إعداد/ قسم البحوث والدراسات

بعد قرابة أربعين عاما أعلن الرؤساء الأفارقة أن منظمة الوحدة الأفريقية التي لعبت أدوارا مهمة في تحرير بلدانهم لم تعد هي الوعاء المناسب لتحقيق طموحات القارة في الاستقرار والتنمية، ودشنوا اتحادا بديلا أطلقوا عليه الاتحاد الأفريقي. هذا التقرير تعريف بالمنظمة الراحلة.. أهدافها وظروف نشأتها والمعوقات التي وقفت في طريق تحقيق كامل آمالها.

التأسيس
تأسست منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 وقد تم التوقيع على ميثاقها في 26 مايو/ أيار من العام المذكور وذلك في أعقاب أول قمة أفريقية انعقدت في أديس أبابا وحضرها ممثلون عن 30 دولة أفريقية مستقلة.

ونص هذا الميثاق، في ما نص عليه، على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية واحترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وحرمة حدودها.

وقد ارتفع عدد الدول الأعضاء في المنظمة من ثلاثين دولة عام 1963 إلى 53 دولة عام
2002.

المؤتمرات
تعقد منظمة الوحدة الأفريقية اجتماعا سنويا في واحدة من العواصم الأفريقية يحضره رؤساء دول وحكومات الأقطار الأعضاء فيها. وقد جرت العادة بأن يحضر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة جلسة الافتتاح ويلقي كلمة فيها، ثم يتناوب على الكلام ممثلون عما يمكن اعتباره الكتل الأربع داخل القارة الأفريقية:
ممثل عن الأقطار الأفريقية العربية.
وآخر عن الأقطار الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
ثم الأقطار الأفريقية الناطقة بالإنجليزية.
وأخيرا ممثل عن الأقطار الأفريقية الناطقة بالبرتغالية.

الأهداف
كانت منظمة الوحدة الأفريقية قد حددت لنفسها يوم تأسيسها أهدافا وطموحات عظمى:

  • تحرير القارة نهائيا من الاستعمار.
  • القضاء على التخلف الاقتصادي.
  • توطيد دعائم التضامن الأفريقي.
  • الارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها على ساحة صنع القرارات الدولية... إلخ.

معوقات سياسية
بيد أنها انشغلت عن هذه الأهداف، ولا تزال، بالخلافات التي ظهرت داخل الصف الأفريقي والتي كثيرا ما تحولت إلى نزاعات مسلحة.

ورغم الصعوبات التي واجهتها في توحيد كلمتها، من جراء المصالح المتناقضة التي توجه سياسات هذه الدول، فقد تمكنت منظمة الوحدة الأفريقية، في مطلق الأحوال من الاضطلاع بدور الحكم الفعال في عدد من النزاعات الأفريقية الداخلية.

وقد يختلف قادة الدول الأفريقية مع المنظمة، بل وقد يهاجمونها ويقاطعون أعمالها لفترة، بيد أنهم ينتهون دوما في آخر الأمر، إلى التوجه إلى العاصمة التي تستضيف اجتماعها السنوي ليحتلوا مقعدهم إلى جانب بقية زملائهم.

وإن بدأت المنظمة توجه اهتماماتها نحو بذل المزيد من الجهود في مجال تحقيق التنمية الاقتصادية -وهو الهدف الذي أهملته طويلا وتركت أمر رعايته للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة- حتى فوجئت بانفجار العديد من الصراعات الإثنية والحروب الأهلية في القارة (الصومال - ليبيا - رواندا
-بوروندي - أنغولا - سيراليون - غينيا الاستوائية - السودان.. إلخ), وذلك تحت تأثير التغيرات في البيئة الدولية والإقليمية والمحلية، غير أن هذه الأوضاع على شدتها وآثارها المأسوية لم تقعد المنظمة عن محاولة البحث عن أطر لتسوية المنازعات في أفريقيا (القمة الأفريقية بالقاهرة - يونيو/ حزيران 1993).

ورغم عجز هذه الآلية حتى الوقت الحاضر عن القيام بدور فاعل في تسوية المنازعات الأفريقية، إلا أنها تشكل في النهاية تعبيرا أفريقيا جماعيا عن الرغبة في مواجهة مثل هذه المنازعات في إطار أفريقي جماعي.

معاهدة أبوجا
ووسط كل هذه الظروف فإن المنظمة عبرت عن إصرارها على تحقيق هدف التنمية الاقتصادية القارية، وذلك حين وافقت القمة الأفريقية الـ27 (يونيو/ حزيران 1991) على معاهدة أبوجا لإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، وذلك في مدة أقصاها 34 عاما من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليها لدى الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية. وقد دخلت المعاهدة حيز التنفيذ منذ مايو/ أيار 1994، وذلك في إطار مراحل زمنية ست تنتهي بإقامة السوق عام 2028.

بين المنظمة وجامعة الدول العربية
ورغم أن منظمة الوحدة الأفريقية تبدو أكثر فعالية من جامعة الدول العربية سواء من حيث الانتظام في مواعيد جلسات هيئاتها العاملة أو في الالتزام بحضور هذه الجلسات، والالتزام -إلى حد كبير- بما يصدر من قرارات، وتحمل تبعات ذلك على نحو ما حدث في تصفية الاستعمار والعنصرية في القارة, إلا أنه يلاحظ أن المنظمة لا تصلح في ذاتها إطارا للتعاون العربي الأفريقي لعدة أسباب نذكر منها:

  • غلبة الدول الأفريقية على عضوية المنظمة، وحساسياتها المفرطة تجاه أي توجه نحو تأكيد الهوية العربية والإسلامية في أعمال المنظمة ومداولاتها باعتبار أن ذلك يتعارض مع الهوية الأفريقية، أو فلنقل الهويات الأفريقية جغرافية أو لونية أو أنجلوفنية أو فرنكفونية.
  • سعي الدول العربية الأفريقية إلى إبراز هويتها العربية الإسلامية داخل المنظمة قد يسفر عن انقسامها, وترجيح دعاوى بعض الدول الأفريقية التي طالبت بإنشاء منظمة وحدة أفريقية تستبعد الجانب العربي الأفريقي منها رغبة في التخلص من انعكاسات الخلافات بين الدول العربية وقضاياها على المنظمة، وربما رغبة في جعلها أداة لمواجهة الدول العربية.
  • تعيش الدول العربية الأفريقية في الوقت الراهن وضعا لا تحسد عليه، ويقعدها عن ممارسة أي دور فاعل جماعي لتعزيز التعاون العربي الأفريقي تحت مظلة منظمة الوحدة الأفريقية.

وكان يوم الثلاثاء التاسع من يوليو/ تموز 2002 اليوم الأخير في حياة هذه المنظمة التي ظلت تشغل الساحة السياسية الأفريقية طيلة أربعين عاما ليحل محلها الاتحاد الأفريقي.
_______________
* الجزيرة نت