بقلم/ أوليفييه بوسك

أوليفييه بوسك

اشتركت الانتخابات الأخيرة التي جرت في عدد من بلدان أوروبا الغربية في نقطة واحدة تتمثل في النجاح المهم لتشكيلات تيار اليمين المتشدد، إذ استطاعت الأحزاب اليمينية أن تفوز بأصوات كثير من الناخبين في الانتخابات الرئاسية التي جرت بفرنسا في مايو/ أيار 2002 وفي الاقتراعات المحلية في الشهر نفسه بهولندا وبلجيكا والنرويج، وبالدانمارك في ربيع عام 2001، وفي سويسرا وإيطاليا في السنوات الماضية. وأصبح المشهد السياسي الأوروبي يضم تشكيلات كثيرة متجذرة منذ زمن بعيد وتجتذب -في السياقات السياسية- رهانات انتخابية ونسب اقتراع تتراوح بين 2% و35% من الأصوات.

وتخفي النجاحات الانتخابية لبعض التشكيلات الكبرى مدى التنوع والتعقيد الموجودين في هذه التشكيلات والتوجهات العميقة التي تحركها، فإلى جانب الهيمنة التي دامت عقودا عديدة لبعض الأحزاب المنظَّمة الكبيرة، يوجد مزيج معقد من التنظيمات السياسية والثقافية -الصغيرة في الغالب- التي لها تأثير واسع لا يتناسب مع حجمها الجماهيري، وتعكس هذه التنظيمات تعقيدا يصعب تناوله.

وفي مقالتنا هذه سنتناول التشكيلات الكبرى التي تميزت أثناء المسيرة الانتخابية باختيارها النمط الليبرالي في التعبير والمواجهة الديمقراطية، دون أن يمنعها ذلك من إقامة علاقات مع تشكيلات أقل شأنا، منها منتديات فكرية ومراكز نشر (مكتبات، مواقع إلكترونية...) ومجموعات صغيرة. وهي تنظيمات أقل انغماسا في الشأن السياسي من أحزاب اليمين المتشدد، لكنها في الوقت نفسه أكثر جرأة في الإعلان عن مواقفها. وسنرى أنه قد تنبع انطلاقا من هذه التشكيلات الأقل شأنا مواقف غير مستقيمة ومقاربة مختلفة من الإسلام. وقد تصل هذه المواقف في نظرتها العامة إلى حد التحالف مع الأصولية الإسلامية في كفاح يعتبر أولويا ضد العولمة وضد الهيمنة الأميركية.

- اليمين الأوروبي المتشدد: الأفكار والسياق
- نجاح اليمين الفرنسي المتشدد والهجرة
- من إقصاء الهجرة إلى إقصاء الإسلام
- من إقصاء الهجرة إلى مساندة الإسلام

اليمين الأوروبي المتشدد.. الأفكار والسياق

إن الأرضية الأيديولوجية المشتركة لمختلف هذه التنظيمات بسيطة جدا فهي تقوم على:

  • تبني موقف رافض يسمح لهذه التنظيمات أن تضم إلى صفوفها كل الناخبين الأقل اندماجا.
  • إعطاء أهمية كبيرة لليبرالية الاقتصادية في الدول التي تهيمن فيها الأيديولوجيا الاجتماعية الديمقراطية.
  • تبني خطاب صارم في ما يتعلق بالنظام العام والهجرة ويتعارض مع الخطاب العام الذي يهتم بالمجتمع المتعدد الثقافات وبالليبرالية المنصبة على الناحية الاجتماعية (تفتيت التشكيلات التقليدية، تهديد موجه للأسرة، ليبرالية العادات).


تشكل الهجرة نحو أوروبا بإجماع المحللين عاملا جوهريا في نجاح اليمين الأوروبي المتشدد، فالنقطة المشتركة بين كثير من التنظيمات المتشددة هي احتكارها لخطاب سياسي ضد الهجرة والمهاجرين

إن وجود التنظيمات اليمينية يعني بشكل ما تعبيرا عن أزمة الهوية كما هي موجودة وفق المقياس الأوروبي. فبينما تعرف هذه الدول الأوروبية أزمة سيادة وطنية -إنشاء عملة اليورو المشتركة يمثل عند البعض فقدان وظيفة أساسية لقيام الدولة- وبينما تتم إزالة الحدود ويقوى التحرك السكاني على المستوى الأوروبي الداخلي والخارجي، يتشكل توجه نحو تحقيق الهوية يتجسد في مساندة تشكيلات اليمين المتشدد. والخطاب واللغة الوطنيان اللذان ظلا لفترة طويلة مهمشين من طرف اليسار المهيمن فكريا، وجدا حق المواطنة وبأساليب عديدة.

