اللاجئون الفلسطينيون هم مجموع الذين عاشوا في فلسطين ثم طردوا منها إلى أماكن إقامة أخرى، داخل فلسطين أو خارجها، في موجتين رئيسيتين. وقد انطلقت الأولى بعد قرار الأمم المتحدة بالتقسيم رقم 181 عام 1947 ونشوب حرب 1948.

أما الثانية فقد حدثت بعد نشوب حرب يونيو/حزيران 1967. وكان جزء من لاجئي الموجة الثانية من الذين طُردوا عام 1948.
 

عملت منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة ممثلة لعموم الفلسطينيين، وللاجئين من بينهم بشكل خاص، ولا شك أن نشطاءها المركزيين أولوا اهتمامهم لتثبيت حق اللاجئين في العودة، أو على الأقل تنفيذ قرار الأمم المتحدة من حيث حق الاختيار بين العودة والتعويض أو الحصول على كليهما.

وقد نجحت في تشكيل إجماع فلسطيني داخلي وعربي وعالمي، عدا إسرائيلي، حول حق العودة.

ويبدو للوهلة الأولى وكأن النقاش الفلسطيني بشأن حق العودة لا يحتمل التأويل أو التفسير، فالفلسطينيون مجمعون وعاقدو العزم على العودة إلى ديارهم.

والحقيقة أن الموقف الفلسطيني رسميا تغير كثيرا في السنوات السابقة. وبدأ قبل سنوات، بعد الشروع في مسار إقامة الدولة الفلسطينية، في العد العكسي تحضيرا لحل قضية اللاجئين بشكل "واقعي" وبما تتطلبه المصالحة مع إسرائيل.

وذلك بالأخذ بمبدأ إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالدولة أهم من العودة، والدويلة أهم من إدارة الشؤون المحلية لبلديات الضفة والقطاع، وهذا أفضل من لا شيء.
 
"
قضية العودة قضية سياسية عادية وليس كما عرضت، أو تعرض في الأروقة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، على أنها هي الإجماع المغروس في الوجدان الفلسطيني، وجزء مهم في التنشئة والهوية، وبأن التنازل عنها يفقد الفلسطيني هويته
"
انقسام سياسي
انقسم موقف القيادات الفلسطينية بين مناهضة التوطين والدعوة إلى تطبيق حق العودة، وبين القبول بعودة اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية والاكتفاء الضمني عن طريق التسليم بالأمر الواقع، وقبول الوجود الأبدي في اللجوء، مع أو بدون التوطين الرسمي.

وهذا التباين يتواءم مع الموقف من المحادثات مع إسرائيل. وبهذا تصبح قضية العودة قضية سياسية عادية وليس كما عرضت، أو تعرض في الأروقة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، على أنها هي الإجماع المغروس في الوجدان الفلسطيني، وجزء مهم في التنشئة والهوية، وبأن التنازل عنها يفقد الفلسطيني هويته.

وبدون شك فإن الموقف الفلسطيني من الصراع وحله يتعلق بحالة الانقسام الفلسطيني وتطور رؤى مختلفة إجمالا من حل الصراع، بما في ذلك قضية اللاجئين.





وأود التأكيد أولا أن الفلسطينيين على المستوى الشعبي لم يتنازلوا عن حق اللاجئين في العودة، فالمركز الفلسطيني في الضفة والقطاع لا يزال يتمسك به، ولم يتخل اللاجئون أنفسهم عن حقهم ويؤمن جزء كبير منهم بعزمه على العودة مستقبلا إلى داخل حدود فلسطين التاريخية.

أما الفلسطينيون في إسرائيل، الأكثر اعتدالا من كل الجماعات الفلسطينية فيما يتعلق بتسوية الصراع، فلا تزال غالبيتهم تؤمن بأن للاجئين الحق في العودة.

