تميل بعض الدراسات* إلى اعتبار الأمازيغ في المغرب العربي أقلية تدافع عن حقوقها بل وجودها، فهي تعاني الإقصاء والتهميش. وبالمقابل يرفض مفكرون كالأستاذ حسين عبد الرازق اعتبارهم أقلية بل يقترح إطلاق مصطلح مجموعة قومية. ويتطلب هذا الأمر نقاشا يوسع النظر -ولو سريعا- في الموضوع في محاولة لاستجلاء شيء من الحقيقة.
 
 
 
"
الأمازيغ أكثرية على اعتبار البعد الديمغرافي لكنهم أقلية على اعتبار السياسي والثقافي

"
تعرف الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية الأقلية بأنها "جماعة من الأفراد الذين يتميزون عن بقية أفراد المجتمع عرقيا أو قوميا أو دينيا أو لغويا، وهم يعانون من نقص نسبي في القوة، ومن ثم يخضعون لبعض أنواع الاستعباد والاضطهاد والمعاملة التمييزية".
 
وتعرفها الموسوعة الأميركية بأنها "جماعات لها وضع اجتماعي داخل المجتمع أقل من وضع الجماعات المسيطرة في المجتمع نفسه، وتمتلك قدرا أقل من القوة والنفوذ وتمارس عددا أقل من الحقوق مقارنة بالجماعات المسيطرة في المجتمع، وغالبا ما يحرم أفراد الأقليات من الاستمتاع الكافي بامتيازات مواطني الدرجة الأولى".
 
وتصفها مسودة الاتفاقية الأوروبية لحماية الأقليات بأنها "جماعة عددها أقل من تعداد بقية سكان الدولة، ويتميز أبناؤها عرقيا أو لغويا أو دينيا عن بقية أعضاء المجتمع، ويحرصون على استمرار ثقافتهم أو تقاليدهم أو ديانتهم أو لغتهم".
 
أما اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فتعرف الأقليات بأنها "جماعات متوطنة في المجتمع تتمتع بتقاليد خاصة وخصائص إثنية أو دينية أو لغوية معينة تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان في مجتمع ما وترغب في دوام المحافظة عليها".
 
ومن هذه التعريفات الأربعة المتقاربة في تحديدها والمتشابهة في صياغاتها تبرز عناصر أربعة ينبني عليها مفهوم الأقلية وهي:
  • العنصر الكمي (البعد الديمغرافي)
  • تميز الأقلية لغويا أو دينيا (البعد الثقافي)
  • اختلال ميزان القوى بين الأقلية والأكثرية وما ينتج عنه من حرمان وإقصاء.. (البعد الاجتماعي)
  • حرص الأقلية على بقاء خصوصيتها (البعد السياسي)
"
تختلف حالة الأمازيغ من بلد إلى آخر فهم بين النسيان والإقصاء والاستقطاب والثورة تارات وبين الاستيعاب والاندماج تارات أخرى
"
ولا ينطبق أي تعريف من هذه التعريفات بشكل كلي على الأمازيغ بشمال أفريقيا غير أن في كل تعريف عنصرا أو أكثر ينطبق عليهم، فالبعد الديمغرافي للمفهوم لا ينطبق على الأمازيغ إطلاقا، فهم أكثرية على اعتبار أن الأصل العرقي لأغلب ساكنة الشمال الأفريقي أمازيغي. أما البعد الثقافي فينطبق عليهم جزئيا حيث إن أكثرية الأمازيغ قد تعربت منذ دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا في حين بقيت أقلية تتداول اللغة الأمازيغية وتختلف نسبتها حسب كل بلد، كما عم الدين الإسلامي مختلف المجتمع الأمازيغي منذ القرن السابع الميلادي، ورغم أنهم ارتدوا 12 مرة –كما يقول ابن خلدون- فقد قبلوا بالإسلام دينا وعم المذهب المالكي شمال أفريقيا، كما تبنى بعض الأمازيغ المذهب الأباضي. ويكاد البعدان الاجتماعي والسياسي ينطبقان عليهم بشكل كلي فعلاقاتهم في أغلب الأحيان -خاصة الأقلية التي تتحدث الأمازيغية- ليست متكافئة مع من


يتكلمون العربية. ويمكن أن نخلص إلى أن الأمازيغ أكثرية ديمغرافيا وأقلية سياسيا وثقافيا.
 
