طرفا النزاع الرئيسان هما الصين المتمثلة بقياداتها السياسية المتعاقبة، وإداراتها المختلفة، أما الطرف الثاني فهم المعارضون التبتيون ويتزعمهم الزعيم البوذي الدلاي لاما الذي يعيش في المنفى، ويتخذ من شمال الهند مقرا أساسيا له، ويترأس حكومة المنفى التي تضم العديد من الجهات والمنظمات التبتية الساعية إلى الاستقلال أو إلى توسيع الحكم الذاتي.

موقف التبت
كانت التبت بزعامة الدلاي لاما تعتبر الصين الشيوعية بلدا محتلا لأرضها، وترى أن عليها الخروج منها التزاما بالمواثيق الدولية التي ترعى العلاقة بين الدول المستقلة.

ولكن خروج الدلاي لاما إلى الهند وتزعمه حكومة المنفى هناك لم يمنع من استمرار التواصل بين الطرفين الصيني والتبتي، وكان من ثمراته أن اقترح الدلاي لاما سنة 1988 في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (فرنسا) إطارا للمفاوضات حول مصير التبت والعلاقة مع الصين.

فطالب بوجود سياسة للحكم الذاتي للتبت تحتفظ بموجبه الصين بالسياسة الخارجية للتبت وسياسة الدفاع، وتعطي الاستقلال للشعب التبتي في الشأن الداخلي وبوجه خاص الثقافي والديني، ولا يزال على موقفه هذا إلى الآن. 

وينشط التبتيون في الجانب الحقوقي لمحاصرة الصين أخلاقيا وسياسيا، ويتهمونها بأنها تنتهك بشكل متواصل حقوق الشعب التبتي في حياته اليومية وفي هويته الثقافية والدينية التي يعتبرونها مهددة، ويردون في العادة نشوب أعمال العنف في الإقليم وجواره إلى الطرف الصيني.

ويستعين التبتيون على ذلك بشبكة مراصد حقوقية مؤيدة لهم فضلا عن عشرات المنظمات الحقوقية العالمية الصديقة التي تؤيد قضيتهم وتؤازرهم، وتبث معلوماتها من أماكن مختلفة من العالم.

وفضلا عن ذلك يتهم التبتيون الحكومة الصينية بتدمير بيئة الإقليم الطبيعية، مع وجود مخاطر مرتبطة باتخاذ السلطات الصينية منطقةَ التبت خزانا للأسلحة النووية، ومكانا لتجميع النفايات المشعة حسب قولهم.

موقف الصين
منطقة التبت من وجهة النظر الصينية هي جزء من الصين وتسكنها أغلبية من قومية التبت الذين يدينون بالبوذية في بلد تغلب عليه الديانة الكونفوشيوسية تاريخيا والعقيدة الشيوعية رسميا وقومية الهان الصينية عرقيا، والتبت بحسب نفس الرؤية هي إحدى المناطق الخمس الذاتية الحكم التي خلعت عليها الإدارة الصينية مزايا خاصة مراعاة لخصوصياتها الثقافية والدينية والقومية وما إلى ذلك، دون أن تصل إلى حد الاستقلال بأي صورة من الصور.

وتؤكد بكين باستمرار موقفها هذا عبر دعوة دول العالم إلى الاعتراف بالتبت جزءا من الصين، وتعتبر أي تواصل مباشر مع التبتيين دون الأخذ بموافقتها، أو أي تعليق على كيفية تعاملها مع التبتيين تدخلا في شؤونها الداخلية، وعلى هذا الأساس تعترض على أي جهة دولية يجمعها لقاء مع الزعيم التبتي الدلاي لاما.

وترى الصين في الدلاي لاما مواطنا صينيا يعيش في المنفى ليمارس أنشطة انفصالية، وتسعى لدى بقية دول العالم ومنها الدول المجاورة لها بوجه خاص، لأن تلتزم هذا المبدأ في التعامل معه أو مع من يمثله ممن يقومون حسب رأيها بأنشطة انفصالية بهدف تقسيم الصين.

ولكن رغم هذه الرؤية الصينية البسيطة للقضية التبتية فإن اتصالاتها مع الدلاي لاما لم تتوقف، والتي كانت بين أخذ ورد بين الجانبين طيلة الثمانينات والتسعينات، لكنها لم تثمر على الجانب الصيني الذي رفض اقتراح الدلاي لاما بالتفاوض على إعطاء إقليم التبت حكما ذاتيا أوسع مما هو قائم، ثم كان أن اشترطت الصين عام 1993 حل حكومة المنفى من أجل أي مفاوضات جدية، وهو ما لم يحصل.

ثبات المواقف
وبرغم كل التطورات اللاحقة على القضية التبتية، فلا تزال مواقف الطرفين الفعلية من حيث المواقف المعلنة تتكئ بشكل كبير على ما انتهت إليه في التسعينات.

فالطرف التبتي بقيادة الدلاي لاما يطالب بالحكم الذاتي الواسع ولكن حكومته في المنفى تضم أطرافا لا تزال تطالب بالاستقلال أبرزها على الإطلاق عصبة الشبيبة التبتية، إضافة إلى أن الثقافة التي يقيم عليها هذا الطرف تاريخه، هي الاستقلال.

في حين لا يزال الطرف الصيني من الناحية العملية ورغم كل اللقاءات ومحاولات التلاقي مع الطرف التبتي المعارض، ينظر إلى التبت على أنها جزء من الصين، وأن حكومة المنفى عائق أمام أي حوار جدي.

شارك برأيك