إذ أفاد مركز تامي شتاينمتس لدراسات السلام في جامعة تل أبيب، حسب استطلاع أجراه في أغسطس/آب 2003، بأن 80% من العرب في إسرائيل يؤيدون حق عودة اللاجئين.



كما أفاد استطلاع أجراه المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، أثناء انعقاد مؤتمر أنابوليس الأخير، بأن 78.9% من عرب إسرائيل يعتقدون أنه لا يحق للمفاوض الفلسطيني التنازل عن هذا الحق.

وهذه النسب عالية جدا إذا عرفنا أن هذه الاستطلاعات تضم الدروز وقطاعات عربية موالية للمؤسسة وللأحزاب الصهيونية.
 
"
لم يذكر الرئيس محمود عباس في خطابه الطويل في أنابوليس مرة واحدة حق اللاجئين في العودة. وأما صيغة "إيجاد حل لقضية اللاجئين" فلم تكن جديدة أو اعتباطية، بل هي نتاج عملية تغيير جدية حصلت في الموقف الرسمي للمنظمة والسلطة
"
موقف السلطة ومنظمة التحرير
أشار رئيس السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس في أنابوليس إلى أن الأوان حان لحل القضية الفلسطينية عبر إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين.

ولم يذكر في خطابه الطويل مرة واحدة حق اللاجئين في العودة. وأما صيغة "إيجاد حل لقضية اللاجئين" فلم تكن جديدة أو اعتباطية، بل هي نتاج عملية تغيير جدية حصلت في الموقف الرسمي للمنظمة والسلطة.

وتم التعبير عنها بوضوح من خلال نصوص وافق عليها أقطاب من المنظمة والسلطة، مثل نصوص وثيقة جنيف الموقعة من أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه ولفيف من القيادات الفلسطينية، والاتفاق الذي وقعه مسؤول ملف القدس في السلطة سري نسيبة مع إيالون، ومقالات نشرها نسيبة بشأن قبول الفلسطينيين "بالمنطق والمعقول" بخصوص إمكانيات العودة.

فقد نصت وثيقة جنيف على أن الطرفين يعترفان بضرورة التوصل إلى اتفاق حول قضية اللاجئين. لكن دون ذكر حق العودة. ويمكن للاجئين وفق الوثيقة الإقامة في الدولة الفلسطينية الجديدة أو في بلد آخر.

وقد يتمكن بعضهم من العودة إلى إسرائيل المؤهلة وحدها لتحديد عددهم الذي سيكون ضئيلا، ما يعني أن فريق وثيقة جنيف الفلسطيني قبل عمليا في وثيقة مكتوبة بفكرة إسقاط حق العودة.

وقد احتل موضوع اللاجئين أكثر من أربع عشرة فقرة شملت مبادئ وآليات للحل الذي اتفق عليه موقعو الوثيقة. أما القرار 194 فقد ورد فقط كإشارة مجردة المضمون.

وقالت الوثيقة إن الطرفين يعترفان بأن القرار 194، وقرار مجلس الأمن 242، ومبادرة السلام العربية المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، هي الأساس لحل هذا الموضوع.

لكنها أضافت أن حقوقهم ستنفذ بقوة المادة 7 من هذا الاتفاق، والتي تحصرها بنص الاتفاق وآليات تطبيقه بقولها "هذا الاتفاق هو حل كامل ودائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولا يجب طرح مطالب أخرى غير تلك المتعلقة بطبيعة تطبيق هذا الاتفاق".

ويحسم أي تناقض أو تعارض ما بين القرار 194 وبين ما جاء في نص الاتفاق لصالح الأخير حتما.

ويعطي نص الوثيقة للاجئ الفلسطيني حق اختيار مكان السكن الدائم الذي يرغب فيه، وفقا للخيارات والأنظمة المتقررة في الاتفاق.

