إلياس حنا

الأسد وبوش (الأبوان) 
الأسد وبوش (الابنان) 

تتميّز منطقة الشرق الأوسط بأنها كانت ولا تزال محطّ أنظار واهتمام الدول الكبرى، فهي قد انقمست خلال الحرب الباردة بين مؤيّد للاتحاد السوفياتي-أو بالأحرى حليف له-من جهة، وبين معادٍ له ومصطف إلى جانب الولايات المتحدة الأميركيّة من جهة أخرى.

في هذا المقال سوف نتناول مقارنة سريعة بين الرئيسين الأميركيين، بوش الأب وبوش الابن، وذلك مقابل الرئيسين السوريّين، الأسد الأب، والأسد الابن.

وهذه المقارنة ستكون في ظلّ أهم تحوّلين على صعيد النظام العالمي وهما: سقوط الاتحاد السوفياتي، وحادثة 11 سبتمبر/ أيلول، وما نتج عنهما من تداعيات على العالم وعلى منطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد على السلوك السوري -الرئيس الأب والابن- وذلك مقابل سلوك الرئيسين الأميركيّين.



الأسد وبوش الأبوان

"
أثبت الأسد الأب قدرته على فرض الاستقرار الداخلي بعد مراحل وفترات من الانقلابات، والانقلابات المضادة الدمويّة للسيطرة على الحكم في سوريا

"

إذا أردنا أن نعرف كيف كانت العلاقة السوريّة-الأميركيّة عبر التاريخ يجب أن نعرف أوّلا ما هي أسباب الخلاف أو الصراع، وما هي مواقف المعنيّين بهذا الصراع، أي الأطراف-اللاعبين-المكوّنة لشبكة هذا الصراع، وما هي أهدافهم؟

ونقصد باللاعبين هنا كلا من سوريا والولايات المتحدة الأميركيّة. حيث تبدو شبكة التقاطع والتناقض في المصالح، مرتكزة ومتعلّقة بالمجالات التالية:

  1. كانت الحرب الباردة في الماضي، واليوم لدينا الحرب الأميركيّة على الإرهاب.
  2. كان النظام العالمي في السابق يقوم على الثنائيّة، واليوم هو آحادي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية دون منازع حتى الآن على الأقل.
  3. لا تزال المنطقة -الشرق الأوسط- مهمّة للولايات المتحدة الأميركية، مع تحوّلها إلى المسرح الأساسي -مركز الثقل بعد 11 سبتمبر/ أيلول- للأهداف الأميركيّة الكبرى، على الاقلّ خلال العقد القادم.
  4. كانت القضيّة الفلسطينيّة، وخلق الكيان الإسرائيلي، وبالتالي الحروب العربيّة الإسرائيليّة وما تلاها من سلم، هي المُحرّك الأساسي للتفاعلات في المنطقة، ولا تزال القضيّة الفلسطينيّة هي الأساس، تُضاف إليها الآن الحرب الأميركيّة على الإرهاب، والتي حوّلت الانتباه عن قضيّة العرب نحو العراق في أغلب الأحيان.
  5. في هذا الجو من التشابه مع الماضي، مع إضافة الكثير من التحوّلات الكبرى خلف الرئيس بشاّر الأسد والده، كما خلف الرئيس بوش والده، لكن بعد انقطاع عن الحكم لآل بوش لفترة زمنيّة دامت ثماني سنوات.

الأسد وحرب أكتوبر
شكّل وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى الحكم في سوريا لحظة تاريخيّة في تاريخ هذا البلد. ويعود هذا الأمر إلى قدرته على فرض الاستقرار الداخلي بعد مراحل وفترات من الانقلابات، والانقلابات المضادة الدمويّة للسيطرة على الحكم في سوريا.

وبالإضافة إلى ذلك فقد استطاع الأسد خوض حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 مع مصر الأمر الذي حوّله من زعيم قطري سوري، إلى زعيم عربي له تاثيره الكبير على مساحة الشرق الأوسط.

