مؤتمر القمة الإسلامي التاسع

الدوحة: منير الماوري
دعا مؤتمر القمة الإسلامي التاسع في بيانه الختامي الدول الأعضاء التي أقامت علاقات مع إسرائيل إلى قطع هذه العلاقات، ووقف جميع أشكال التطبيع معها. إلا أن المؤتمر لم يلزم الدول المعنية باتخاذ خطوات من هذا القبيل. وأكد القادة المسلمون على "الموقف الإسلامي الثابت من قضية القدس، وأهميتها بالنسبة للعالم الإسلامي".

وكان المؤتمر قد عقد جلسته الختامية في وقت مبكر عن موعدها المقرر، بعد أن غادر عدد من القادة الدوحة قبل انتهاء أعمال المؤتمر. لكن وزير خارجية قطر -الدولة المضيفة- أكد عدم حدوث أي خلافات أدت إلى اختصار وقت الجلسات، وعزا سبب تقديم الجلسة الختامية إلى ارتباطات القادة المسبقة التي فرضت على بعضهم مغادرة الدوحة مبكرا.

وأعلن وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحفي عقب انتهاء أعمال المؤتمر، أن اللقاءات التي عقدت على هامش القمة نجحت في تحقيق تقارب بين العراق والكويت، كما أكد عضو في الوفد اليمني في تصريح خاص للجزيرة نت نجاح وساطة للجمع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وجرى الاتفاق في اللقاء على العمل من أجل توحيد صفوف الفصائل الفلسطينية.

وقد هيمنت القضية الفلسطينية على بنود البيان الختامي الرئيسية، ودان القادة في البيان أعمال القتل الجماعي التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، كما طالب البيان مجلس الأمن الدولي أن يشكل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وأكد القادة التزامهم بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة فور إعلانها، وعهد القادة لرئاسة المؤتمر بالتنسيق مع لجنة القدس فيما يتعلق بالموقف الإسلامي من المدينة المقدسة. وأكد الزعماء تصميمهم على قطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.

إعلان الدوحة
وقبل صدور البيان الختامي أصدر القادة المسلمون بيانا أسموه " إعلان الدوحة" نددوا فيه برفض إسرائيل إرادة المجتمع الدولي التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 وجاء في الإعلان "إننا نأسف لكل أشكال الإرهاب أيا كان مصدره" وفرق بين الإرهاب من ناحية و نضال الشعوب من أجل التحرر الوطني وتخلصها من الاحتلال الأجنبي وحقها في تقرير المصير من ناحية أخرى.

وكان الوفدان المصري والتركي طالبا بإغفال ذكر الجهاد الذي دعا إليه العراق والسودان، في محاولة كما يبدو لتهدئة مخاوف غربية من هجمات انتقامية لمسلحين مؤيدين للفلسطينيين.
   
وقال مشاركون إن الدول المعتدلة قللت أيضا من نبرة الانتقاد للولايات المتحدة وحذفوا فقرة تدعو واشنطن إلى تعديل موقفها المنحاز الذي يمنع مجلس الأمن الدولي من النهوض بمسؤولياته.
 

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
وعلى هذا الصعيد أعلن الرئيس الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أن المنظمة ستعين فريقا من وزراء الخارجية  للسعي من أجل استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن توفير حماية دولية للفلسطينيين ووقف فوري للعدوان الإسرائيلي.
 
ردود فعل
وفي أول رد فعل على قرارات القمة  انتقد رئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك ما أسماه اللغة المناهضة لإسرائيل. كما عبر عدد من الإعلاميين المسلمين الذين شاركوا في تغطية قمة الدوحة عن خيبة أملهم في النتائج التي توصلت إليها القمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقالوا إنها اكتفت بالتنديد والشجب دون أن تتخذ قرارات عملية لدعم الشعب الفلسطيني.

ومن جانب آخر صرح رئيس الوفد العراقي عزة إبراهيم الدوري لحظة خروجه بأن العراق راض عن تسخير الجزء الأكبر من مداولات المؤتمر للقضية الفلسطينية رغم تأثير ذلك على عدم إعطاء الحالة العراقية حقها من النقاش .

تجدر الإشارة إلى أن البيان الختامي تضمن "عدم وجود ما يمنع من تسيير رحلات تجارية  جوية إلى العراق" وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة إنهاء جماعي للحظر الجوي على العراق من جانب الدول الإسلامية.
وصرح أعضاء آخرون في وفود إسلامية إلى القمة بأنهم يتفهمون هيمنة القضية الفلسطينية على سير أعمال المؤتمر، مع أن ذلك نتج عنه الاكتفاء بالإشارات الطفيفة إلى القضايا الإسلامية العديدة الأخرى التي جاء المؤتمرون من أجلها.

وقد لوحظ أثناء المؤتمر ظهور مقعد أفغانستان خاليا حيث لم توجه الدعوة لحركة طالبان للمشاركة، ولم يسمح لأي من فصائل المعارضة الأفغانية التي حضرت المؤتمر بتمثيل بلادها.

وقد تقرر أن يعقد المؤتمر القادم في العاصمة الماليزية كوالالمبور عام 2003.