 
منذ النصف الثاني من القرن العشرين وموضوع الأمازيغ مطروح وإن تفاوتت حدة طرحه من مكان إلى آخر نظرا لاختلاف أوضاع الأمازيغ من بلد إلى آخر. فهم في مصر في حالة نسيان، وفي ليبيا ظلوا حتى وقت قريب في حالة إقصاء، وفي الجزائر هم أقرب إلى الاستقطاب والصدام مع السلطة، أما في المغرب فقد ظلت السياسات تحاول استيعابهم، بينما هم في تونس وموريتانيا مندمجون في المجتمع المتعرب، وهم ثائرون في النيجر ومالي، وفي جزر الكناري تبنوا الثقافة واللغة الإسبانية. ويوضح الجدول التالي خصائص كل مجموعة أمازيغية حسب الدولة التي توجد بها.
 

 

الدولة

المغرب

الجزائر

ليبيا

تونس

موريتانيا

الثقل البشري

حدود 60%

حدود 25%

حدود 10%

حدود 5%

غير محدد

المطالب

ثقافية

ثقافية/سياسية

ثقافية

منعدمة

منعدمة

التعاطي الرسمي

 

استيعاب وتفهم

 

استقطاب حتى بداية الألفية الثالثة

استقطاب حتى سبتمبر/أيلول 2005

 

تجاهل

 

منعدم

التعليم

موجود

موجود

منعدم

منعدم

منعدم

الحضور الإعلامي

موجود

موجود

غير موجود

غير موجود

غير موجود

مؤسسات رسمية أمازيغية

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

 المفوضية العليا للأمازيغية

 

 

منعدمة

 

 

منعدم

 

 

منعدم

الأمازيغيات ومجال تداولها

"تاريفيت" في الشمال و"تامزيغت" في الوسط و"تاشلحيت" في الجنوب

القبائلية والشاوية والميزابية وتماشق (لجهة الطوارق)

أمازيغية جبل نفوسة وواحات غدامس وأوجلة وزواره

 

في جربا وبعض قرى الوسط الجنوبي

كلام أزناكة (انحسر وجوده في أقلية في الجنوب الغربي من منطقة الترارزة)

 
ولعل الملاحظة الأهم في نهاية الموضوع هي أن الأمازيع لا يمكن اعتبارهم بسهولة أقلية، فهم كما سبق أغلبية عرقية تعرب لسان جزء منهم بسبب اختلاطهم بالمدن ذات الوجود العربي، في حين بقيت الدواخل محافظة على أمازيغيتها اللسانية مع الانتماء إلى الإسلام حضاريا.
_______________
 
* يمكن ملاحظة ذلك في العديد من البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة كما في بيان لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة (CESCR) في بيانها الصادر يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وكذلك ورد استخدام مفهوم الأقلية على الأمازيغ في تقرير مؤسسة الناس الأصليين original people. وورد كلام حسين عبد الرازق في حوار أجرته معه صحيفة البيان الإماراتية.

المصادر:
1 - تطور مفهوم الأقلية من خلال الرابط:
http:// w ww.colisee.org/article.php?id_article=443
2 - المعايير الدولية لحماية الحقوق اللغوية والثقافية وحركة حقوق الإنسان (المغرب نموذجا) من خلل الرابط:
http:// w ww.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=579
3 - منتدى ليبيا للتنمية البشرية من خلال الرابط: 
http:// w ww.libyaforum.org/index.php?option=content&task=view&id=2377&Itemid=83
4 - الأمازيغية في أفريقيا الشمالية من خلال الرابط:
http:// w ww.tamazgha.fr/article.php3?id_article=134&var_recherche=minorit%E9
5 - الحقوق اللسانية للبربر من خلال الرابط:
http:// w ww.tlfq.ulaval.ca/axl/afrique/algerie-4Berberes_ling.htm
6 - أرشيف الجزيرة نت