من هنا ولأنه شارك في حرب أكتوبر، كان لا بد لأميركا من أن تتوجّه إليه عبر هنري كيسنجر، والذي كان قد أُعجب به جدّا. فقال عنه إنه بارع في لعب سياسة حافة الهاوية.

وبعد حرب أكتوبر تحوّل الدور السوري إلى الحرب اللبنانيّة، وإلى التحوّلات الكبرى في المنطقة. هذا في الوقت الذي كانت تدور فيه الحرب اللبنانيّة، وفي الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل فرض الأمر الواقع على جنوب لبنان عبر عمليّة الليطاني، واحتلال قسم منه. وفي الوقت الذي وقعت فيه الثورة الكبرى في التاريخ الحديث، الثورة الإيرانيّة، والتي تلاها اندلاع الحرب العراقيّة الإيرانيّة عام 1980.

كان شكل المنطقة الجيوإستراتيجي يسير إلى تبدّل جذري في التوازنات وفي الأحجام والأدوار.



الأسد في النكسة الكبرى
 شكّل اجتياح صدّام حسين للكويت النكسة الكبرى، وذلك في الوقت الذي وعى فيه الرئيس الراحل-الأسد الأب- عبر حسّه المرهف عند تبدّل الرياح، أن الزلزال الأكبر قادم عبر سقوط الاتحاد السوفياتي الحليف الأكبر.

ولأنه كان بارعا في قراءة الأحداث مسبّقا، ولأنه يعرف كيف يُدوّر الزوايا لأن الانعطافات المفاجأة تكون عادة مؤذية، اصطفّ خلال الحرب العراقيّة-الإيرانيّة مع إيران لأنه يؤمن بأنه لا بد من التوازن مع العراق. فالعراق القويّ جدا ودون ضوابط. هو عراق مؤذ للمنطقة وللعالم. اتّخذ الرئيس الراحل حافظ الأسد هذه المواقف، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تساعد العراق في حربه على إيران. وفي الوقت الذي كانت فيه كل دول الخليج تموّل تلك الحرب.

صدق حدس الرئيس الأسد، فكانت المغامرة العراقيّة باتجاه الكويت. شارك الرئيس الأسد في تلك الحرب إلى جانب قوّات التحالف وذلك بزعامة الولايات المتحدة. أمِن الرئيس على وضع سوريا وعلى وضعه فيها. فهو شارك، ولا بد من حصص توزّع. هذا عدا عن أنه كان يعرف أن له الدور الأكبر-التأثير-على الساحة اللبنانيّة حيث منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وحيث الحرب الأهليّة مشتعلة.

فقد كان الأسد يعي أنه مهمّ، لأن سوريا هي عامل استقرار. وكان يعي ضمنا أن بوش الأب يعيش مرحلة وعي واستيعاب سقوط الجبّار الروسي، وكيف سيتشكّل النظام العالمي الجديد. هذا عدا معرفته بانشغال الرئيس بوش الأب بما أنتجه سقوط القطب الثاني من تأثيرات على الساحة الأوروبيّة.

الأسد واتفاق الطائف

"
الأبوان ينتميان إلى المدرسة الواقعية حيث المصلحة القوميّة والاستمرار هما الأهم، مع الاختلاف بالطبع في موازين القوى بين سوريا والولايات المتحدة الأميركيّة

"

هكذا استطاع الرئيس الراحل حافظ الأسد أن يأمن جانب الولايات المتحدة الأميركيّة عبر تحوّلات تكتيكيّة كي لا يُغضبها، لكن مع المحافظة على الثوابت الإستراتيجيّة.

فهو في قرارة ذاته كان يعرف أن العدو الأقرب هو الأخطر-أي إسرائيل، وأن الساحة -الخلفيّة-اللبنانيّة ستكون الشبّاك الذي تأتي منه الرياح المؤذية لسوريا. وفي الوقت الذي قرّر فيه مساعدة أميركا في حربها على العراق -على الأقل في الشكل- كانت الدبابات السوريّة تطيح بالعماد ميشيل عون -بضوء أخضر أميركي- لتنشئ نظام الطائف الجديد. 

