إسماعيل محمد

اتسمت العلاقات الإيرانية الليبية منذ قرابة ثلاثة عقود بالاستمرارية رغم بعض فترات الفتور التي لم ترتق إلى مستوى التوتر. واستطاعت الدولتان الحفاظ على علاقتهما برغم بعض الاختلافات في التوجهات والأيدولوجيات.

فقد قامت الثورة في إيران سنة 1979 على أساس ديني شيعي. وتبنت مفاهيم إسلامية عصرية، والتقت مع العديد من الحركات الإسلامية في العالم العربي عند الدعوة لإقامة الحكم الإسلامي.

وفي المقابل كانت ليبيا تصر على فهم تقليدي للدين أدى إلى منع كل الحركات الإسلامية من ممارسة نشاطها وحلت حزب التحرير الإسلامي الذي كان الأبرز فيها إبان السبعينيات من القرن الماضي.

كذلك فإن ليبيا ذات توجه عروبي قومي والثورة الإيرانية نادت بمفاهيم إسلامية عالمية.

نقاط اجتماع
يرى الباحث الليبي جمعة القماطي أن عدة عوامل دعمت التقارب الإيراني الليبي، فالعلاقات الليبية الأميركية كانت تتجه نحو التصعيد لحظة اندلاع الثورة في إيران التي رفضت أميركا الاعتراف بها أيضا.

وشكل الخلاف مع السعودية وبعض دول الخليج العربي في الثمانينيات من القرن المنصرم محور التقاء بين الدولتين، يضاف إلى ذلك توتر علاقات الدولتين مع العراق فمع الخلاف الإيراني العراقي، دعم العراق الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا حتى وصل الدعم إلى تقديم السلاح إلى الجبهة سنة 1984 وتأسيس إذاعة للجبهة تبث من بغداد.

وزاد من تلاقي الدولتين الاتفاق على رفض معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وما تلاها من اتفاقات.

التعاون العسكري
تشير بعض الدراسات إلى أن إيران تعاونت مع ليبيا بإرسال خبراء نوويين إلى مصنع الرابطة الليبي إلا أن أهم ما يذكر في هذا المجال كان إبان الحرب العراقية الإيرانية خصوصا في ما عرف بحرب المدن حيث حصلت إيران سنة 1986 من ليبيا على صواريخ سكود بي الروسية.

موضوع خلاف

"
اتسمت العلاقات الإيرانية الليبية منذ أكثر من ثلاثة عقود بالاستمرارية رغم بعض فترات الفتور التي لم ترتق إلى مستوى التوتر

"
تعد قضية اختفاء الزعيم الشيعي اللبناني ذي الأصول الإيرانية موسى الصدر نقطة الخلاف السياسي بين إيران وليبيا، إذ تتهم جماعات شيعية لبنانية ليبيا باختطافه أثناء زيارته لها في أغسطس/آب 1978، والملاحظ أنه أثناء الحرب العراقية الإيرانية لم يصعد هذا الملف إلى سطح العلاقات بين البلدين وبرز بشكل نسبي إبان تولي محمد خاتمي الرئاسة الإيرانية، وعزي ذلك إلى أن واحدا من مرافقي الصدر تجمعه علاقة قرابة مع خاتمي.

لكن يبقى العتب الإيراني على ليبيا أكبر في جانب التعاون الاقتصادي -فقد جاء في آخر تقرير إيراني أمام اللجنة العليا المشتركة بين البلدين- أن ليبيا مارست "تمييزا" ضد الشركات الإيرانية في العمل والاستثمار في ليبيا حيث حظيت شركات أوروبية وأميركية وآسيوية على امتيازات اقتصادية كبيرة.

وهو الأمر الذي أكده وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بقوله بأن التجارة والمشاركة في المشاريع الإنمائية والصناعية بين البلدين بحاجة إلي إرادة سياسية من الطرف الليبي. وجاء حديث متكي أثناء لقاء جمعه مع المبعوث الخاص للزعيم الليبي معمر القذافي سعد مجبر بطهران في 13 فبراير/شباط 2007. 

مطلب أميركي
أحدث الملفات في العلاقة بين الدولتين هي الرغبة الأميركية في استخدام تخلي ليبيا عن برنامجها النووي أداة للضغط على إيران لتحذو حذو ليبيا.

قد جاء في كلمة للمندوب الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غريغوري شولتي ألقاها بالعاصمة الليبية طرابلس في 30 أغسطس/آب 2006 "إن نموذج ليبيا وقيادتها تجعلكم (ليبيا) في موقع لمساعدة القادة الإيرانيين على التفكير مليا في مستقبل إيران والنظر إلى مثالين: أولهما، كوريا الشمالية، بلد يمتلك السلاح النووي ولكنه فقير، معزول ومهمش. والثاني ليبيا بلد يحترم تعهداته الدولية ولهذا السبب يحظى باحترام المجتمع الدولي".

هذه الرغبة الأميركية سبقها وواكبها رفض ليبي بتوجيه أي رسالة إلى طهران في هذا الخصوص، فقد صرح الزعيم الليبي معمر القذافي لقناة الجزيرة -في معرض تعليقه على أحداث عام 2004- بأن ليبيا لن توجه أي نداء إلى إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فإيران دولة ذات سيادة وتعرف مصالحها.

من ناحيتها اعتبرت إيران التخلي الليبي قرارا خاصا بليبيا ولا يمكن مساواة الوضع الإيراني بالحالة الليبية.
_______________
الجزيرة نت