قصف متبادل بين بعض الفصائل السودانية المسلحة في الجنوب

إعداد: قسم البحوث والدراسات

تنتشر في جنوب السودان العديد من التشكيلات السياسية والمليشيات العسكرية، ولكل منها توجهه الفكري ورؤيته السياسية وتأثيره في مجريات الأحداث كل حسب حجمه وقوته. وفي ما يلي عرض معلوماتي لهذه الفصائل.

حزب الأحرار الجنوبي
الأنانيا
حزب سانو

الحركة الشعبية لتحرير السودان

الفصائل المسلحة

حزب الأحرار الجنوبي
تأسس عام 1954 بعد تكوين لجنة السودنة التي نقلت الإدارة المدنية من الإدارة المصرية البريطانية المشتركة إلى الوطنيين السودانيين. وقد رفض هذا الحزب مشروع السودنة لأنه لم يضم أعضاء من جنوب السودان واعترض على مقرراته.

وكان حزب الأحرار المحرض الأساسي لأحداث دامية شهدها جنوب السودان، ويعتبر البيت الذي خرجت منه كل الحركات الجنوبية المقاتلة. وبدء من عام 1955 توسع الحزب واستوعب في عضويته الكثير من المثقفين الجنوبيين من الشمال والجنوب واستطاع أن يرغم الوزراء الجنوبيين على الاستقالة من الأحزاب الشمالية. ومن أهم شخصيات الحزب إيوت ستالينو من لاتوكة شرق الاستوائية وعبد الرحمن سولي.

الأنانيا
تكونت من الفرقة الجنوبية في القوات المسلحة التي كان مقر رئاستها في مدينة توريت. وكانت تهدف في بداية نشأتها إلى تكوين دولة فيدرالية يمنح فيها الجنوب حكما موسعا قبل أن تغير أهدافها بعد ذلك لتطالب انفصال الجنوب عن الشمال.

تتكون الأنانيا من عدد من أبناء القبائل الاستوائية التي يقدر عددها بـ40 قبيلة أكبرها قبيلة الزاندي. والأنانيا اسم يطلق على نوع من الحشرات السامة. وكانت الفرقة تتكون من مليشيات غير منظمة وغير مدربة وضعيفة الإعداد العسكري، وإن اعترف بعض قادتها -منهم جوزيف لاقو- بأنها كانت تتلقى دعمها من إسرائيل ومن بعض المنظمات الكنسية ومن أوغندا.

وبدأ جيش الأنانيا في بدايته بعدد من القوات المستقلة التي لا يربط بينها رابط غير الاسم، إذ لم يكن هنالك تجنيد جماعي في قوة مركزية موحدة. وكان على من يريد النزوح إلى الغابة لمنازلة "العرب" أن ينخرط في أقرب الجماعات الثائرة لموطنه.

وفي العام 1970 تم تأسيس رئاسة مركزية عامة للأنانيا عندما عزل جوزيف لاقو اللواء إميليو تافنق القائد العام آنذاك دون أن يمس قيادات المديريات بسوء، واهتم القائد الجديد بتدعيم علاقته بإسرائيل وأوغندا بغرض الحصول على السلاح وإتاحة المجال لتدريب الضباط والفنيين في الداخل والخارج، غير أنه لم يقدم شيئا من السلاح الجديد ولا من فرص التدريب إلا لمن التزم له كقائد بالطاعة، وقد أسهم ذلك في توحيد مليشيات الأنانيا وجناحها السياسي حركة تحرير جنوب السودان التي وقعت مع حكومة الرئيس جعفر نميري في مارس/ آذار 1972 اتفاقية سلام عرفت باتفاقية "أديس أبابا"، برعاية من قبل إثيوبيا ومجلس الكنائس واستمرت لعشر سنوات.

حزب سانو
بداية تأسيس الحزب كانت في عهد الرئيس إبراهيم عبود (1958-1964) التي اتجهت للحسم العسكري ونشر اللغة العربية والإسلام، وكان من نتيجة ذلك أن هاجرت أعداد من أبناء الجنوب إلى أوغندا وإثيوبيا وكينيا، وكوّن المهاجرون رابطة المسيحيين السودانيين والاتحاد السوداني الأفريقي الوطني لجنوب السودان المعروف باسم "ساكندنو"، حيث كانت الكنائس تؤيد تلك الهيئات وتدعمها لمعارضة الحكم العسكري حتى العام 1963. وتولى وليام دينق سكرتارية حزب ساكندنو الذي تغير اسمه عام 1963 إلى حزب "سانو"، وكان نشاطه يقتصر على إرسال العرائض إلى منظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة ومختلف المنظمات، مستعرضا لأحداث الجنوب وداعيا لمساعدة اللاجئين ومطالبا باستقلال جنوب السودان.

ولقد انقسم حزب سانو إلى جناحين، أحدهما بقيادة وليم دينق، وتميل أطروحاته إلى الوحدة. والثاني بقيادة أقري جادين وله ميول انفصالية. وقد تقلص حجم ونفوذ سانو في الجنوب ولم يعد له وجود محسوس في الشارع السياسي الآن.

