكثير من الظلم للأمة أن تستفرد جماعة معينة بالقرار في هذه الأمور. أما البدع والآفات في مجتمعنا المسلم والتي يجب الالتفات إليها فنجدها في:
  • تزيين و زخرفة المساجد بطريقة مبتذلة تشتت خشوع المصلي، وحتى إن كان ذلك في مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم أو الحرم المكي.
  • الشعور بالدونية لغير المسلم وبالعزة على المسلم حيث يقوم الحكام بالتملق والتذلل لحكومات الغرب ثم يعاقبوا آثار سلفنا الصالح بسبب احتمال تبرك بعض الجهلة من الأمة بهذه المواقع.
  • زيارة الحكام للمساجد مع جوقة كبيرة من المنافقين دون التصرف كبقية عباد الله.
  • إدخال كاميرات التلفزيون لساحة الحرم لتصوير "المهمين" خلال طوافه لكي يقال أنه حج أو اعتمر دون أن يتذكر هذا الفاعل بأنه في يوم ما سيقف بين يدي الجبار ليقول له فعلت هذا لكي يقال عنك كذا و كذا وقد قيل.
  • آثار لورنس العرب الموجودة في جدة (من بيته وما شابه) 
     

هذه الأمور والكثير من مثيلاتها، هي البدع التي تحتاج إلى هدم أو بتر من النفوس ولاحول ولاقوة إلا بالله.

   
 **********

إيهاب السايح
أولا أود أن أقول أن ما يقوم به البعض تحت مسمى القضاء على البدع وسد باب الذرائع إنما هو قضاء على الهوية الإسلامية والتاريخ الإسلامى من وجهة نظر إنسان أغلق على عقله بابا وظن أن ما يفعله هو لخدمة الأمة، وأقول له هيهات هيهات ففاقد الشيء لا يعطيه، وإن كان هدم الأثار الإسلامية يعد سدا للذرائع فى ظنه فما باله ببناء دور السينما والمسارح  والمراقص أليس من باب أولى هدمها سدا  للذرائع أم أنه يعتبرها مجلبة للمنافع.

**********

م. فايق
لا مانع من هدم الآثار التي قد تؤدي إلى أمور لا تُحمد عقباها كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه في جذع الشجرة المشهور وغيره وغيره. إن تربية الإنسان والاعتناء به خير من الاعتناء بالآثار.

**********

هند الجزائري
إنه لمن المؤسف أن تتعرض هذه الآثار الهامة للدرس، إنها أماكن وقف عليها نبينا الكريم وصحابته الأطهار، فعسى الله أن يهدي من قام بهدم هذه الآثار ليتوقفوا عن هذه الأعمال.

**********

إبراهيم الأنصاري
الموضوع لايحتاج إلى طرح فيه إفراط أوتفريط، ينبغي المحافظة على مابقي من آثار دون مزيد من المناقشة التي تؤدي إلى الفرقة وعفا الله عما سلف.

**********

أحمد - قطر
افتتح الإسلام دول كثيرة ومنها مصر ولم يمس الصحابة الفاتحين ما بها من آثار سواء أكانت معابد أوكنائس وبقيت حتى يومنا هذا، لكن ما حدث في مكة والمدينة من إزالة للآثار يعتبر جريمة إنسانية في حق الحضارات ولن تغفرها الشعوب والأجيال القادمة.

وأود أن أقول أن الكثير من الحجج التي ساقها المسئولون الذين اتخذوا قرارا بهدم هذه الآثار مثل القلعة التي بنيت في العصر العثماني والمطلة على الكعبة المشرفة وأنها ازيلت بهدف توفير سكن للحجيج هي حجج واهية، وكان من باب أولى أن تقوم الحكومة بإزالة المباني والعمارات الآيلة للسقوط والتي بالفعل سقطت على الحجيج وقتلت الكثير منهم. ونحن نلوم الحكومة السعودية الحالية على تكرار الخطأ بإزالة ما تبقى من آثار.

