*إعداد/ قسم البحوث والدراسات

تنظم العملية الانتخابية في تركيا مجموعة من المواد الدستورية والقانونية التي تحدد شروط العضوية والترشح والطعن وعملية الإدلاء بالأصوات وكيفية الفرز وإعلان النتيجة، وهذا ما يستعرضه التقرير التالي.

الحقوق السياسية
تنص المادة 77 من الدستور التركي على أن الانتخابات التشريعية العامة يتم إجراؤها كل خمسة أعوام، وبإمكان المجلس أن يتخذ قرارا للقيام بانتخابات نيابية عامة قبل انتهاء هذه المدة، كما يملك رئيس الجمهورية -ضمن شروط حددها الدستور- سلطة اتخاذ قرار القيام بانتخابات تشريعية قبل انتهاء هذه المدة. أما مجموع عدد أعضاء البرلمان فهو 550، ويحق لكل نائب برلماني أن يترشح للعضوية في الدورة الانتخابية التالية.

وتنص المادة 67 من الدستور التركي على أن من حق كل مواطن تركي أن يشارك في عملية الاستفتاء والانتخاب ويرشح نفسه لعضوية البرلمان سواء في صفوف حزب سياسي أو مستقلا ضمن الشروط المنصوص عليها في القانون. كما يتم إجراء الانتخاب والاستفتاء في جو من الحرية والتساوي وبشوط واحد بحيث تكون عملية التصويت سرية، أما عملية فرز الأصوات وعدها فتتم أمام الحضور وتحت مراقبة القضاء. وبإمكان المواطنين الموجودين خارج البلاد أثناء الانتخاب أو الاستفتاء أن يدلوا بأصواتهم في السفارات التركية أو في الحدود التركية أو في الأماكن التي تعينها لجنة الانتخابات العليا.

وتنص المادة 68 على أن الأحزاب السياسية جزء لا يتجزأ من الحياة الديمقراطية، وعلى الأحزاب السياسية أن تواصل أعمالها في نطاق الدستور والقانون. ومن حق كل مواطن تركي ذكرا كان أو أنثى أن يشكل حزبا سياسيا أو ينضم إلى صفوف حزب سياسي ضمن القيود التي حددها الدستور، وله الحق في أن ينفصل عن الحزب الذي انتمى إليه متى شاء. ولكن يجب أن يكون قد بلغ سن الثلاثين ليتأهل للتسجيل في أي حزب من الأحزاب. ويشترط في الناخب أن يكون قد بلغ من العمر 18 عاما.

شروط الترشح
تنص المادة 76 من الدستور التركي على أنه يحق لكل مواطن تركي بلغ من العمر 30 عاما أن يرشح نفسه لعضوية البرلمان، وذلك إما في صفوف أحد الأحزاب السياسية أو بشكل مستقل. ويمنع من عملية الترشح:
1. من كان تعليمه الدراسي تحت الابتدائي.
2. القاصر.
3. من لم يؤد الخدمة العسكرية.
4. من كان محظورا من العمل في الدوائر الرسمية.
5. المحكوم عليه بسبب ارتكابه جرائم مخلة بالسمعة مثل السرقة والرشوة والغصب والاختلاس والتزوير واستغلال المشاعر الدينية وإعلان الإفلاس الكاذب.
6. المحكوم عليه بسبب قيامه بعمليات تهريب.
7. المحكوم عليه بسبب ممارسة الفساد في المناقصات الرسمية والبيع والشراء.
8. المحكوم عليه بسبب إفشائه أسرار الدولة.
9. المحكوم عليه بسبب ممارسته عمليات إرهابية أو أيدولوجية أو التحريض على مثل هذه العمليات.
10. كذلك يمنع أصحاب الوظائف التالية من الترشح لعضوية البرلمان إذا لم يستقيلوا من وظائفهم:
11. من كان رئيس محكمة أو مدعيا عاما.
12. من كان عضوا في مؤسسة العدل العالي.
13. من كان عضوا في مؤسسة التعليم العالي.
14. من كان موظفا في دائرة رسمية.
15. من كان عضوا في القوات المسلحة.