إن المطروح فعليا كسكن دائم للاجئين يندرج في إطار خيارات كلينتون التي عرضها في كامب ديفد سنة 2000 وتشمل إما التوطين أو التشتيت بين أراضي الدولة الفلسطينية والدول المضيفة حاليا للاجئين، ودول أخرى يجري تشتيت اللاجئين فيها.

ولا ينسى النص التأكيد أن هذه الخيارات ستكون مرهونة بالخيار السيادي للدول المضيفة، بما في ذلك العودة إلى إسرائيل، الذي حدد النص بأنه سيكون بقوة القرار السيادي لإسرائيل.

فالوثيقة أعادت تكييف قرارات الأمم المتحدة خصوصا القرار 194، وأسقطت حق العودة، وأعادت توصيفه بحيث يكون من حق اللاجئين الاستقرار في مناطق الدولة الفلسطينية الوليدة، ويتغير الوضع القانوني لإسرائيل في البحث عن حل لمشكلتهم، لتكون في خانة الدول المستضيفة للاجئين. وقرار قبول عدد منهم أو رفضه يخص السيادة الإسرائيلية.

ومواقف مشابهة لتلك الموقع عليها في وثيقة جنيف، هي جزء مما ورد في اتفاق إيالون نسيبة، الذي وقعه سري نسيبة. ونقلت عنه صحيفة هآرتس يوم 24 سبتمبر/ أيلول 2001 دعوته إلى صوت المنطق والتخلي عن حق العودة والاكتفاء بالمواطنة في الدولة الفلسطينية أو التوطين في بلدان اللجوء.

بدعم من السلطة الوطنية
لم يكن غريبا أن لا تقوم السلطة أو منظمة التحرير بشكل رسمي بالتنكر لهذه الوثائق أو لمضامينها، وهي ترعى وتدعم موقعيها في الطرف الفلسطيني، ولأن الرئيس محمود عباس سبقهم إلى ذلك عبر تفاهمات بيلين أبو مازن سنة 1995.

وتضمنت الوثيقة مبادئ أساسية للحل النهائي.
وكان رابين ينوي الإعلان عنها قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية لتكون أساسا لبرنامجه الانتخابي في يونيو/ حزيران 1996 لولا أن تم اغتياله.

وورد في البند الرابع من هذه التفاهمات حلول هيئة دولية جديدة محل الأونروا لتأهيل وتأمين استيعاب اللاجئين في دول إقاماتهم، وتطوير أوضاعهم المعيشية، وتذويبهم في تلك المجتمعات.

وتتكفل حكومة حزب العمل بالتعامل ثنائيا مع الدول المعنية والأطراف الدولية الراعية، وممارسة الضغوط لانتزاع المواقف الدولية الداعمة، بالتعاون مع الدول المضيفة.
 

الانتقال الفلسطيني من مفهوم العودة إلى مفهوم جمع الشمل، وطرح مشروع تصفية وكالة اللاجئين، والنقل التدريجي لصلاحيات الوكالة للسلطة الوطنية، مما يعني القبول بالتنصل الدولي من قضية اللاجئين، والتركيز على قضايا الدمج والتأهيل عوض العودة، وذلك بإعطاء الدول المانحة خطوطا مباشرة مع اللاجئين، كلها قضايا أشارت إلى بداية قبول الفلسطينيين رسميا بمركبات الرؤية الإسرائيلية.

"
الانتقال الفلسطيني من مفهوم العودة إلى مفهوم جمع الشمل، وطرح مشروع تصفية وكالة اللاجئين، والنقل التدريجي لصلاحيات الوكالة للسلطة الوطنية، والتركيز على قضايا الدمج والتأهيل عوض العودة بإعطاء الدول المانحة خطوطا مباشرة مع اللاجئين، كلها قضايا أشارت إلى بداية قبول الفلسطينيين رسميا بمركبات الرؤية الإسرائيلية
"
لقد واجه اتفاق أوسلو، وخصوصا قضية العودة، معارضة عدة جهات فلسطينية، شملت تيار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش، وجناح نايف حواتمة في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والحركات الإسلامية وعلى رأسها حماس، وقيادات داخل المنظمة بمن فيها رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المنظمة فاروق القدومي.