وبعبارة أوضح، في عهد تعدد الثقافات وحين تتشكل هويات معقدة (الشواذ، والصيادون، والفرنسيون من أصل أجنبي من الجيل الثاني) تسعى لإثبات وجودها, وتشكيل ذاتها، تجري محاولة كبيرة للاعتراف بالقبيلة داخل هوية وطنية ثائرة. لقد شوهد في باريس أثناء تجمع أول مايو/ أيار السنوي وفي مقدمة مسيرة نظمتها الجبهة الوطنية، رجال يرتدون قبعات ويحمل كل منهم تحت إبطه رغيفا مستطيلا، وهي مظاهر تصور عادة -وبشكل هزلي- الفرنسي المتوسط، وهذا ما يشخص فرنسا الحقيقية التقليدية المعادية للتقدم. لقد تفاقم هذا الشعور بالانتماء إلى طبقة مقاومة نتيجة رد الفعل الصادر من الصحافة والإعلام والمجتمع المدني بعد نجاح هذه التنظيمات اليمينية، فأيديولوجية معارضي اليمين المتشدد التي يصفها هذا اليمين "بالمهيمنة"، تعارض التفكير اليميني وتحسبه رجعيا وخطيرا. وقد زادت من قوة هذا الشعور تعبئة الشارع وتعبئة بعض قطاعات المجتمع المدني (النقابات، الأحزاب السياسية، الجمعيات) في الاتجاه نفسه عندما انتظمت في الفترة بين دورتي الانتخابات الرئاسية لسد الطريق أمام جان ماري لوبن.

وأخيرا فقد اعتبر المثقفون والكتاب والشخصيات العامة والفنانون أن من واجبهم توعية الجماهير الجاهلة والمهددة بالضياع في انتخاب متطرف، لإعادتها إلى جادة الصواب. فهذه المواقف العديدة غير المثمرة كما وصفها بعض الباحثين من أمثال الاجتماعي بيار آندريه تاغييف (Pierre-André Taguieff)، زادت من تشدد خطاب أحزاب اليمين المتشدد المناهض للنظام. هذه الأيديولوجية المتشددة راحت ضحية الإقصاء الممارس ضدها لتجد نفسها مع عدد من أكبر الرموز المُقصِية التي تشكل الأصولية الإسلامية آخر تجسيد لها، وهو ما قد يقود -كما سنرى- إلى أنماط من التقارب.

والهجرة بإجماع المحللين كانت عاملا جوهريا في نجاح اليمين الأوروبي المتشدد، ذلك أن النقطة المشتركة بين كثير من تنظيمات هذا التيار هي احتكارها للخطاب حول الهجرة وضد المهاجرين. على أن الحزب الاشتراكي في فرنسا -معززا ببعض الجامعيين الأوفياء- عالج مؤخرا مسألة الهجرة سعيا منه إلى كسر هذا الاحتكار. ونجاح اليمين المتشدد يعود إلى كونه جعل من مسألة الهجرة منذ عقود من الزمن موضوعا عاما بين أيدي الخبراء والعلماء وكبار الموظفين. إن هذا النجاح اليميني يقع في تقاطع المعتقدات العنصرية وتلك التي تتبنى مبدأ اختلاف الأجناس –وهو مبدأ يعتقد أصحابه بأن الشعوب والأجناس تختلف حسب سلم تراتبي- لدى رؤساء هذه التنظيمات اليمينية، ولدى الاهتمامات اليومية للأوروبيين الذين يلاحظون الوجود المطرد خلال العقود الماضية لمهاجرين يختلفون كثيرا عن المهاجرين من الدول الأوروبية الذين قد تم إدماجهم بشكل تدريجي.

لقد شكل الاستيراد الهائل للعمالة الأفريقية والآسيوية في السبعينيات استجابة لحاجات الصناعة الأوروبية، أول معالم تكثيف مسألة الهجرة، كما أدى تبني إجراءات مثل التجميع الأسري الذي يحوِّل إقامة الأعزب إلى إقامة أسرة، إلى تشكيل جاليات عريضة. وقد تعزز التوجه السائد يومها بالنسبة للمهاجرين نظرا لتدهور ظروف الحياة في الدول الأصل والانهيار الذي طبع اقتصاد أفريقيا وآسيا. وقد تم التشهير بحركة اليمين المتشدد في ذلك التاريخ وفي فرنسا تحديدا، لكون ذكرى الهزيمة الاستعمارية في الجزائر عام 1962 مازالت حية. وازداد الشعور بخطورة المهاجرين لدى اليمينيين في بداية السبعينيات عندما وقعت أزمة النفط العالمية وأضحت اليد العاملة المستوردة غير مفيدة.

ويشكل تحطيم جدار برلين مرحلة هامة من تطور هذا الشعور اليميني، فقد أنتجت الهجرة الاقتصادية فيضا من المهاجرين واللاجئين في الوقت الذي يعرف فيه اندماج دول أوروبا الوسطى والشرقية في السوق صعوبة معتبرة، ناهيك عن عدم استقرار بعض الدول الأوروبية واندلاع بعض النزاعات الجديدة.

نجاح اليمين المتشدد والهجرة


إن استقرار السكان ذوي الأصول المغاربية بفرنسا أمر لا يطاق بالنسبة لليمين المتشدد، والتصويت لصالح الجبهة الوطنية خلال الانتخابات يعتبر رد فعل دفاعيا والجبهة الشعبية عندما تعلن رفض الهجرة إنما تعني رفض المهاجرين ذوي الأصول المغاربية وتعميما ذوي الأصول العربية

إن النجاح الكبير الذي حققه في فرنسا عام 1983 حزب الجبهة الوطنية المتأسس عام 1972 وبالتالي تجذره في المشهد السياسي، جعل من هذه التشكيلة نموذجا قد تمكِّن دراسته من فهم محورية مسألة الهجرة في بوتقة يمين متشدد قوي ومؤسسي. يعود أصل الحزب إلى سنوات 1950-1960 حين اندمج "البوجاديون" (حركة الدفاع عن التجار الصغار والحرفيين وكان زعيم الجبهة الوطنية الحالي جان ماري لوبن، نائبا برلمانيا عنها) مع معارضي استقلال الجزائر والجنرال ديغول. ويمكن أن نضيف إلى جانب هذين المكونين الأساسيين مجموعة حرس من الشباب القومي ظلت ضحية الجذب والدفع من طرف حركة الرفض عام 1968. وقد وجد هذا المزيج المتباين في شخصية جان ماري لوبن زعيما وخطيبا شعبيا أكثر منه أيديولوجيا، وهذا ما سمح للتنظيم بأن تلتحم مكوناته.