بعد فرض الطائف غدت الساحة اللبنانيّة ساحة نفوذ سوريّة مُطلقة، لا ينازع فيها أحد، حتى إسرائيل والتي كانت قد انسحبت إلى الشريط الحدودي في جنوب لبنان بعد اجتياحه عام 1982، حيث كانت المقاومة الإسلاميّة تستنزفها وذلك بمساعدة كل من إيران وسوريا.

في هذا الوقت كان الاهتمام الأميركي منصبا على تقريب سوريا من إسرائيل، وعلى العمليّة السلميّة. لم يُعرض شيء مهمّ على الرئيس الراحل، الذي رفض تقديم أيّة تنازلات. رفض أوسلو، ورفض العمليّة السلميّة مع إسرائيل لأنه أراد حلاّ عادلا.

على كلّ كانت هذه الأمور أيام الرئيس كلينتون وليس جورج بوش الأب، لكنها تقع في السياق  الزمني نفسه.

إذن مع الأسد الأب وبوش الأب كانت أميركا راضية عن ما تقوم به سوريا في لبنان. وكانت راضية عن سوريا أيضا لأنها ساهمت في حرب الخليج، مع أنها لم تكن راضية عن العلاقة السوريّة الإيرانيّة.

لكن هذه العلاقة لم ترتقِ إلى مستوى الخطر الإستراتيجي على المصالح الأميركيّة في المنطقة، خاصة بعد أن تحجّمت أحلام الثورة الإيرانيّة، وأصبحت أميركا في المنطقة عسكريّا، ضمن نظام أمني إقليمي تسيطر هي مباشرة على أسسه العسكريّة.

االأبوان والنظرية الواقعية
لم تصل العلاقة السوريّة الأميركيّة إلى علاقة تصادميّة فجّة مع الرئيسين الأبوين.

إذن، في مرحلة التحولّ المهمّ والأوّل على صعيد النظام العالمي -سقوط الاتحاد السوفياتي- كان التعامل بين الاثنين -أي بوش الأب والأسد الاب-يقوم على مبادئ النظريّة الواقعيّة.

فالرئيسان ينتميان إلى هذه المدرسة حيث المصلحة القوميّة والاستمرار هما الأهم-مع الاختلاف بالطبع في موازين القوى بين سوريا والولايات المتحدة الأميركيّة.

والمهمّ هنا هو كيف ينظر الرئيسان إلى العالم، وكيف يحدّدان سلوكهما تجاه التعامل مع هذا العالم ومع المتغيّرات فيه، خاصة الجذريّة.

فالرئيس بوش الأب له تجربة سياسية وعسكريّة تعود إلى الحرب الباردة. فقد كان طيّارا، وسفيرا في الصين، كما كان رئيسا لجهاز السي.آي.أي، ونائبا للرئيس ريغن، لكنّه لم يستطع الفوز بولاية ثانية، حتى ولو كان منتصرا في حرب تحرير الكويت.

في المقابل، كان الرئيس الأسد الأب أيضا طيّارا مقاتلا، وكان رجلا واقعيّا بامتياز. عرف كيفيّة الوصول إلى السلطة، والتي تختلف جذريّا عن كيفيّة وصول الرئيس بوش الأب إلى السلطة.

كان الجيش السوري، هو سبيل ووسيلة وصول الرئيس الأسد الأب إلى السلطة، كما كانت استمراريّة السيطرة على هذا الجيش وعلى مفاصل القوّة والتأثير فيه، تشكّل سرّ النجاح في استمراريّة التربّع على سدّة السلطة -الرئاسة.

أتى الرئيس الأسد الأب من عائلة فقيرة تنتمي إلى أقليّة مذهبيّة في سوريا. أما بوش فقد أتى من عائلة عريقة في السياسية الأميركيّة وغنيّة ماديّا بالطبع.



الأسد وبوش الابنان

يبدو التشابه الأوّل والمهمّ في أن الرئيسين بوش الابن والأسد الابن، قد عايشا أيضا تحوّلا في النظام الدولي لم يسبق له مثيل.