وتفاجأ اللاجئون بالنتائج السلبية لمسيرة أوسلو نتيجة التغييب الواسع لحق العودة من البرنامج السياسي للقيادة. وقد تشكلت مبادرات مستقلة للاجئين كحركات شعبية للضغط على السلطة الوطنية وإسرائيل للاعتراف بحقوقهم.

ولأول مرة يظهر اللاجئون كتقسيمة سياسية متميزة عن بقية الشعب الفلسطيني غير اللاجئ.
وزاد من قلق اللاجئين أن المفاوض الفلسطيني لم يكشف رسميا ما توصل إليه من تفاهمات في قمة كامب ديفد، بحجة أن التكتم التزام باتفاق شرف بعدم الكشف عما دار في القمة، علما أن الإسرائيليين سربوا إلى وسائل إعلامهم معظم هذه التفاهمات.

وقلق اللاجئين مشروع، فكل ما تكشفته مفاوضات كامب ديفد يؤكد وجود نقاشات من حيث المبدأ على تجزئة مسألة اللاجئين، وبحلول تتراوح بين عودة نظرية لفئات معينة إلى إسرائيل في إطار جمع الشمل، وليس في إطار اعتراف إسرائيل بحق العودة، وبين استيعاب الدولة الفلسطينية لأعداد أخرى.

وفي الحالتين ضمن خطة تستغرق سنوات طويلة بين 10 و20 سنة، مقابل إعادة تهجير الباقين أو توطينهم في أماكنهم الحالية.

ولا يزال الطرف الفلسطيني ينفي التوصل إلى حل للاجئين مع تمسكه بالقرار 194، لأنه يعلم أن الكشف عن هذا الاتفاق سيولد ردود فعل سلبية لدى اللاجئين لا يستطيع طرف أن يقدر مسبقا تأثيرها على العملية التفاوضية.

وتكتنف عملية التركيز على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، تساؤلات وإشكاليات تتعلق بمصير قضية العودة، إذ تصر إسرائيل على قبول الطرف الفلسطيني للمفاوضات وبشكل مسبق للرؤية الإسرائيلية بالنسبة لقضية اللاجئين. والاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية".

في حين لا تبدي القيادة الفلسطينية موقفا مغايرا واضحا، وترهن نتيجة المسألة بنتيجة المفاوضات المرهونة مسبقا بتوازن القوى والموقف الأميركي المعروف من خلال رسالة التطمين التي أرسلها الرئيس بوش إلى شارون يوم 14 أبريل/نيسان 2004 وأقرها الكونغرس يوم 24 يونيو/حزيران 2005 بأغلبية 407 أصوات ومعارضة 9 أصوات.

ونصت على معارضة أميركية لعودة اللاجئين للداخل الإسرائيلي، وتتعهد بعدم إجبار إسرائيل على الانسحاب إلى حدود 1967، والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى.

وبذلك تنسف قضايا مفاوضات الحل النهائي كاللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه. هذه الرسالة والتطمينات الأميركية جزء من الخلفية التي وافق على أساسها الفلسطينيون على استئناف المفاوضات حول الوضع النهائي عبر جملة اللقاءات بين أولمرت والرئيس عباس خلال سنة 2007، والتي عقد على أساسها مؤتمر أنابوليس.