 **********

إسماعيل - مصر
أنا أؤيد هدم كل ما يمكن أن يؤدي إلي البدع، هل تريدوننا أن نذهب إلي البقيع ونسجد للقبور، أرجو من الجزيرة ألا تدخل الإسلام في الخلاف  بين قطر والسعودية، اشتموا آل سعود في ما يخالف الإسلام، ولكن هدم القباب والأضرحة مسألة جاءت في الأحاديث.

مثلا، إذا اعتبرنا مكة والمدينة مدينتين أثريتين سيذهب الحجاج كرحلة سياحية وسيذهبون لزيارة غار حراء والبقيع وبيوت الصحابة وبيت خديجة رضي الله عنها، وهذه الأعمال ليست من الحج. 

**********

حمزة النمر- السعودية
أستغرب من أمة تحتفي بحكّامها, وتكفّر من يحتفي بنبيّها عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. إن في المملكة الكثير مما يظهر تبجيل الملك المرحوم عبد العزيز آل سعود, بينما يُهدم كل ما يرتبط بالنبي (ص) وأصحابه. ليس من الخطأ ان نحافظ على آثارهم, ولكن الخطأ ان نمحو آثار العظماء ونعظّم الأقل شأنا.

 **********

خالد عبد القادر
هؤلاء الذين تصدوا لهدم وإزالة الآثار الإسلامية في الحرمين ومن ورائهم من أفتوهم بذلك يظنون أنفسهم أعلم وأتقى من ملايين المسلمين من العلماء الذين مروا على هذه الآثار وصلوا فيها وما دعوا قط إلى هدمها وإزالتها.

هؤلاء الذين محوا آثار المسلمين من الحرمين يدّعون الانتساب إلى السلف فهلا وسعهم ما وسع السلف الصالح الذين حافظوا على هذه الآثار ولم يهدموها، ألم يسع هؤلاء المدمرين للآثار الإسلامية في البقاع المشرفة ما وسع الأمة الأسلامية من قبل أم هم المسلمون ومن سبقهم مبتدعة؟ حاشا وكلا فلا تجتمع الأمة على ضلالة ومن شذ شذ في النار.

والله إن القلب ليتفطر على ضياع هذه الآثار ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولو كان المجال يسمح لبسطت القول في تبيان شرعية الإبقاء والمحافظة على هذه الآثار ورد شبه من هدمها وأزالها فالإسلام برئ من تصرفاتهم. 

 **********

م. محمد جميل - الأردن
إرفعوا أيديكم عن أزقة مشى فيها محمد (ص) وصحبه, فليس في الكون من يدمر تاريخه وآثاره بيديه إلا أنتم و طالبان. ألا تكفيكم ملايين الهكتارات حول مكة والمدينة لتقيموا عليها مصادر جديدة للدخل؟ ألا يشبع نهمكم إلا تدمير ديار محمد؟ ليس في تاريخنا ما يشرف أكثر من محمد وصحبه فلا تهدموا طوبة مر بجوارها رسول الله أو أي من صحبه الكرام ولتعمل معاولكم على تدعيم القليل المتبقي من هذه المباني البسيطة في حجمها, الكبيرة الكبيرة في قيمتها ومدلولها لا على تدميرها وإزالتها. إنني من على منبر الجزيرة نت أهيب بمن لا يخشون في الحق لومة لائم من علماء المسلمين وخاصة في السعودية أن يصدروا فتوى قاطعة بتحريم العبث بتراث هذه الأمة سيما ما يتعلق منه بتاريخ صدر الإسلام.

**********

محمد السوي
من سووا المآثر الاسلامية وبيوت الخلفاء والتابعين بالأرض ماذا ننتظر منهم غير هذا الشر؟ لقد دمروا العمران الإنساني بحجة عدم عبادتها لكنهم لم يفعلوا شيئا إزاء من يعبودون أمريكا.

