نوال السعداوي
مثلما أثارت اجتهاداتها الفكرية ورواياتها الأدبية لغطا واسعا في الأوساط المصرية، جاء إعلانها الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية مثيرا، وربما أكثر إثارة في نظر البعض. فالدكتورة نوال السعداوي الأديبة والطبيبة فتحت باب النقاش على مصراعيه عندما أعلنت عن نيتها الترشيح قبل أسابيع من قرار الرئيس حسني مبارك تعديل المادة 76 لإتاحة الفرصة لإجراء الانتخابات بين أكثر من مرشح. لذلك اعتبر قرارها على سبيل النكتة السياسية في حينه، فهي تدرك عمليا استحالة أن يرى موقفها النور في ظل العراقيل التي تضعها المادة 76 من الدستور، لكنها تمسكت برغبتها في الترشيح مخالفة كل التوقعات التي نظرت لخطوتها بشيء من التهكم.
 
وعندما شرحت رؤيتها بدا أن هناك منطقا يحكمها يقوم على رغبة عارمة في "تحريك المياه الراكدة ودفع العقول للعمل السياسي" بكلام آخر كسر حاجز أو حواجز عدم الاكتراث بغالبية قضايا الإصلاح والتغيير من قبل الشعب ونخبه. وقالت إنها تفكر في تأسيس حزب سياسي للتغلب على الشروط الدستورية للترشيح، وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل الشعوب وعلى الشباب مواجهة هذه المعركة.

ويبدو أن تحقق غرضها مبكرا كان سببا في عدم التركيز على مسألة ترشيحها بعد ذلك. فقد جاء إعلان تعديل المادة 76 ليفتح المجال -ولو نظريا- لتكون هناك منافسة على منصب رئيس الجمهورية، حيث تحركت مياه كثيرة في الحياة السياسية المصرية، وترددت أسماء متعددة عازمة على دخول الانتخابات.
 
ومنذ الإعلان عن هذا التعديل وتوارت الدكتورة نوال السعداوي، ما اعتبره البعض اتساقا مع هدفها في الإصلاح الذي لا ينطوى على أغراض شخصية. فهناك قيادات سياسية يمكن أن تكون رقما في الانتخابات وتحظى بتوافق أكبر من السعداوي. والبعض الآخر وصفها بأنها "هوجة" سرعان ما انطفأت وطواها النسيان، إذ كانت ترمى إلى مزيد من الجدل عن دورها.

وفي الحالتين لا تملك سوى احترامها بصرف النظر عن أي خلاف فكري معها، فيكفي أنها أطلقت صرخة مدوية للتغيير أحدثت أثرها الإيجابي مع صرخات كثيرة في الداخل ومطالبات مختلفة من الخارج.
 
وحاولت بعض التقديرات التشكيك في هدفها، واتهامها بتلقي تمويل من بعض الدول الغربية، وامتلاك أجندة خفية -شعارها الإصلاح- ترمى إلى إحداث بلبلة حول النظام المصري. لكنها نفت ذلك واستشهدت بعدد من آرائها السلبية من بعض القوى الخارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إذ حضت على التضامن مع الحركات الشعبية في العالم المناهضة للحرب وما وصفته بالعولمة الاستغلالية والسيطرة الاستعمارية الأميركية.

ومن أسس البرنامج الذي طرحته السعداوي، تغيير فلسفة الحكم لتصبح  مركزية جماعية متجددة وليست هرمية ثابتة، وإلغاء قانون الحصانة، بحيث يكون أي مسؤول خاضعا للرقابة والمحاسبة وتكون جميع المناصب في الدولة بالانتخاب الحر المباشر، علاوة على إلغاء جميع القوانين والتشريعات أو البنود في الدستور التي تفرق بين المواطنين على أساس النوع أو الجنس أو الدين أو الطبقة أو الحزب.. كما تطالب بفصل الدين عن جميع القوانين بما فيها قانون الأحوال الشخصية، وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات بكافة أنواعها وجميع الشروط القانونية والمالية لتكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات. لكنها لا تمانع في إقامة أحزاب دينية.