وإذا قامت دولة فلسطينية فإن ذلك لن يشمل الاعتراف بحق العودة، ويعني القبول عمليا بالتوطين في الدولة الفلسطينية المحكومة بالسقف الإسرائيلي.
العوامل الأساسية وراء التغير في الموقف الفلسطيني الرسمي مرتبطة بتغير أولويات حركة التحرر الوطني، وانتقال مركز الثقل من حل قضايا الصراع وعلى رأسها عودة اللاجئين إلى اعتبار إقامة دولة إلى جانب إسرائيل المركب الأهم في الإستراتيجية الفلسطينية عقب الانتفاضة الأولى سنة 1987.
"
العوامل الأساسية وراء التغير في الموقف الفلسطيني الرسمي مرتبطة بتغير أولويات حركة التحرر الوطني، وانتقال مركز الثقل من حل قضايا الصراع وعلى رأسها عودة اللاجئين، إلى اعتبار إقامة دولة إلى جانب إسرائيل المركب الأهم في الإستراتيجية الفلسطينية عقب الانتفاضة الأولى سنة 1987
"
وهذا المطلب الفلسطيني ممكن فقط عبر إقناع الإسرائيليين بقبول الدولة الفلسطينية واستعداد بعض القيادات الفلسطينية مقايضة ذلك بحق العودة.

وترفض إسرائيل الاعتراف بالمسؤولية الأدبية أو المادية عن محنة اللاجئين. وهناك إجماع صهيوني قاطع خاصة في صف اليسار العمالي وغيره برفض عودة اللاجئين.

ويصر القادة الإسرائيليون على أن العودة تعني تصفية الطابع اليهودي للدولة، ويزعم البعض أن الرقعة الجغرافية لا تتسع لملايين الفلسطينيين العائدين.

وكلهم يرون أن توطين اللاجئين حيث هم هو الحل الوحيد، مع تسامح محدود في عودة بعضهم لأراضي الضفة والقطاع، لكن ليس بدون مساومات مميتة مع السلطة الفلسطينية.

وطرحت إسرائيل نقاطا لتسوية القضية، أبرزها اعتبار العودة قضية إنسانية وليست سياسية، وضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين في أماكن لجوئهم عبر صندوق دولي قد تساهم فيه إسرائيل، والعمل من خلال اتفاقات دولية.

 
شهدت السنوات الأخيرة تركيزا فلسطينيا كبيرا على موضوع إقامة الدولة، وظهر الخلل بالنسبة لحق العودة في اتفاق أوسلو حيث أرجأ التفاوض بشأن مسألة اللاجئين إلى مراحل لاحقة.

وبعد سنوات على الاتفاق، يجري الحديث عن محاولات جديدة للتأجيل لسنوات. وتراهن إسرائيل على كسب الوقت لتبريد إرادة العودة، ولتموت المسألة بالتقادم.

وقد برهن عدد مهم من القيادات الفلسطينية على أنهم مهيئون لقبول الرفض الإسرائيلي لحق العودة. وانصب حديثهم على العودة نحو الدولة التي سوف تقام على جزء من أراضي الضفة والقطاع، بينما في الواقع قبل الكثيرون منهم بحل التوطين لغالبية اللاجئين.

لا يمكن استمرار تجاهل حقيقة قبول جزء كبير من قيادات حركة التحرر الوطني الفلسطيني بأجزاء كبيرة من الموقف الإسرائيلي، بسبب تطلعها إلى إقامة دولة فلسطينية متصالحة مع إسرائيل، وقابلة للعيش في مكانة متدنية من حيث العلاقة مع إسرائيل، ومتنازلة عن الاستمرار في تحمل مسؤولية معالجة الآثار المترتبة على نكبة فلسطين.

وهذا التغيير ينطبق على بعض النخب والقيادات المتطلعة والساعية إلى الدولة بكل ثمن.

ولا تزال غالبية الشعب الفلسطيني والفصائل المعارضة لصفقة "الدولة مقابل القضية" تؤمن بالعودة وترفض التوطين. وتستنهض الهمم لإبقاء قضية العودة على رأس الأولويات.

وبين صراع الإرادات المتعارضة يبقى حق العودة يراوح مكانه. ولا ينفذ بإرادات غير فلسطينية وغربية على ما اعتدنا اعتباره جزءا من الهوية والكيان المميز للهوية الفلسطينية.
_______________
جامعة حيفا

شارك برأيك