يصعب الحديث عن تداول للسلطة في الجمهورية العراقية الحديثة، كما أن الحقبة الملكية لم تكن نموذجا يحتذى وإن شهدت بعض الحراك السياسي

فالعهد الملكي رغم أنه عرف التعدد في الوزارات (58 وزارة) والمجالس النيابية (16 مجلسا) فإنه شهد إعلان الأحكام العرفية 16 مرة، ويقدر مدتها البعض بأنها تساوي أكثر من نصف عمر النظام الملكي الذي امتد لـ37 عاما.

وانتهى النظام الملكي وولدت الجمهورية بانقلاب عبد الكريم قاسم عام 1958، ثم تلاه انقلاب حزب البعث الأول عام 1963، الذي جاء بعبد السلام عارف رئيسا ولم يكن بعثيا، وبعد موته خلفه أخوه عبد الرحمن عارف(1966)، ولكن ما لبث أن قام البعثيون بانقلاب ثان عام 1968 وتولى الرئاسة أحمد حسن البكر.

استقال البكر لأسباب صحية فخلفه صدام حسين عام 1979، وتوقف التاريخ عنده فاستمر حكمه بشرعية الثورة، وباستفتاءين كل منهما لسبع سنوات حصل فيهما على 99.99% من الأصوات، وفي الثاني بنسبة 100%، الأول كان عام 1995 والثاني عام 2002، ولكنه لم يتم الفترة الأخيرة من حكمه المفترض، حيث اجتاحت القوات الأميركية بغداد في 9 أبريل/ نيسان 2003 منهية نظام صدام حسين الذي دام حولي 24 عاما.

تداول السلطة التشريعية
وعلى الصعيد البرلماني انتخب أول مجلس نيابي عام 1925 ومع نهاية المرحلة الملكية كان العراق قد انتخب 16 مجلسا نيابيا. ولم يستكمل منها دورته الاعتيادية وهي 4 أعوام إلا مجلس واحد (الدورة التاسعة 1939-1943)، فيما تعرضت بقية المجالس للحل.

وتجدر الإشارة إلى أن أول انتخابات بعد إقرار الدستور الملكي كانت عام 1953، ولكن قام بحله رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد ونظم انتخابات برلمانية ثانية عام 1954، ولكن ما لبث أن حل هذا البرلمان أيضا بانقلاب عبد الكريم قاسم عام 1958.

ونظم الرئيس الراحل صدام حسين أول انتخابات نيابية للمجلس الوطني في عهده عام 1980 على أن تجرى كل أربع سنوات كان آخرها عام 2000، مع العلم بأن صلاحيات المجلس كانت تقتصر على تقديم التوصيات إلى مجلس قيادة الثورة الذي يمتلك حسب الدستور كل الصلاحيات.

ومع دخول القوات الأميركية إلى بغداد في 9 أبريل/ نيسان 2003 انتهت حقبة من التاريخ العراقي، لتبدأ حقبة جديدة في ظل وجود أميركي وقوى متعددة الجنسية.
______________
المصادر:

1- عن النظام الملكي ونقده، انظر دفاع حسان عاكف عن ثورة 1958، في جريدة المدى.
http://www.almadapaper.net/sub/01-576/p18.htm
وانظر مقالة مازن محمد بعنوان : البيروقراطية الفيبرية في العراق الملكي، مجلة النبأ، العدد 82، تموز 2006.
http://www.annabaa.org/nbahome/nba82/14.htm
وانظر لأحمد ناجي مقالة بعنوان أضواء على التجربة الدستورية بالعراق، موقع الحوار المتمدن.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=46980
وانظر في نفس الموقع مقالة أخرى لعبد الوهاب حميد رشيد، بعنوان: التجربة الدستورية والمسيرة السياسية في العراق المعاصر.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=41407 
2- للمسار البرلماني بعد دستور 1953، انظر مقالة بعنوان: البرلمان العراقي، اول تجربة برلمانية ديمقراطية في تاريخ العراق المعاصر، موقع البوابة البرلمانية التابع للبرلمان الأردني.
http://www.parliamentgate.net/detail.asp?id=149&category=arabic_parliament
3- الموسوعة العربية العالمية، المجلد 16، جمهورية العراق، ص 155-190.

شارك برأيك