*بقلم/ د. حسين عبد الله

منزلة فنزويلا النفطية
العهد القديم
شافيز والشركة الوطنية PDVSA
بداية المشاكل مع شافيز
التمويل
الزيت الفائق الكثافة Extra heavy
فنزويلا والولايات المتحدة
فنزويلا وأوبك

منزلة فنزويلا النفطية


تعتبر فنزويلا واحدة من الدول الست التي بمقدورها تزويد العالم بما يقرب من نصف احتياجاته من البترول بحلول العام 2020 وبعد أن تكون احتياطيات الكثير من الدول المنتجة للبترول قد بدأت رحلة النضوب الطبيعي وصار إنتاجها عاجزا عن مواكبة الطلب العالمي المتزايد على البترول. وهذه الدول الست هي السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران وفنزويلا

تحتل فنزويلا منزلة متميزة داخل أوبك، فهي تمتلك من احتياطيات الزيت المؤكدة في نهاية 2001 نحو 78 مليار برميل، أو ما يعادل 7.4% من الاحتياطيات العالمية. وهي بذلك تحتل المرتبة السادسة بعد السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران. وبالإضافة لذلك تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من الزيت الفائق الكثافة Extra heavy (أقل من درجة 10 API) الذي يوجد في حزام أورينكو Orinoco Belt وتقدر احتياطياته بنحو 270 مليار برميل وإن كانت اقتصادياته حاليا لا تسمح باستخلاص أكثر من 7% منها وبتكلفة مرتفعة. ولذلك استقر الرأي داخل أوبك على استبعاد إنتاج الخام الفائق الكثافة من الحصة المعتمدة لفنزويلا.

بذلك تعتبر فنزويلا واحدة من الدول الست التي سيكون بمقدورها تزويد العالم بما يقرب من نصف احتياجاته من البترول بحلول العام 2020 وبعد أن تكون احتياطيات الكثير من الدول المنتجة للبترول قد بدأت رحلة النضوب الطبيعي وصار إنتاجها عاجزا عن مواكبة الطلب العالمي المتزايد على البترول. وهذه الدول الست هي السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران وفنزويلا.

وفى العام 2001 بلغ إنتاج فنزويلا من الزيت الخام نحو 3.42 ملايين برميل يوميا، وبذلك احتلت المرتبة الثالثة داخل أوبك بعد السعودية (9.1 ملايين ب/ي) وإيران (3.77 ملايين ب/ي). كذلك تأتى فنزويلا في المرتبة الثالثة في إطار الحصص التي اعتمدتها أوبك يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 2002 وتبلغ حصتها 2.65 مليون ب/ي بعد السعودية (7.4) وإيران (3.78)، وهو الاجتماع الذي عرض خلاله أعضاء المنظمة دعم الحكومة الفنزويلية بتزويدها –عند الطلب- بما تحتاجه من البترول نتيجة لانخفاض إنتاجها بسب انضمام عمال البترول إلى الإضراب العام الذي شل حركة الاقتصاد الفنزويلى وأدى إلى انخفاض إنتاج الزيت إلى نحو 400 ألف ب/ي.

ويبلغ الاستهلاك المحلى في فنزويلا عام 2001 نحو 490 ألف ب/ي، وإن كانت تمتلك من المصافي داخل وخارج فنزويلا ما يفيض كثيرا عن حاجتها المحلية حيث يوجه فائض المنتجات المكررة إلى أسواق التصدير.

وعلى مدى السنوات الخمس 1996-2000 بلغت صادرات فنزويلا البترولية نحو 3.35 ملايين ب/ي في المتوسط موزعة بين 2.07 مليون ب/ي زيت خام و1.27 مليون ب/ي منتجات مكررة بنسبة 38% من إجمالي الصادرات.

ويتجه من تلك الصادرات إلى أسواق الولايات المتحدة، التي تعتبر أهم أسواقها، نحو 1.2 مليون ب/ي كمتوسط للسنوات الخمس موزعة بين 810 ألف ب/ي زيت خام و380 ألف ب/ي منتجات مكررة، وذلك فضلا عن وجود شركة بترول فنزويلية يقع مقرها الرئيسي داخل الولايات المتحدة وهى شركة Citgo. وإذ يتصف أغلب الزيت الفنزويلى بالكثافة العالية، فإن معظمه يكرر في المصافي الأميركية الواقعة في الخليج الأميركي الذي يبعد عن موانئ فنزويلا بمسافة تقطعها الناقلات في خمسة أيام، بينما تمتد تلك المدة إلى خمسة أسابيع بالنسبة للناقلات القادمة من الشرق الأوسط. ومن هنا استطاعت فنزويلا مع المكسيك الاحتفاظ بمركز شبه احتكاري في تزويد منطقة الخليج الأميركي بالزيت الثقيل الذي يمثل الجانب الأكبر مما يكرر في مصافيها.

كذلك تقدر احتياطيات فنزويلا من الغاز الطبيعي بنحو 148 تريليون قدم مكعبة وهو ما يعادل 2.7% من الاحتياطات العالمية للغاز أو 30% من احتياطيات النصف الغربي للكرة الأرضية. ويبلغ إنتاجها من الغاز في الوقت الحاضر -وهو ما وعد الرئيس شافيز بمضاعفته- نحو 3.6 مليار قدم مكعبة، ويستخلص من الباقي نحو ألف ب/ي من سوائل الغاز الطبيعي NGL يجري تصديرها، ويستهلك الباقي.

ومع أهمية العائدات البترولية في اقتصاد فنزويلا إلا أنها نجحت في تنويع مصادر الدخل بحيث صارت تلك العوائد لا تمثل أكثر من 43% من إيرادات الحكومة خلال الفترة 1998-2000 مقابل 75% في حالة السعودية. وإذ تمثل عوائد البترول نحو 90% من إجمالي حصيلة الصادرات في السعودية والكويت وإيران، فإنها لا تتجاوز 73% في فنزويلا التي بلغ متوسط حصيلة صادراتها خلال الفترة 1998-2000 نحو 25.6 مليار دولار منها 18.8 مليار صادرات بترولية و6.8 مليار دولار صادرات غير بترولية.

