عدد من المهاجرين غير الشرعيين في أحد مراكز الاحتجاز بفرنسا

بموازاة التنامي المطرد لموجات المهاجرين غير الشرعيين العابرين
لحوض المتوسط والراغبين في إيجاد لقمة عيش في الديار الأوروبية، تتزايد معدلات انتهاك حقوق هذه الفئة بصورة واضحة، سواء من قبل السلطات الإسبانية أو السلطات الأمنية في مناطق العبور. في حوار الجزيرة نت مع رئيس فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب السيد محمد السكتاوي نلقي مزيدا من الضوء على هذه الحقوق.

دعنا في البداية نتساءل عن الحقوق القانونية الممنوحة للمهاجر الشرعي؟

اعترفت الأمم المتحدة بعدد من المبادئ والمعايير لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، منها النصوص ذات الصلة الموضوعة في إطار منظمة العمل الدولية، وخاصة الاتفاقية المتعلقة بالهجرة من أجل العمل (رقم 77)، والاتفاقية المتعلقة بالهجرة في ظروف تعسفية، وتشجيع تكافؤ الفرص، والمساواة في معاملة العمال المهاجرين والتوصية بشأن الهجرة من أجل العمل، والتوصية بشأن العمال المهاجرين، والاتفاقية المتعلقة بالسخرة أو العمل القسري، والاتفاقية المتعلقة بإلغاء السخرة.


إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للمهاجر الشرعي فماذا عن المهاجر غير الشرعي؟

تعتبر الاتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45/158 المؤرخ يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول 1990 أهم اتفاقية تعترف بحقوق المهاجرين وأسرهم وتضع آليات لحماية دولية مناسبة لحقوقهم. وهي تنطبق على جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم دون تمييز من أي نوع. وتنص المادة الخامسة من هذه الاتفاقية على أن العمال المهاجرين وأفراد أسرهم:

أ- يعتبرون حائزين للوثائق اللازمة أو في وضع نظامي إذا أذن لهم بالدخول أوالإقامة ومزاولة نشاط مقابل أجر في دولة بموجب قانون تلك الدولة وبموجب اتفاقات دولية تكون تلك الدولة طرفا فيها.

ب- يعتبرون غير حائزين للوثائق اللازمة أو في وضع غير نظامي إذا لم يمتثلوا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة.

وهذا يعني أن نطاق هذه الاتفاقية يشمل العمال المهاجرين الموجودين في وضع غير نظامي ولا يتوفرون على الوثائق اللازمة.

"
دول الاتحاد الأوروبي مدعوة للمساهمة بشكل أكثر فعالية في بناء ديمقراطية تتسع لكل المواطنين في العالم، وتشرك شعوب الدول النامية ولا تستبعدها أو تهمشها، وإلا سيكون الحديث عن مبدأ كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة نوعا من الأحاديث الجوفاء

"
وبالنسبة لقضية الانتهاكات فيبدو أنه تم استعمال العنف المفرط ليس فقط تجاه المهاجرين ولكن أيضا تجاه المتظاهرين المتضامنين معهم. ولا يبدو أن العدالة الإسبانية تهتم بمساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان التي يكون ضحيتها المهاجرون.

إن مشكلة الإفلات من العقاب يمس أساسا الأقليات العرقية والمهاجرين، فهناك أسباب عديدة تفسر هذه الظاهرة منها:

- هشاشة وضعهم القانوني خاصة في حال عدم توفرهم على وثائق الإقامة، مما لا يشجعهم على اللجوء إلى القضاء.

- العامل الاقتصادي، فبكل تأكيد فإن هؤلاء الأشخاص يعتبرون نفقات الإجراءات القضائية مكلفة وتتجاوز إمكانياتهم.

- أخيرا هناك مسألة جهلهم باللغة التي تشكل عائقا إضافيا يمنعهم من رفع دعاوى قضائية.

ويلاحظ فيما يخص الشكايات التي قدمها أشخاص من أقليات عرقية أو مهاجرين، أن الإجراءات القضائية تستغرق وقتا أكبر من اللازم وهو أمر غير طبيعي. وعندما تصدر أحكام بالإدانة –إذا لم يتم إلغاؤها في المرحلة الاستئنافية- فهي في غالب الأحيان رمزية ولا تقضي بسجن المتهم. 

