تتنوع الخريطة العرقية والدينية في العراق ويغلب على المدن العراقية الكبرى أنها مفتوحة مختلطة الأديان والمذاهب والقوميات وبخاصة المدن الكبرى الثلاث: بغداد والموصل والبصرة ويغلب على العراقيين التعايش فيما بينهم على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم.

ومن الأقليات الصغيرة الحجم في العراق: التركمان والكلدانيين والآشوريين والكاكائيين واليزيدية والصابئة المندائية وغيرها، وهذه الأقليات تضرب بجذورها في بلاد الرافدين وماحولها. وفيما يلي تعريف ببعض هذه الأقليات:

1- التركمان:
يعود تاريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، وقد بدأ إطلاق اسم التركمان على أتراك العراق في عهد السلاجقة.

ويقطن معظم التركمان في كركوك وبعض مناطق شمالي العراق، ولذلك فهم على احتكاك مباشر مع الأكراد، والعلاقة بين الطرفين ليست جيدة، ومؤخراً وقعت اشتباكات مسلحة في كركوك بين الأكراد من جانب والتركمان والعرب من جانب آخر في إطار صراع السيطرة على المدينة الغنية بالنفط.

وتعرض عدد من زعماء التركمان لمحاولات اغتيال يبدو أن وراءها أسباباً عرقية، وهو ما عزز شعورهم بوجود محاولات لاستهدافهم، لكن ما زاد في سوء هذا التصور إحساس التركمان بالتمييز حينما صدر قانون الدولة للمرحلة الانتقالية من غير أن يتضمن كل ما أراده التركمان من حقوق ثقافية ولغوية مماثلة لما حصل عليه الأكراد.

وللتركمان حركة سياسية منظمة ممثلة بعدد من الأحزاب والتجمعات الاجتماعية والثقافية تضم أكثر من 15 تنظيماً، كما أنهم تمكنوا من فرز قيادات سياسية لهم خلال مدة وجيزة، وربما يفسر هذا النشاط إلحاحهم المستمر على نيل ما يصفونه بحقوقهم المشروعة في العراق.

وهم أبرز الأقليات العرقية التي تشكو من عدم منحها حقوقاً موازية لأهميتها السكانية الممثلة في مجلس الحكم بعضو واحد، لكن التركمان يعدون أن هذا التمثيل غير كافٍ، لاسيما وأنهم يقدرون عددهم بنحو أربعة ملايين شخص، لكن تقديرات أخرى تقول إنهم لا يتجاوزون المليونين، وذلك من غير أن تتأكد صحة أي من التقديرين في ظل عدم وجود إحصاء سكاني دقيق ومعلن.

2- الآشوريون:
قوم ساميون استوطنوا القسم الشمالي من العراق منذ الألف الثالثة قبل الميلاد. وسمي الآشوريون بهذا الاسم نسبة إلى الاسم القديم لعاصمتهم آشور الواقعة على نهر دجلة وهو اسم إلههم.
ويطلق اسم الآشوريون حاليا على أبناء كنيسة الشرق القديمة الآشورية والكنيسة الرسولية الجاثليقية القديمة.

يتكلم الآشوريون اللغة الآشوريّة الحديثة والتي تعرف أيضاً باللغة السُّريانية في الأدبيّات الكنسيّة نسبة إلى انتشارها بواسطة كنيسة المشرق التي عُرفت بالسُّريانية.

برزوا كقوة منافسة على مسرح الأحداث في الشرق القديم في بدايات الألف الأول قبل الميلاد حين استطاع ملكهم "أداد نيراري الثاني" أن يخضع الأقاليم المجاورة ويتحالف مع بابل. وابتداء من زمن حكم هذا الملك، أرخ الآشوريون أخبارهم بالطريقة المعروفة باسم "اللمو"، وهي إعطاء تأريخ كل سنة يحكم فيها موظف كبير، ابتداء من اعتلاء الملك العرش. ومن أشهر ملوكهم آشور ناصر بال الثاني.

وللآشوريين حضور في الساحة السياسية العراقية يتمثل في الحركة الديمقراطية الآشورية المعروفة باسم زوعا وهي تجمع عرقي معارض يسعى لإقامة دولة مستقلة للآشوريين في العراق، ويشغل أربعة مقاعد من الخمسة مقاعد المخصصة للآشوريين في البرلمان الكردي والحزب الوطني الآشوري. ويشكل الآشوريون نسبة 0.5% من مجموع السكان.

3- الكلدانيون:
الكلدان المعاصرون هم أحفاد سكان بلاد الرافدين الأصليون ويتكلمون الآرامية. تبنى أجدادهم الديانة المسيحية في القرون الأولى من بدء انتشارها. وكنيستهم، الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، في اتحادها مع الكنيسة الكاثوليكية في روما، هي الوريث الشرعي لكنيسة بلاد الرافدين العريقة، كنيسة المشرق.

