حاوره أحمد فياض-غزة

جميل مجدلاوي عضو قيادي في اللجنة الشعبية لتحرير فلسطين

جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يرى أن أفق المقاوم الفلسطيني اليساري يتجاوز حدود فلسطين، وأن مرحلة التحرر الوطني تخص كل الدول العربية وكل مكوناتها الدينية وغير الدينية، التي لا يزال عليها استكمال التحرر بتحقيق الديمقراطية وإنجاز الرفاهية لشعوبها. 

وفيما يلي نص الحوار.

اليوم من أي خلفية عقائدية يقاتل المقاوم اليساري الفلسطيني؟

المقاوم اليساري الفلسطيني هو وطني فلسطيني وقومي عربي وأممي إنساني، وتشكل هذه الأبعاد الأساس الموضوعي للفكرة والموقف والأداء الكفاحي بكل مكوناته الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية.

والمقاومة بكل أشكالها بما في ذلك المقاومة المسلحة هي نتائج لتضافر كل هذه الأبعاد والمكونات ويمكن تكثيفها بأنها نضال من أجل رفع الظلم والاستغلال الوطني والطبقي يخوضه الشعب الفلسطيني في إطار نضال الإنسانية التاريخي وتتكامل مع النضال من أجل إنهاء كل أشكال القهر والاستغلال الوطني والاجتماعي والجنسي للإنسان.

كيف يمكن تفعيل العمل المقاوم العربي ورفده بعناصر جديدة في فلسطين والعراق ولبنان؟

الطابع العام لهذه المرحلة العربية هو طابع استكمال مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي، تصبح بعدها دول الأمة العربية وشعوبها منجزة للاستقلال الوطني والسيادة على أوطانها وثرواتها، وعلى قرارها في دول عصرية ديمقراطية تغادر واقع التداخل القائم الآن بين مجتمعات ما قبل الإقطاع والرأسمالية الناقصة والمشوهة.

لنكون فعلا أمام مجتمعات حداثية حقيقية تعود السلطة فيها للشعب الذي يختار ممثليه وقياداته على مختلف المستويات، كل ذلك على طريق الوحدة العربية بمضمون ومحتوى سياسي واجتماعي تقدمي اشتراكي.

وهذا الطابع العام لمرحلة التحرر الوطني والديمقراطي العربية يشتمل على خصوصيات عديدة تصل إلى حد الفرادة كما هي الحالة الفلسطينية.

ففي مصر والجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا يتوفر الأساس الموضوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي يجعل قضية الديمقراطية هي القضية الأولى في هذه البلدان.

وتشارك سوريا هذه الأقطار في أولوية الديمقراطية ومعها تحرير الجولان، وفي العراق تحتل مسألة طرد الاحتلال المكانة الأولى في مهمات حركة التحرر الوطني العراقية، وفي فلسطين تتخذ معركة التحرير طابعا أكثر تعقيدا.

"
ندعو لتشكيل جبهة وطنية في كل بلد عربي تضم كل القوى والفئات السياسية والاجتماعية المستعدة للانخراط في مهمات التحرر الوطني بما ينظم كل هذه الطاقات ويدفع بها في النضال والعمل
"

وهكذا تتعدد الخصوصيات العربية في إطار نظامها العام لطابع مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي وموجباتها، التي تتطلب حشد قوى كل الشعب في كل بلد عربي، وكل القوى الشعبية السياسية والاجتماعية لتحرير الأوطان أو استكمال تحريرها وبناء المجتمعات الديمقراطية، وهذا الحشد يتسع للقوى اليسارية والوطنية والقومية والدينية التي تصطف وراء البرنامج الذي يستجيب لمهمات هذه المرحلة.

وهذا التنوع في قوى الممانعة وطيفها المتعدد فكريا وسياسيا واجتماعيا يحمل تناقضاته التي تشمل الفكر والسياسة والبرنامج، بما يتطلب الاتفاق على برنامج القواسم المشتركة، الذي يشكل برنامج الحد الأدنى لكل طيف من أطياف هذا الاصطفاف الواسع.