ولذا فإنه بدل أن تضغط الحكومة الإسبانية على المغرب من أجل أن يقوم بدور حارس البوابة أمام تدفق الهجرة الأفريقية نحو أوروبا، فإن عليها العمل على وضع وتبني وتنفيذ إستراتيجية وطنية وخطة عمل للتحرك من أجل مناهضة التمييز العنصري بمختلف أشكاله مع اتخاذ إجراءات خاصة من أجل منع التعذيب وجميع أشكال سوء المعاملة، وكذا مظاهر التمييز والعنصرية في المؤسسات القضائية التي يكون ضحيتها الأجانب والمهاجرون.

هل يمكن اعتبار المقاربة الأمنية الأوروبية لمشكلة الهجرة غير الشرعية خرقا للالتزامات الدولية للاتحاد الأوروبي على صعيد حقوق الإنسان؟

الاتحاد الأوروبي لا يتوافر على إستراتيجية واضحة للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مما يجعله يغلب المقاربة الأمنية في التعامل مع المهاجرين.

وقد ساهمت هذه المقاربة في تأجيج مشاعر العنصرية وكراهية الأجانب، وتحول موضوع المهاجرين غير الشرعيين إلى وسيلة لجلب الأصوات في الانتخابات.

ووفقا لبعض مراكز رصد أوضاع المهاجرين يتبين أن المشكلات التي يواجهها الأجانب والمهاجرون بشكل عام والتي تؤدي إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، تتضمن انعدام الحقوق السياسية والاجتماعية العامة، والإجراءات التي تنظم عملية إبعاد الأجانب، والمعاملة في مرافق الاحتجاز التابعة لمصالح الهجرة.

"
المشكلات التي يواجهها الأجانب والمهاجرون بشكل عام والتي تؤدي إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، تتضمن انعدام الحقوق السياسية والاجتماعية والإجراءات التي تنظم عملية إبعاد الأجانب، والمعاملة في مرافق الاحتجاز التابعة لمصالح الهجرة

"
وفي بعض البلدان الأوروبية يتعرض العمال الأجانب الذين يمكثون بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم، والمهاجرون غير الشرعيين المحتجزون في انتظار إبعادهم، للعقوبات التعسفية والإذلال والضرب على أيدي موظفي مكاتب الهجرة, كما يتعرضون للاعتقال وأحيانا للضرب لمجرد الاشتباه في حيازة وثائق سفر غير شرعية.

وروى معتقلون أجانب في العديد من الحالات عبارات عنصرية مكشوفة على ألسنة الشرطة والموظفين ذوي العلاقة بعمليات الاعتقال.

وكما سبقت الإشارة يساهم السياسيون في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي في إثارة مشاعر كراهية الأجانب، إما بشكل مباشر عن طريق استخدام الخطاب العنصري والمناهض للمهاجرين أو بشكل غير مباشر من خلال السياسات التي تسعى إلى تقييد طلبات الهجرة واللجوء.

ما هي في رأيكم الخلفيات التي تجعل الاتحاد الأوروبي يتردد حتى الآن في التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؟ 

الحقيقة أن تردد دول الاتحاد الأوروبي في المصادقة على الاتفاقية المذكورة يمكن أن نجد له تفسيرا في كوننا ما زلنا نخضع لنظام عالمي غير ديمقراطي تمارس فيه الدول المتقدمة والصناعية تمييزا ممنهجا ومنظما تجاه كافة الشعوب النامية، ويزداد هذا التمييز تطرفا في ظل طغيان عولمة اقتصادية متوحشة. 

وربما يفسر هذا الموقف من ناحية ثانية بنزوع الدول الغربية عموما إلى وضع قوانين هجرة مشددة بدعوى حماية أمنها القومي والتصدي للإرهاب، في حين أن المشاكل الإنسانية التي تنطوي عليها الهجرة وخاصة الهجرة غير النظامية، لا تقل خطورة عن الإرهاب الذي أصبح ذريعة في يد الدول للتضحية بحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار فإن دول الاتحاد الأوروبي مدعوة للمساهمة بشكل أكثر فعالية في بناء ديمقراطية تتسع لكل المواطنين في العالم، وتشرك شعوب الدول النامية ولا تستبعدها أو تهمشها، وتضمن حقوق البشر لجميع البشر، وإلا سيكون الحديث عن مبدأ كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة نوعا من الأحاديث الجوفاء.