اختلاف ظروف الابنين

"
إذا كان الأسد الأب وعى مسبّقا التحولات الجذريّة عبر سقوط الاتحاد السوفياتي فشارك التحالف في الحرب على العراق، فإن الابن وقف مسبّقا ضدّ الحرب الأخيرة على العراق، وبذلك يكون قد جازف كثيرا

"

فإذا كان التحوّل الأوّل مع الأبوين -سقوط الاتحاد السوفياتي- سلميّا تقريبا، فهو مع خلفيْهما كان تحوّلا دمويّا -11 سبتمبر/أيلول. فيه ضُربت أميركا في عقر دارها، وبسببه سوف تعلن الحرب على الإرهاب، وبسببه سوف تكون الساحة العربيّة المسرح الأساسي للتغيير. 

وفي الوقت الذي كان فيه الخوف الأميركي أيام الأبوين من الشيوعيّة، أصبحت أميركا الآن تعي أن الخطر يأتي من الإرهاب، والذي ارتقى من مستوى خطر تكتيكي يُعامل بوليسيّا إلى مستوى خطر إستراتيجي يهدّد الكيان الأميركي، ويجب التعامل معه من خلال حرب شاملة عليه وعلى من يدعمه، وتُشكلّ منطقة الشرق الأوسط الساحة الرئيسيّة لهذه الحرب.

كان الخوف في الماضي من تحوّل النظام السوري إلى العباءة الشيوعيّة، وسوريا الآن متهمة بأنها دولة ترعى الإرهاب، وبأنها تموّله. كانت أميركا موافقة ضمنيّا على الوجود السوري في لبنان، والآن تريد خروج السوريّين فورا.

وإذا كان التحوّل الأوّل -سقوط الاتحاد السوفياتي- ساهم في التعاون بين الاثنين في حرب الخليج. فقد أدى التحوّل الثاني-11 سبتمير/ أيلول- إلى تصعيد في اللهجة بين الاثنين قد يؤدّي إلى التصادم.

وإذا كان التفرّد الأميركي بالمنطقة مُطلقا بعد حرب الخليج مع الأبوين، فإن مؤشرات عودة التجاذبات إلى المنطقة قد بدأت في الظهور، حتى ولو أنها ستبقى خجولة فترة طويلة. وهذا ما تفسّره عودة روسيا للعب دور عبر بيع سوريا بعضا من السلاح، وسعي الصين عبر البوابة الإيرانيّة للحصول على الطاقة مقابل السلاح.

وإذا كانت عقيدة إيزنهاور في الخمسينيات تستهدف سوريا وغيرها، فإن عقيدة بوش الابن-الاستباقيّة-وخطاب تسلّمه للولاية الثانية يستهدفان سوريا. وذلك ليس لأنها فعلا وعمليا دولة إرهابيّة، بل لأنها وُصفت بذلك عبر وضعها على لائحة الدول الراعية للإرهاب. وعبر استصدار قانون لمحاسبتها. وكذلك عبر استصدار قرار مجلس الأمن 1559 بهدف نزع يدها من لبنان، وضرب حزب الله وإغلاق الجبهة اللبنانيّة بالكامل، الأمر الذي قد يجعلها مطوقة من كل الجهات.

إذا كان هدف أميركا في السابق قلب النظام في سوريا بواسطة السي.آي.أي. فهي الآن عسكريا على الحدود السوريّة.

وإذا كان هدف بوش الأب هو السيطرة على المنطقة في صورتها الكبرى -الماكرو. فإن هدف الرئيس بوش الابن، هو السيطرة على الماكرو والميكرو، والدخول إلى العقول والقلوب لتغييرها حتى ولو بالقوّة تغييرا جذريا للمناهج الدراسيّة، وفرض الديمقراطيّة حتى عبر تغيير الأنظمة.

وإذا كان الرئيس الأسد الأب وعى مسبّقا التحولات الجذريّة عبر سقوط الاتحاد السوفياتي فشارك التحالف في الحرب على العراق، فإن الابن وقف مسبّقا ضدّ الحرب الأخيرة على العراق. وبذلك يكون قد جازف كثيرا.