طريقة الترشح
تقدم الأحزاب السياسية والمرشحون للعضوية طلباتهم إلى لجنة الانتخابات العليا لخوض الانتخاب، فإذا استقر رأي اللجنة على عدم أهلية الحزب أو المرشح لخوض الانتخابات أصدرت قرارا يمنعه من ذلك، ولا يملك المرشح الاعتراض على هذا القرار، إذ إن لجنة الانتخابات العليا هي المرجع الأخير في هذا الشأن.

يجب على كل حزب كي يتمكن من دخول البرلمان أن يحصل على نسبة 10% من الأصوات العامة في البلاد. وإذا لم يتمكن من اجتياز هذه النسبة لا يستطيع إحراز أي مقعد في البرلمان ولو فاز بأغلبية الأصوات في بعض المناطق المحلية.

لا يجوز للأحزاب أن تعقد تحالفا صريحا فيما بينها قبل الانتخابات، ويمكن أن يلتحق حزب بآخر. وتلجأ عادة الأحزاب التي تخشى من البقاء تحت الحاجز الانتخابي إلى عملية التحالف هذه، لكن الأحزاب وجدت حيلة لهذه المشكلة حيث يرشح أحد الأحزاب أعضاءه في قائمة أعضاء الحزب المتحالف لكسب مزيد من الأصوات ثم يفترقان بعد دخول البرلمان.

يتم تعيين المرشحين في الأحزاب السياسية بطريقتين، فإما أن تحدد قيادة الحزب المركزية قائمة المرشحين وهذا هو الشائع في تركيا، وإما أن تتحدد القائمة عن طريق انتخابات تجرى داخل الحزب، فتتعين القائمة حسب الفائزين، وهذا أقرب إلى الفكرة والنظام الديمقراطي.

تنظيم عملية الاقتراع
أما تنظيم شؤون سير عمليات الاقتراع والفرز وإعلان النتائج فتقوم به لجنة الانتخابات العليا حسب المادة 79 من الدستور التركي، فتعد كل ما يلزم من أوراق وبطاقات وصناديق للاقتراع وكيفية الاقتراع والساعة التي تبدأ فيها العملية والساعة التي تنتهي فيها، وشروط صحة أو بطلان الانتخاب أو الاستفتاء، أو شروط إعادته مرة أخرى وسماع الشكاوى أو الاعتراضات وما إلى ذلك من أمور تتعلق بعملية الاستفتاء والانتخاب. ولا يمكن الاعتراض على قرارات لجنة الانتخابات العليا. ويقوم القانون بتنظيم صلاحيات ومسؤوليات اللجنة وسائر اللجان الانتخابية.

سير عمليات الاقتراع
1. تبدأ عملية الاقتراع في الساعة السابعة صباحا وتنتهي في الساعة الرابعة مساء.
2. على كل ناخب أن يقدم للجنة الفرعية أثناء التصويت ما يثبت شخصيته مثل البطاقة الشخصية أو جواز السفر.
3. تتم عملية الانتخاب بالاقتراع العام والسري والمباشر، ويكون إبداء الرأي بالتأشير على رمز أحد الأحزاب السياسية الموجودة في القائمة المعدة وفي المكان المخصص للاقتراع.
4. لا يجوز للناخب أن يدلي برأيه أكثر من مرة في الاستفتاء أو الانتخاب الواحد.
5. بعد انتهاء الوقت المحدد للاستفتاء أو الانتخاب يعلن رئيس كل لجنة فرعية انتهاء عملية التصويت بعد التأكد من إدلاء جميع الناخبين الموجودين في مقر اللجنة بأصواتهم حتى ذلك الوقت، ويتم إثبات ذلك في محضر يوقعه رئيس اللجنة وأمين السر بها لتبدأ بعد ذلك اللجنة الفرعية عملية فرز الأصوات.