ولكن فنزويلا تختلف عن دول الخليج العربي من حيث ارتفاع تكلفة الإنتاج إذ تصل نحو 8-9 دولارات للبرميل بينما لا تتجاوز دولارات قليلة في الخليج العربي. ومن هنا كان سعى فنزويلا الدائم لمساندة أسعار البترول بحيث لا تنخفض إلى مستويات تهدد صافى عائداتها بعد خصم التكاليف، أخذا في الاعتبار أن مديونيتها الخارجية تبلغ نحو 35 مليار دولار يلزم لخدمتها نحو 5 مليارات دولار سنويا، بينما تعانى موازنة الحكومة من عجز يصل إلى نحو 6 مليارات دولار سنويا. ومن هنا تبحث الحكومة إمكانية طرح سندات لاقتراض نحو 11 مليار دولار أو السحب من صندوق الموازنة الاستثمارية Investment Stabilization Fund الذي أنشأته لموازنة الاستثمارات.

العهد القديم


همشت شركة النفط الفنزويلية وزارة الطاقة والتعدين وهي المسؤولة عن قطاع البترول وأصبحت دولة داخل الدولة. ثم ارتبطت مصالح القائمين عليها بشركات البترول العالمية فانتهجت سياسة للخصخصة بزيادة الإنتاج وتجاوز الحصة المخصصة لها طبقا لنظام أوبك، بل وارتفعت أصوات تنادي بالخروج من عضوية أوبك

بدأ إنتاج البترول في أوائل عقد العشرينيات من القرن الماضي في حوض بوليفار الساحلي العملاق. وعلى الرغم من مضي نحو 80 عاما فإن إنتاج هذا الحوض ما زال يمثل نحو نصف الإنتاج البترولي في فنزويلا. وقد صدر أول قانون للبترول في فنزويلا عام 1943 ثم عدل عام 1967 لكي يشمل أول شركة بترول وطنية وهى Venezolana de Petróleo. وعلى مدى عقدي الخمسينيات والستينيات عدل قانون ضرائب الدخل بحيث صار يتضمن جزءا خاصا بالهيدروكربونات (البترول والغاز). أما الإتاوة وهي مبلغ مقطوع تتقاضاه الدولة مقابل ما ينضب من البترول باستخراجه من باطن الأرض وبصرف النظر عما يؤول إليه بعد ذلك، فكان أمرها ينظم وفق نصوص خاصة تضمنها قانون 1943 وحدد قيمتها بمقدار السدس أي 16.7% من الإنتاج.

وعلى مدى الأعوام 1971-1975 وهي الفترة التي شهدت الاتجاه لاستعادة مرفق البترول من الشركات الأجنبية والتي كانت عقودها تمتد حتى عام 1984، صدر قانون تأميم الغاز الطبيعي، كما صدر قانون يقصر النشاط البترولي في السوق المحلية على الشركة الوطنية. وأخيرا صدر في العام 1975 قانون تأميم البترول الذي أنهى نظام الامتيازات التقليدية وأعاد إنشاء الشركة الوطنية في صورتها الحالية (بتروليوس دي فنزويلا) Petroleos deVenezuela SA -PDVSA التي سنشير إليها بعبارة "الشركة الوطنية".

ومع تتابع القوانين المتعلقة بقطاع البترول وعدم التنسيق بين أحكامها ساد نوع من تضارب النصوص مما أتاح الفرصة أمام القائمين على أمور الشركة لتطويع تفسيرها وفق مقتضى الأهداف التي يرمون إليها. ومع مضي الوقت استقوت الشركة فقامت بتهميش وزارة الطاقة والتعدين وهي المسؤولة عن قطاع البترول، وارتفع صوت الشركة فوق صوت الوزارة حتى أصبحت دولة داخل الدولة. وفي مرحلة من المراحل ارتبطت مصالح القائمين على الشركة الوطنية بشركات البترول العالمية فانتهجت سياسة للخصخصة خطوة خطوة مستهدفة زيادة الإنتاج وتجاوز الحصة المخصصة لها طبقا لنظام أوبك، بل وارتفعت أصوات تنادي بالخروج من عضوية أوبك. كذلك قامت الشركة بخفض الإتاوة التي تتقاضاها الدولة في العقود المبرمة مع المستثمرين الأجانب من سدس الإنتاج إلى 1%، بل وظهر داخل الشركة اتجاه ينادى بإلغاء الإتاوة كلية.

وكان أنصار الحكومة يعتقدون أن الاستخدام الرشيد لأموال الشركة من شأنه تصويب المسار الاقتصادي للدولة في مجموعها، أما القائمون على إدارة الشركة الوطنية فكان لهم توجه آخر، إذ حرصوا على إنفاق ما يقع تحت تصرفهم من أموال قبل أن تضع الحكومة يدها عليه. ولذلك اشتد خلال الثمانينيات الإنفاق على اقتناء معامل للتكرير خارج فنزويلا بصرف النظر عن حقيقة ربحيتها، وكان جل اهتمام الشركة في ذلك الوقت مركزا على أن تتحول إلى شركة عالمية Internationalization بزيادة الإنتاج والابتعاد عن أوبك.

وقد ظلت فنزويلا منذ الثمانينيات، وبخاصة عقب إبرام "اتفاقية نافتا" بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحاول استرضاء الولايات المتحدة لكي لا تستبعد من التوليفة الثلاثية التي جمعت الدول الثلاث، ولكي تحتفظ بنصيب مناسب في إمداد الولايات المتحدة بما تستورده من البترول سواء أكان في صورة زيت خام أم في صورة منتجات مكررة. ومن ثم تبنت فنزويلا منذ العام 1989 سياسة مؤداها فتح قطاع البترول للاستثمارات الأجنبية Apertura petrolera. وكان هدف الحكومة في البداية ينحصر في فتح المجال أمام رأس المال الخاص، الأجنبي والمحلي، لتنشيط الحقول الخاملة. غير أن الشركة الوطنية –اعتمادا على قوتها– استطاعت أن تزيح الوزارة جانبا وتقود حملة سياسية قوية بمساندة الشركات العالمية وبمعاونة خبراء القانون وبيوت الخبرة الاستشارية، وذلك بهدف خفض الضرائب البترولية والعودة إلى خصخصة قطاع البترول خطوة خطوة.

وفي ظل تلك السياسة استحدثت آليات مختلفة لتحقيق الغرض مثل اتفاقيات التشغيل التي بدأ العمل بها عام 1992 لتنشيط الحقول الخاملة والحديثة، ومثل المشاركة الإستراتيجية التي أقرها المجلس التشريعي عام 1993 ومثل اتفاقيات تحمل المخاطر في البحث عن البترول واتسام الإنتاج..الخ.