الأسد واقعي.. وبوش مختار من السماء

"
إذا كان الأبوان محاربين قديمين، فإن الابنين لم يُختبرا في ساحة المعارك الحقيقيّة، فبوش الابن قد تهرّب من الخدمة في فيتنام. أما الأسد الابن فقد كان يدرس الطبّ في إنجلترا واستدعي فجأة لتحضيره لاستلام زمام الحكم

"

وقد يسأل البعض: هل الرئيس السوري الابن، ليس واقعيّا كما كان والده؟ ولماذا تصرّف هكذا؟

وقد يكون الجواب كالتالي: إنّه واقعي ومن مدرسة والده. لكن الأوضاع تغيّرت جذريّا في المنطقة. وأمام سوريا أحد الخيارين التاليين، إمّا السير في المشروع الأميركي، أو تحمّل عواقب الممانعة. وفي الحالتين الثمن باهظ على النظام في سوريا.

فسوريا مطوّقة حاليا، منفذها الوحيد لبنان، وهي على قدم وساق للخروج منه تحت تاثير الضغوط الدوليّة عليها. فإن هي خرجت فسوف تتوقّف المكاسب الماليّة من الساحة اللبنانيّة. وسوف يتوقّف لبنان عن لعب دور الدولة العازلة لسوريا، وسوف تبرز التناقضات السوريّة الداخليّة أكثر من ذي قبل. ويبدو أن المقلق للحكم في سوريا، هو مرحلة ما بعد الانسحاب من لبنان.

فلسوريا مشاكل في الجولان، ومشاكل في لواء إسكندرون، ومشاكل على الجبهة العراقيّة، ومشاكل مع أميركا حول الإرهاب ودعمه. وهي قلقة على دورها المستقبلي. فهي لم ترَ سوى العصا الأميركية دون الجزرة. وسوريا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تصطفّ بعد، خاصة بعد حادثة 11سبتمبر/ أيلول.

وإذا كان الرئيس الأسد الأب قد سعى إلى تشكيل المحور السوري الإيراني لموازنة العراق، فإن الرئيس الأسد الابن يسعى أيضا إلى تدعيم وإحياء هذا المحور.

لكن الفارق الآن أن أميركا موجودة في وسط هذا المحور -الخط الجيوإستراتيجي- أي في العراق وهو الذي يمكننا تسميته بخط الزلازل. وهي تستهدف مباشرة الحليفين سوريا وإيران.

وإذا كانت سوريا دولة تدعم الإرهاب بالمنظار الأميركي فإن إيران دولة محوريّة في الشر -من دول محور الشر.

وإذا كان بوش الأب والأسد الأب رئيسين علمانيّين ينتميان إلى مدرسة الواقعيّة السياسيّة، فإن الرئيس الأسد الابن بقي في مدرسة والده، لكن التغيير الكبير أتى مع بوش الابن الذي يعتبر السيّد المسيح فيلسوفه المفضّل، ويرى أنه مُختار من لله لتنفيذ رغباته.

وإذا كان الأبوان محاربين قديمين فإن الابنين لم يُختبرا في ساحة المعارك الحقيقيّة، فبوش الابن قد تهرّب من الخدمة في فيتنام، أما الأسد الابن فقد كان يدرس الطبّ في إنجلترا واستدعي فجأة لتحضيره لاستلام زمام الحكم.

في الختام لا يمكننا القول إن الرئيس الأسد الابن ليس واقعيّا، لكنه قد يدفع ثمن واقعيّته باهظا. إذ أنه هو وسوريا قد تقاطعا سلبيّا مع الأهداف الإستراتيجيّة الكبرى للولايات المتحدة الأميركية. وإذا كانت أميركا تريد خلق عدوٍّ ما لتُنزل جام غضبها عليه، فقد قدّمت لها سوريا تلك الخدمة.




_______________
أستاذ محاضر في جامعة سيّدة اللويزة- لبنان، وعميد ركن متقاعد