**********

عبدالودود العمراني، مترجم وباحث - تونس
أود المساهمة بنية صادقة في إثراء الحوار ببعض النواحي التقنية. يقول المولى عز وجل مرتين في محكم تنزيله: "فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (النحل-43 والأنبياء-7). وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو: هل هناك أهل ذكر في هذا الموضوع؟ هل يوجد متخصصون في هذا المجال؟ والإجابة هي: نعم قطعا. من هم إذا ؟ يمكن جمعهم تحت مسمى: "علماء الآثار والمهندسون المتخصصون في الترميم". وأول ما يمكن أن نخلص إليه من هذه المقدمة هي أن المخاطبين سيكونون فريقا متكاملا من المجالات التالية:

  • علم الآثار
  • التاريخ
  • تاريخ الفن
  • الهندسة العمرانية (العمران وتصميم المدن)
  • الهندسة المعمارية
  • الهندسة المدنية
  • الترميم والصيانة
  • تكنولوجيا مواد البناء
  • التراث والعادات والتقاليد
  • علماء الدين
  • علماء الاجتماع
  • الإدارة والتنسيق

يوجد في مدارس الآثار والترميم اتجاهان رئيسان. مدرسة تقول إنه يجوز هدم الآثار القديمة وإعادة بناءها تماما باستعمال نفس التصميم ونفس المواد المستخدمة في الماضي وبإدخال تقنيات تحتية حديثة لا تشاهد ولا تؤثر على الشخصية العامة للمبنى أو المدينة أو الأثر، وتجد هذه المدرسة لها أتباع كثر في إيطاليا، حيث تم إعادة بناء الكوليزي الروماني من جديد.

وهناك مدرسة أخرى تعتمد طريقة أعسر وأصعب، وتقول إنه يجب المحافظة على كل حجر أصلي في مكانه وعلى كل التقنيات العتيقة في البناء، وعلى علماء الآثار أن يبتكروا الأدوات والمناهج لترميم الأصول والمحافظة عليها في مكانها.

وفي كل الحالات لا علم لي بمدرسة تقول بهدم العتيق وببناء حديث مكانه، إلا المدارس الاستعمارية في القرن الماضي التي أفل نجمها.

لن يكون مجديا في الوقت الراهن تقرير أي المنهجين يكون أفضل بالنسبة لمكة المكرمة، وقد يكون منهجا ثالثا يأخذ من هذا وذاك. ولا يمكن تقديم اقتراح قبل القيام بأول عمل جذري وهو رصد حالة المباني الموجودة ضمن قاعدة بيانات، تهتم بلم المعطيات الممنهجة وتوثيقها وترتيبها وتنضيدها في إطار مكتبة رقمية تخصص لهذا الشأن، وتهيئ تبعا لتوصيات اجتماعات ومؤتمرات يشرف عليها الفريق الأولي الذي يهتم بهذه الخطة حصرا ثم يتابعها مع تقدم المشروع، ويسهر على أن تكون البيانات متوافرة على الدوام على ذمة الفرق التالية.

واعتمادا على البيانات المتوفرة لديهم، يجتمع الفريق بأكمله ضمن سلسلة من المؤتمرات التمهيدية، يقدم فيها كل أخصائي وجهة نظره ويدافع عن الرأي الذي يرى فيه الصواب، وتنشر هذه المقترحات على نطاق واسع وتطلع عليها الجامعات ومراكز البحث والجمهور العريض.

إثر ذلك وبعد رصد كل آراء أهل الاختصاص، يتم البت في طرق العمل التي سوف تعتمد، وتنشر دراسات متخصصة تبين وجهة النظر والقرارات النهائية للجمهور العريض.

انطلاقا من التوصيات والقرارات، يتم إنشاء خطة عمل تنفيذية وتقسم الأعمال على عدة فرق يشرف على كل واحد منها أخصائي في ذلك القطاع. تنسق الفرق في ما بينها تبعا لاجتماعات دورية أسبوعية أو شهرية.

كما يرسم جدول زمني لنهاية الأشغال مع الأخذ بعين الاعتبار توقف الأشغال في مناسبات الذروة كرمضان وموسم الحج.