وحتى عام 1993 كانت الشركة الوطنية تقدم للحكومة في صورة إتاوات وضرائب ما يبلغ نحو 65% من إيرادها الإجمالي. فلما أعيد إصلاح قانون الضرائب عام 1993 انخفض ما تحصل عليه الحكومة من الشركة إلى ما يقرب من النصف. ولتعويض جانب من تلك الخسارة حاولت الحكومة في عام 1996 أن تلجأ لنظام توزيع أرباح على أسهم الشركة باعتبارها المالك الوحيد. ولم تكن الشركة حتى ذلك التاريخ تقوم بتوزيع أرباح، إذ كانت تسارع بإنفاق الفائض من إيراداتها أو الاحتفاظ به في مصارف أجنبية كما سنوضح تحت بند التمويل.

ورغم البدء بتوزيع أرباح على الأسهم منذ ذلك التاريخ فإن نصيب الحكومة من إيرادات الشركة الإجمالية لم يتجاوز 45% واقترن بذلك تمتع الشركات الأجنبية بمستوى منخفض من الضرائب. وقد تفاعلت تلك القوى باتجاه تعظيم إنتاج البترول الفنزويلي بصرف النظر عما تقرره أوبك من حصص لكل دولة، بل نبتت في ظل هذا الاتجاه بذرة الدعوة للانسحاب من عضوية أوبك كما ذكرنا.


كانت شركة النفط قبل وصول شافيز إلي الحكم تميل لاستبعاد المستثمر الوطني من قطاع البترول تمشيا مع رغبة المستثمر الأجنبي الذي لا يرحب بالمستثمر الوطني. أما التشريع الجديد الذي وضعه شافيز فيوصي بأن تقوم الشركة الوطنية بتشجيع المستثمر الوطني على الدخول في الصناعة النفطية

تأهبت الحركة الثورية البوليفارية Bolivarian Revolutionary Movement المعروفة باسم MBR-200 للقيام بانقلاب عسكري في فبراير/ شباط 1992 ضد حكومة الرئيس كارلوس بيريز. ومع أن الانقلاب الذي قاده شافيز ورفاقه فشل وأودع شافيز السجن، إلا أن جانبا مهما من الشعب الفنزويلي أخذ ينظر إليه نظرة الأبطال. ولم يفلح كالديرا الذي خلف بيريز في اقتلاع جذور الفساد الذي كان يرعى في بدن الدولة لمدة قاربت العشرين عاما، وإن كانت تلك الفترة قد شهدت انفتاح قطاع البترول للاستثمار الأجنبي كما ذكرنا.

وفي العام 1998 انهارت أسعار البترول وخسرت فنزويلا نحو سبعة مليارات دولار، فخيمت على البلاد موجة خانقة من الكساد. وكان ذلك العام عام الانتخابات العامة فقفز اسم شافيز إلى القمة وتم انتخابه بالفعل وتولى الحكم في 2 فبراير/ شباط 1999 في ما يشبه الثورة على النظام الذي سبقه. حينئذ كان عليه أن يفاضل في من يختاره للتعيين في المراكز القيادية بين الولاء أو الكفاءة، ويبدو أنه مال لجانب الولاء الذي لم تتوفر له، في كل الحالات، الخبرة الكافية لحل المشاكل المستعصية التي صادفته وكان يعد بحلها.

وقد أعلن شافيز منذ مجيئه أن قطاع البترول لن يقتصر دوره على توفير عائدات نقدية بل سيتحول إلى قاطرة لتنمية الاقتصاد الفنزويلى فى مجموعه، وأنه سيعمل على خفض النفقات وزيادة الإنتاجية فى هذا القطاع ووعد بان تتحول فنزويلا إلى منتج كبير للبتروكيماويات والغاز الطبيعى بالإضافة إلى البترول. كذلك أعلن شافيز عن اهتمامه بتكوين هيئة بترول إقليمية من دول امريكا اللاتينية المنتجة للبترول تضم فنزويلا مع المكسيك والبرازيل وكولومبيا وأكوادور.

في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2000 أعلن شافيز أنه سوف يتولى شخصيا إعادة هيكلة الشركة الوطنية وأنه سوف يقتلع منها جذور الفساد. وتأكيدا لذلك قام بتعيين عدد من لواءات الجيش الموالين له في مجلس إدارة الشركة، مما أثار حنق الإدارة السابقة ودفع عددا منهم للاستقالة بحجة أن الاتجاه الجديد ينحو نحو عسكرة الشركة. ويبدو أن شافيز في تفضيله للولاء على الكفاءة قد أساء اختيار بعض رؤساء الشركة، إذ تبادل رئاستها منذ 1999 أربعة رؤساء، ما شجع 34 من قيادات الشركة للاحتجاج علنا في إحدى الصحف على تعيين رئيس للشركة اختاره شافيز واستبعد عددا من المديرين المهنيين. وفي اليوم التالي لظهور هذا الاحتجاج تظاهر آلاف من عمال الشركة تأييدا لذلك الاحتجاج. وتضامن معهم عمال من اتحاد العمل الفدرالي الذي تمثل الشركة وزنا كبيرا داخله فأضرب نحو 50 ألفا من العمال لمدة أربعة أيام خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2000 ولم ينته الإضراب إلا بعد أن حصل العمال على زيادة في الأجور.

علي رودريغز

وقد أعلن شافيز فور عودته للحكم يوم 14 أبريل/ نيسان 2002 أنه لا يعتزم الانتقام أو معاقبة من قاموا بالانقلاب. وبعودته عاد النشاط إلى قطاع البترول الذي اضطرب بشدة أثناء الانقلاب الذي شارك فيه موظفو الشركة، كما عاد مجمع التكرير الذي تبلغ طاقته نحو 960 ألف ب/ي إلى العمل بكامل طاقته. وكان مما فعله شافيز عقب عودته الاعتذار عن الوسيلة التي تعامل بها مع الشركة الوطنية ووعد بإصلاح الخطأ، كما أعاد عددا من كبار مديري الشركة الذين كانوا قد أبعدوا عنها ليحل محلهم مديرون موالون له. وفى 15 أبريل/ نيسان كان معظم المديرين قد عادوا إلي وظائفهم. كما قام شافيز باستدعاء على رودريغيز الذي كان يحمل مسؤوليات أمين عام أوبك وقام بتعيينه رئيسا للشركة وهو شخصية مقبولة لدى القائمين بإدارتها. كذلك أعلن شافيز التزامه بسقف الإنتاج الذي أقرته أوبك.

