شركات روسية تتولى بناء مفاعل بوشهر الإيراني

إعداد: قسم البحوث والدراسات

لا تكاد تستمع إلى مسؤول أو تقرأ لكاتب أميركي يذكر إيران إلا ويكون برنامج تسلحها العسكري أحد محاور الكلام أو الكتابة. بل إن الإدارة الأميركية في تعليقات وتصريحات مسؤوليها تؤكد أن إيران تشكل خطرا نوويا وبيولوجيا.

فخطب الرئيس جورج دبليو بوش لا تخلو من التذكير بأن مقاومة انتشار أسلحة الدمار الشامل في إيران مسألة لا يجوز فيها التوقف. كما أن تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية لعام 2002 والمقدم للكونغرس حول انتشار أسلحة الدمار الشامل وضع إيران على رأس قائمة الدول التي يشكل برنامجها النووي تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية.

وفي مقال كتبه جون وولف مساعد وزير الخارجية لشؤون منع انتشار أسلحة الدمار الشامل عام 2002 جاءت إيران والعراق في سلة واحدة فيما يتعلق بخطر تطوير أسلحة الدمار الشامل المهددة للمصالح الأميركية.


تبرر إيران برنامجها الصاروخي بأن دولا مجاورة أو قريبة مثل باكستان والهند يطوران هذا النوع من الصواريخ، كما أن إسرائيل تمتلك أنظمة صاروخية بالستية بإمكانها حمل رؤوس نووية

وهذا الأمر تكرر كثيرا في تصريحات الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر حيث أجاب عن كل الأسئلة المتعلقة ببرامج إيران العسكرية بخلاصة مفادها أن طهران تطور برنامجا نوويا لا يمكن فهمه إلا في إطار السعي للحصول على أسلحة نووية، وهو لا يقتصر على الاستخدامات المدنية بحجة أن إيران لا تحتاج إلى الطاقة النووية عالية التكلفة وهي بلد بترولي مهم. كما برر سعي بلاده لمنع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل بأنها بلد يرعى الإرهاب.

وزاد من تعقيدات الوضع طلب أميركا من وكالة الطاقة الدولية العمل على تفتيش كافة منشآت إيران النووية، مما يعطي للمطالب الأميركية وجها دوليا تحاول من خلاله الضغط على إيران والدول التي تصنف بأنها مصدرة للتكنولوجيا النووية وهي: روسيا حيث لا يخلو لقاء بين زعيمي البلدين من الحديث عن برنامج إيران النووي، والصين التي أعطت لأميركا وعودا بعدم دعم إيران في هذا السياق، وكوريا الشمالية وبعض بلدان أوروبا الغربية.

وبموازاة مع أميركا نجد أن إسرائيل تؤكد في خطاب أكثر وضوحا أن إيران تخطط لامتلاك أسلحة دمار شامل نووية وبيولوجية وكيماوية ونظم نقلها مثل الصواريخ البالستية. واعتبرت هذه البرامج موجهة لتهديد إسرائيل بشكل أساسي. وقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أثناء زيارة له إلى تركيا -الحليف الأمني- بأن إيران تشكل تهديدا لاستقرار إسرائيل وتركيا معا، وبهذا تسعى إلى تشكيل حلف أمني وعسكري لمواجهة إيران ومعها سوريا.

وبالنسبة لإيران فقد سعت إلى تحديث منظومة صواريخها البالستية المطورة عن صواريخ روسية وكورية، وقد أجرت في السنوات الأخيرة عدة اختبارات ناجحة لتلك المنظومة التي يأتي على رأسها الصاروخ شهاب بمستوياته المختلفة.

وتبرر إيران برنامجها الصاروخي بأن دولا مجاورة أو قريبة مثل باكستان والهند يطوران هذا النوع من الصواريخ، كما أن إسرائيل نفسها -المعارضة لامتلاك إيران تلك الأسلحة- تمتلك أنظمة صاروخية بالستية بإمكانها حمل رؤوس نووية.

وأما عن برامج تطوير أسلحة نووية، فلا تزال إيران ترفض وجود أي نية لديها في امتلاكها. ولعل تصريحات الحكومة الروسية المتكررة -بأن المفاعلات النووية الإيرانية التي تبنيها شركات روسية مثل تلك التي في مدينة بوشهر لا تندرج تحت مشاريع التسلح- تمثل تأكيدا للرفض الإيراني.

وتحت الضغط المتزايد سلمت إيران أخيرا وثائق تتعلق ببرنامجها النووي إلى مفتشي الوكالة الدولية. كما وافقت على التوقيع على البرتوكول الإضافي الخاص بحظر الانتشار النووي بشرط موافقة مجلس الشورى (البرلمان) على ذلك.

فهل ستقنع أميركا بالإنكار الإيراني والتعاون المحسوب مع الوكالة الدولية، والتأكيد الروسي؟ أم تسارع إلى مطالبة مجلس الأمن بإصدار قرار يطالب إيران بالسماح للوكالة الدولية بتفتيش جميع منشآتها النووية على غرار ما تم في العراق؟ وكيف ستواجه إيران هذا الاحتمال في حال وقوعه؟ بل وكيف يمكن لها منع مثل هذا القرار عن الصدور؟ وهل ستعتمد على الموقف الروسي المتقلب كما هو في شأن العراق لتحمي نفسها من التهديدات الأميركية؟
_______________
الجزيرة نت