وبدون شك، تشرف على كل هذه الأعمال الحكومة السعودية التي تمول الأشغال أيضا. هذا رأيي والله ولي التوفيق

**********

رأفت حسوبه، مهندس معماري بيئي
باحث في التراث العمراني للمدينة المنورة

إن المحافظة على المناطق التاريخية وتطويرها لا يتعارض البتة مع الخطط والمشاريع العمرانية العملاقة الموضوعة لتطوير المدينة المنورة من شق للطرق وانشاء للجسور وحفر للأنفاق, لا بل ان في تطوير هذه المناطق حضاريا ما يجعل مكة والمدينة وغيرها مدنا غنية بموروثها التاريخي, تعيش القرن الرابع عشر الهجري دون ان تديرر ظهورها للقرن الاول, كما انه في سبيل تطوير هذه المناطق فان هناك العديد من الدراسات والافكار العمرانية والمعمارية الرائدة التي بوسعها لو نفذت ان تحكي للأجيال الحالية والقادمة روائع القصص التي كتبها اسلافهم بأموالهم ودمائهم دون وجود تعارض مع تعاليم الدين الحنيف ولا تشجيع على بدعة قبيحة منكرة.

وإنه في الوقت الذي تعيش فيه السعودية منذ توحيدها صحوة دينية شاملة تحت مظلة التوحيد الذي يعصم المرء من أي مزالق شركية أو بدعية, ومع وجود حكومة محفوظة بحفظ الله تدعم التوجه الإسلامي للمجتمع وتبذل الكثير لدعم المؤسسات الدينية, فان الخوف من الشرك والبدع وانحراف بعض العامة لجهلهم بعقيدتهم وجعل أي من ذلك ذريعة لإهمال وإزالة وطمس هذا الإرث الضخم من تراث الأجداد الأوائل لهو أمر غير مقبول يجب السعي من الجميع إلى تغييره.

ولعل في إعادة تطوير المواقع التاريخية من الأهداف الإجتماعية والاقتصادية والعمرانية والبيئية المتعددة ما يجعل التأخير بأخذ خطوات سريعة بهذا الصدد خسارة فادحة لهذه الأمة العظيمة.

**********

علي البغدادي
إن الأمة الحية هي الأمة التي تعتز بتراثها وتاريخها لأنه عنوان مجدها ودليل عراقتها فما بالك إذا كان هذا التراث مرتبطا بأحداث السيرة النبوية تلك السيرة التي من أهم مميزاتها أنها سيرة حقيقية واقعية ليست كتلك الأساطير والسير الخيالية الموجودة في الأديان والحضارات الأخرى وتلك الآثار هي دليل حي وشاهد على صدق أحداث سيرة الرسول التي نعتز بها جميعا.

ونحن نعجب إذ نرى أمما لا تاريخ لها ولا حضارة ولكنها مع ذلك تعتز بخرافات تمجدها وتحتفل بها أو توجد لنفسها آثارا لتلفق بها تاريخا مصطنعا، وكان الأجدر بنا كمسلمين أن نكون محافظين على تراثنا من هواء الجو أو من ماء المطر لا أن نقوم بهدمه بأنفسنا.

أعتقد أن هناك دافعين لهذه الأعمال التخريبية أولها ضيق أفق الفقه البدوي السائد في في بعض مناطق المملكة، ذلك الفقه الذي لم يستوعب التاريخ ولا الفكر الإسلامي بشموله ففرض بذلك على نفسه عزلة عن الفن والجمال والذوق وهي عزلة مرتبطة بجلافة الأعراب، أما الدافع الثاني فهو دافع مادي مرتبط بمصلحة بعض رجال المال المتنفذين الذين يبنون مكان تلك الآثار فنادق ضخمة باهظة الثمن، فاجتمعت بذلك جلافة الأعراب مع جشع التجار.

أعتقد أن الأمر جدي ولا بد من إثارته إعلاميا وقد أشار معهد الخليج أن 95% من المباني التي بلغت الألفية من عمرها قد هدمت في العقدين الماضيين في مكة والمدينة، وهناك خوف الآن من إزالة جبل الرماة لأن بعض الجهلة يقومون ببعض البدع! فهل بهذا الشكل ننشر الوعي بين جهلة الأمة؟

**********

الدكتور هاشم عمر محسن بلخي
إن ما جرى و يجري لآثارنا الإسلامية لا يُقره عقل ولا دين ولكنها أحادية التفكير وجبروت السلطة وخنوع الأمة.