وفي محاولة لاسترضاء الولايات المتحدة أعلن أنه لن يسهم في استخدام البترول سلاحا ضد إسرائيل ومن يساندها، وأنه سوف يضمن استمرار تدفق البترول الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بنحو مليون ب/ي أو أكثر.

أما بالنسبة لمحاولة شافيز التخلص من السياسة القديمة التي كانت الشركة الوطنية قد درجت عليها، فقد أصدرت حكومة شافيز قانونين، أولهما يخص الغاز الطبيعي (سبتمبر/ أيلول 1999) والثاني يخص السوائل البترولية (نوفمبر/ تشرين الثاني 2001). وقد ألغيت بمقتضى هذين القانونين جميع القوانين السابقة التي استغلت إدارة الشركة تضارب نصوصها لمساندة السياسة التي شرحنا بعض معالمها، كذلك اقترن بالقانونين الجديدين تعديل الجزء الخاص بالضرائب على الهيدروكربونات في قانون الضريبة على الدخل (ديسمبر/ كانون الأول 2001).

وبمقتضى التشريع الجديد صار يلزم للتعاقد على استكشاف وإنتاج الثروة البترولية (سوائل وغاز) أن يصدر قانون تقره الحكومة والهيئة التشريعية. وبذلك استعيد النظام الذي كان سائدا قبل تأميم البترول والغاز وانسجم النظام الجديد مع النظم السائدة في أغلب الدول آلتي أنشأت شركة قطاع عام لإدارة مرفق البترول. هذا على حين كان الوضع السائد بعد 1989 يطلق للشركات الأجنبية اليد العليا في المناطق التي أسند إليها استغلالها وكذلك في أمور الضرائب الهيدروكربونية، وبصفة عامة تهميش دور الحكومة ممثلة في وزارة الطاقة والتعدين.

كذلك استعاد التشريع الجديد حق الدولة في اقتضاء الإتاوة التي كانت تحدد بمقتضى قانون 1943 بمعدل سدس الإنتاج ثم خفضتها الشركة الوطنية إلى 1% في أغلب العقود المبرمة مع مستثمرين من القطاع الخاص، وكانت تتأهب لإلغائها نهائيا قبيل انتخاب شافيز. وقد حددت الإتاوة في التشريع الجديد بمعدل 20% في حالة الغاز الطبيعي و30% في السوائل البترولية بما في ذلك الزيوت الفائقة الكثافة التي أثبتت التجارب الأربع القائمة الآن قدرتها على تحمل تلك النسبة نتيجة لانخفاض التكلفة في ظل التقدم التقني الذي تحقق في هذا المجال. وحتى في مجال الغاز الطبيعي استطاعت فنزويلا أن تفرض إتاوة في بعض العقود بمعدل 32.5% وقبلته الشركات المتعاقدة.

من جانب آخر تضمن التشريع الجديد قدرا من المرونة، إذ يسمح للحكومة بخفض معدل الإتاوة من 30% إلى 20% وحتى إلي سدس الإنتاج (16.7%) في حالة وقود الأفران Orimulsión (وهو وقود سنأتي على وصفه في ما بعد)، وذلك إذا ثبت وجود صعوبات تبرر ذلك التخفيض، مع إمكان العودة للمعدل السابق متى زالت الصعوبات.

وبالمقابل خفضت ضريبة الدخل في التشريع الجديد في حالة البترول السائل من 67.7% إلى 50% مع الاحتفاظ بالمعدل السابق بالنسبة للزيت الفائق الكثافة عند 34%. وبتلك التعديلات صار المبدأ العام عدم إمكانية إنتاج زيت أو غاز دون أن تتقاضى الحكومة عنها إتاوة بالحدود الدنيا التي فرضها التشريع الجديد، وهو ما أثبتت التجربة أن تعديلاته الجديدة لم تضع عقبة تؤثر على كفاءة الاستثمار أو إنتاجيته.

في ظل تلك التعديلات أغلقت الحلقة "Ring-fenced" على المرحلة العليا Upstream من صناعة البترول وهي المرحلة التي تشمل البحث عن الزيت الخام والغاز الطبيعي وتنميته وإنتاجه. وبمقتضى هذا النظام في المعاملة الضريبية لا تستطيع الشركة المنتجة نقل الخام المنتج إلى شركاتها الفرعية ثم تحاسب فنزويلا عن أساس أرباح المراحل الدنيا لإلغائها قد تكون أقل، مما لو عوملت المرحلة العليا من الصناعة مستقلة عن بقية المراحل. ومن المعروف أن بريطانيا وبحر الشمال بصفة عامة يخضع لنظام الحلقة المغلقة في ما يتعلق بضرائب الدخل على الزيت الخام.

وكان إعفاء الشركة الوطنية الفنزويلية من الخضوع لنظام الحلقة المغلقة يمكنها من تحويل جانب كبير من أرباح المرحلة العليا إلي مصافيها ومعامل التكرير التي تديرها في الخارج، وأحيانا بخسائر، كما مكنها من الاحتفاظ بأرصدة كبيرة سائلة في المصارف الأجنبية بحيث بلغت الفوائد المحصلة عليها في سنة واحدة نحو 500 مليون دولار. وبهذا التعديل التشريعي استعادت الوزارة هيبتها في مواجهة الشركة الوطنية وصارت تتقاضى ضرائب الدولة على أساس أسعار معقولة ولا تعتد بالأسعار المخفضة التي كانت الشركة تطبقها على الكميات المحولة لمصافيها.
وكانت الشركة بعد 1989 تحتفظ في العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية بنصيب الأقلية (أي أقل من 50% من أسهم الشركة المشتركة)، وهو ما مكن الشركات الأجنبية التي تحتفظ بنصيب الأغلبية من السيطرة على مقدرات المشروع.

ولم يجد في هذا المجال احتفاظ الشركة الوطنية بما يعرف بالسهم الذهبي "Golden share". أما في التشريع الجديد فقد صارت الدولة تحتفظ في حالة السوائل بنصيب الغالبية الذي يساند دورها في جباية الإتاوة وضرائب الدخل، ولكنها لا تصر على ذلك في حالة الغاز الطبيعي والمراحل الدنيا من الصناعة Downstream مثل التكرير والتوزيع لإلغائها هي بطبيعتها ذات ربحية أقل.