عملية الفرز وإعلان النتائج
1. لا يجوز أن تكون عملية الفرز والعد سرية، بل بإمكان أي من الناخبين أن يحضر عملية الفرز والعد، وكذلك بإمكان الأحزاب السياسية أن ترسل ممثلا يحضر عملية الفرز. تفتح صناديق الاقتراع أمام الحاضرين، ويقوم أعضاء اللجنة الفرعية تحت إشراف الرئيس بمقارنة عدد الناخبين والظروف وفرز الأصوات الباطلة، ثم تبدأ عملية العد. وبالطبع يبدأ كل ذلك بعد الساعة الرابعة، أي بعد انتهاء الاقتراع، ولا يجوز فتح صناديق الاقتراع قبل هذه الساعة وإن انتهت عملية الإدلاء.
2. تدون النتائج في محضر اللجنة، ويوقعها رئيس اللجنة والأعضاء وتسلم النتائج وظروف الناخبين والصناديق إلى اللجنة العليا الخاصة بالإشراف العام على سلامة الاستفتاء أو الانتخاب التي تتولى إعلان النتيجة العامة النهائية للانتخاب وإخطار الفائزين بالعضوية في مجلس النواب.
3. تسلم الأمانة العامة لمجلس النواب عقب إعلان نتيجة الانتخاب كل عضو من الأعضاء الفائزين شهادة بعضويته في مجلس النواب.
4. يعلن رئيس اللجنة العليا نتيجة الاستفتاء أو الانتخاب وذلك بعد تسلمه جميع محاضر اللجان الفرعية.

العضوية البرلمانية
تنص المادة 80 من الدستور التركي على أن أعضاء مجلس الشعب لا يمثلون أنفسهم أو فئة أو منطقة معينة، وإنما يمثلون كافة الشعب التركي. وتقول مادة أخرى إن على كل عضو أن يقوم بقسم العضوية في بداية مهمته، ويتضمن القسم ولاء العضو للشعب والديمقراطية ومبادئ أتاتورك والنظام الجمهوري العلماني وسيادة القانون وما إلى ذلك من قواعد يقوم عليها النظام الجمهوري التركي.

يجب على عضو البرلمان أن يحصر كافة جهوده في الأعمال البرلمانية، لذا يمنع من القيام بأي عمل رسمي أو غير رسمي آخر، ولا يمكن أن يقوم بعمل رسمي إلا بتوظيف من البرلمان.

يتمتع كل عضو بالحصانة القانونية الكاملة، ومن ثم لا يحمّل العضو أي مسؤولية جزائية –كما تقول المادة 83- بسبب الآراء أو التصريحات أو التصويتات التي يقوم بها داخل أو خارج البرلمان، ولا يحق لأي طرف أن يستنطق أو يحاكم العضو البرلماني أو يلقي القبض عليه بسبب جريمة قام بها قبل الانتخابات أو بعدها إلا بقرار من مجلس الشعب. وإذا ما كان هناك حكم أو عقوبة بحق العضو البرلماني قبل الانتخابات أو بعدها يرجأ حكم التنفيذ إلى حين انتهاء صفة العضوية، أي لا ينفذ الحكم أثناء العضوية البرلمانية. كما لا يمكن محاكمة أو استنطاق أو توقيف النائب البرلماني دون أن يرفع مجلس الشعب الحصانة عنه.

وتقر المادة 83 بأنه يستحيل مناقشة موضوع الحصانة من قبل كتل الأحزاب البرلمانية أو اتخاذ أي قرار بهذا الشأن. أما بخصوص سقوط صفة العضوية عن النواب فقد نصت المادة 84 على أن استقالة النائب لا تكون سارية المفعول إلا بتصديق أعضاء البرلمان.

إذا أصدرت محكمة الدستور قرارا بحل حزب سياسي بناء على تصريحات أو تصرفات نائب بالذات وذكرت ذلك ضمن مبررات القرار صراحة، تسقط عضوية ذلك النائب تلقائيا في اليوم الذي يتم فيه نشر قرار الحل في الصحيفة الرسمية.
______________
الجزيرة نت، خدمة خاصة.