صفوت الشريف
تعدد مناصبه وتباين مهماته يجعل من رؤاه في الإصلاح السياسي مسألة مهمة. فهو رئيس مجلس الشورى المصري، وبالتالي رئيس لجنة شؤون الأحزاب ورئيس المجلس الأعلى للصحافة، فضلا عن توليه أمانة الحزب الوطني. هذا التعدد وضعه في أحيان كثيرة في بؤرة الأحداث، مع أن التقاليد المصرية الحديثة درجت على التعامل مع رئيس مجلس الشورى على أنه منصب شرفي وأن غالبية مواقف  الحزب الوطني يحددها الرئيس حسني مبارك وحده، وفي الفترة الأخيرة شاركه في بلورة هذه المواقف رئيس لجنة السياسات جمال مبارك.
 
لكن صفوت الشريف خالف كل التوقعات والتكهنات، وجعل الذين اعتقدوا أن تركه منصب وزير الإعلام في يونيو/حزيران 2004 نقلة شرفية هدفها تقليص وتطويق دوره السياسي، يعيدون تقويم مواقفهم. فالرجل أعاد الحياة إلى مجلس الشورى وأكد فعاليته السياسية، بما لا يقل عن نظيره مجلس الشعب. واستفاد من رئاسته للجنة شؤون الأحزاب في إضفاء شيء من الزخم على دورها الذي تقلص بسبب رفضها المستمر لمعظم الأحزاب التي تقدمت إليها للحصول على شرعية قانونية، ونالتها بموجب أحكام قضائية. وظهرت حيويته في هذه اللجنة خلال دوره في الحوار الوطنى بمشاركة بعض أحزاب المعارضة. وأوضح أنه يؤمن بأن حرية الرأي مكفولة للجميع وأضحى حريصا على زيادة مساحة الآراء المعارضة العقلانية. وأعطى زخما للمجلس الأعلى للصحافة غاب عنه لفترة طويلة، وبدا داعما لحرية الصحافة. وبعد توليه منصبه صدرت مجموعة من الصحف الحزبية والمستقلة.

يعتقد الرجل أن الإصلاح السياسي لا يمكن فصله عن الإصلاح الإقتصادي والاجتماعي، فعندما يتم التعامل معه بأولوياته فلابد أن يكون ذلك في إطار مؤسسي وتكامل حول كل محاور الإصلاح.
 
ومع ذلك يحُسب في نظر بعض من المراقبين على أنه داعم رئيسي للتيار الراديكالي في الحزب الوطني ومناهض لخطط الإصلاح والتغيير التي يقودها تيار التحديث في الحزب. وفي نظر آخرين ينبع هذا الموقف من تقديراته الحزبية وليس من قناعاته السياسية، لأنه يدرك أن السعي إلى التغيير في الحزب الحاكم يمكن أن يجرفه خارجه، في حين ترى بعض الأوساط المصرية أنه أحد عناصر التوازن داخل الحزب، وبعض رؤاه تساعد على ضبط المعادلات المتصادمة داخله وتحول دون حدوث انفلات سياسي.

حتى وقت قريب كان يرى أن الإصلاح الدستوري الكامل سيتم في التوقيت المناسب "بما يحفظ للمجتمع وحدته وقيمه وتقاليده وأعرافه وبالجرعات المناسبة التي يتحملها المجتمع"، ولم يكن مؤيدا لأي تعديلات في الوقت الراهن، انطلاقا من رؤيته بإعطاء فرصة لتعديل بعض القوانين السياسية أولا، متماشيا بذلك مع التصورات المعلنة للرئيس حسني مبارك. ورفض دائما أي إصلاح يأتي من الخارج، انسجاما مع الحسابات الرسمية والمعارضة في مصر. ومن وجهة نظره يجب أن يكون الإصلاح السياسي والديمقراطي نابعا من "مصريتنا التي ترفض أي محاولات للتدخل في شؤوننا الداخلية".
 
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004 أكد الشريف أنه ليست هناك خطوط حمراء للإصلاح، لكنه رفض الموافقة على طرح أي تعديلات دستورية، ووصف إصرار بعض قوى المعارضة على تغيير الدستور بأنه "تشدد لفرض الرأي على الأغلبية" أي الحزب الوطني. وفي سياق آخر أوضح عدم وجود نية لمنح الإسلاميين حزبا سياسيا.
 
وبعد مبادرة الرئيس مبارك بتعديل المادة (76) من الدستور في فبراير/شباط 2005، قال إن هذه خطوة "تعمق الشرعية الدستورية" وحذر مما أسماه "محاولات للنيل من تعديل هذه المادة وإثارة اللغط حول هذه المبادرة والمطالبة بتعديل مواد أخرى".
 
وبعد تشكيك بعض الدوائر المعارضة بأن الحزب الوطني وضع ضوابط صارمة حيال الترشيح للرئاسة بما يقلل حظوظها، نفي أن يكون حزبه قد سعى لتفريغ هذه المبادرة من مضمونها وأن ما تم هو ضمانة لجدية الانتخابات الرئاسية القادمة.
 
وفي الوقت الذي لم يتحدد فيه نهائيا ترشيح مبارك أم غيره، حسم صفوت الشريف الموقف قائلا إن الرئيس مبارك "سيعلن ترشيحه للرئاسة بعد موافقة مجلس الشعب في مايو/أيار 2005 على تعديل المادة (76)"، كاشفا أن الحزب الوطني "لن يرشح أحدا غيره"، وقاطعا الطريق على أي تكهنات لترشيح جمال مبارك.