نعمان جمعة 
أستاذ جامعي تقلد منصب عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة من قبل، وحاليا يتولى رئاسة حزب الوفد أحد أهم قوى المعارضة على الساحة المصرية، ولديه مكتب للمحاماة والاستشارات القانونية. وأبرز مفارقات الدكتور نعمان جمعة أنه يحتفظ بعلاقات جيدة بعدد من رموز السلطة في مصر. وتولى الدفاع عن الدكتور يوسف والي وزير الزراعة والأمين العام السابق للحزب الوطني الحاكم في قضية اتهامه بنشر مواد "مسرطنة" أضرت بالزراعة في مصر. وأخيرا ثبتت على والي هذه التهمة، لكنه لم يقدم حتى الآن للمحاكمة.
 
وفي الوقت نفسه يقف الدكتور نعمان موقفا حازما من ضرورة الإصلاح السياسي وحتمية التغيير في مصر، بشكل يتجاوز الحدود التقليدية. فقد واظب على رأيه في أهمية تعديل الدستور كأولوية مهمة. ونشر مقالاته في صدر الصفحة الأولى من جريدة الوفد بعناوين لافتة، وجميعها تصب في منحى ضرورة الإسراع وحتمية التعجيل بالإصلاحات السياسية كأولوية قصوى. ووجه فيها انتقادات لاذعة لتصورات وممارسات الحزب الوطني، بشكل  يبدو متماشيا مع التوجهات الليبرالية لحزب الوفد الذي يرأسه جمعة.

طالب جمعة بأن يكون حسني مبارك آخر رئيس يتولى رئاسة مصر بالأسلوب الذي فرضته ثورة يوليو على المصريين، وأن تكون الرئاسة من الشعب مباشرة. الأمر الذي فهم منه عدم ممانعته ترشيح الرئيس مبارك لفترة خامسة. وتعزز هذا الاستنتاج بانتقاده لما فهم من تصريح لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بأنه بمثابة دعم لترشيح جمال مبارك (تراجع عنه نظيف).
 
ولم يتوان في المطالبة بإصلاحات اقتصادية ودستورية تتواءم مع معطيات العصر، محاولا الانسجام بين أفكار حزبه ومستجدات الإصلاح الجارفة على المستويين المحلي والاقليمي، ومركزا على أن حزب الوفد لا يزال محافظا على خطه الليبرالي، في إشارة إلى التقليل من ثقل حزب الغد الذي بدا أنه يرفع شعارات أكثر ليبرالية من الوفد.
 
ونفى رئيس الوفد أي اتهامات طالته وحزبه بالدفاع عن بعض سياسات الحكومة الإصلاحية التي تعتبر في تقويم أوساط كثيرة أنها لاتزال بطيئة. وأكد أن رفضه لأي تدخلات خارجية لفرض أجندة إصلاحية لا يأتي انطلاقا من الدفاع عن الحكومة أو إظهارا لتناقض في حسابات الحزب، بل اقتناعا بجدوى الإصلاح من الداخل. وجاء ذلك على خلفية الرسالة التي بعث بها نعمان إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ردا على انتقادها حبس أيمن نور الذى هو على خلاف (شخصي) كبير مع جمعة.

ويحسب لنعمان جمعة أنه سبق الكثير من القيادات والقوى الحزبية في المطالبة بتعديل مواد متعددة في الدستور المصري لم تقتصر فقط على المادة 76، وإنما طالب بتعديل المادة 77 كذلك، والتي تتيح لرئيس الجمهورية الترشح لفترات رئاسية بلا نهاية وحتى وفاته، وأعرب عن خيبة أمله من القيود التي وضعها مجلس الشعب على تلك التعديلات.

ويقف معارضوه عند ثلاث نقاط أو تحفظات رئيسية عليه:
الأول: المركزية الشديدة في اتخاذ القرار وإضعاف دور هيئات ولجان الحزب، مما أحدث تشققات كثيرة في صفوفه يخشى البعض أن تؤثر على مستقبله، فالمطالبة بالتغيير والإصلاح من الواجب أن تكون لها امتدادات داخلية، لاسيما أن هيئته البرلمانية أصبحت ضعيفة بعد انسحاب غالبيتها.
 
والثاني: سيطرة نعمان جمعة على صحيفة الحزب وتحكمه في نشر أو منع كثير من موضوعاتها، لحسابات قد تكون بعيدة عن التقديرات الحزبية والتوجهات الإصلاحية المعلنة في خطابه.
 
والثالث: تراجع دور الحزب في الشارع المصري، وإذا كان ذلك مفهوما في إطار حالة العزوف الكبيرة عن المشاركة السياسية، فإن مهمة الحزب ورئيسه كسر هذا الجمود بإقناع المواطنين بجدوى مطالبه الإصلاحية.
 
والتحدي الأكبر أمام نعمان جمعة أن يثبت تطابق تصريحاته في التغيير مع تصرفاته داخل الحزب، والقيام بعملية إصلاح في غالبية هياكله، حتى يكون حزب الوفد رقما مهما في الانتخابات المقبلة بمستوييها البرلماني والرئاسي.