محادثات السلام واستمرار النشاط الاستيطاني عمليتان تزامنتا معاً، إذ لم تتمكن عملية السلام من إيقاف الاستيطان أو التوسع في بناء المستوطنات، الأمر الذي يهدد عملية السلام بالتوقف والفشل، وهذا ما حدث بالفعل.

الاستيطان في محادثات أوسلو
لم يتطرق إعلان المبادئ الموقع بين الفلسطينيين وإسرائيل عام1993، أو المفاوضات التي جرت قبله إلى ذكر الاستيطان، إلا بعد أن تقرر تأجيل مناقشة هذا الموضوع الشائك إلى مفاوضات الوضع النهائي مع مجموعة أخرى من المواضيع العالقة.

ولكن اتفاقية "واي ريفر" عام 1998 نصت على عدم القيام بأي خطوة من شأنها أن تغير وضع الضفة الغربية وغزة وفقاً للاتفاق الانتقالي.

الموقف الفلسطيني
يطالب الفلسطينيون بإزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنه إذا تبقى منها شيء فسيكون تحت سيادة السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما يعارض الفلسطينون تماما استمرار بناء المستوطنات أو توسيع القائم منها خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق مفاوضات الوضع النهائي، لما لذلك من أثر في تغيير الواقع الجغرافي الذي ينعكس بالتالي على نتائج المفاوضات النهائية.


قامت إسرائيل ببناء حوالي 44 مستوطنة بعد اتفاقية أوسلو، و27 مستوطنة بعد اتفاقية واري ريفر 11 منها تأسست في آذار 1999. وبلغ مجموع الأراضي الفلسطينية التـي صودرت منذ التوقيع 27,383 ألف دونم

الموقف الإسرائيلي
السياسة الإسرائيلية تجاه المستوطنات واحدة، فلم يسبق أن أجمعت الحكومات الإسرائيلية المتتالية على موقف موحد مثلما أجمعت على موقفها من قضية المستوطنات ودعمها بكافة السبل الممكنة، دون إيلاء محادثات السلام الجارية أو القوانين الدولية أدنى اهتمام.

فمنذ توقيع اتفاق أوسلو قامت إسرائيل ببناء حوالي 44 بؤرة استيطانية، وبعد توقيع اتفاقية "واي ريفر" بنيت 27 بؤرة استيطانية 11 منها تأسست في مارس/ آذار 1999، وبلغ مجموع الأراضي الفلسطينية التي صودرت منذ التوقيع 27,383 ألف دونم. 

ويبرر المسؤولون الإسرائيليون ذلك بأنه لا علاقة بين عملية السلام والاستمرار في بناء المستوطنات، حيث لم تنص اتفاقية أوسلو وما تلاها من اتفاقيات على أي قرارات تحظر عليهم بناء مستوطنات جديدة أو توسيع القائم منها.

وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى خلق واقع جغرافي وسياسي ونفسي جديد يؤثر في نتائج مفاوضات الوضع النهائي لصالحها وتحسباً لفشل المفاوضات، واضعة نصب عينيها تحقيق ما يلي:

   - الإخلال بالتركيبة السكانية لصالح اليهود لخلق واقع جديد يستفيد منه المفاوض الإسرائيلي.
   - زرع المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية لتحديد خري
طة الكيان الفلسطيني المستقبلي.
   - تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وعرقلة التواصل الجغرافي والأمني بينها.
   - العمل على تنفيذ مخطط القدس الكبرى الذي أقره الكنيست عام 1980، ولذلك فهي تولي العمل الاستيطاني في القدس أهمية خاصة.
   - استمرار النشاط الاستيطاني يعني مزيدا من الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدعمها بمزيد من المعونات المالية.
   - الدور العسكري الذي تؤديه المستوطنات في حالة الحرب، فضلا عن كونها ثكنات عسكرية لانطلاق الجيوش الاحتياطية، وقد راعت إسرائيل ذلك في بناء المستوطنات.
_____________________________________________
المصادر:
- مفاوضات الوضع النهائي ومستقبل المستوطنات، معين أحمد محمود، صحيفة الاتحاد الإماراتية 28/كانون الثاني/2000.
- Palestinian National Authority Official Website