إسماعيل عمر جيلة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنها لمناسبة طيبة أن تعقد هذه القمة الأولى بعد إقرار دورتها بإعادة انعقادها في رحاب أرض المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة برئاسة جلالة الملك عبد الله الثاني الذي نتمنى له التوفيق والسداد في إدارة أعمال مجلسنا الموقر كما نشيد ونثمن عاليا الجهود المخلصة والجبارة التي بذلها فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس الدورة السابقة لهذا المجلس في سعية الدؤوب بغية دفع العمل العربي المشترك قدما في ظل أوضاع وظروف عربية شائكة ولايفوتني أن أعبر أيضا عن كل التقدير والامتنان للأمين العام لجامعة الدولة العربية الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد الذي رفع راية أمته بكل اقتدار وجدارة ودافع عن قضاياها في المحافل الإقليمية والدولية طيلة العقد المنصرم وجدير بنا أن نقف اليوم وقفة تأمل وتفكير وتدبر وتشاور حول الوضع المتأزم والمرحلة الدقيقة التي تمر بها أمتنا العربية حيث إن الكوارث الطبيعية مرورا بالحروب الأهلية انتهاء بالإبادة المحكمة من خلال القمع والحصار والاضطهاد والتهديد أصبحت مألوفة في الحياة اليومية للإنسان العربي والغرض من النظر إلى هذه المأساة من زاوية واسعة ليس إلا إستشعارا منا بما يعرض له ويؤلم إخواننا في جميع ربوع الوطن العربي وعلى رأس هذه الدراما يأتي نضال وصمود الشعب الفلسطيني الباسل المعرض للإبادة الجماعية بحيث إن الحصار المفروض عليه والممارسات غير الإنسانية والجرائم التي ترتكب بحقه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تجد من يردعها ويردها على أعقاب مرتكبيها لأن صف الأمة مشتت ولا نعول كثيرا على العدل والإنصاف الدوليين لما علمنا التاريخ بأن المصالح ترجع دائما عند حدوث خلل في موازين القوى في العلاقات الدولية ومن ثم لابد أن ندرك تماما أن دعم صمود الشعب الفلسطيني ينطلق من إيماننا الراسخ بحتمية إقامة الدولة الفلسطينية 00ثانيا ينبغي أن يتم هذا الدعم من خلال قيادته بدون تردد وبكل الوسائل المتاحة فلنترك تصفية الحسابات الأخرى لوقتها فنتفرغ لإخماد الحريق الذي أشعل في البيت العربي الفلسطيني كما أن الصورة باتت واضحة وليس هناك خيارا آخر إلا أن يدعم الشعب الفلسطيني من خلال قيادته التاريخية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية حتى لا تتلاشى الانتفاضة التي أسفرت إلى حد الآن عن سقوط 500 شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى في صفوف المناضلين الأحرار. سيدي الرئيس الحضور الكرام في حين بدأت الحياة تعود إلى مجراها الطبيعي في الصومال الشقيق جراء خطوات محسوبة قامت بها الحكومة الانتقالية برئاسة فخامة الرئيس عبد القاسم صلاد حسن نخشى أن تتبدد كل الآمال التي نحملها جميعا تجاه الصومال من أجل استعادة استقراره إلا إذا ما توفرت لدى هذه الحكومة الإمكانيات اللازمة لإعادة بناء الثقة في المقام الأول بين أبناء الشعب الصومالي من خلال توفير المقومات الأساسية لعيشة كريمة في هذا القطر العربي. وبما أن الأوضاع الأمنية في تحسن مستمر في الصومال الشقيق يتحتم علينا أن نساعد السلطة المركزية الانتقالية للصمود أمام المحاولات اليائسة لزعزعة الاستقرار من جديد التي يقوم بها بعض قيادات المليشيات الذين يحملون أجندات خفية ومطامع بلا حدود.
إذا أردنا أن نتناول في صفحات قليلة كل قضايا أمتنا ستنقصنا حتما الموضوعية في حصر أمهات المسائل والتطرق إليها بالمنطق السليم ولذا يجري الحديث إلى التفكير فقط بالمعاناة التي تعيشها شعوبنا العربية في العراق وليبيا والسودان من جراء عقوبات جماعية مذلة ومدمرة لا أحد اليوم في الوطن العربي يقبل مبررات وجودها مما يجعل المطالبة برفعها واجبا قوميا لا مفر منه.

ويبدو جليا أن توحيد الصف العربي بات المخرج الوحيد من الأوضاع المتردية التي تعيشها أمتنا العريقة وليس صحيحا أن المصالحة العربية شبه مستحيلة كما يروج في وسائل الإعلام ولا بد من المصارحة وتصفية جميع النقاط السوداء والموضوعات الخلافية حتى نفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية العربية.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أعبر عن شكرنا وامتناننا للعناية البالغة والضيافة الكريمة التي أحطنا بها من قبل القيادة والشعب الأردني الشقيق منذ وصولنا إلى المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة والله ولي التوفيق وشكرا .