وهكذا تتجمع هذه القوى لحل التناقض الرئيسي سواء كان مع المحتل أو مع البنى القائمة المتخلفة والقاصرة عن الاستجابة لموجبات التحرر والحداثة والتقدم في هذه المجتمعات، وتدفع بخلافاتها وتناقضاتها إلى مستوى التناقضات الثانوية التي تحل بالحوار وبالاحتكام للجماهير عن طريق صناديق الاقتراع وفقا للظروف الخاصة بكل حالة.

على ضوء هذه الرؤية ندعو لتشكيل جبهة وطنية في كل بلد عربي تضم كل القوى والفئات السياسية والاجتماعية المستعدة للانخراط في مهمات التحرر الوطني بما ينظم كل هذه الطاقات ويدفع بها في النضال والعمل لإنجاز مهمات هذه المرحلة وجبهة عربية على المستوى القومي تنسق بين جهود الجميع وتتبادل الدعم والإسناد وفقا للأولويات التي يقررها الواقع الموضوعي سواء على صعيد الجغرافيا أو المهام.

كيف يمكن للمقاومة أن تكون أكثر فاعلية في العمل وتحقيق أهدافها، بإيجاد عمق لها في دولة ما، أم باستقلالها؟

من دروس وحقائق الواقع الموضوعي أن ترسخ في الوعي والثقافة الفلسطينية البعد القومي لمعركتنا مع العدو الصهيوني، ولم يعد هذا الموضوع مثار اختلاف، فالجميع أصبح يدرك الآن أن الغزوة الصهيونية لبلادنا لا تقتصر على فلسطين فقط ولكن خطرها يمتد ويتسع ليشمل كل بلدان العرب ومنطقة الشرق الأوسط بكاملها، لتظل إسرائيل عامل استنزاف للقوى والطاقات لكل شعوب المنطقة وأداة للعدوان ولضرب كل من يتمرد على الإرادة والمصالح الاستعمارية والإمبريالية في هذه المنطقة ذات الأهمية الخاصة في الخريطة الكونية ومقتضيات الصراع فيها.

وأدرك الشعب الفلسطيني بكل قواه الوطنية أهمية هذا البعد القومي لمعركة الاستقلال والعودة التي يخوضها ولم يغيب هذه الحقيقة استمرار التأكيد على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني بغض النظر عن المواقف والدوافع المختلفة للتمسك بهذه الاستقلالية.

الاستقلالية المطلوبة للقرار الفلسطيني هي الاستقلالية التي تمكن الحركة الوطنية الفلسطينية من أن تأخذ القرار الذي يستجيب لمصالح النضال الوطني الفلسطيني، وتحمي القضية الفلسطينية من أن تكون موضوعا للاستغلال أو الاستعمال من أي نظام عربي بالأساس في إدارة صراعاته مع الأنظمة العربية الأخرى أو توظيفها ورقة تكتيكية للحسابات الخاصة في العلاقات مع الآخرين عربا كانوا أم غير عرب، وهي استقلالية تمكن القيادة الرسمية من الإمساك بالمقود في أي قرار عربي يتعلق بالقضية الفلسطينية وبما يساعد الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية في الصمود والمقاومة.

ومن الخطأ الكبير أن تفهم استقلالية القرار الوطني الفلسطيني بمعنى الانعزال أو وقوف الفلسطينيين على الحياد في كل ما له علاقة بالشأن الوطني أو القومي.

بالنسبة لكم ما أهداف المقاومة في فلسطين، تحرير كامل التراب الفلسطيني أم الاكتفاء ببعضه وإقامة دولة عليه أم ماذا؟ وما مبرر ذلك؟

المادة الأولى في النظام الداخلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحدد الأهداف الوطنية للنضال الفلسطيني بأنها "استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس كهدف مرحلي على طريق إقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني".

وهكذا يربط برنامج الجبهة بين الهدف المرحلي والحقوق والأهداف الإستراتيجية التي تحقق العدالة لشعبنا عندما يستعيد حقوقه في وطنه فلسطين، ونعتقد أن الجسر الذي يصل موضوعيا بين الأهداف المرحلية والإستراتيجية هو التمسك بحق العودة لكل أبناء الشعب الفلسطيني الذين هجروا من ديارهم فيعودوا إلى بيوتهم وممتلكاتهم، ونترك للتاريخ ولوقائع الحياة كلمتها في الوسائل والآليات التي يمكن أن يأخذها هذا المسار التاريخي.