وقد طورت الجبهة الوطنية منذ بداية نشأتها خطابا معاديا للمهاجرين، لكنها لم تجد تجاوبا من طرف الشعب بل ظلت خاملة حتى بداية العام 1980. وعندما تحالفت الجبهة مع الأصوليين الكاثوليك وضعت برنامجا أيديولوجيا اعتبر ريغانية (1) "Reaganism" فرنسية ممزوجة باستبدادية ورفض للهجرة. وقد زاد فوز الاشتراكيين عام 1981 بشكل تلقائي من الاهتمام بالحزب إلى أن وقع الاختراق الانتخابي خلال الانتخابات البلدية عام 1983 بمدينة درو (Dreux) حيث جعل مرشح الحزب من الكفاح ضد الهجرة أهم نقطة في برنامجه. وقد اشتعلت ضواحي المدن الكبرى في هذه الحقبة وزادت الجريمة. ومعلوم أن الجنوح والهجرة مسألتان مترابطتان في خطاب اليمين المتشدد.

وقد عرفت الجبهة الوطنية في السنوات التالية تجذرا مستمرا ولكن متفاوتا، وأصبح موقف اليمين التقليدي حيال رفض اليمين المتشدد مع بداية التسعينيات -رغبة منه في التحالفات المحلية- موقفا غامضا. ومع أن حزب لوبن يطبق إستراتيجية تحالفية فإنه استقبل منشقين من اليمين التقليدي سيشكلون جهازه في ما بعد، ومن بين هؤلاء برونو ميغريه. ويتمثل انتصار الجبهة الوطنية الحقيقي في هذه الفترة أنها رفعت من شأن مسألة الهجرة. ويتكون أهم منتسبي الجبهة في جنوب البلاد من الجزائريين من أصل أوروبي أولئك الذين تم طردهم بعد حرب الاستقلال في الجزائر. وبالنسبة لهؤلاء تحديدا فإن استقرار السكان ذوي الأصول المغاربية بفرنسا أمر لا يطاق، والتصويت لصالح الجبهة الوطنية يعتبر رد فعل دفاعيا. والجبهة الوطنية عندما تعلن رفض الهجرة إنما تعني رفض المهاجرين ذوي الأصول المغاربية وتعميما ذوي الأصول العربية.

وفي التسعينيات اقتربت نسبة الجبهة الوطنية من 15% في انتخابات محلية وتركزت انتصاراتها في مدن الجنوب (تولون وأورانج ومارينيان وفيترول). واستجابة لهذه النجاحات تجاوزت معارضة أفكار اليمين المتشدد الميدان السياسي لتشمل الدائرة المدنية حيث النقابات والجمعيات والفنانون الذين أبدوا معارضتهم لأيديولوجية توصف بعدم التسامح، إلا أن ذلك لم يعرقل مسيرة هذه الأيديولوجية. اضطرمت حرب على الخلافة بين القائد التاريخي جان ماري لوبن وغريمه برونو ميغريه الذي أوقف صعود لوبن عام 1999، مما أدى إلى انشقاق الجبهة الوطنية حيث ضم ميغريه إلى جانبه الأعضاء المخلصين للنهج التاريخي للجبهة منشئا حزبا جديدا باسم الجبهة الوطنية الجمهورية. وحينها أعلن المحللون نهاية اليمين المتشدد الفرنسي المحتومة، غير أن هذا التنبؤ كذبته نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2002 التي مكنت جان ماري لوبن من تجاوز انشطار حزبه ومنازلة رئيس الدولة المترشح متزعما جبهة وطنية أقوى. وبذلك وجدت الحركة الوطنية الجمهورية -التي عرف عنها خطاب مقذع تجاه الإسلام- نفسها مهمشة، كما عرفت في الوقت الراهن مشاكل جمة.

من إقصاء الهجرة إلى إقصاء الإسلام


اليمين الأوروبي المتشدد تاريخيا موال لأميركا وقد أصبح خلال الحرب الباردة أحيانا لعبة في يد السياسة الخارجية الأميركية، كما أنه ظل مواليا لإسرائيل خلال العقود الماضية

