زكريا الأغا
طرحت الجزيرة نت عددا من الأسئلة حول مستقبل حركة فتح على القيادي الفتحاوي الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرة العلاقات القومية والدولية السابق بالمنظمة ومسؤول ملف اللاجئين بالمنظمة ورئيس اللجنة الفلسطينية للسلم والتضامن بها سابقا والوزير السابق في حكومة محمود عباس، ورئيس وفد حركة فتح للتفاوض مع الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس بالقاهرة لأكثر من مرة.
 
 
 
 
 ما تأثير غياب عرفات "القائد الرمز" على حركة فتح؟
 
الحقيقة أن غياب الزعيم والقائد ياسر عرفات كان له الأثر السلبي على وضع الحركة لأن الأخ أبو عمار لم يكن فقط رئيسا للحركة وإنما كان رمزا وقائدا ومناضلا للشعب الفلسطيني كله، وكان هو الأب الروحي لكل الفتحاويين بل لكل الفلسطينيين. ولذلك فإن غيابه في الحقيقة أثر تأثيرا مباشرا على وضع الحركة. ونتج عنه بعض الخلل الذي لا نزال نعاني منه حتى اليوم.
 
 يكثر الحديث عن منافسة مستمرة بين "الحرس القديم" و"حرس شاب" وهناك خسارة في الانتخابات التشريعية أمام خصم شديد هو حركة حماس.. فهل ستظل فتح تعيش كل هذه الأزمات؟
 
الحقيقة... شيء طبيعي في كل القوى والفصائل والأحزاب أن يكون هناك تنافس لا أقول صراع وإنما هناك تنافس وهذا شيء طبيعي بين الأجيال أي تدافع الأجيال لتأخذ مكانها بقيادة أي حزب أو أي حركة.

صحيح أن حركة فتح يعني منذ مدة طويلة مؤتمرها العام منذ العام 1989 ومن الطبيعي أن تكون هناك أجيال متعددة وقيادات شابة، حتى إنه يصعب عليها أن يمر عليها أكثر من 40 عاما أو في العقد الخامس من عمره وينتظر أن يجد له مكانا، هذا شيء طبيعي.
وهذا التأخير في عقد المؤتمر العام الذي كان يجب أن يعقد كل أربع سنوات كان من الأسباب الرئيسة في الخلل الذي واجهناه في حركة فتح. وطبعا توج هذا الخلل باستشهاد الرئيس عرفات. يعني هذا الأمل كما قلت عمل نوعا من التراجع في الحركة ونتج عنه أيضا نوع من الصراعات هنا وهناك نتج عنها هذا الفشل الذي واجهناه في انتخابات المجلس التشريعي حيث لم يلتزم بعض أعضاء الحركة بالقوائم الرسمية التي قررت من قبل قيادة الحركة ونزل بعض الأعضاء كمرشحين مستقلين ما حرم قوائم الحركة من أصوات كثيرة لأنه لو حسبنا الأصوات التي حصل عليها الفتحاويون والذين نزلوا مستقلين في الانتخابات مع الأصوات التي حصلت عليها قوائم الحركة فمجموع هذه الأصوات أكثر من الأصوات التي حصلت عليها حماس. لكن للأسف لم تترجم هذه الكثرة بطريقة صحيحة وهذا ضيع على الحركة الكثير من الأصوات وبالتالي الكثير من الأعضاء. بعد الانتخابات والآن ها نحن نحاول من خلال الإعداد للمؤتمر السادس للحركة، وهناك لجنة تحضيرية تجتمع بطريقة دورية في عمان برئاسة الأخ أبو ماهر غنيم المفوض للتعبئة والتنظيم للإعداد للمؤتمر السادس للحركة. وهناك خطوات جادة في هذا المجال ونأمل إن شاء الله أن يتم عقد المؤتمر خلال هذا العام لننطلق بعدها بطريقة جديدة وبحماس وخطة واضحة المعالم.
 
 
هل تعتقدون أن عقد المؤتمر السادس كفيل بحل مشاكل حركة فتح؟
 
مؤكد لأنه أولا المؤتمر سيقدم فيه البرنامج السياسي للحركة الذي يوضع الآن ويأخذ في الاعتبار كل المتغيرات التي حصلت منذ المؤتمر الخامس. أيضا التحضيرات ستحدد أعضاء المؤتمر في الداخل والخارج. وأيضا سيكون هناك إعادة نشاط وضخ دماء جديدة في الحركة سواء في الانتخابات التي ستجري لانتخاب المجلس الثوري للحركة أو اللجنة التنفيذية وكل هذا سيعطي دماء جديدة للحركة ويعطي دفعة قوية للحركة في المرحلة القادمة.
 