كذلك كانت الشركة قبل وصول شافيز إلي الحكم تميل لاستبعاد المستثمر الوطني من قطاع البترول تمشيا مع رغبة المستثمر الأجنبي الذي لا يرحب بالمستثمر الوطني. أما التشريع الجديد فإنه يوصي بوضوح بأن تقوم الشركة الوطنية بتشجيع المستثمر الوطني على الدخول في الصناعة.

على أنه لا ينبغي أن يفهم مما تقدم أن التشريع الجديد قد أدار ظهره لسياسة الانفتاح التي سادت خلال الفترة 1989-1998 قبل مجيء شافيز للحكم. كل ما في الأمر أن وزارة الطاقة والتعدين، التي تشرف على قطاع البترول استعادت سلطتها الشرعية في توجيه السياسة البترولية، وكانت الشركة قد همشتها، وبذلك عادت الشركة تمارس دورها الطبيعي كذراع تنفيذية للسياسة التي تضعها الحكومة ممثلة بالوزارة.

وبطبيعة الحال فإن التشريع الجديد لا يمكن أن ينفذ بأثر رجعي، ومن ثم فإن تطبيقه يقتصر على الاستثمارات والمستثمرين الجدد. والواقع أن فرض إتاوة بالمعدلات الجديدة لم يلق صعوبة في تطبيقه، وإن كان البعض قد أبدى أن تلك المعدلات لم تكن لتشجع على قيام مشروعات الخام فائق الكثافة في "حزام أورينكو". وقد رد أنصار التشريع الجديد على ذلك التشكك بالتفرقة بين المشروعات الأربعة القائمة التي طورت فيها التقنية فانخفضت التكلفة والمشرعات الجديدة التي سوف تستفيد من انخفاض التكاليف وبالتالي تستطيع أن تتحمل الإتاوة بمعدلها المرتفع. وتكاد الآراء تتفق على أنه بالرغم من تضييق قبضة النظام المالي على الاستثمارات الجديدة إلا أن فنزويلا ما زال في جعبتها الكثير من الفرص الاستثمارية التي تجتذب المستثمرين إلى قطاع البترول.

وإذا كان الأمل ما زال يراود المستثمرين الذين أفادوا من سياسة الانفتاح غير المنضبط في أن تعود الأمور إلى سابق عهدها إلا أن الرأي الغالب أن التعديل الجديد قد جاء ليبقى.

بداية المشاكل مع شافيز


يعتبر شافيز أقل حكام فنزويلا ديكتاتورية فسلفه بيريز كان يأمر بقتل آلاف المشاركين في المظاهرات. مع أن شافيز يعانى من بعض المآخذ، فهو يثير الأحقاد بين الطبقات في محاولته لتضييق شقة الفوارق بينها، ويطلق أقذع الصفات على معارضيه، وصار حاد المزاج

مع أن شافيز جاء داعيا لديمقراطية الحكم، إلا أن قبضته كانت شديدة حول مراكز الحكم بما في ذلك السلطة التشريعية. وصاحب ذلك عدد من النتائج السلبية، إذ تقلص تدفق الاستثمارات الأجنبية وارتفع معدل التضخم ليتجاوز 30% خلال 2002، خاصة بعد أن أعلن شافيز يوم 12 فبراير/ شباط 2002 تعويم العملة الفنزويلية في مواجهة الدولار، ما دفع معدل التبادل إلى الانخفاض في يوم واحد من 795 إلى 980 بوليفارا للدولار. كذلك ازداد الفقر بمعدل 7% سنويا على مدى السنوات 1999-2002 وإن كان من الإنصاف الاعتراف بأن الفقر قبل شافيز كان قد استفحل إلى درجة مخيفة في بلد يفترض أنه غني بثرواته.

وفى مواجهة الانخفاض التدريجي الذي يعانى منه الزيت الخام في الشركة الوطنية، كان لا بد أن يستثمر نحو ملياري دولار سنويا لمجرد الحفاظ على الطاقة الإنتاجية للشركة لإلغائها تبلغ نحو 3.7-3.8 ملايين ب/ي. وكان الاستثمار المباشر للشركة الوطنية في مجال البحث عن البترول وإنتاجه قد بلغ قمته عام 1997 عند أربعة مليارات دولار ولكنه انخفض بنحو 15% عام 1998 وبنحو 30% عام 1999. ولكن لا يصح أن يعزى هذا النقص لغير الانخفاض الذي طرأ على موارد الشركة نتيجة لانهيار أسعار البترول خلال 1998 ومستهل 1999 مما كبد الشركة خسائر بلغت نحو سبعة مليارات دولار كما ذكرنا. ومن ناحية أخرى فقد أمكن تعويض النقص في الاستثمار المباشر للشركة الوطنية باستثمارات القطاع الخاص التي يتوقع أن تتجاوز الاستثمار الحكومي خلال المستقبل.

وكانت وسائل الإعلام تقف دائما من شافيز موقفا معاديا بينما تتجاوب مع المعارضة ومع الانقلاب الذي حدث ضده في أبريل/ نيسان 2002 ولم يستمر أكثر من يومين. والواقع أن شافيز يمكن اعتباره أقل حكام فنزويلا ديكتاتورية في الحكم، إذ كان بيريز 1989-1993 يأمر بقتل آلاف المشاركين في المظاهرات. ولا شك أن شخصية شافيز تعانى من بعض المآخذ، إذ دأب على إثارة الأحقاد بين الطبقات في محاولته لتضييق شقة الفوارق بينها، كما عرف عنه إطلاق أقذع النعات على أشخاص المعارضة، ولذلك صار شخصية حادة مزاجيا: فإما أن يحبها الناس أو يكرهوها، دون وسط. ويتشكك الكثيرون الآن فى أن يتمكن شافيز من الوفاء بما وعد به من اقتلاع جذور الفساد من المجتمع وإحلال مساواة اجتماعية بين الطبقات. ولكن هؤلاء ينسون أن شافيز له برنامج للوفاء بتلك الوعود على مدى الفترة 2001-2006 وأنه لم يمض سوى فترة وجيزة من ذلك البرنامج فضلا عن استحالة تحقيق المساواة الاجتماعية في دولة رأسمالية.

