التقريب باعتباره أحد أشكال التحاور بين المذاهب قديما، عمره من عمر قيام المذاهب الإسلامية، حيث كان لكل عصر مذاهبه وبالتالي فإن محاولات التقريب كان لها أطرافها بحسب الزمان والمكان، ومنذ قيام الدولة الحديثة وحتى اليوم أخذت صورة التنوع المذهبي تستقر على مذاهب أساسية تؤكد أنها إحدى قراءات الإسلام، وهي المقصودة بملف التقريب هذا.

وهذا لا ينفي وجود مذاهب أخرى تنتسب للإسلام بشكل عام، ولكنها ليست معنية بموضوع التقارب وغير حريصة على إثبات انتمائها الخاص للإسلام وأنها إحدى القراءات له، ثم إن المسافة التي تفصلها عن المذاهب الأساسية لا تزال كبيرة جدا.

وبهذا، يمكن القول إن الملف التزم في تحديده المذاهب -موضوع التقارب- على الواقع العملي والتاريخي، وعلى أساس أنها تلك التي تتشارك في التفاعل الإيجابي عبر مؤتمرات في العالم الإسلامي، إضافة إلى أن لها وجودا فاعلا على المستوى العربي والإسلامي لا يمكن تجاوزه، وهذه المذاهب هي: السنة، الزيدية، الإباضية، الشيعة الاثني عشرية.

نسخة PDF لطباعة الملف

مع الإشارة إلى تعمد الملف تسليط الضوء على وسائل التقريب عند الزيدية والإباضية دون السنة والاثني عشرية بسبب كثرة ما كتب عن الأخيرين وقلة ما كتب عن الأولين، ولأن هدف الملف ليس الاستقصاء بل إكمال الصورة بالمساهمة في عرض بعض الجوانب التي لم تأخذ حظها من النقاش.

معلومات أساسية وتقارير

التقريب بين المذاهب.. المفهوم والنشأة

التصويت:
هل تعتقد أن دعوات التقريب بين المذاهب الإسلامية واقعية؟

 

 يصعب وضع اليد على مفهوم واضح ومجمع عليه للتقريب بين المذاهب الإسلامية، إلا أن فكرة التقريب كانت موجودة منذ أن ظهرت هذه المذاهب في القرون الهجرية الأولى، والجدل والمجادلة والمناظرة والمناقشة والمحاجة والمباحثة والمراء والمفاوضة مفردات كانت حاضرة في الساحة المذهبية الإسلامية قديما. ومع تجدد التحاور حول الخلافات أصبح التساؤل واردا حول المفهوم المعاصر للتقريب بين المذاهب، وكيف يحدد التقريب بين المذاهب عند دعاته.
                                                                      

---------------------------------------

استطلاع:
ما هي أفضل الوسائل للتقريب بين المذاهب الإسلامية؟

التعريف بالمذاهب الأساسية

 

- أهل السنة مذهب الرواية والرواة  
- الشيعة الاثنا عشرية مذهب أهل العصمة
- الزيدية إمامية بلا عصمة

- الإباضية.. مذهب الرواية والرواة ولكن؟


---------------------------------------

المشتركات الدينية بين المذاهب

 

المشتركات التي تقارب بين المذاهب وأهلها كثيرة، فبعضها يجمع عليه أهل المذاهب الأساسية من السنة والإباضية والزيدية والاثني عشرية الذين يتفقون مثلا على وحدانية الله وألوهيته والإيمان برسله وأن الإسلام خاتم الأديان، في حين أن هناك قضايا أخرى قد تجمع بين البعض منها أكثر من بعضها الآخر، كاجتماع الزيدية مع الشيعة الاثني عشرية في أصل القول بالإمامة، ولكنهم يختلفون معهم حول العصمة، وكاجتماع الإباضية والزيدية مع السنة في الأخذ بالرواية خلافا لما عليه الاثنا عشرية.


                                                                                       

---------------------------------------

الاختلافات والمعوقات الدينية للتقريب بين المذاهب

 

المذاهب الأساسية الإسلامية تلتقي حول عناوين الإسلام الكبرى، ولكنها تختلف فيما بينها حول مسائل أخرى أساسية لبنائها المذهبي وقد تتعاظم في بعض الظروف لتشكل عوائق حائلة أمام التواصل السليم فيما بين أهلها. ف

كل مذهب له مصدره الخاص في تلقي الروايات الدينية، ولكل منها قراءته الخاصة للتاريخ السياسي للإسلام، وكل منها يرى في مخالفه "فرقة" تحيد عن الإسلام أسسا وبناء.

 

مقالات وتحليلات

التقريب والسياسة والخلافات المذهبية

التقريب والسياسة

دفعت المدرسة الإصلاحية المبكّرة باتجاه الحوار والتقارب المذهبي، وأطلق محمد رشيد رضا أحد أبرز أعمدتها عبارته المشهورة عبر مجلته المنار: "إن السياسة التي كانت سببا في تفريق المسلمين في التاريخ، ستكون عامل تجميعهم وتوحيدهم في الحاضر". وفي هذه اللحظة التاريخية يشهد العالم العربي والإسلامي صعودا لـ"المسألة الطائفية" مرة أخرى ويشهد عودة لتوظيفها في سياقات اللعبة السياسية سواء داخل دول ومجتمعات عربية وإسلامية أو حتى في سياقات إقليمية وربما عالمية.