إن الوضع السياسي في فرنسا وضع متميز، حيث تجمع هذه الدولة داخلها تيارا لليمين المتشدد تجذرت أصوله إلى جانب جاليات هامة ذات أصول إسلامية بالإضافة إلى جالية يهودية كبيرة ومنظمة. واليمين المتشدد أيديولوجيا وواقعيا عبارة عن فسيفساء معقدة تتعايش داخلها مجموعات متباينة، فهذا التيار في أوروبا -على المستوى التاريخي- موال لأميركا لأنها ضد الشيوعية. وبلغ الأمر في سنوات الحرب الباردة أن أصبح -خاصة في إيطاليا- لعبة في يد السياسة الخارجية الأميركية. وفي هذا المجال -والأمر ينطبق على فرنسا- كان اليمين المتشدد مواليا لإسرائيل في السنوات 1950-1970. وقد سمح منطق المواجهة بين القطبين الأميركي والسوفياتي حين كان العرب مع الجانب الثاني، وشبح الإرهاب العربي في السبعينيات حين استهدف المصالح الغربية عموما، بإحياء الأساطير المسيحية الصليبية الممزوجة بالانتقام الغربي (2)، وظل حينها هذا المكون الأيديولوجي -المهجور في الوقت الراهن- حاضرا بقوة، كما أنه يتجدد مرحليا كلما تهيأت الأحوال للالتحام بتلك الصورة الأصيلة. وقد أعطت الهجومات التي شنتها عناصر إسلامية في فرنسا موجهة من قبل إيران في الثمانينيات وتلك التي شنتها عناصر إسلامية جزائرية في التسعينيات لهذا الشعور قوة، وهو شعور بالإجماع موجه إلى اليمين المتشدد. وينظر إلى المهاجرين تارة على أنهم طابور خامس لهذه الحركات، أو أنهم مركز أمامي أو كتيبة لزرع التخريب في الغرب تارة أخرى. ومن نافلة القول أن نذكر أن الهجومات المتأخرة ضد المصالح الغربية والتي عرفها العالم شرقا وغربا ساعدت في تقوية هذا الشعور.

لقد أصبح تأثير الهجرة التي لم تعد وبشكل مطرد أمرا محتملا –وهو موقف أسسته الجبهة الوطنية- مرتكزا بالنسبة لليمين المتشدد على إبعاد الإسلام. وستصبح معادلة "هجرة المسلمين إلى الغرب تساوي غزوا إسلاميا" أساس الخطاب الموجه من طرف الجبهة الوطنية ضد الهجرة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وكثيرا ما اتخذت الدعاية الأكثر فظاظة الإسلام هدفا. وقد وزعت الجبهة الوطنية -على سبيل المثال- منشورات مزيفة تتضمن بطاقات انتخابية تم استبدال صورة "ماريان" وهي الرمز النسوي للدولة الفرنسية بامرأة محجبة. كما اختار حزب لوبن في بعض الأحيان خطابا وطنيا أكثر اعتدالا، كما قام زعيم الحزب عام 1991 بزيارة خاطفة لصدام حسين أعلن فيها معارضته للهجوم على العراق باسم مناهضة أميركا. وفي وقت قريب اعترف فيه لوبن عام 1999 بأن الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا، كما قال بعيد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول "إن الإسلام في حد ذاته ليس عامل عنف". وأثناء الانتخابات الرئاسية قلل هجومه على الإسلام، بل وذكر ما أسماه "الثقافة الواهنة" الناتجة عن هجرة كثيفة عجزت البلاد في الوقت الراهن عن إدماجها.


برونو ميغريه:

الهجرة الإسلامية ليست هجرة مثلى لأنها قادمة من حضارة تنافس حضارتنا... وينبغي عمل كل شيء من أجل الحد من مكانة الإسلام في بلدنا

ويتباين موقف لوبن هذا عن موقف زعيم الجبهة الوطنية الجمهورية برونو ميغريه الذي جعل -إلى حد الهزل- من هذا الموضوع أهم عنصر في حملته الرئاسية. وموقف ميغريه يعبر عن قناعة عميقة أكثر من كونه محاولة للاستفادة من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، وهذا لا يعني أن ميغريه لا يشكل للوهلة الأولى المدافع عن الحضارة الغربية فحسب، بل إنه لا يني عن إصدار التصريحات العنيفة حيال الإسلام. فقد صرح خلال اجتماع عام في فبراير/ شباط قائلا "إن الهجرة الإسلامية ليست هجرة مثلى لأنها قادمة من حضارة تنافس حضارتنا". ويعتبر ميغريه أن الإسلام في أصله يشكل خطرا على أوروبا، كما يلح على "عمل كل شيء من أجل الحد من مكانة الإسلام في بلدنا". ويعارض ميغريه إنشاء المساجد ولبس الحجاب واحترام الممنوعات الغذائية عند المسلمين في المطاعم المدرسية.

إن خطاب الجبهة الوطنية الجمهورية في الحقيقة خطاب نمطي لما بعد 11 سبتمبر/ أيلول. وقد ولّد الحدث الإعلامي بفرنسا موجة من معاداة الإسلام تمت إدانتها لكن بشكل ضعيف، في حين أن الهجوم الذي تمحور على الأصولية الإسلامية اتسع ليشمل الإسلام نفسه. إن المتخصصين الفرنسيين في الشأن الإسلامي من أمثال جيل كبيل (Gilles Kepel) أو أوليفييه روي (Olivier Roy) اللذين ظلا يتغنيان بنظرية نهاية الأصولية الإسلامية، تجاوزتهم الأحداث واستبدل بهم متخصصون أكثر وضوحا في تحليلاتهم. وتشكل حالة ألكسندر ديل فال (Alexandre del Valle) المؤلف الشاب لأفضل كتب الجيوسياسية مثالا لهذا النوع. وتعتبر مواقف ديل فال -وبشكل علني- معادية للإسلام، فهو يعتبر خطاب اليمين المتشدد الساقط خطابا علميا ويشبه ظاهرة الهجرة "بحرب توسعية حقيقية وباجتياح مقنع". فديل فال الذي تعوّد على ارتياد دوائر اليمين المتشدد وجد نفسه مدفوعا تحت وهج أضواء القنوات التلفزيونية الوطنية المتلهفة إلى تحليلات يناسب صخبها انهيار برجي مركز التجارة العالمي. فهذا المؤلف الذي هاجمه اليمين واليسار على السواء أصبح منذ ذلك الحين يقترب من اليمين الإسرائيلي كما حاضر في جمعية "بناي بريث"(3)، كما نشر بعض مقالاته في مجلة إسرائيل (Israel Magazine). ومع أننا لا نعرف تماما ما الذي ينتمي من هذه المسيرة الغريبة لهذا الرجل إلى إستراتيجيته الذاتية أو إلى تطور أفكاره، فإن خطابه في الوقت الراهن يبقى مهما على المستوى الأيديولوجي.