أما سجل العلاقة بين شافيز والولايات المتحدة فقد ساء نتيجة لقيامه بزيارة دولتين من دول محور الشر الذي أعلنه بوش وهما العراق وإيران كما زار ليبيا التي ما زالت تخضع لمقاطعة أنجلو-أميركية. كذلك أعلن شافيز احتجاجه على قيام الولايات المتحدة بضرب أفغانستان ونعت ذلك بأنه "مقاومة الإرهاب بالإرهاب". ولذلك لم يتردد كولن باول، وزير خارجية أميركا، في إدانة تصرفات وأقوال شافيز علنا يوم 6 فبراير/ شباط 2002.


لجأت شركة نفط فنزويلا لتمويل أنشطتها في مجالات البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والفحم داخل وخارج فنزويلا، إلي أسواق المال لطرح سندات متنوعة المدة، قصيرة ومتوسطة وطويلة، وفقا لاحتياجاتها وبضمان الحكومة الفنزويلية

منذ أن أنشئت الشركة الوطنية عام 1976 وعلى مدى السنوات العشر التالية كانت كل استثماراتها تمول تقريبا مما يتم تدبيره محليا سواء من حصيلة بيع المنتجات البترولية أو من فائض الأموال المودعة في مصارف أجنبية. وكانت تلك الأموال تدر فائدة بلغت في بعض السنوات نحو 500 مليون دولار. وقد استمر الحال على هذا النحو إلى أن قررت الحكومة عام 1983 إدماج ذلك التيار النقدي في احتياطي الدولة من العملة الأجنبية لدى المصرف المركزي، مع ترك جانب منها تحت تصرف الشركة لمواجهة احتياجاتها التشغيلية. وحتى العام 1995 لم يكن المالك الوحيد لأسهم الشركة الوطنية (وهو الحكومة) يحصل على توزيع للأرباح اكتفاء بما تحصل عليه الدولة في صورة ضرائب.

لذلك، وكوسيلة لتنمية احتياجاتها المتزايدة لتمويل أنشطتها في مجالات البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والفحم، داخل وخارج فنزويلا، لجأت الشركة الوطنية إلي أسواق المال لطرح سندات متنوعة المدة، قصيرة ومتوسطة وطويلة، وفقا لاحتياجاتها وبضمان الحكومة الفنزويلية.

وتقدر احتياجات الشركة خلال السنوات العشر القادمة بنحو 65 مليار دولار منها نحو 35 مليارا للاستثمار في الأنشطة التقليدية، أي في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق، التي يقصرها القانون على الحكومة الفنزويلية، أما الباقي وقدره نحو 30 مليار دولار فتخصص لتغطية التزامات الشركة الوطنية في المشروعات التي تسهم فيها مع الشركات الأجنبية. وكان المستهدف أن يتم تدبير تلك الأرصدة بواقع 34% قروض، و28% من الشركاء، و10% من الشركة الوطنية، و27% من الاحتياطيات المحتجزة. بذلك يبلغ حجم الأموال المخصصة لأنشطة الشركات المشتركة نحو 46%. ولمساندة تلك الخطة التمويلية أنشئت في ديسمبر/ كانون الأول 1995 مؤسسة لتنمية الاستثمار في قطاع البترول SOFIP كشركة تابعة للشركة الوطنية هدفها تشجيع المستثمرين على المشاركة في مشروعاتها، بما في ذلك إنشاء شركة جماعية لتمويل الاستكشاف والإنتاج EPIC على تفصيل لا محل للخوض فيه.

وقد طرحت المؤسسة التمويلية في مارس/ آذار 1997 أول سندات لتمويل الشركة الوطنية على أن يسمح لحاملها في نهاية مدة السند إما بالحصول على قيمته نقدا أو تحويله إلى أسهم فى ملكية الشركة التي ما زالت تمثل فرصة استثمارية جذابة للعديد من الشركات الهندسية وشركات الخدمات.

الزيت الفائق الكثافة (Extra heavy)

لتستهدف خطة فنزويلا تنمية حقول الزيت الفائق الكثافة في حزام أورينكو بحيث يرتفع إنتاج هذا الحزام من الخام الصناعي Syncrude من نحو 171 ألف ب/ي في الوقت الحاضر إلى نحو 557 ألف ب/ي بحلول العام 2004 وإلى 662 ألف ب/ي بحلول العام 2009، وذلك من أربعة مشروعات قائمة بالفعل وهى:

1- حقل Hamaca
وقد بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 2001 إنتاج زيت فائق الكثافة بمعدل 30 ألف ب/ي من درجة كثافة 8.5 API وجرى خلطه بزيوت أقل كثافة لإنتاج خام صناعي من درجة كثافة 26. وعندما يبلغ الحقل قمة إنتاجه عند 190 ألف ب/ي يمكن أن يسهم في إنتاج خام صناعي بنحو 180 ألف ب/ي من درجة كثافة 26. وتقدر احتياطيات حقل "هماكا" بنحو 30 مليار برميل يستخلص منها نحو 2.1 مليار برميل على مدى عمره المقدر بنحو 34 عاما. وتتوزع ملكية الحقل بين شركات شيفرون/تكساكو 30% وفيلبيس 40% وPetrolera Ameriven 30%.

2- شركة Cerro Negro
ويقدر إنتاجها عندما يبلغ قمته بنحو 129 ألف ب/ي زيت ثقيل تتحول إلى 116 ألف ب/ي خام صناعي درجة 16.5. وكانت أكسون/موبيل قد صدرت في أغسطس/ آب 2001 أول شحنة من إنتاجه المحسن.

3- شركة Petrozuata
ويقدر إنتاجها عندما يبلغ قمته بنحو 132 ألف ب/ي زيت ثقيل تتحول إلى 112 ألف ب/ي خام صناعي من كثافة 22 وتتوزع ملكيته بين كونوكو وهي الشركة القائمة بالأعمال بنسبة 50.1% والشركة الوطنية 49.9%.

4- شركة Sincor
ويتوقع أن يبلغ إنتاجها عند القمة نحو 212 ألف ب/ي زيت ثقيل تتحول إلى 186 ألف ب/ي خام صناعي من درجة كثافة 32 ويسهم في ملكية الشركة Total Fina Elf 47% والوطنية 38% وStatoil النرويجية 15%.

