مسيرة لمناصري مرشحي المعارضة يتعرض لها الأمن

التقت الجزيرة نت مسعود ولد بلخير مرشح رئاسيات 2003 وحاورته حول توجهات الساحة السياسية الموريتانية.

طلبتم أنتم مع ولد هيداله وولد داداه لقاء الرئيس معاوية من أجل ضمان شفافية أكثر، وتم الرد عليكم بأنكم اعترفتم أن انتخابات 2001 كانت شفافة فلماذا تطالبون بشيء تعترفون بوجوده مسبقا؟

أشكركم في البداية على هذا الحوار، أما عما قيل إني صرحت بأن الشفافية كانت موجودة في الماضي فأنا لم أقل ذلك بتاتا أن الشفافية كانت متوافرة في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2001، بل أتذكر أني قلت حينها إن الحكومة من أجل أن تعطي صورة لائقة عن نفسها خاصة في المدن الكبيرة كنواكشوط التي توجد بها بعض ممثليات الدول الغربية الدبلوماسية، قامت بتحقيق نسبة قليلة جدا من الشفافية وخاصة في المدن الكبيرة وبالأخص نواكشوط حيث توجد المعارضة بمختلف أشكالها. وفعلا صرحت حينها بأن الشفافية قد وقع شيء منها في المدن الكبرى ومن بينها العاصمة.

والدولة هذه المرة مصممة على العودة إلى عادتها القديمة في التزوير. وقد سمعنا أن الدولة ستضاعف هذه المرة من المكاتب المتنقلة، ونحن نعرف أن هذه المكاتب عرضة للتلاعب من طرف الجهات الإدارية أو حتى بعض المتنفذين القبليين.


يرى البعض أن في تعيين الصغير ولد مبارك وزيرا أول سحبا للبساط من تحت أقدامكم ما دام يمثل هو الآخر شريحة الحراطين، فهل يؤثر ذلك عليكم؟

أبدا لا أرى في تعيين السيد الصغير تأثيرا انتخابيا علي، فالصغير تم تعيينه وزيرا أول قبل أن أعلن ترشحي، وحتى أن الشائع أيام تعيينه أني ربما أكون سأساند المرشح محمد خونا ولد هيداله أو غيره. إن تعيين الصغير أفسره شخصيا بأنه رد فعل على من حاولوا الإطاحة بنظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع. وبما أن هناك محاولة سابقة قام بها الزنوج وفي هذه المرة قام البيضان، اختار معاوية أن "يبرد الدقة" في البيضان ويقول لهم بما أنكم خدعتموني سوف أنصب عليكم رقيقكم. فالمستهدف من تعيين الصغير ليس مسعود ولد بلخير ولكن البيضان.

تتهمون دائما بأن لديكم خطابا عنصريا، نود أن نسمع رأيكم في ذلك.

مسعود ولد بلخير

الذي لدي هو خطاب ديمقراطي خطاب تقدمي خطاب اجتماعي، والذي أسعى إليه هو نهضة موريتانيا من أعماقها. وأنا إذ أسعى إلى أن تجد شريحة الحراطين حقوقها المدنية الطبيعية إنما أمارس فعلا ديمقراطيا وأجسد توجها اجتماعيا مفيدا، إذ كيف نتصور وجود ديمقراطية مع وجود عبودية؟ لا يمكن أن توجد ديمقراطية والأكثرية الساحقة من الشعب مهمشة، ولا ديمقراطية إذا تم تهميش ثقافة طائفة من المجتمع. فبلدنا متعدد الثقافات ومتعدد الأعراق، وينبغي أن تجد كل ثقافة مكانها ويجد كل عرق مكانه في هذا المجتمع.

والدستور هو النص القانوني الأساسي وهو ينص على المساواة.. ينبغي أن لا يترك هو وغيره من القوانين على الهامش، وينبغي ألا نطبق القانون إذا كان يفيدنا ونعطله إذا لم يكن كذلك. ومادام الإقصاء ومادام التجميد هو الوسيلة الوحيدة لدى هذا النظام فلا ديمقراطية. ونحن نعرف أن كل الفتن مصدرها الظلم ومصدرها الطغيان والانفراد بالسلطة، فأنا أدق ناقوس الخطر وأطالب المسؤولين عن إدارة الدولة الموريتانية أن ينتبهوا لهذه المخاطر وأن يجدوا لها علاجها المناسب.

هذه هي الحقيقة بكل بساطة، لكن من ليست له قاعدة شعبية ومن ليس له هدف ديمقراطي ومن ليس له طموح في أن يكون من بناة الدول أو من رجال العصر، لا يمكنه أن يحمل هذا النوع من الأفكار، بل إنه لا يفهم سوى التمسك بالسلطة ولو على حساب الجميع. ولهذا فإن سياسة معاوية تقوم على مبدأ "فرق تسد" فقد فرق بين مكونات الشعب: هؤلاء عرب وهؤلاء زنوج، كما حاول التفرقة بين القومية العربية نفسها: هؤلاء حراطين وهؤلاء بيضان، حتى أنه يفرق بين الأسرة الواحدة.

وقد شاء القدر أن يفند كل ما يقال عن مسعود حين اندمجت أنا وجماعتي في حزب التحالف التقدمي الشعبي الذي كان يقال عنه إنه حزب ناصري وقومي عربي ذو رؤية ضيقة. وحينما اندمجنا معهم في الرؤية والتفكير وأصبح لنا برنامج وطني واضح المعالم، حار النظام وها هو يلجأ إلى قضية الإسلاميين واتهامهم بالإرهاب لأن النظام لابد له من شيء يلفت به أنظار المواطنين ويشغلهم عن تصرفاته وعن تسييره الفاسد للدولة.

غير أن المواطنين أدركوا والحمد لله هذا وإدراكهم لملكيات النظام الفاسدة أمر قديم لا يعود إلى اندماج العمل من أجل التغيير في التحالف الشعبي ولا إلى غيره، فالشعب كله يدرك مدى زيف ادعاءات النظام. وباختصار فأنا أسعى إلى المساهمة في بناء موريتانيا لأنني لا وطن لي سوى موريتانيا.

في حال إجراء جولة ثانية بين أحد مرشحي المعارضة وبين مرشح النظام، هل هناك تنسيق بينكم؟

بطبيعة الحال إن إجراء جولة ثانية بين أحد مرشحي المعارضة وبين مرشح النظام يعني أن المعارضة كلها بمختلف تياراتها ستقف مع مرشح المعارضة.