كوفي عنان

صاحب الجلالة ..
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..
أصحاب السعادة..
سيداتي وسادتي ..
إنه لشرف لي أن أكون بينكم واسمحوا لي أن أعبر عن امتناني لجلالة الملك عبد الله لضيافته الكريمة وقيادته الحكيمة ومساندته القوية للأمم المتحدة.
وأود أيضا أن أشيد بالدكتور أحمد عصمت عبد المجيد وهو صديق قديم للأمم المتحدة قدم خدمات جليلة للقضية العربية ولبلده.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..
لقد شهدت دورة العنف الراهنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين قتل
مئات وإصابة آلاف غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين.. كما تصاعد الفقر والبطالة تصاعدا  شديدا وأدت عمليات الحصار وإغلاق المناطق إلى شل الاقتصاد الفلسطيني وعزل الضفة الغربية وقطاع غزة والحيلولة دون نقل الأدوية والأغذية والوقود.. كما أن العقوبة الجماعية جعلت شبح الغضب واليأس يخيم على الأراضي المحتلة التي يسودها التوتر أصلا.. وبالنسبة للإسرائيليين أيضا حل الخوف محل ما راودهم من آمال عظام.
وهذه الأزمة مثار قلق خطير لنا جميعا وبخاصة في ضوء ما كان قد تحقق من مكاسب تاريخية وما كان قد انبعث من آمال وما اخشاه أيضا أنه في خضم التوترات واللغط كثيرا ما تغيب عن البال نقطة أساسية، فالمجتمع الدولي والعالم العربي لهما كل الحق في انتقاد إسرائيل لاستمرارها في احتلال الأراضي الفلسطينية
والسورية ولتصديها بخشونة للانتفاضة، ولكن طرح هاتين المسألتين كان يمكن أن يكون أكثر فعالية لو لم يكن هناك إسرائيليون كثيرون يعتقدون أن وجودهم معرض للخطر وإسرائيل لها حق مكرس في العديد من قرارات الأمم المتحدة في أن تعيش
في أمان داخل حدود دولية معترف بها.
ولذلك فإنني أحث الجانبين مرة أخرى على العودة إلى طريق السلام فما من سبيل إلى التوصل إلى حل عن طريق العنف وما من منطق في تأجيل اليوم الذي تعود فيه الأطراف إلى مائدة التفاوض ونحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التحرك صوب التوصل إلى اتفاق يلبي الأماني المشروعة للفلسطينيين في استقلالهم الوطني ويلبي أيضا المطالب المشروعة للإسرائيليين المتعلقة بحصولهم على الاعتراف بهم وعلى الأمن.. اتفاق شامل وعادل ودائم يستند إلى الأساس الذي تم تحديده منذ أمد بعيد في قراري مجلس الأمن 242 و 338 وإلى مبدأ الأرض مقابل السلام.

لاتزال الحالة في العراق أيضا مثار قلق خطير، وإني لأشعر بأسف بالغ للمعاناة المستمرة التي يعيشها الشعب العراقي.. وأشاطر جميع الحاضرين هنا آمالهم في إمكانية رفع الجزاءات عاجلا وليس آجلا .
وكما ذكرت أمام مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة فإنني أعي تماما أن من المتصور على نطاق واسع أن هناك معيارا مزدوجا يطبق فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وأعتقد أن الحالة الإنسانية في العراق تطرح معضلة أخلاقية أمام الأمم المتحدة التي دأبت على الوقوف مع الضعفاء وعلى السعي إلى التخفيف من معاناتهم.
ولكني أعتقد أيضا أن ما ستحققه القيادة العراقية عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي بما فيه جيرانها أكثر مما ستحققه عن طريق المواجهة ومن واجبي كأمين عام أن أذكر جميع الدول بتعهداتها بموجب الميثاق وبالتزامها بالامتثال لقرارات مجلس الأمن وأناشد العراق أن يراجع موقفه فيما يتعلق بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وكما تعلمون فقد أجريت في الشهر المنصرم محادثات مع وفد عراقي رفيع المستوى، وشكلت هذه المحادثات بداية عملية يراودني الأمل في أن تقودنا إلى مخرج من هذا المأزق، وقد اتفقنا على مواصلة الحوار واتطلع إلى إجراء الجولة الثانية.
في أيلول الماضي وفي مؤتمر قمة الألفية بنيويورك تعهدتم مع غيركم من الزعماء بجعل هذا العالم أكثر سلما وديمقراطية وعدلا.. وشعوبكم تتوق إلى تحقيق هذا الوعد لا سيما أجيال الشباب بينها. وزهاء نصف سكان العالم العربي تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة وهم بحاجة إلى تعليم وإلى وظائف كما يريدون أن تكون لهم مشاركتهم في العالم ومع بعضهم البعض آمنين على حريتهم وعلى حقوقهم الإنسانية.. ولا بد من القيام بكل ما هو ممكن من أجل إطلاق طاقاتهم الخلاقة.

إن التحدي الذي يواجهكم هو مساعدة منطقتكم على أن يكون لها نصيب فيما ينطوي عليه القرن الجديد من وعود والعالم العربي شأنه شأن المناطق الأخرى.. إنما يكافح من أجل تلبية المطالب المتباينة للتنمية في ظل التوتر القائم بين التراث والحداثة وفي ظل البحث عن السلام والعدل والحرية.. ولجامعة الدول العربية دور حاسم عليها أن تقوم به في هذا الصدد وستواصل الأمم المتحدة دورها كشريك لكم في هذه المهمة.
وأشكركم جزيل الشكر
___________
المصدر:
الموقع الرسمي للقمة العربية في عمان