وهناك منظمتان تعملان الآن على التعبير عن وتمثيل الطموحات السياسية للكلدان تتمثل في المجلس القومي الكلداني بفروعه وممثليه في أنحاء العالم وحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني في العراق.

يتوزع الكلدانيون في عواصم العالم وتعد أكبر جالية لهم في أمريكا، إذ يبلغ عددهم 150.000 وهم يتفقون مع سياسة الحكومة الأمريكية في سعيها لبناء عراق جديد على أساس وحدة أراضيه واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات والديمقراطية التعددية. ولهم بعض المطالب في هذا الشأن.

ويبلغ تعدد الكلدان داخل العراق حوالي 650.000 نسمة. وهم يشكلون نسبة 80% من مجموع مسيحي العراق وهذه النسبة لها تأثيرها في الانتخابات. ويعيش الكلدانيون في الجزء الجنوب للعراق على الضفة اليمنى لنهر الفرات.

4- الصابئة المندائية:
يبلغ عدد الصابئة في العراق حوالي 200 ألف نسمة، وتعود جذورهم إلى الشعوب الآرامية من أسلاف العرب، وقد هاجروا إلى العراق في العام 67 الميلادي.

يتمركز الصابئة في بغداد وفي العمارة والبصرة والناصرية والكوت وديالى والديوانية، ويعيشون على ضفاف الأنهار وخاصة دجلة ويتكلمون لغة خاصة بهم. وقد امتهنوا المهن الحرة مما عزز موقعهم بين الاقوام التي كانت تتعايش معهم بسبب إتقانهم الحرف اليدوية، كالحدادة والنجارة والصياغة وصناعة القوارب والالات الزراعية البسيطة وغيرها من المهن

يؤمن الصابئة المندائيون بأن أول نبي ومعلم لهم هو آدم وابنه شيت وسام بن نوح ويحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) عليهم السلام، ويقول الصابئة إنهم يتبعون يحيى.

والصابئة المندائيون موحدون في ديانتهم، لهم كتاب ديني مقدس يدعى (كنزارابا) أي الكنز العظيم، يليه في الأهمية كتاب "دراشة إد يهيا" أو مواعظ وتعاليم النبي يحيى.

وترتبط طقوسهم بالماء، وتعنى كلمة صبأ بالآرامية "اغتسل" ويسمون في بعض كتب التاريخ "المغتسلة"، ويرد بعض العلماء مثل ابن قيم الجوزية والباحثين المحدثين مثل أنستاس الكرملي الكلمة إلى الضياء، وفي كتابهم المقدس الكنزاربا نص يقول "سمح لي العظيم بعظمته أن أنشر الضياء، العظيم سمح لي أن أنشر النور" وتعني كلمة مندائي: القديم، وهي كذلك في السريانية.

يتطلع الصابئة المندائيون في العراق إلى مرحلة جديدة يعترف فيها بهم كقومية وثقافة لها حقوقها وخصوصيتها، ويكون لهم تمثيل في المجلس النيابي القادم ومدارسهم الخاصة.

5- اليزيدية:
يعيش اليزيديون في جبل سنجار شمال العراق، وينتمون إلى الأديان القديمة، وأما نسبتهم إلى يزيد بن معاوية فجاءت لاحقة وبتأثير قومي، والصحيح أن النسبة إلى يزدان وهو أحد أسماء الله التي يتعبدون بها، وينسبه البعض إلى مكان مقدس لديهم في شمال العراق يدعى يزدم، وينسبهم بعض المؤرخين إلى السومرية، وتعني كلمة "أزيدا" بالسومرية الروح الخيرة النقية، ويسميهم البعض عبدة الشيطان لأنهم يعتقدون أن إبليس هو أحد الملائكة بل هو رئيسهم.

تعرض اليزيديون لاضطهاد على يد العثمانيين في عهد السلطان سليمان القانوني، وهم أكراد، ويعتبر عدي بن مسافر الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي أهم مرجعية لديهم ويضفون عليه قداسة عظيمة رغم أنه مسلم شافعي متصوف، وقد يكون المقصود آدي وليس عدي وإن تأثرت اليزيدية كثيرا بالصوفية.

بلغ عدد اليزيديين عام 1977 أكثر من مائة ألف، ولديهم مركز ثقافي اجتماعي في دهوك شمال العراق.
_______________
المصادر:
الحزب الإسلامي العراقي
بوابة القدس
تركمان العراق

الجزيرة نت