مر عام 2002 والساحة الثقافية متذبذبة بين بعض الأنشطة الساخنة، وبين أخرى ما إن تبدأ حتى تنتهي دون أن تعكس حقيقة هدفها، ودون أن تحقق تأثيرها على المشهد الثقافي بشكل خاص، والسياسي والاجتماعي والاقتصادي بشكل عام.

وهذه الأحداث وان تفاوتت في سخونتها ومواضيعها ومقاماتها الزمنية والمكانية، إلا أنها محطات يجب التوقف عندها في الحركة الثقافية، وتثير مناخا يجب رصده وإلقاء الضوء عليه. مثل المهرجانات والجوائز الثقافية والفنية كجائزة الأوسكار ونوبل وغونغور، أو المهرجانات الغنائية مثل مهرجان قرطاج ومهرجان بابل وغيرها إضافة إلى أهم معارض الكتب.

ولقد شهدت السنة الماضية إنجازات ثقافية عربية تمثلت في مشاريع رأت النور مؤخرا، حيث افتتحت مكتبة الإسكندرية، وبدأ العمل لإعداد المدينة الثقافة بتونس والتي يأمل من ورائها القائمون أن تشكل صرحا حضاريا يخدم الثقافة في المغرب العربي على الأقل، كما استطاعت بعض الإنتاجات العربية أن تنافس السوق العالمية وحصدت جوائز إقليمية وعالمية مثل فوز الفيلم الفلسطيني "العناية الإلهية" في مهرجان كان بجائزة لجنة التحكيم.

كما لم يخل العام الماضي من إثارة مواضيع الصراع الحضاري بين الثقافات في شكل معارك فكرية ثقافية كان أولها بيان المثقفين السعوديين والذي حمل عنوان "على أي أساس نتعايش؟"، مرورا بالمجموعة القصصية "قوارب جبلية" التي أغرقت كاتبها وجدي الأهدل في اتهامات بالمساس بالدين، وهو الأمر نفسه الذي تعرض له الكاتب الإيراني هاشم آغاجاري على الضفة الأخرى من الخليج العربي عاكسا ما يدور بين المحافظين والإصلاحيين. وشملت المعارك أيضا بعض الساحات في أوروبا، الأولى بين السعوديين ممثلين بالشاعر غازي القصيبي وبين البريطانيين بسبب قصيدته في رثاء "الاستشهادية" الفلسطينية "آيات الأخرس" حيث عبر فيها ضمنيا عن تأييده للعمليات الفدائية، أما الساحة الثانية فكانت في إيطاليا بين فرنسا وفلسطين ورواية "حالم بفلسطين" التي كتبتها المراهقة المصرية الأصل الإيطالية الجنسية "راندا غازي".

وإلى جانب هذه المعارك الثقافية أثيرت في العام 2002 معارك فنية، منها تلك التي بين مسلسل فارس بلاجواد وبطله محمد صبحي، وبين أميركا وإسرائيل، إذ رأت فيه الأخيرتان معاداة للسامية.

واتهمت في هذا العام بعض الفضائيات العربية بالخروج على الأصول المهنية كالذي حصل مع قناة الجزيرة، حيث دعا البعض في قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة لإغلاقها، وكالذي حصل في لبنان أيضا من إغلاق لمحطة إم تي في بتهمة الدعاية الانتخابية.

وأخيرا فإن تقييم عام من المسيرة الثقافية للأمم لا يمكن أن يتم بمعزل عن ذكر الشخصيات التي برزت جديدا في عالم الثقافة والفن وتلك التي رحلت عنه، إضافة إلى أخرى لها بعدها الثقافي ومنظورها الخاص أجرت الجزيرة نت حوارات معها وهي: فرنسوا بورجا، عبد الباري عطوان، سعاد العبدالله، حسن طلب، وليد سيف.