محمد الأمين وسيدي أحمد سالم

تتوسط العلم الصومالي الأزرق نجمة خماسية بيضاء ترمز إلى الأجزاء الخمسة التي قسم الاستعمار الصومال إليها، وهي ما يعرف بالصومال الكبير أي الأراضي الصومالية تاريخيا، الذي تقطنه القبائل الصومالية.

هذه الأجزاء الخمسة عرفت تاريخيا بأسماء تنسبها إلى مستعمريها أو بأسماء جهاتها أو مواقعها، وهي "الصومال الإيطالي" و"الصومال البريطاني" و"الصومال الفرنسي" و"الصومال الغربي" و"إقليم أنفدي".

أما الصومال الإيطالي والصومال البريطاني فقد شكلا بعد استقلالهما عام 1960م ما بات يعرف بالجمهورية الصومالية، ثم انهارت الدولة فيها عام 1991م وأعقبته حرب أهلية مازالت مستمرة في بعض أجزائه حتى الآن.

وأما "الصومال الفرنسي" فاستقل عام 1977م ولكنه لم يلتحق بالحمهورية الصومالية بموجب شروط استقلاله وشكل دولة مستقلة باتت تعرف بجيبوتي.

أما الجزآن الباقيان فلا يزالان محتلين من قبل دولتين مجاورتين للصومال هما إثيوبيا وكينيا. وفيما يلي نبذة عن كل جزء من هذه الأجزاء:

أولا: الصومال الإيطالي
عرف بهذا الاسم لأنه كان مستعمرة إيطالية، وهو أكبر إقليم من حيث المساحة، ويشكل جنوب ووسط الصومال ويمتد ليشمل جزءا من الشمال الشرقي.

وقد استقل عن إيطاليا في الأول من يوليو/ تموز 1960 ويشكل ثلاث عشرة منطقة من أصل الـ18 التي تشكل مجموع مناطق الدولة الصومالية، وأهم مدنه مقديشو عاصمة البلاد وبيداوا وكسمايو ومركا وبراوة. وهذا الجزء هو الذي أثرت فيه الحرب الأهلية التي نشبت عام 1991م في الجمهورية الصومالية أكثر من غيره، ولكن مع مرور الزمن تركزت الحرب في القسم الجنوبي منه. واستقر الوسط وشمال الشرق، وعليه فقد ساعد ذلك إلى انقسامه إلى قسمين:

منطقة شمال شرقي الصومال وجزء من الوسط: وتتكون من ثلاث محافظات من أصل المحافظات الـ18 التي كانت تشكل جمهورية الصومال، وهي: المحافظة الشرقية ونُغال ومُذُق (بقاف عرب الجزيرة العربية). وبات يعرف بإدارة أرض البونت أو "بونت لاند" بعد أن أعلن سكان المنطقة إدارة إقليمية خاصة بهم في أغسطس/ آب 1998م بعد أن يئسوا من استقرار الجنوب.وقد تم انتخاب زعيم الجبهة الديمقراطية لإنقاذ وخلاص الصومال العقيد عبد الله يوسف أحمد.

ولكنهم لم يعلنوا انفصالا كاملا بل ذكروا أن إدارتهم ستقوم بتسيير الأمور في محافظاتهم لحين انتهاء الحروب وعودة الجمهورية التي انهارت عام 1991م حسب ما جاء في ميثاق إعلان الإدارة الإقليمية. وقد شارك ممثلوه في جميع مؤتمرات المصالحة التي سعت لإعادة الدولة الصومالية للحياة.

جنوب ووسط الصومال: وهذه المنطقة لم تتمكن رغم عدد من المحاولات من إنشاء إدارة إقليمية وتعتبر من أكثر المناطق توترا في الصومال ومنها جاء معظم أمراء الحرب الذين كانوا متمركزين في العاصمة مقديشو، وكانوا حجر عثرة لكل محاولات المصالحة. وذلك لأسباب منها أن الصراع بين القبائل على الأراضي والنفوذ والثروة يتركز فيها ولا سيما في الجنوب، إذ فيه الأراضي الزراعية الخصبة بفضل مرور نهري جوبا وشبيلي به، ووجود عاصمة البلاد فيه. وقد شهدت هذه المنطقة صراعات قبلية كبيرة أكلت الأخضر واليابس وشردت الناس، وكان آخرها ما حدث بين تحالف أمراء الحرب الذي تسمى بـ"نحالف إرساء الأمن ومكافحة الإرهاب" وبين اتحاد المحاكم الإسلامية.

وتعتبر هذه أول حرب أو صراع مبني على ولاءات ومبادئ غير القبلية. وقد هزم التحالف وحل على إثره وسيطر اتحاد المحاكم على معظم الجنوب بما فيها العاصمة وأجزاء من الوسط. فيما تسيطر الحكومة الفدرالية على مدينة بيداوا. وهناك تعارف متبادل بين الحكومة واتحاد المحاكم بموجب اتفاق المبادئ الموقع بين الجانبين في الخرطوم في 22 يونيو/ حزيران 2006م. ولكن نذر الحرب بينهما ما زالت تدق طبولها بسبب الشك والريبة المتبادلة. 