وتوضح مسيرة ديل فال كذلك التقارب -الذي لا يُرى نشازا- بين اليمين المتشدد والجالية اليهودية في فرنسا. ومن المؤكد أن الأحداث الجارية تلقي بظلالها على هذا التقارب، وهو أمر يلاحظه بعض المراقبين من هنا وهناك. ويضيف الباحث رينيه مونزا (Réné Monzat) تصريحات عديدة لمسؤولين غير بعيدين من الحركة الوطنية الثورية تصب في الاتجاه نفسه، فغيوم لوي (Guillaume Luyt) يرى أن "اليمين اليهودي (...) الذي تهدده أسلمة دولتنا (...) قام بمنعطف تكتيكي يقوم على اعتماد القوة المعارضة للهجرة-الاجتياح". أما كارل هوفين (Karl Hauffen) فيقول من جهته "إن التراجع الجديد لطائفة يهود فرنسا (...) يعززه خطاب عنصري -سطحي في الغالب- ضد العرب، كما مدت الجسور شيئا فشيئا باتجاه بعض المثقفين القريبين من اليمين المتشدد والمعروف عنهم عداؤهم للإسلام من أمثال ألكسندر ديل فال. ومع أن هؤلاء المثقفين هم أصلا ضد تقارب تام مع المواقف الصهيونية، فقد وجدوا أنفسهم مدعوين إلى شتى أصناف الندوات التي تجمع مؤسسات يهودية، (...) حتى إننا شاهدنا موقعا إلكترونيا شديد العنصرية باسم (أنقذوا الأوباش) Sos-racaille، موجها إلى المتعاطفين مع اليمين الوطني وتحركه منظمات صهيونية مثل (بيتار)(4). ومن المفارقات أن المليشيات الصهيونية التي حاربت حركات اليمين المتشدد منذ 30 سنة، ها هي تغازلها من جديد، فهل هذا حلم؟ وهل ستدفع إسلامية الفرنسيين من أصل مغاربي أصدقاءنا الصهاينة إلى مراجعة إستراتيجيتهم؟".

ينبغي أن نظل حذرين تجاه هذه التصريحات، لكن من الواضح أن حدث "11 سبتمبر/ أيلول" جاء ليضاف إلى حدث "الانتفاضة". فهذان الحدثان -الإعلاميان أولا وقبل كل شيء- متكاملان بشكل من الأشكال. وقد قادت صور الحرب الواردة من فلسطين التي تبثها القنوات التلفزيونية الفرنسية إلى اتخاذ شعور مزدوج. فمن جهة أعلن المواطنون ذوو الأصول المهاجرة عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، كما أن هنالك شعورا قد يمكن رده إلى تضاعف الأعمال المضادة لليهود والتي استهدفت أشخاصا أو معابد، وقد قام اتحاد الطلبة اليهود بفرنسا ومنظمة "من أجل القضاء على العنصرية" بإحصاء هذه الأعمال(5). كما قامت وسائل الإعلام وبشكل سافر بهذا الربط غير المباشر الذي تصعب إقامته (فماذا يفهم من أعمال موجهة فقط ضد السامية حيث يتناول الجنوح العادي بشكل غير تمييزي جميع السكان؟). لقد تعاظم السجال المعادي للإسلام مشهرا ومنددا بالوجود المحتمل لشبكات إرهابية إسلامية لها امتدادات في فرنسا، كما رفع شعار الدور المفترض لبعض الدعاة الإسلاميين بضواحي المدن، وتصدير -وهذا أمر أدق- اضطرابات الجزائر إلى الأراضي الفرنسية.

والنتيجة الثانية هي قلق الجالية اليهودية الناتج عن تقارب بعض مكوناتها مع اليمين المتشدد والذي نبهنا إليه آنفا. إن بعث معاداة السامية في فرنسا أصبح موضة الساعة، وقد جاء ذلك من باب التأثر بالإعلام الأنجلوسكسوني. ومهما كانت معاداة السامية حقيقة أم خيالا فإنها قد أصبحت الشغل الشاغل. لقد طبع هذا المناخ بشكل واضح نتائج الانتخابات الرئاسية في الدور الأول، فالأمن -ومن ضمنه الهجوم على الجالية اليهودية- تناولته وسائل الإعلام بشكل واسع جدا أثناء الحملة الانتخابية. وقد أسهمت هذه الحملة الإعلامية التي انصبت على الأمن -بإجماع المحللين- في نجاح جان ماري لوبن. ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقابلة مع لوبن قبيل الدور الانتخابي الأول ظهرت فيها صورته وهو يرتدي بذلته كطيار عسكري أثناء الحرب الجزائرية، ومع الصورة تعليق يقول "الحرب ضد الإرهاب دائما عنيفة".

