تشهد موريتانيا في السابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 ثالث انتخابات رئاسية تتوج مسارا سياسيا طويلا أفرزته البنية الاجتماعية الخاصة. وعرف هذا المسار تجارب انتخابية عديدة في السنوات الماضية وكان من آخر تطوراته محاولة الجيش الموريتاني الانقلاب على معاوية ولد الطايع.

ولئن كان القانون الانتخابي يحدد طرق وآليات تنظيم هذه الانتخابات فإن مرشحي المعارضة ينتقدون ما تمنحه النصوص التشريعية من صلاحيات للرئيس على حساب صلاحيات الوزير الأول، كما ينتقدون العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي تتسم بعدم استقلالية الأخيرة.

واتسمت الانتخابات الحالية بمشاركة جميع الفاعلين السياسيين في معترك التنافس حيث أعلنت الأحزاب السياسية عن مساندتها لهذا المرشح أو ذاك.

وقد رفعت المعارضة جميعها شعار التغيير وافتقار الديمقراطية الموريتانية إلى التناوب إلا أن النظام يرى أن تغيير الأوضاع قبل تغيير الأشخاص. وإذا كان لكل مرشح معارض موقف من النظام فإن أحمد ولد داداه يرى أن ضمان الشفافية سيحرم مرشح النظام من الفوز. ويرى مسعود ولد بلخير أن ما قام به النظام من تعيين الصغير ولد مبارك وزيرا أول -وهو من شريحة الحراطين أي الأرقاء السابقون- لم يسحب البساط من تحت قدمه. وإذا كان الإسلاميون قد أعلنوا وقوفهم إلى جانب المرشح محمد خونا ولد هيدالة، الذي لقي مضايقات وسجن خلال الحملة الانتخابية، فإن مدير حملته يرى أن الإسلاميين معتدلون وأن المتطرف هو النظام.

وإلى جانب مرشحي المعارضة والنظام تقدم مولاي الحسن ولد الجيد للمرة الثالثة لرئاسيات موريتانيا لأنه كما يقول لديه مشروع مجتمع يريد عرضه على الناخب، في حين ترى المرأة المرشحة في هذه الانتخابات عائشة بنت جدانة أن من حق الموريتانية أن تتقدم للرئاسيات بعد كل ما أحرزته من تقدم.

ولم تقتصر الحملة على السياسيين بل إن رجال الأعمال دخلوا المعركة سعيا منهم كما يقول أحدهم إلى تنمية البلاد تنمية اجتماعية.

ومهما تكن النتائج التي ستفضي إليها هذه الانتخابات وسيكون من أبرزها استمرار الرئيس الحالي في منصبه فإن من سيجلس على كرسي الرئاسة ستواجهه تحديات تتطلب جهدا وتخطيطا.