ثانيا: الصومال البريطاني
يقع شمال غربي البلاد وعرف بهذا الاسم لأنه كان محمية بريطانية منذ 1884م. وقد استقل هذا الجزء عن بريطانيا يوم 26 يونيو/ حزيران 1960، وتوحد مع الصومال الإيطالي جمهورية الصومال التي استمرت 30 عاما (1960-1990) قبل أن تقع فريسة الحرب الأهلية وتقع بأقصى شمال الصومال محصورة بين جيبوتي وإثيوبيا وخليج عدن. وتتشكل من خمس محافظات من أصل محافظات الصومال الثماني عشرة، وعاصمتها هيرجيسا.

وقد شكل سكان هذا الجزء إدارة إقليمية سمت نفسها بجمهورية أرض الصومال منذ 1991م وأعلنت انفصالها عن الصومال، ولكن رغم سعيها الحثيث لنيل الاعتراف الدولي لم يتم الاعتراف بها من أحد حتى الآن.

وقد ارتكزت منطلقات الانفصال على الاضطهاد والإقصاء الذي عاناه سكانه أثناء حكم سياد بري (1969-1991)، وهو ما تم تغذيته من قبل الحركة الوطنية الصومالية ذات النزعة الانفصالية التي تأسست سنة. وقد استحدثت حكومة ما يعرف بجمهورية أرض الصومال حكومة وبرلمانا وجيشا، كما أصدرت جواز سفر لسكانها منذ سبتمبر/ أيلول. 2000م.

ومن أهم مدن هذا الجزء مدينة بربرة، وله ميناء حيوي مطل على خليج عدن تستخدمه إثيوبيا لاستقبال بعض وارداتها. ويتميز هذا الجزء من الصومال عن غيره من الأقاليم الصومالية باستقرار نسبي، وبتوصل إدارته إلى نزع أسلحة المليشيات العسكرية.



ثالثا: الصومال الفرنسي
ويقع على الشاطئ الغربي لباب المندب، وسمي بهذا الاسم أثناء الاستعمار الفرنسي الذي كان جاثما على هذا الجزء من الصومال منذ 1862م، ولكنه منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1977 أصبح الإقليم يعرف باسم جمهورية جيبوتي. ويقع على مساحة تقدر بـ22000 كم مربع، ويبلغ عدد سكانه حسب إحصائيات عام 2000م 460700 نسمة. وتعتبر جيبوتي بحكم اللغة والتاريخ والبنية الاجتماعية جزءا من الصومال، غير أنها ومنذ استقلالها أصبحت عضوا بالجامعة العربية وفي الأمم المتحدة وغير ذلك من المنظمات الدولية.

رابعا: الصومال الغربي
ويعرف في بعض الكتابات بإقليم الأوغادين حسب التسمية الاستعمارية، أو بالإقليم الخامس حسب التقسيم الإداري الإثيوبي، وقد ضم هذا الجزء إلى إثيوبيا منذ 1954م.

وتقطن هذا الإقليم قبائل صومالية من نفس تلك التي تقطن جمهورية الصومال. ويعتبر منشأ التوترات السياسية بين الحكومات الصومالية والإثيوبية المتعاقبة منذ استقلال الجمهورية الصومالية التي كانت تعمل على استعادته من إثيوبيا، وقد شهدت أعنف الحروب في العام 1977 حمل سكان الإقليم السلاح تحت قيادة "جبهة تحرير الصومال الغربي"  في وجه الجيش الإثيوبي بعد سقوط الإمبراطور هيلا سيلاسي بدعم من نظام الرئيس محمد سياد بري، فاحتل مسلحو الجبهة والجيش الصومالي معظم الإقليم. غير أن إثيوبيا في عهد الرئيس منجستو هيلا ماريام وبدعم من كوبا والاتحاد السوفياتي السابق قامت سنة 1978 باستعادة السيطرة على الإقليم وهزمت الجيش الصومالي، كما دعمت في نفس الوقت مسلحي أرض الصومال المنتمين إلى الحركة الوطنية الصومالية وسمحت لهم بإقامة تدريبات ومعسكرات على أراضيها.



خامسا: جنوب غربي الصومال
ويعرف أيضا بإقليم أنفدي (NFD) وهو اختصار لـ(Northern Frontier District) ومعناه "المحافظة الشمالية الحدودية"، وهي التسمية التي تطلق عليها الدولة التي تحتلها وهي كينيا. وهو الآن جزء من الأراضي الكينية وعاصمته غاريسا، وقد ضمته كينيا إلي أراضيها منذ 1963 بعد اتفاق أروشا. وقبل استقلال كينيا عن التاج البريطاني، اتفقت الأحزاب الصومالية بإقليم جنوب غربي الصومال على إجراء استفتاء يحدد وضعهم، فكانت نتيجته إعلان الانضمام إلى جمهورية الصومال، ولكن الحكومة الكينية قامت بإلغاء الاستفتاء وأجبرتهم على البقاء جزءا من كينيا.

_________________

ملاحظة:
ليس هناك إحصاء دقيق للسكان في الصومال، فآخر إحصاء رسمي للسكان في جمهورية الصومال أجري في 1975م وكانت تشير إلى 3.3 ملايين نسمة. وانطلاقا من هذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن سكان الصومال حاليا يقدرون إلى 10.3 ملايين نسمة باعتماد نمو سنوي بنسبة 3.38% وتشير بعض تقارير البنك الدولي إلى أكبر من ذلك بحيث توصل عدد السكان إلى 12 مليون نسمة.

لهذا السبب ابتعد هذا التقرير عن ذكر عدد سكان كل إقليم أو نسبة المساحة لأن من الصعب تحديد هذه النسب وكذلك عدد السكان في كل جزء من الأجزاء الخمسة.