ولا يقتصر الخام الصناعي على إنتاج الحقول الأربعة المذكورة بل يشمل أيضا الوقود الصناعي Orimulsion المسجل كعلامة تجارية باسم فنزويلا، وهو وقود يحرق مباشرة في الأفران دون حاجة لتصفيته أو تكريره في مصفاة كالزيت الخام وبلغ إنتاجه عام 2001 نحو 6.23 مليون طن متري. وقد استقر الرأي كما ذكرنا على استبعاده من الحصة التي تخصصها أوبك لفنزويلا.
وتستهدف فنزويلا تقديم بدائل جديدة من الوقود لأسواق توليد الكهرباء بالولايات المتحدة ومنها وقود الأفران المذكور والذي عهد إلى وكالة حماية البيئة الأميركية EPA دراسة إمكانية استخدامه في الولايات المتحدة. وقد حقق هذا الوقود رواجا لدى شركات عديدة لتوليد الكهرباء في إيطاليا والصين وكندا واليابان وألمانيا والدانمارك وفنلندا وغيرها، ويتوقع أن ينمو الطلب عليه بمعدل 4.2% سنويا في المتوسط.

وتحقيقا لتلك الغاية قام شافيز بتكوين مجموعة عمل Energy Task Force ETF من خبراء وزارة الطاقة والشركة الوطنية والشركة التابعة العاملة في الولايات المتحدة Citgo وكلف تلك المجموعة بالاتصال بمختلف الجهات المختصة في الولايات المتحدة لبحث إمكانية التوسع في تصدير البترول الفنزويلى بمختلف أنواعه.

فنزويلا والولايات المتحدة


إن تأثير الإضراب العام في فنزويلا وتأثير التوتر المتزايد في الشرق الأوسط نتيجة احتمال ضرب العراق سينعكس حتما على أسعار الزيت ولذلك تجاوز سعر الزيت الأميركي حد الـ30 دولارا في مستهل يناير/ كانون الثاني 2003

واجهت الولايات المتحدة خلال العام 2001 أزمة طاقة عنيفة. وقد ظلت فنزويلا تردد استعدادها الدائم لتأمين الاحتياجات الأميركية من الطاقة، بما في ذلك رفضها استخدام سلاح البترول ضد إسرائيل ومن يساندها إذا قرر أعضاء في أوبك استخدامه. كما تردد أنها الأقرب إلى الأسواق الأميركية بحكم موقعها الجغرافي الذي لا يزيد على خمسة أيام بالناقلات. ولتدعيم ذلك الضمان تستهدف الإستراتيجية الفنزويلية:
  • زيادة الطاقة المنتجة للزيت الخام مع الاحتفاظ بنسبة مغلقة كاحتياطي للطوارئ، ولتحقيق هذا الهدف يلزم إنفاق نحو 27 مليار دولار خلال الفترة 2001-2006.
  • زيادة طاقة معامل التكرير داخل فنزويلا وفي الولايات المتحدة، خاصة بعد أن بدأ إنتاج الزيت فائق الكثافة عام 1999 بمعرفة شركة Cerro Negro التي أنشئت بالاشتراك مع شركات أميركية، كما توشك بقية المشروعات المشتركة العاملة في هذا المجال على بدء الإنتاج بكفاءة وربحية مناسبة مما يتوقع أن يبلغ الإنتاج عند قمته نحو 622 ألف ب/ي من خام محسن منخفض الكثافة وذي محتوى كبريتي ضئيل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن فنزويلا تعتزم إنفاق 2.6 مليار دولار لتحسين مواصفات المنتجات البترولية بما يجعلها متوافقة مع المعايير البيئية المقررة في الولايات المتحدة.
  • البدء باستغلال الغاز الطبيعي والتوسع في إنتاجه وتصديره سائلا، وخاصة بعد أن صدر قانون خاص للغاز الطبيعي يسمح للمستثمر الأجنبي باستكشافه وإنتاجه. ويتوقع أن تصبح فنزويلا منتجا مهما بين مصدري الغاز وقادرة على تزويد السوق الأميركية بجانب من احتياجاته.
  • تقديم بدائل جديدة من الوقود لأسواق توليد الكهرباء بالولايات المتحدة ومنها وقود الأفران Orimulsion المسجل تجاريا باسم فنزويلا والذي عهد إلى وكالة حماية البيئة الأميركية EPA دراسة إمكانية استخدامه في الولايات المتحدة بعد أن حقق رواجا ملحوظا لدى شركات عديدة لتوليد الكهرباء في أوروبا والشرق الأقصى.

وكما ذكرنا فقد قام شافيز بتكوين مجموعة عمل من الخبراء المختصين وكلفها بالاتصال بمختلف الجهات المعنية في الولايات المتحدة لبحث إمكانية تحقيق الأعمدة الأربعة السابق شرحها والتي تقوم عليها سياسة الطاقة الفنزويلية في ما يتعلق بالسوق الأميركية.

وفي ما يتعلق بمواجهة الأزمة الناجمة عن الإضراب العام الذي يشل الاقتصاد الفنزويلى، بما في ذلك قطاع البترول الذي تدنى إنتاجه إلى نحو 400 ألف ب/ي، فإن فنزويلا تعتبر إحدى دولتين تتوليان تزويد معامل التكرير في منطقة الخليج الأميركي بمعظم احتياجاتها من الزيوت الثقيلة، حيث صممت معداتها وفقا لمواصفات تلك الزيوت. ويبلغ نصيب فنزويلا نحو 42% من واردات المنطقة من الزيت الخام. وبينما تستغرق الرحلة البحرية من فنزويلا إلى الخليج الأميركي خمسة أيام فإن تلك المدة تطول إلى خمس أسابيع بالنسبة للناقلات القادمة من الشرق الأوسط. ولذلك يصعب في المدى القصير تعويض الزيت الفنزويلى بزيوت مثيلة تستورد من الشرق الأوسط. وقد بلغت صادرات المكسيك من الزيت الثقيل إلى الولايات المتحدة خلال 2002 نحو 1.19 مليون ب/ي بينما بلغت صادرات فنزويلا من هذا الزيت 922 ألف ب/ي وبلغ إجمالي صادراتها للولايات المتحدة من جميع الزيوت نحو 1.23 مليون ب/ي. وإذ يعتبر الجانب الأكبر من الإنتاج العالمي زيوتا متوسطة الكثافة من درجات تتراوح بين 25-35 فإن القصور الذي يطرأ على إنتاج تلك الزيوت يمكن تعويضه عن طريق خلط الزيوت الثقيلة بزيوت خفيفة، أما الزيوت الثقيلة فإنه يصعب تعويض القصور الذي يطرأ على إنتاجها.