لقد قامت قيامة العالم ولم تقعد عندما حطم الطالبان تمثالي بوذا في باميان وحتى الشيخ يوسف القرضاوي اعترض على ذلك لأن تاريخ البشرية لا يُعوّض ونحن هنا في هذه البقاع المقدسة تُحرق قلوبنا يوميا على الآثار النبوية التي دمرها ويدمرها قلة من قليلي العقل بحجة سد باب الذرائع.

وكيف يمكن أن يكون هدم مسجد مثل مسجد سيدنا على العريضي مثلا نصرا للإسلام؟ ألا يمكن مقارنة هذا بهدم مسجد بابري؟

ونسأل من يقوم بهذه الأعمال: أيهما أهم للأمة بيت السيدة خديجة عليها السلام أم قلعة الملك عبد العزيز آل سعود؟ وأيها أحق بالمحافظة عليه آثار النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام أم آثار يهود خيبر التي لا تزال الأيدي تحافظ عليها؟

إن البقية القليلة من آثارنا الإسلامية في الحجاز تستنجد بكل الأمة فإن من لا ماضي له لا مستقبل له.

**********

نهى قطب - فلسطين
إن إسرائيل تبحث باستماتة عن أي أثر لهيكل سليمان دون جدوى، وإنها مستعدة لدفع المليارات من الدولارات في سبيل أي قطعة أثرية تافهة يمكن أن تثبت لهم شيئا، فقد قلبوا مدينة القدس بحثا بلا فائدة، وطبعا وتبعا لحلم إسرائيل في إقامة "دولة إسرائيل الكبرى" فإن حلمهم هو إزالة أي أثر إسلامي ليس فقط من مكة بل من الكرة الارضية!! لفرض الوجود والأثر الصهيوني فقط، فهل نحن العرب دمى تحركها تلك الأصابع لتحقيق أهدافها؟

 **********

عبد الله أحمد صالح - الإمارات 
إن هؤلاء القوم، أصلحهم الله، لم يكتفوا  بهدم وإزالة المعالم التى ارتبطت بنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأبرار وأخيار هذه ألأمة في تلك البقاع المباركة عبر العصور، مع محافظتهم على معالم خيبر وآثار اليهود،  بل إنهم محوا وزوَروا اسم تلك البلاد وجعلوا تاريخها يبدأ من عند آل سعود فصارت "السعودية" وكأن الأرض التي شع منها النور إلى كل أرجاء المعمورة كانت هملا وغفلا من غير اسم ولا عنوان ولا تاريخ ولا ذاكرة.
 
على كل حال نحمد الله أن معول الهدم لم يصل  بعد الى الحرمين الشريفين، خصوصا وأن في مسجد المدينة المنورة قبر حبيبنا صلى الله عليه وسلم، ولعل عبد الرزاق النفيسي من السعودية يقترح على أولي الأمر هناك أن يزيلوا المسجد النبوي حتى لا نتخذ القبور مساجد . عجبا ما أفدح الخطب حينما يعلوا صوت الجهل والحرمان ويسوًق للأمة على أنه محض العلم والورع والتوحيد.
 
ومع ذلك فالمشكلة أعوص من مجرد هدم المعالم القديمة في مكة والمدينة، فإن القلب يتفطر والله من الحالة المزرية والمهينة للمعالم التي لم يستطيعوا إزالتها مثل موقع شهداء أحد وجبل الرماة. والله لقد رأيت الموقع الذي يروى أن سيد الشهداء حمزة قد استشهد فيه، وأنه لمكب للنفايات! هذا ناهيك عن لتشويه المذهل لجبل أحد نفسه بأن ألصقوا في سفحه- وفي نفس البقعة التي التجأ إليها نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد أن كرت خيل قريش على المسلمين من خلفهم- قرية شائهة ووسخة وتعيسة جعلت من ذلك المكان الذي "يحبنا ونحبه" بنص حديث نبينا الذي لا ينطق عن الهوى مجمعا لقاذورات وأذى أهل تلك القرية. هل ضاقت بهم كل تلك الفيافي والجبال والوديان حتى يزرعوا هذا الأذى في هذا المكان على وجه الخصوص؟!
 