 
ترأستم مرارا الوفد الفتحاوي للمفاوضات بالقاهرة مع حماس ما مستقبل هذا الحوار وما تأثيره على فتح؟
 
في الحقيقة إذا صدقت النوايا لدى كل الأطراف فليس من الصعب الوصول إلى اتفاق الحد الأدنى، وأنا أعتقد أن كثيرا من الأمور قد تم تجاوزها. فالأمور تحتاج إلى واقعية من قبل الإخوة في حماس، فنحن لا نريد أن نحجر على برنامجهم الأيديولوجي لكن هناك فرقا بين البرنامج الأيديولوجي والبرنامج الوطني. الوضع الآن يحتاج إلى برنامج وطني يأخذ بعين الاعتبار الأشياء الممكنة التحقيق في ظل هذا العالم الظالم حقيقة والذي نحن لا نبحث عن العدل وإنما نبحث فقط عن الإنصاف. الإنصاف بقدر الإمكان: تسوية مقبولة تحدد لنا الحد الأدنى من حقوقنا. لكن تبقى حقوقنا التاريخية أحلاما بداخلنا إن استطعنا في المستقبل أن نحققها فلن يقف أمامنا عائق إذا ملكنا القوة بعد عشرات السنين أو غيرها. لكن لا يجب أن نرى شعبنا الآن وفي ظل الظروف التي يعيشها ولفترة طويلة من الزمن في ظل إيديولوجية قد لا يستفيد منها في الوقت الحاضر. نحن نعرف أن إسرائيل لديها المخططات ولديها الأموال والدعم الدولي، وكل ما يهمنا الآن أن نجد لشعبنا مكانا تحت الشمس أي وطنا ولو على جزء من أرض فلسطين حتى يحيا وينطلق بعدها إلى المستقبل ونترك للأجيال القادمة استكمال ما قد تستطيعه في المستقبل وهذا هو الشيء الأساسي.
 
أنا أعتقد أن الإخوة في حماس بدؤوا خاصة بعد وصولهم للسلطة وبعد احتكاكهم بالواقع بدأ الجزء الأكبر منهم يعي هذه الحقيقة. ولا بد من بعض المرونة هنا وهناك ونؤكد الآن على الحلول المرحلية حتى ننصف شعبنا من هذه الدوامة المفزعة. فشعبنا الآن يعيش في حصار ضار فكل العالم يحاصره، للأسف بعض أنواع المقاومة التي نمارسها -وهي حق لنا- تسبب لنا مشاكل كثيرة وأقصد هنا إطلاق الصواريخ التي لا تسبب الكثير من الخسائر للطرف الإسرائيلي ولكنها في نفس الوقت تسبب لنا الدمار والخسائر المتوالية يعني هنا الأمور تحتاج إلى نوع من التفكير العقلاني: كيف يمكن الإصرار على حق الشعب الفلسطيني حقه في مقاومة الاحتلال لكن متى نختار المقاومة وما شكل المقاومة؟ بحيث لا بد أن تكون مقاومة مؤثرة ولا تجلب علينا الخسائر الفادحة، ولا تجلب علينا السخط الدولي، لأن العالم مع الأسف لا زال تحت سيطرة الإعلام الصهيوني والإسرائيلي المسيطر على الرأي.
 
يهمنا نحن أيضا أن يكون العالم حياديا معنا، لأنه ليست معنا قوة المادية. ما يهمنا أولا أن تكون معنا الشرعية الدولية بغض النظر عن إسرائيل هل تحترمها أم لا. لكن هذا سلاح في يدنا فيجب أن نحاول أن يكون معنا الرأي العام الدولي وهذا لن يكون معنا إلا إذا استطعنا أن نتصرف بحكمة وبشيء من الحكمة في كل تصرفاتنا بحيث لا نبدو نحن الضحايا وكأننا نحن المعتدين.
 
وأنا أعتقد كما قلت لكم أن أي فريق يكون في المعارضة يكون له رأي متشدد، فالإخوة في حماس والفترة التي قضوها في السلطة -أعتقد- أنها جعلت الأفكار والتوجهات بدأت تنحو نحو الواقعية في التعامل. وإن شاء الله نأمل أن نصل جميعا إلى وضع لا نتنازل فيه عن الثوابت وفي نفس الوقت نخرج شعبنا من هذه الحالة الصعبة التي نعايشها ونعطي للعالم صورة أفضل عن شعبنا الفلسطيني وعما يعانيه.
 
 
سؤالنا الأخير ما مستقبل حركة فتح في نظركم؟
 
أنا أعتقد أن المستقبل مع حركة فتح برغم كل الضبابية التي سادت في الفترة الماضية، ورغم السلبيات التي كانت موجودة هنا وهناك. لكن الجسم الأساسي في الحركة وبرنامج الحركة أعتقد أنه صالح لكل زمان ومكان. وبشيء من التنظيم وبشيء من الانضباط وبالاختيار الأصلح لقيادة الحركة التي نأمل أن يتمخض عنه المؤتمر السادس للحركة، أعتقد أن الحركة باستطاعتها أن تواصل مسيرتها في خدمة الشعب الفلسطيني.
_______________
الجزيرة نت