إن رمزية الأمر تظهر بشكل يكفي لإبرازها. ولا تبتعد المسألة عما قاله وجه بارز من وجوه الجالية اليهودية بفرنسا هو المصلح جو غولدنبرغ (Jo Goldenberg) المتعاطف مع لوبن من أن ذهاب الأخير إلى الدور الانتخابي الثاني شكل في نظر البعض إنذارا موجها إلى ضواحي المدن.

إن مناهضة الأصولية الإسلامية وبالتالي الإسلام أصبحت مرجعية مشتركة لليمين المتشدد في تشكيلاته الأكثر انتشارا إعلاميا وهي الجبهة الوطنية الجمهورية والجبهة الوطنية. غير أن تشكيلات جديدة قد ظهرت، ولم يعد الإسلام بالنسبة لها عدوا كما أنه ليس صديقا بل يعد حليفا دون شك.

من إقصاء الهجرة إلى مساندة الإسلام


أسهمت حرب الجزائر التي كانت مشتعلة حينها في توحيد صفوف مجموعات اليمين المتشدد القريبة من الإسلاميين، وشكل الانهزام الاستعماري عاملا في إعادة صياغة معتقد هذه الجماعات

إن مجموعات اليمين المتشدد القريبة من الإسلاميين والتي سنحاول التعريف بها، هي أقليات نشطة وتشكل اليوم مكونات لا يستهان بها في كل من فرنسا وإيطاليا وأيضا في روسيا، ومن الممكن أن نعرف أصولها على امتداد الزمن وفي التاريخ الراهن.

فبعد الحرب العالمية الثانية حلم بعض المتشائمين بابتعاث الأسطورة الأوروبية من خلال فاشية جديدة دولية. وفي الوقت نفسه تفرق هذا الاتجاه الذي كان معاديا للشيوعية وأميركا، في أوروبا هنا وهناك. وقد أسهمت حرب الجزائر التي كانت مشتعلة حينها في توحيد صفوف هذه الشبكات التي كانت أقلية. وشكل الانهزام الاستعماري عاملا في إعادة صياغة معتقد هذه الجماعات خاصة مع البلجيكي جان تيريار(6) (Jean Thiriart) صاحب التأثير البليغ في هذا التوجه.

فقد جمع تيريار في كتابه "إمبراطورية من 400 مليون رجل.. أوروبا"(7) بين النظريات الوطنية البلشفية لأوتو ستراسر(8) (Otto Strasser) والجيوسياسية ليوديس فون لوهاوسن(9) (Jordis Von Lohausen).

وبالنسبة لجان تيريار فإن عدو أوروبا ليس الشيوعية بل الإمبريالية الأميركية ونائبتها إسرائيل، وكتب عنه كارلو تيراسيانو في أحد مقالاته فقال "ودون مبالغة يمكن القول إنه في هذه الفترة تطورت أفكار أوروبا القومية، ومكافحة الإمبريالية غير اليسارية، والتحالف جيوإستراتيجي مع ثوار العالم الثالث"*. ويتجاوز هذا التيار الصدمة النفسية التي أحدثها تفكيك الاستعمار عكسا للتشكيلات التقليدية لليمين المتشدد التي تهتم بالدفاع عن الغرب. إن الحركة التي أطلقها تيريار تطورت أساسا في إيطاليا مع جيوفان أوروبا(10) (Giovane Europa) وكذلك في فرنسا. وكان الهدف هو إقامة تحالف إستراتيجي بين القومية الأوروبية وحكومات دول العالم الثالث خصوصا في المنطقة العربية والإسلامية، أي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقد بلغ الأمر أن قاتل بعض مناضلي أوروبا الفتية إلى جانب الفلسطينيين في بداية السبعينيات. إن تعقيد هذه المواقف يجعل انتشارها بطيئا في دوائر اليمين المتشدد التقليدي، إذ حسب تيراسيانو "يكفي أن نفكر في بعض الانبثاقات العنصرية/ البيولوجية أو المعادية للإسلام، التي استعملتها ووظفتها الدعاية الأميركية والصهيونية في غايات معادية لأوروبا".

وتكملة للدور المعزول الذي قام به تيريار فقد ظهر الأثر الحاسم لثقافة مضادة طورها تيار اليمين المتشدد مستنسخا إياها من ثقافة خصومه اليساريين المهيمنة، فأخذ منهم مثلا موضوعات الافتتان بالثورة، ونصرة العالم الثالث، واحترام ثقافة البلديين، ورفض المادية. وذلك بعدما أعاد صياغتها ونسبها لنفسه. وعن طريق الإعلام استطاع اليمين المتشدد نشر وإذاعة هذه الموضوعات وغيرها. وقد لعب اليمين الجديد في فرنسا هذا الدور خلال السبعينيات والثمانينيات، كما نادى هذا الاتجاه بواسطة وسائل ثقافية أكثر منها سياسية (منتديات فكرية، دور نشر، مجلات) وبواسطة خطاب مستحدث، إلى التحالف مع العالم الثالث وأوروبا. كما تم التنديد بنمط الحياة الغربي في مقابل نمط الحياة الأوروبي، لكون الأول نمطا ماديا خاليا من السمو ومعتمدا على المتعة. كما أن فرضه على المستوى العالمي سيؤدي إلى تحطيم ثقافات شعوب من بينها الشعوب الأوروبية. ولهذا ظهر الإسلام بوصفه حليفا موضوعيا في الصراع ضد ذوبان الخصوصية الإثنية والثقافية تحت وطأة الليبرالية الاقتصادية. ويمثل انهيار الاتحاد السوفياتي وانتصار العولمة في نهاية القرن العشرين تحقيقا لتوقعات قبل 30 عاما بهيمنة الولايات المتحدة والسوق. فتأثير اليمين الجديد محدود اليوم لكنه قد هيأ له النفوس.

