محمد عبد العاطي

مصر وإيران دولتان ذات تأثير إقيلمي، لكل منهما أهدافها ورؤيتها الخاصة لتحقيق مصالحها، وقد تتفق هذه الرؤى في بعض زواياها وقد تختلف، وعلى هذا الأساس تتشكل طبيعة العلاقات الثنائية بين الدولتين.

إيران وحكم السادات
رحب شاه إيران محمد رضا بهلوي -الذي كان يوصف بأنه رجل أميركا في المنطقة كما أن إيران كانت تعترف بإسرائيل- بتصريح الرئيس المصري أنور السادات بأن حل قضية الشرق الأوسط بيد الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 99% وأن الوقت قد حان لإقامة تحالف إستراتيجي معها، وأن الحروب ضد إسرائيل قد ولت. وتبادل الزعيمان السادات وبهلوي الزيارات وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية كاملة، واستمر هذا الحال إلى عام 1979 وهو العام الذي شهد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة آية الله الخميني وهروب الشاه.

"
قرر السادات استضافة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي بعد أن رفضت الولايات المتحدة استضافته وبعد أن تدهورت حالته الصحية الأمر الذي أغضب إيران

"

توجست مصر خيفة من شعارات الثورة الإسلامية الوليدة، وراحت ترقب بقلق نذر تصعيد الخلافات الإيرانية الأميركية. وأغضب إيران قرار مصر استضافة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي بعد أن رفضت الولايات المتحدة استضافته.

وما إن أقدمت مصر على توقيع معاهدة السلام بينها وبين إسرائيل في مارس/آذار 1979 حتى بادرت طهران بقطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.

وبعد اغتيال السادات في أكتوبر/تشرين الأول 1981 أطلقت إيران اسم قاتله خالد الإسلامبولي على أحد شوارع طهران الرئيسية. وهو ما بات عامل توتر إضافيا في العلاقات ولم تفتأ مصر من مطالبة إيران بإزالة ذلك الاسم.

فترة حكم مبارك
شكل تأييد مصر العراق في حربها إيران -التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988- العامل الأقوى في التأثير على العلاقات. إلا أنه وبرغم تأييد مصر للعراق فإن الحملات الإعلامية بين البلدين انتهت مع بداية تولي حسني مبارك رئاسة مصر.

وفور انتهاء الحرب نشطت الوفود المتبادلة بين الدولتين على مستوى الفرق الرياضية والفنية والفلكورية ثم على مستوى الوزراء في مناسبات دولية وإقليمية مختلفة، واستمر الخط البياني للعلاقة في تصاعد إلى عام 1990 وهو العام الذي غزا فيه العراق الكويت، فبدأت العلاقات المصرية الإيرانية تأخذ منحى آخر.

فقد رحبت مصر بالقوات الدولية التي حشدتها الولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت، بل واشتركت بنفسها في تلك القوات بفرقة عسكرية كاملة، وبعد هزيمة الجيش العراقي عام 1991 وتحرير الكويت بقيت القوات الأميركية في منطقة الخليج.

وقد اعتبرت إيران بقاء هذه القوات والاتفاقات الأمنية التي وقعتها مع دول الخليج لحمايتها وإقامة قواعد عسكرية في تلك الدول تهديدا لأمنها القومي.

في المقابل اعتبرت مصر أن من حق دول الخليج أن تستعين بمن تشاء لحمايتها لا سيما وأن أمن الخليج كما رأت مصر لا يخص الخليجيين وحدهم وإنما هو قضية عالمية تبررها حاجة القوى الكبرى في العالم إلى الطاقة.

"
تحاول الولايات المتحدة حشد تأييد مصر وبعض الدول العربية التي تصفها بالمعتدلة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع ملف إيران النووي وهو ما يلقي بظلاله من جديد على العلاقات المصرية الإيرانية

"

وبالرغم من أن قضية أمن الخليج مثلت إحدى معوقات تطوير العلاقات المصرية الإيرانية فإن الملاحظ أن البلدين راحا يعملان على تحسين العلاقات فيما بينهما، فاستمرت زيارات الوفود، وعادت العلاقات الدبلوماسية على مستوى مكاتب رعاية المصالح عام 1991، وأيدت مصر عام 1999 انضمام إيران إلى عضوية مجموعة الـ15 وسعت لإقناع بعض دول أميركا اللاتينية التي كانت رافضة لهذا الانضمام، وتبادل الرئيسان حسني مبارك ومحمد خاتمي التهنئة تلفونيا بعد انضمام إيران عام 2000 في المؤتمر الذي استضافته القاهرة آنذاك.

ولم يؤثر تباين وجهات نظر الدولتين بشأن القضية الفلسطينية وسبل حلها على مستوى العلاقات السياسية آنذاك، فعلى الرغم من أن إيران تدعم المقاومة الفلسطينية، ومصر تدعو إلى السلام كوسيلة للوصول إلى اتفاقات تؤسس لدولتين فلسطينية وإسرائيلية فإن هذا التباين لم يكن عائقا كبيرا أمام تطوير العلاقات المصرية الإيرانية.

وقد وصلت العلاقة بين البلدين عام 2003 إلى مرحلة متقدمة عبر عنها اللقاء الذي جمع الرئيسين محمد خاتمي وحسني مبارك في سويسرا على هامش مؤتمر قمة المعلوماتية.

وفي عام 2004 عادت أجواء التوتر تخيم من جديد على علاقة البلدين ولم يغير فيها قرار إيران برفع اسم خالد الإسلامبولي عن أحد شوارع طهران وإعادة تسميته بشارع الانتفاضة، إذ أعلن النائب العام المصري في السابع من ديسمبر/كانون الأول عن إحباط أجهزة الأمن المصرية محاولة إيرانية لزرع جاسوس مصري يدعى محمد عيد استطاع دبلوماسي إيراني يعمل في القاهرة تجنيده، وقال بيان النائب العام إن هذا الجاسوس كان يخطط للقيام بعمليات تفجير في مصر والمملكة العربية السعودية وهو ما نفته إيران.

ثم تدهورت العلاقة بين البلدين نحو الأسوأ على خلفية النفوذ الإيراني المتزايد في العراق، واشترطت مصر قبل التفكير في تطبيع العلاقة بينها وبين إيران أن تثبت الأخيرة حسن نواياها وجديتها بالعمل لإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق، واعتبرت ذلك شرطا لابد من تحقيقه قبل التفكير في إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.

أخيرا تحاول الولايات المتحدة هذه الأيام حشد التأييد والدعم من الدول العربية بما فيها مصر ضد إيران وهذا ما ظهر بوضوح في جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش.
_______________
الجزيرة نت

المصادر
:

1- تطوير العلاقات المصرية الإيرانية، المحرر محمد السعيد إدريس، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القاهرة 2002.
2- الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، العلاقات المصرية الإيرانية.