تذهب لتزور شهداء أحد، وفيهم سيد الشهداء حمزة، وسيدنا مصعب ابن عمير مع بقية السبعين صحابيا، فتجد نفسك في مكان عجيب، يوحي لك بكل شيء سوى أن هنا ناسا لهم أدنى مكانة عند من "صمموا هذا المشهد"، فترى "بازار" لمبيعات رخيصة في مكان متسخ على قارعة الطريق، تعلوه لوحة عظيمة تحذرك من الشرك، وصوت خطيب يهدر في سماعات عملاقة يحذر الزائرين من الشرك كذلك (كان هذا في آخر عمرة لي منذ سنة ونصف تقريبا). ترى لو تسنى للزائر أن يرى  قبور ملوكهم ومشايخهم فهل سيجد مكانا مهانا ومتسخا وتعلوه لوحات تحذر الناس من الشرك؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.   
 
**********
حاتم - مصر
هناك خلط رهيب بين ما يسمى بالآثار وما يسمى بالقبور وما بني عليها، ثم لماذا ما زلنا مصرين على الوقوف بآثار الماضى والتمسح به وإجترار نفحاته ونترك العمل للحاضر والمستقبل؟ يا من تتكلمون عن هدم قبور الصحابة والتابعين وما بني عليها من مساجد أين إقتدائكم بهم؟ هلا حطمتم الأطباق التى فوق أبنيتكم والتى يسب فيها الله ورسوله وصحابته ليل نهار وأنتم تسمعون؟
 
يجب أن لا نترك الشرك وعبادة القبور يعودان من جديد إلى الحجاز ولن أقول السعودية فكفانا ما نسمعه ونشاهده فى مصر عند الموالد والأضرحة بحجة التراث، ويكفينا ما نبتلى به من دخول الفجار إلى سفح الهرم وأبى الهول بحجة مشاهدة الآثار، وما فعله الرسول والصحابة من هدم الأصنام والقبور بعد إسلام أهل بلادها، وتركهم الشرك لم يكن من تحطيم التراث بل كان من التحرر من الشرك وأسسه والتى ما تلبث إلا أن تطل براسها فى كل عصر منذ عهد نبى الله نوح وحتى قيام الساعة، فلا تأخذكم حمية الفن والتراث وتطالبون بترك سنة نبينا صلى الله عليه وسلم فى تحطيم الأصنام وهدم القبور.
 
وما استدل به البعض من أن الفتوحات الإسلامية لم تهدم معبدا ولا كنيسة فلأنها ليست من الرموز التى تنسب للإسلام ولأن الإسلام لا يهدم معبدا لأصحابة ولكن الأصل ألا يسمح ببناء غيره وذلك أولى من تحويل قبور الصالحين مزارات للزيارة والتى ما تلبث إلا وتتحول إلى زيارة وعبادة بأنواعها من نذر ودعاء وتبرك.
 
يا مسلمين لا تتمسحوا بالماضى لتداووا آلام الواقع المرير الذى نحياه، ولا يضير حكاما إن قصروا أو أستضعفوا فى باب أن يصلحوا فى باب آخر إذا ترك مفتوحا أرشد إلى كفر بواح.
 
**********
عبد الكريم السعيدي - إيطاليا
نحن البعيدون عن آثار مكة والمدينة كنا نتمنى رؤية الكثير من تلك الآثار من ذلك على سبيل المثال الطريق الذي سلكه عليه الصلاة والسلام حين هاجر إلى المدينة، حتى نتخيل فقط مدى المشقة والخطر ووعورة الطريق وشدة صعوبة الارتحال، ولكننا لا نستطيع أن نجد خارطة واحدة تبين لنا ذلك الطريق، ولا أسماء القرى أو المدن التي مر بها هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقل مثل ذلك في المواقع التي شهدت غزوة بدر وأحد وغيرهما، إن التخيل شيئ ورؤيته حقيقة أمام أعيننا شيء آخر.
 