وعلى المستوى السياسي فإن الاتجاه الوطني-الثوري حاليا قد أخذ زمام الأمر، كما تأكد تأثيره على مستوى المنظمات الصغيرة التابعة لليمين المتشدد. وتوجد جبهة التحرير الأوروبية في عشر دول أوروبية (مثل بلجيكا وبريطانيا وألمانيا) لكنها تبدو أكثر نشاطا في فرنسا وإيطاليا.

وتقترح الجبهة الوطنية للتحرير بإيطاليا -حسب تيراسيانو- برنامجا يرتكز على ثلاث حريات "الحرية الوطنية أو المعادية للإمبريالية، الحرية الاجتماعية أو المعادية للرأسمالية، والحرية الإثنية الثقافية". كما نجد بعض الخصوصيات الفردية البارزة في هذا الصراع مثل كلوديو موتي(11) (Claudio Mutti). الذي أسلم، وهو ناشر إيطالي نشر بروتوكولات حكماء صهيون.

وتمثل هذا الاتجاه في فرنسا وحدة راديكالية قبل حلها مؤخرا، بعدما تورط أحد منتسبيها في محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس جاك شيراك يوم 14 يوليو/ تموز 2002. وكانت هذه الوحدة الراديكالية ثمرة اتحاد عدة منظمات راديكالية معادية للإمبريالية والصهيونية. ومعلوم أن بعض كوادرها كان قد انتسب انتسابا ملحوظا إلى الجبهة الوطنية والجبهة الوطنية الجمهورية قبل أن ينسحبوا منهما انسحابا مفاجئا. ولا يبتعد كريستيان بوشيه(12) (Christian Bouchet) -أحد وجوه هذا الاتجاه المعروفة- عن هذا النهج حين يقول في حوار أجري معه "يبدو لي أن التركيز على معاداة الإسلام كما يفعل بعض أصدقائنا (المقصود بأصدقائنا هنا مسؤولو الجبهة الوطنية الجمهورية) أمر خطير وعقيم في نفس الوقت... إذ أخشى أن يبزغ خلف معاداة الإسلام من طرف اليمين المتشدد الفرنسي عودة إلى خلفيته القديمة الموالية للصهيونية".

وهذا يوحي بموقف مضاد للهجرة موال للعرب معاد للصهيونية، وهو النمط المعروف عند قطاعات اليمين الأوروبي المتشدد الذي يعنينا هنا. وهذا الموقف يختلط بعنصرية بيولوجية تجعل من العنصر لا من الدين عامل رفض للهجرة القادمة من خارج أوروبا(13). إن هذا الرفض يتناغم تماما مع مساندة الانتفاضة في فلسطين، ويضيف كريستيان بوشيه "سنقع في تناقض إذا لم نجر تحليلا معمقا لطبيعة النظام. لقد ذكرت آنفا أن الهجرة وليدة الرأسمالية الليبرالية، وعلي أن أضيف أنها ظاهرة متأتية من سيرورة العولمة. وتمتلك هذه السيرورة عامل تنفيذ هو الإمبريالية الشمال-أميركية، وعامل إنشاء القرارات هو اللوبي الصهيوني الذي يقوم بدور جوهري... إن الكفاح ضد الهجرة هو كفاح ضد العولمة الرأسمالية، والكفاح من أجل حقوق الشعب الفلسطيني هو كفاح ضد السلطة التنفيذية للعولمة..."(ب).

ويندد ديل فال "باليمين العربي الإسلامي المتشدد" مشيرا إلى "علاقات مع بعض العرب -أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو إسلاميين وخاصة برنار كامل عمارة- ومواقف شديدة العداء للصهيونية تقدم تعريب فرنسا والفرنسيين من أصل مغاربي المقيمين بضواحي المدن بوصفهم حلفاء طبيعيين لليمين المتشدد على أنها سهام لمقاومة الصهيونية"(ج). وليس أدلّ على وجود هذا الاتجاه المتغلغل في اليمين الأوروبي المتشدد من التنديد المتزايد بتحالف "الأحمر والأسمر والأخضر" التي تتطابق مع النازية "الأسمر" والشيوعية "الأحمر" والأصولية الإسلامية "الأخضر".

_______________
باحث فرنسي متخصص في الشؤون السياسية وفي علم الاجتماع

 المصادر:
(أ) كارلو تيراسيانو، جان تيرار: النبي والمناضل.
(ب) العولمة: مشكل إثني وليس دينيا، حوار مع كريستيان بوشيه.
(ج) مقابلة مع ألكسندر ديل فال.