وقد حاولت وزارة الطاقة الأميركية خفض الكميات التي تقوم بتخزينها في احتياطي البترول الإستراتيجي SPR فأرجأت شحنات تقدر بنحو 8 ملايين ب/ي كان من المقرر إضافتها للاحتياطي الإستراتيجي خلال ديسمبر/ كانون الأول 2002، وذلك لإتاحة الفرصة لمنطقة الخليج الأميركي كي تتزود من السوق بما يعوضها عن انقطاع الزيت الفنزويلى. ولكن الولايات المتحدة رفضت الاستجابة للشركات التي طلبت ضخ جانب من الاحتياطي الإستراتيجي استنادا إلى أنه مخصص فقط للحالات الحادة من الانقطاع الطارئ، وأن الحالة لم تصل بعد إلى تلك الدرجة الحرجة. وفى نهاية المطاف لم يكن هناك مفر من أن ينعكس في أسعار الزيت أثر الإضراب الفنزويلي مصحوبا بأثر التوتر المتزايد في الشرق الأوسط نتيجة لازدياد احتمالات ضرب العراق، ومن ثم تجاوز سعر الزيت الأميركي حد الـ30 دولارا في مستهل يناير/ كانون الثاني 2003.

فنزويلا وأوبك

كانت فنزويلا وما زالت تحتل مركزا متميزا داخل أوبك، وذلك على الرغم من خضوع قطاع البترول فيها أحيانا لقيادات تروج لفكرة الخروج من أوبك، فهي واحدة من الدول الخمس التي أنشأت أوبك والتي لا بد من إجماعها عند التصويت على قبول عضو جديد. كذلك يؤكد تاريخ صناعة البترول الفنزويلية تفوقها في صياغة العلاقات التي تربطها بشركات البترول العالمية، ففي فجر الصناعة وعندما كانت شركات البترول العالمية الكبرى تسيطر سيطرة شبه كاملة على الصناعة في العالم كانت فنزويلا تنفرد بوضع خاص في النظام الضريبي الذي صاغته في قانون خاص لقطاع البترول صدر عام 1943 وفرض على الشركات دفع إتاوة للحكومة عن كل برميل ينتج بمعدل السدس (16.7%) كحد أدنى بصرف النظر عما يحدث للبترول المنتج بعد استخراجه. وكانت تلك الإتاوة تزيد بشكل ملحوظ عما هو سائد في منطقة الشرق الأوسط والتي لم تتجاوز الإتاوة فيها ثمن الإنتاج (12.5%). وفى عام 1948 كانت فنزويلا الأسبق في الخروج من نظام العائد المقطوع الذي تتقاضاه الحكومة عن كل برميل بالتحول إلى نظام مناصفة الأرباح 50-50 الذي لم يطبق في الشرق الأوسط إلا في عام 1950 أي بعد مرور عامين على تطبيقه في فنزويلا.

وعندما انهارت أسعار البترول خلال 1998 وفى بداية 1999 وكان شافيز قد تولى الحكم، نجحت الدول الثلاث فنزويلا والسعودية والمكسيك في تحجيم الإنتاج داخل أوبك بمعاونة دول خارجها مما دفع السعر فوق 20 دولارا بعد أن كان قد تدنى إلى عشرة دولارات.

وفي سبتمبر/ أيلول 1999 أعلن وزير الطاقة يومها علي رودريغز (مدير الشركة الوطنية الآن) أن فنزويلا سوف تصر على تحديد آلية للاحتفاظ بأسعار البترول بين حدين أعلى وأدنى. وعلى الرغم مما أثير من خلافات حول اختيار هذين الحدين فقد استقر الرأي في نهاية المطاف على أن يكون أعلاهما 28 دولارا والأدنى 22 دولارا لبرميل من سلة أوبك التي هي متوسط لأسعار سبع نفوط. وكانت حجة الداعين لهذه السياسة أن الأسعار كانت تتذبذب بصورة مزعجة لكل من المنتج والمستهلك، وأن الأسلم لكليهما أن يتم تعديل سقف الإنتاج كلما اقتضت الظروف بحيث يحافظ على السعر داخل نطاق معقول وعادل للطرفين. ومع أن المكسيك لم تحبذ تلك الآلية، بدعوى أن العنصر المهم في تذبذب أسعار البترول هو تغيرات المخزون فإن أنصار الآلية أبدوا أن المخزون ليس عاملا مستقلا عن عوامل العرض والطلب الإجمالي والذي يدخل في تحديدهما حجم الإنتاج الجاري، كذلك يدعم أنصار الآلية رأيهم بأن أوبك لا ينبغي أن تستمر في تبنى سياسة رد الفعل لمواجهة تقلبات السوق التي يغلب أن يأتي رد الفعل فيها متأخرا وغير مجد، وإنما عليها أن تتبنى سياسة تستطلع تلك التغيرات وتواجهها بخطة فاعلة في الوقت المناسب. ومن هنا تصر فنزويلا على تنشيط لجنة السياسات الإستراتيجية طويلة الأجل التي أنشأتها أوبك، وتدعوها لمراقبة السوق بعمق والتقدم بمقترحاتها للتدخل في الوقت المناسب.

وفى محاولة شافيز لإثبات زعامته داخل أوبك دعا رؤساء الدول الأعضاء للاجتماع في كراكاس في مستهل 2000، في ما يعتبر القمة الثانية للمنظمة بعد قمة الجزائر التي عقدت عام 1975 في أعقاب صدمة الأسعار الأولى وكان من أهم أهدافها تسوية الخلاف الناشب بين صدام حسين وشاه إيران،

وقد طرحت فنزويلا أثناء الاجتماع الوزاري للمنظمة الذي عقد في 22 سبتمبر/ أيلول 1999 عددا من الموضوعات لكي يختار منها واحد أو أكثر شعارا لاجتماع القمة الثانية. وتناولت تلك الموضوعات:

  1. مشروعية وتقوية أوبك.
  2. إعادة توجيه صندوق أوبك لتمويل مشروعات مشتركة للطاقة.
  3. سياسة أوبك في مجال الطاقة.
  4. إنشاء إدارة تجارية في إطار أوبك لإقامة مشروعات مشتركة في مجال التكرير والتسويق والموارد البشرية.
  5. سياسة أوبك في مجال البيئة.
وقد انعقدت القمة الثانية بالفعل ولكن المقام لا يتسع لشرح وقائعها والنتائج التي ترتبت عليها.
_______________
* خبير استشاري- القاهرة