**********
رزق عبدالجواد رزق مصطفى - مصر
فى البداية لا مناص من تحليل الأمر فى ضوء الوعى الاجتماعى، فأظن أن الوعى هو المتغير الوحيد فى هذه القضية، وإذا استثينا هذا المتغير فالأصل هو حفظ هذه الآثار بل إن حفظها واجب دينى، وهل الكعبة ذاتها إلا رمزا للإسلام وأثر لشعائره، إن المرء فى محيط معايشة وخصوصياته يحب لمأثوراته البقاء فهى تصل فكره بروافده وتدعم بناءه بأسسها وتمده فى لوافح الفتن والتقلبات بحبل متين يشده إلى أصله.

أفإن كان ذلك مرادا لسيرة شخص أليس بالأحرى أن يكون مرادا للقيم الدينية، لما لهذه الآثار من معانى تبث الروح فى صورة التاريخ وتلهم الحركة لبنائه الساكن، فلطالما أحيل التاريخ فى أذهاننا صورا فمن ذا يعارض أن يكون بآثاره الشاهدة حقائق تعاش بنبض مسموع وحرارة مبثوثة فى من يعاين بعين رأسه ما وعاه بالأمس قلبه وفكره.
 
لكن كما سبق وأشرت إذا صار متغير الوعى حكما فى الأمر ـ ولست بصدد تحليل المسؤولية فى ذلك ـ فترتيب الحلول هو الارتقاء بالوعى لا هدم الآثار، فإن عجزنا عن ذلك فليس كل شئ يهدم، فالهدم ليس بالأمر القليل اليسير.

وإن صح أن عمر بن الخطاب (الفاروق) قطع شجرة البيعة فالأمر فى ذلك له مبرراته عند هذه الشخصية التى نطقت بالوحى فى بعض مفرداته ، لكن الاستطراد فى الاقتداء بفعل عمر يجب أن يحاط بالكثير من الأغلال، إذ لم تكن بعد شجرة البيعة أثرا، إذا اعتبرنا العمق الزمانى الذى يضفى على الشئ قيمة الأثر فالشجرة عمرها بالنسبة للحادثة قريب والاستعاضة فى ذكر الحادثة عن الشجرة بأشياء أخرى متوفر، أما هدم ما لا عوض لهدمه فى ابقاء معناه فهو جريمة.
 
**********
نمير كركوكلو
يظنون أن الشرك بالله تعالى بهذه الأمور الخارجية والشرك قد أحاط بقلوبهم ,هل رأيتم جماعة همهم فقط شرك شرك شرك وكأنهم أهل الإيمان والتقوى ,ابحثوا عن الشرك في داخلكم واتركوا آثار الرسول صلى الله عليه وآله , من قال لكم اقبلوا ببناء أضرحة للصالحين أو جعل القبور مساجد ولكن أنتم تهدمون بيت النبي صلى الله عليه وآله البيت الذي عاش فيه النبي مدة طويلة من عمره ما كان يضركم لو لم تهدموه ليأتي المسلمون من شتى أنحاء المعمورة ليروا بيت النبي , والله أمر يقرح القلوب ولكنهم يظنون أنهم يحسنون صنعا , فلماذا لم يهدم المسلمون القدامى كل هذه الآثار طوال هذه السنين هل كانوا على ضلال , لماذا لم يهدموا الأهرامات وتأتون الآن وتهدمون بيت نبيكم فإنا لله وإنا إليه راجعون وإلى الله  المشتكى من يد هذه الجماعة المستولية على هذه الآثار المباركة , هذا أحمد زكي اليماني يصور بيت النبي قبل هدمه ويحتفظ برحى الزهراء سلام الله عليها ويبوح بهذه الحقائق.
 
**********
للمشاركة اضغط هنا