---------------------------------------

التعددية المذهبية: التعايش القانوني والتقريب الديني

 

التقريب كوعاء نظري أضحى لا يفي بحاجات ومتطلبات واقع التعددية المذهبية في المجالين العربي والإسلامي. فالتعددية المذهبية حقيقة قائمة في الكثير من الدول والبلدان العربية والإسلامية، ولا يمكن التغافل عن هذه الحقيقة أو متوالياتها ومتطلباتها، ونحن بحاجة إلى نظام اجتماعي وثقافي وسياسي يحمي هذه الحقيقة ويحترم خصوصياتها، ويوفر للجميع على حد سواء الحماية والحرية، ولهذا فالمقولة التي يمكن طرحها على الصعيد الثقافي والاجتماعي كبديل عن مقولة التقريب هي مقولة التعارف.

---------------------------------------

الزيدية ووسائل التقريب

 

للجمع بين المسلمين دعا الزيدية إلى قصر الخوض في مسائل العقيدة على جُملها التي ورد بها القرآن واتفق عليها المسلمون، كالإيمان بوجود الله ووحدانيته واتصافه بصفات الكمال والإيمان بأن اليوم الآخر آت لاستيفاء حساب الحياة الدنيا والإيمان بالنبوة وأنها وسيلة لتبليغ التعاليم الإلهية، واعتبروا العلم بجُملة تلك المسائل كافيا لصحة الإيمان، بل يرون أن الذي وسع دائرة الجدل وأنتج المذاهب وأفرز الألقاب هو الخوض في التفاصيل والاشتغال بالبحث عن الدقائق التي لا طريق إلى معرفتها ولا يوصل البحث عنها إلى اليقين.

---------------------------------------

الإباضية ووسائل التقريب

 

بعض القواعد والأصول الدينية عند الإباضية تساهم في التقريب بين المذاهب، فإجماع الأمة معتبرٌ عندهم إذا صح طريقه وتوفرت شروطه، ومن مبادئهم المعينة أيضا المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة، وإن بلغ الخلاف بينهما ما بلغ، فكانوا أشد احتياطا من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده ما دام مبْنيا على تأوُّل نص شرعي، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب حسب رأيهم.

 

كتب من عرض الجزيرة نت

 مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب

 

الكتاب لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، يقول فيه إنه إذا "كنا مأمورين بالحوار والجدال مع من يخالفوننا في العقيدة من غير المسلمين فأولى وألزم أن نتحاور مع أبناء التيارات الإسلامية المختلفة الذين يجمعنا بهم أصول العقيدة"، ويرى أن التقريب ليس المراد به أن يتنازل كل صاحب مذهب عن مذهبه ليعتنق المذهب الآخر، إنما المطلوب تصفية الأجواء مما يكدرها من أسباب التوتر وسوء الظن وفقدان الثقة.                                                 

---------------------------------------

العلاقة بين السنة والشيعة

 

الكتاب للدكتور محمد سليم العوا وهو في الأصل محاضرة ألقيت في القاهرة في سبتمبر/أيلول 2006، ويتناول فيه مسألة العلاقة بين السنة والشيعة، موجها أصبع اللوم والاتهام في التفريق بين المذهبين إلى السياسة، وأنها كانت السبب في زمن الصحابة والتابعين وأنها اليوم كذلك في زماننا ووقتنا الرديء. ويقر العوا من جهة أخرى بأن الخلاف المذهبي تاريخي وواقعي وعميق وخطير، داعيا الأمة إلى أن ترتفع فوقه بأن تعلو عليه ولا يعلو هو عليها.

---------------------------------------

فتنة التكفير بين الشيعة والوهابية والصوفية

 

الكتاب للدكتور محمد عمارة يرى فيه أن التقريب هو "الانطلاق من تمايز المذاهب والحفاظ عليه, مع العدول عن نفي أحد المذاهب للمذاهب الأخرى, فهو إذن تعايش بين المذاهب".  ويدعو عمارة لما يسميه "احتضان المذاهب" أي الاستفادة منها جميعا باعتبارها اجتهادات في إطار علم واحد -علم الفقه- وحضارة واحدة ودين واحد, والاحتضان بهذا هو "ثمرة من ثمرات التقريب".

---------------------------------------

الحوار المذهبي

 

الكتاب من تحرير الباحث محمد المحفوظ وساهم بالكتابة فيه عشرة باحثين من ذوي انتماءات عقدية متباينة: صوفية، وسلفية منفتحة، وشيعية بمذاهبها الثلاثة (إمامية وزيدية وإسماعيلية). ويقرر المحفوظ أن الوقت لم يعد يتحمل تأخر تشكيل مؤسسة وطنية تعمل على إرساء معالم وحقائق حوار المذاهب في السعودية، بهدف تعرف الأطراف على بعضها على بعض وإزالة الهواجس والشبهات الملتبسة وبناء جسور لثقة متبادلة.

التعليقات