كمال الشازلي
في نظر كثير من المراقبين يعتبر كمال الشاذلي واحدا من الذين وصفوا عن جدارة بـ"الحرس القديم" داخل الحزب الوطني، الذين لديهم تحفظات تجاه أي خطوات إصلاحية كبيرة. ويبدو خطابه النظري داعما للإصلاح السياسي ومؤيدا للإصلاح الاقتصادي بكلمات إنشائية، لكن عند المحكات الرئيسية التي تتطلب مواقف واضحة ومحددة يؤكد أن سياسات الحزب الوطني معبرة عن نبض الشارع، وأن الحزب اتخذ من الإجراءات ما يكفل للممارسة السياسية أن تكون جيدة في بيئة لها خصوصية وحساسية معينة.
 
كمال الشاذلي هو وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب والأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين التنظيم. وقد تراجع دوره في العامين الأخيرين، لكنه يحاول جاهدا الحفاظ على بريقه السياسي ولمعانه الحزبي.
 
ففي التغيير الوزاري الذي جرى في يوليو/يوليو 2004 ظهرت علامات تقليص نفوذه في الحكومة وأصبح مسؤولا عن مجلس الشعب فقط بعد أن سحبت منه مسؤولية مجلس الشورى وأعطيت للدكتور مفيد شهاب.
 
وترافق هذا الاتجاه مع محاولات تيار التحديث في الحزب الوطني لإزاحة بعض الرموز من طريقه أو تقليل صلاحياتها. واستمر الشاذلي في وجوده الفاعل داخل الحكومة والحزب. ففي الأولى ألقيت على كاهله مهمة تقديم مبررات أو تصورات إزاء دورها أمام نواب الشعب واستثمر علاقاته الجيدة مع غالبيتهم في تحقيق هذا الهدف. وفي الثانية حافظ على مركزيته في الحزب وقاوم مساعي الحد من نفوذه، مستفيدا من دفاعه الكبير عن توجهات الحزب وخياراته في مجال الإصلاح، ومستندا على علاقته القريبة من الرئيس مبارك وإيمانه المطلق برغبته في التغيير التدريجي وتهيئة المناخ لإصلاحات أكبر في المستقبل. وقال صراحة إن الحزب الوطني "يشرفه ترشيح مبارك لفترة خامسة".

ومع أن هذه الجملة كانت ولاتزال على لسان كافة أعضاء نادي "الحرس القديم" إلا أنها فهمت لدى البعض باعتبارها محاولة لتهميش دور تيار التحديث الراغب في الدفع بجمال مبارك للسلطة.
 
ومهما كانت القراءة السياسية لهذه النوعية من الصياغات، فإنها تكشف عن رغبة دفينة ضد التغيير وقدرة على المواءمة مع المستجدات بلا تحرك حقيقي.  فالشاذلي أيد تعديل المادة (76) من الدستور بعد إعلان الرئيس مبارك ذلك، ورد على المتشككين في الداخل والخارج بأن هذه المبادرة قرار مصري مائة بالمائة، وأنه لا دخل لأي جهة في هذه المبادرة.
 
وهو الذى رفض دوما أي مساس بالدستور الحالي وقدم خطة الحزب الوطني لعام 2005 دون إشارة لأي تعديلات دستورية. بل عاد مزايدا على البعض في أحد لقاءاته الصحفية وقال إن الرئيس مبارك كاشفه برغبته في هذا التعديل قبل نحو عام من الإعلان عنه. الأمر الذي أثار تساؤلات وتكهنات متعددة نحو جوهر مواقفه ورؤاه للإصلاح السياسي بشكل عام.

وكان في البداية من الرافضين للاعتراف بحق الأحزاب في مناقشة التفاصيل أو الإجراءات الدستورية المصاحبة لإقرار مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح، لأنها في نظره من اختصاص اللجنة التشريعية في مجلس الشعب. ثم قبل على مضض بالدخول في حوارات مباشرة مع قوى معارضة وشخصيات مستقلة للتباحث حول آليات خروج هذا التعديل بصورة متوازنة.
 
ويلعب الشاذلي دورا رئيسيا في حوارات الحزب الوطني مع أحزاب المعارضة بشأن عدد من القضايا السياسية، لكنه يبذل جهودا لتغليب رؤى حزبه حيال التريث والحذر في إدخال تعديلات أخرى قريبا.
 
وتدرك دوائر كثيرة أن أي تحولات كبيرة في مجال الإصلاح يمكن أن تبعد بعض الرموز المؤثرة في الحزب الوطني طوال السنوات الماضية منها كمال الشاذلي، لكن الرجل يحاول التكيف مع معطياتها وعدم الابتعاد عن معادلاتها.