نساء كويتيات يتجمعن عند إحدى لجان تسجيل أسماء الناخبين للمطالبة بحقهن في تسجيل أسمائهن على القوائم الانتخابية

الكويت: الجزيرة نت

يبدو أن انتظار المرأة الكويتية للحصول على حقوقها السياسية سيطول، ويبدو أن هذه المشكلة ستظل إحدى القضايا الشائكة في المجتمع الكويتي، فالتيار الرافض لتلك الحقوق عريض ومتنفذ شعبيا وبرلمانيا يساعده جو اجتماعي عام له من العادات والتقاليد الراسخة ما يعزز رفض مشاركة المرأة في العمل السياسي.

وقد اصطدم قرار مجلس الوزراء أواخر مايو/ أيار الماضي إحالة مشروع قانون يمنح المرأة حق التمثيل في المجلس البلدي ترشيحا وانتخابا وتعيينا إلى اللجنة القانونية بالمجلس بعقبات ولا يبدو أنه سيخرج للنور -وفق المراقبين- لأن التيار المعارض (الإسلامي والقبلي) قوي أما تيار المرأة فما زال ضعيفا، حيث انصرفت الغالبية العظمى من النساء عن الموضوع ولم يحمله سوى قلة من ناشطات الجمعيات النسائية.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه البعض القرار مرتبطا بالمتغيرات الإقليمية والعالمية اعتبره آخرون إبرة مسكنة وترضية للمرأة بمنحها جزءا من حقها حتى تسكت عن الباقي، مستذكرين كيف رفض البرلمان في شهر ديسمبر/ كانون الأول 1999 مرتين أمرا أميريا أصدره أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح في 4/5/1999 بمنح المرأة حقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا في البرلمان.

فوسط عاصفة من تصفيق الجماهير التي احتشدت في المجلس يومها معارضة للقرار الأميري أسقط البرلمان القرار بفارق صوتين مغلقا الملف، وكان من الذين صوتوا ضد المشروع مع التحالف الإسلامي القبائلي داخل المجلس جاسم الخرافي رئيس المجلس في حين أحجم أحمد السعدون (ليبرالي) عن التصويت بعد تهديد ناخبيه بعدم التصويت له في انتخابات قادمة.


الرافضون لإقرار حقوق المرأة تيار شعبي قوي يمثلهم الإسلاميون والقبائليون ويبقى في مقابلهم مجموعة الناشطات في الجمعيات النسائية والتيار الليبرالي وبعض الإسلاميين الذين لا يمثلون ثقلا مرجحا

الرافضون إذا لإقرار حقوق المرأة يمكن القول بأنهم تيار شعبي قوي يمثلهم الإسلاميون والقبائليون. ويبقى في مقابلهم مجموعة الناشطات في الجمعيات النسائية والتيار الليبرالي وبعض الإسلاميين الذين لا يمثلون ثقلا مرجحا.

ويستند المطالبون بحقوق المرأة السياسية إلى الواقع الموجود في معظم الدول الإسلامية التي تتمتع فيه المرأة بكافة حقوقها السياسية كما يستندون إلى فتاوى علماء الإسلام التي تعمل بها كثير من الحركات الإسلامية في العديد من البلاد العربية والإسلامية مثل الإخوان المسلمين في مصر والأردن واليمن وغيرها.. وكان أحدث هذه الفتاوى فتوى الدكتور يوسف القرضاوي علي هامش مؤتمر تحرير المرأة الذي عقد بالقاهرة في 22/2 /2003 والتي قال فيها "إن عدم السماح للمرأة الكويتية بالمشاركة في الحياة السياسية غير مبرر شرعا وهو نوع من كتمان الشهادة".

فتوى القرضاوي تلقفها بعض النواب الليبراليين المتحمسين للقضية، فقد اعتبر النائب عبد المحسن جمال (شيعي ليبرالي) أنها ستعطي كثيرا من النواب شيئا من المرونة لتبني هذا النوع من الفتاوى وبالتالي قد تسهل في تغيير كثير من آراء المعارضين.

واعتبرها النائب عبد الله النيباري (المنبر الديمقراطي) متماشية مع فتاوى الأئمة والكتل السياسية في الدول التي بها إسلام سياسي مثل مصر والأردن وإندونيسيا. في حين قوبلت فتوى القرضاوي بالرفض من قبل الإسلاميين الذين تفاوتت تعليقاتهم بين الرفض مع كامل الاحترام للدكتور القرضاوي والهجوم الشرس عليه. فبينما اعتبرها الدكتور محمد البصيري الناطق باسم الحركة الدستورية الإسلامية (إخوان) في غير وقتها وغير محلها، اعتبرها أحمد الشريعان لا تخص الكويتيين بل تخص القرضاوي نفسه، مشيرا إلى أن هناك فتاوى كثيرة مشابهة ولكن العادات والتقاليد الكويتية تتعارض مع إعطاء المرأة حقوقا سياسية.