- الهوامش:
1- الريغانية: نسبة إلى الرئيس الأميركي رونالد ريغان الذي تجسد سياسته بامتياز التيار الأميركي المحافظ، وتعني الريغانية كمصطلح سياسي حديث: تراجع الدولة عن تدخلها والتخفيض من المبالغ المخصصة للعون الاجتماعي وتحرير الاقتصاد وحرية المقاولين. وللوصول إلى هذه الأهداف لا بد من تخفيض كبير لعائدات الضرائب ورفع ميزانية الدفاع. (المحرر).
2- اتخذت مجموعة فرنسية يومئذ كلمة "الغرب" اسما لها.
3- بناي بريث: أو أبناء العهد منظمة يهودية واسعة الانتشار من أقدم وأكبر المنظمات اليهودية. تعمل بناي بريث على مستوى عالمي، وقد أسست عام 1843 من أجل توحيد الإسرائيليين للعمل من أجل تنمية مصالحهم العليا ومصالح الإنسانية. وأصبح لها اليوم فروع في أكثر من 50 دولة ويعد أعضاؤها بالمئات. قامت بتأمين اعتراف الرئيس هاري ترومان بالكيان الصهيوني عام 1948 عند إنشائها وحصلت من الكنيسة الكاثوليكية على صك تبرئة اليهود من دم المسيح وجعلتها تغيّر التعاليم المسيحية التي استمرت زهاء ألفي عام. يقتصر أعضاؤها على اليهود ولها وجود في كثير من الدول وخاصة في أوروبا وأميركا ويتهمها البعض بأن لها أساليب غير إنسانية في الضغط على الدول لمصلحة اليهود والكيان الصهيوني. كما أسهمت بحماس في النشاط الاستيطاني داخل الأراضي العربية المحتلة. (المحرر).
4- بيتار: منظمة يهودية أسسها المدعو يابوتنسكي في العشرينيات من القرن الماضي وشكلت الجناح العسكري لليمين المتطرف الصهيوني. ويمولها ويقودها الموساد، ورغم طابعها العسكري فهي منظمة معترف بها في فرنسا. ويسمى تنظيمها الشبابي "تاغار". وقد انتمى نتنياهو وكذلك مناحيم بيغن لتنظيم البيتار. وقد تحدث المفكر الإسلامي رجاء غارودي عن كيف منع البيتار نشر كتابه "فلسطين أرض الرسالات المقدسة" عام 1986. وتتحدث الصحافة عن أن هذا التنظيم يعمل في باريس بحرية رغم كل المآخذ التي عليه دون أي مساءلة. (المحرر).
5- حوالي 405 حالات هجوم تم إحصاؤها من طرف هذه الجهات من 1 سبتمبر/ أيلول 2000 إلى 31 يناير/ كانون الثاني 2002.
6- جان تيرار: سياسي بلجيكي ولد عام 1922 وتوفي عام 1992. يعرف بكونه الأب المؤسس لمفهوم "أوروبا الموحدة". كما أسس كذلك نموذج تنظيم سياسي وفق المقياس الأوروبي. (المحرر).
7- بروكسل، جان تيريار، 1964.
8- أوتو ستراسر: سياسي ألماني ولد في 10 سبتمبر/ أيلول 1897 وتوفي بميونيخ 27 أغسطس/ آب 1974. أسس مع أخيه جورج ستراسر ما عرف بالنازية اليسارية وهي امتداد لما يسمى في إيطاليا بالجناح الاشتراكي الثوري للحركة الوطنية الاشتراكية. عارض الأخوان ستراسر الزعيم النازي هتلر فقتل جورج ونجا أوتو الذي أسس الحركة الوطنية الاشتراكية. وفي بداية الستينيات آمن أوتو بأوروبا المتحدة. وتتسم النازية اليسارية بأنها لم تكن ضد الاتحاد السوفياتي نظرا لتوجهها اليساري إلا أنها لم تكن جزءا من الشيوعية الماركسية اللينينية. ولا يتفق بعض الباحثين مع ما ذهب إليه المؤلف من اعتبار الستراسرية جزءا من الوطنية البلشفية. (المحرر).
9- يوديس فون لوهاوسن: جنرال نمساوي ولد عام 1907. عمل تحت إمرة الجنرال رومل ثم في الجيش النمساوي اشتهر بآرائه في الجغرافيا السياسية. كما عرف عنه ميله إلى إنشاء إمبراطورية أوروبية محافظة ومستقلة. ومن عباراته المشهورة "إن تاريخ الشعوب هو ما قامت به من توسع". له كتاب "الإمبراطوريات والقوة" (المحرر).
10- جيوفان أوروبا: تعني أوروبا الفتية باللغة الإيطالية. (المحرر).
11- كلاوديو موتي: جامعي إيطالي أصبح يسمى عمر أمين بعدما أشهر إسلامه عام 1977، أستاذ متخصص في اللغة الإغريقية واللغة اللاتينية كما يترأس دار نشر إسلامية، شغل منصب رئيس جمعية الصداقة الليبية الإيطالية. وقد نشر بروتوكولات حكماء صهيون. انتمى في البداية إلى مجموعة يمينية إيطالية متشددة. (المحرر).
12- كريستيان بوشيه: سياسي فرنسي ولد عام 1956 توظف في التعليم انتسب في منتصف السبعينيات لليمين المتشدد. كما انتسب في منتصف الثمانينيات لمجموعة من النازيين الجدد تعرف بالطريق الثالث كان أسسها المدعو جان جيل مالياراكيس وقد انتسب في الوقت نفسه للحركة الوطنية الجمهورية التي أسسها برونو ميغريه. أسس في يونيو/ حزيران 1998 الوحدة الراديكالية ثم تمت إقالته منها في ربيع 2002، والوحدة الراديكالية هي المنظمة التي حاولت اغتيال الرئيس جاك شيراك خلال الاحتفال بالعيد الفرنسي يوم 14 يوليو/ تموز 2002. هاجم بوشيه في بعض مقالاته ديل فال المشهور بتعاطفه مع الصهيونية. (المحرر).
13- تتجه هذه النزعة العنصرية إلى تضعيف خطابها وهي منتشرة بكثرة في أوروبا.