الحركة الشعبية لتحرير السودان
تمردت إحدى الكتائب العسكرية المسلحة في جنوب السودان عام 1983 إثر إعلان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري إلغاء اتفاقية أديس أبابا التي أنهت 17 عاما من القتال بالجنوب، فأوفد نميري العقيد جون قرنق الضابط بالجيش السوداني آنذاك للتفاوض مع الكتيبة المتمردة، لكن قرنق وبدلا من إخماد التمرد تحالف مع المتمردين وأنشأ الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي ذراعها المسلح.

وأعلن قرنق أن هذه الحركة لا تطالب بانفصال الجنوب، وإنما بإعادة صياغة منهج الحكم فيه وتفكيك قبضة المركز على الأقاليم.

وقد كانت النبرة اليسارية واضحة في خطابها في بداياتها، لكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سرعان ما غيرت الحركة مفردات خطابها لتقيم بعد ذلك علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

تعرضت الحركة الشعبية لانشقاقات عديدة في صفوفها، وتشكلت عدة فصائل جنوبية منافسة لها، ورغم ذلك ظلت تقاتل الحكومات المتعاقبة في الخرطوم، إذ لم يقنعها سقوط نظام نميري بإلقاء السلاح، ولا تشكيل حكومة انتقالية بقيادة المشير سوار الذهب ولا قيام حكومة ليبرالية تعددية بقيادة الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني.

ووصل القتال الشديد ذروته في عهد حكومة الإنقاذ الحالية، وفي الوقت نفسه عقدت الحركة جولات عديدة من المباحثات مع حكومة الخرطوم في عدد من العواصم الأفريقية كان مصيرها الفشل، حتى أحرز الجانبان تقدما واضحا في مفاوضات مشاكوس التي ضمنت حق تقرير المصير للجنوب. ثم مفاوضات نيفاشا التي فصلت الترتيبات الأمنية والعسكرية في الفترة الانتقالية التي تسبق الاستفتاء على تقرير المصير.

وقد بدأت الحركة الشعبية الآن ترتيباتها لإنشاء حزب سياسي في الخرطوم، وتعهدت بدعم خيار وحدة السودان عند الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب.

الفصائل المسلحة *

وفقا لتقديرات غير رسمية هناك 40 فصيلا مسلحا بالجنوب تتفاوت درجات تسليحه، ويشار إلى أن جميعها مشكل على أساس إثني.

لواء السلام
في منطقة بحر الغزال يسيطر لواء السلام بقيادة اللواء إلتوم النور دلدوم على مساحة 440 ميلا مربعا
في المناطق حول واو وحتى حدود الولاية مع جنوب دارفور وأفريقيا الوسطى جنوبا وتتاخم حدود منطقة الزاندي في الاستوائية.

قوات دفاع الجنوب
وانتشرت قوات دفاع الجنوب بقيادة فاولينو ماتيب وبيتر قاديت على أجزاء واسعة من ولاية الوحدة في منطقتي بانتيو وميوم بجانب فصيل جيمس ليا وتيتو بيل المون من قبيلة "بُل" بمنطقة كيلو سبعة بولاية الوحدة، وانشق هذا الفصيل عن قوات رياك مشار.

أما منطقة فاريانق بنفس الولاية فتتوزع فيها قوات القائد صمويل مايك شول. وفي شمال بحر الغزال ترابط وحدات من لواء السلام بقيادة السلطان عبد الباقي أكول.

الفصيل المتحد
أما ولايات أعالي النيل الكبرى فينتشر فيها الفصيل المتحد بقيادة لام أكول أجاويد وزير النقل السابق، وقواده الميدانيون جيمس أتو وعوض جادو. ويتمركز الفصيل في منطقة فشودة غرب النيل أو ما يعرف ببر الشلك. وتتمركز أيضا في هذه المنطقة وتحديدا في فم الزراف وفنجاك قوات قبريال قانق.

قوات فارويج ومجور ومجموعة بور
أما محافظتا واط وأيود فتتواجد بهما قوات سايمون فارويج وتومس مجور بشكل متداخل. وتتمركز بالقرب منها مجموعة بور التي يقودها عبد الباقي كيلو ماكوك بولاية جونقلي.

فصيل البيبور وقوة دفاع الاستوائية
ويقود الوالي إسماعيل كوني فصيل البيبور المكون من قبيلة المورلي، وفي شرق الاستوائية توجد قوة دفاع الاستوائية بقيادة مارتن كيني بمنطقة توريت ومليشيات التبوسا في كبويتا.

مليشيات المنداري
وتنتشر مليشيات المنداري بقيادة "كلمت واني" و"إليا صمويل" في منطقة تركاكا شمال مدينة جوبا بولاية بحر الجبل.

وهناك العديد من المجموعات الصغيرة المسلحة في معظم الولايات الجنوبية مثل مجموعات بور والناصر وغيرهما.
_____________
* لمعرفة التفاعلات السياسية وأثر التعقيدات الإثنية في الصراع الدائر بين هذه الجماعات من جهة وبين بعضها والحكومة السودانية من جهة أخرى اضغط هنا.