وقال "نثمن دور المرأة، لكن الوقت غير مناسب لإعطائها حقوقا سياسية". ويري النائب صالح عاشور أن المرأة بحاجة أولا للمشاركة في جمعيات النفع العام الاجتماعية والثقافية والفكرية حتى تتأهل من ثم للمشاركة في القضايا السياسية.

ويؤكد الدكتور محمد الطبطبائي عميد كلية الشريعة "أن هيئة الإفتاء بالكويت أصدرت فتواها بتحريم المشاركة البرلمانية للمرأة سواء بالترشيح أو الانتخاب وهو ما أرجحه في هذه المسألة".

مجموعة من الكويتيات يتظاهرن للمطالبة بحقهن في الانتخاب والترشيح

ويبدو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (من أكثر الدعاة شعبية بين التيار السلفي) أكثر تشددا في رفض مشاركة المرأة بالترشيح والانتخاب في المجلس البلدي أو البرلمان ويعزو ذلك إلى أنه "لا يتفق مع فطرتها التي فطرها الله عليها" وواصفا عضوية المجلس البلدي بأنها من الولايات العامة التي لا يجوز للمرأة توليها.

لكن رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل علي استكمال أحكام الشريعة الإسلامية خالد المذكور أحد مراجع الإفتاء في الكويت (مقرب من الإخوان) يرى أنه "يجوز للمرأة أن تنتخب أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) إذا حققت الشروط الشرعية.. ولا يجوز لها أن تترشح لاعتبارات شرعية واجتماعية ووظيفية". لكن رأيه لم يحظ بالقبول مثل فتوى القرضاوي من جميع التيارات الإسلامية على اختلافها.

وبين العاملات في حقل العمل الإسلامي الاجتماعي والدعوي والتعليمي كانت خولة العتيقي عضوة اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي (إخوان) الإسلامية الوحيدة التي جهرت بصوتها مخالفة التيارات الإسلامية في موقفها وقالت بكل وضوح: إن قيادات الإخوان المسلمين والسلف في الكويت ترفض الحقوق السياسية للمرأة ليس من منطلق رؤية شرعية وإنما من منطلق الرؤية السياسية والأعراف والتقاليد مؤكدة أن غالبية نواب البرلمان لديهم قناعة بأهمية العمل السياسي للمرأة لكن ما يعوقهم التزامهم أمام ناخبيهم الذين تبني غالبيتهم موقفهم على رؤية اجتماعية وسياسية وتؤكد "أن من يرفض حقوق المرأة السياسية بحجة درء المفاسد أو سد الذرائع كلامه مردود عليه وأن مجلس الأمة (50 نائبا) لن يستوعب سوى امرأة واحدة أو اثنتين" وأكدت "أن الإسلاميين خسروا برفضهم حقوق المرأة".

وتلعب المرأة الكويتية دورا مهما في الحياة العملية والأسرية، فقد كانت مديرة جامعة الكويت (الجامعة الوحيدة) مدة طويلة امرأة هي الدكتورة فايزة الخرافي، وهناك مسؤولات في السلك الدبلوماسي وسيدات أعمال. وتسهم المرأة بنسبة 36% من قوة العمل، و61% منهن حاصلات على مؤهل جامعي وهو ما يعني ارتفاع مستواها التعليمي. كما وصلت نسبة الإناث في الجامعة 69% وذلك وفق تقرير أصدرته وزارة التخطيط عن "المرأة الكويتية والمشاركة المجتمعية" الصادر في فبراير/ شباط 2002.

وقد شهد الكثيرون بكفاءة المرأة الكويتية وقدرتها على خوض الحياة السياسية بعد نجاحها الكبير في الحياة العملية والاجتماعية، ففي دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن قياس توجه الرأي العام لدور المرأة في النشاط التعاوني أظهر أن 55% من أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية يرون أن المرأة أفضل من الرجل في بعض الأنشطة التعاونية وأيد هذا الرأي 57% من طلبة الجامعات و92% من العاملين في جمعيات النفع العام في حين أكد 64% من الجمهور العادي قدرتها على إدارة الجمعيات

وتؤكد الخريطة السكانية للشعب الكويتي أن غياب المرأة الكويتية عن المشاركة السياسية يعني أن أكثر من نصف السكان الكويتيين محرومون من اختيار برلمانهم الذي يشرع من القوانين ما يهم المجتمع كله رجالا ونساء، فالإحصائية السكانية السنوية الرسمية لعام 2002 تبين أن تعداد الكويتيين بلغ 884 ألفا و550 فردا بينهم 446 ألفا و698 امرأة، أي بزيادة مقدارها 128 ألفا و46 امرأة.

لكن الذي يبدو هو أن القضية لن تتحرك إيجابيا ولن تتغير الآراء بسهولة، وهو ما يشير إلى أن المرأة الكويتية سيطول انتظارها طويلا أمام باب البرلمان انتظارا للفرج.