بعض الجنود الأميركيين في العراق (الفرنسية-أرشيف)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم

بلغ عدد العمليات العسكرية الأميركية بالعراق منذ غزوه سنة 2003 إلى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2007 ما يناهز 569 عملية عسكرية.

وتتفاوت المحافظات العراقية من حيث التعرض المكثف للعمليات بعضها عن بعض كما تتفاوت مناطق المحافظة نفسها.

وبدهي أن كثافة العمليات العسكرية الأميركية ترتبط اطرادا بكثافة علميات المقاومة العراقية، فكلما كانت المقاومة أكثر نشاطا في مكان ما كان المكان أكثر استهدافا من طرف جيش الاحتلال الأميركي.

توزيع العمليات على المحافظات
تعد المنطقة التي سماها الحاكم المدني للعراق السابق بول بريمر بالمثلث السني أكثر المناطق عرضة للعمليات العسكرية الأميركية.

ويضم "المثلث السني" محافظات صلاح الدين وبغداد والأنبار وأجزاء من محافظات ديالى والتأميم ونينوى. وتقع مدينة بعقوبة قاعدة ديالى في رأس المثلث الشرقي ورأسه الشمالي الموصل قاعدة نينوى ورأسه الغربي الرمادي قاعدة الأنبار.

ويوضح الجدول التالي توزيع العمليات العسكرية الأميريكة على مختلف محافظت العراق وجهاته.


وتأتي محافظة بغداد على قمة الجهات العراقية المستهدفة في العمليات العسكرية الأميركية حيث تعرضت من مايو/ أيار 2003 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2007 ما يناهز 146 عملية عسكرية اي نسبة 25% من العمليات العسكرية خلال هذه الفترة.

كما تأتي محافظة الأنبار في المرتبة الثانية بعد محافظة بغداد، إذ تعرضت لـ110 عمليات عسكرية وتشكل بذلك نسبة 19% من بين العمليات التي استهدفت محافظات العراق. ومن هذه العمليات ما شمل النحافظة ومنها ما استهدف مدينة أو جهة ما، وكانت مدينة الرمادي الأكثر عرضة من غيرها من مناطق الأنبار.

وفي المرتبة الثالثة محافظتي ديالي وصلاح الدين اللتان تعرضت كل منهما لـ47 عملية عسكرية أميركية وتشكل بذلك نسبة 8%. وتأتي بقية المحافظات بعد ذلك تباعا وبكثافة عملياتية أقل.

وبالنسبة لمحافظة صلاح الدين كانت سامراء الأكثر عرضة للعمليات، ثم تكريت (منطقة الرئيس السابق صدام حسين)، ثم مدينة بلد فبقية المناطق.

وفضلا عن المحافظات العراقية فهناك عمليات استهدفت جميع مناطق العراق وبلغ عددها 68 عملية عسكرية كما استهدفت 11 عملية حدود العراق مع سوريا (محافظتي الأنبار ونينوى)، في حين امتدت 10 عمليات على طول نهر الفرات (يعبر نهر الفرات ست محافظات عراقية هي: الأنبار وبابل والقادسية والنجف والمثنى والبصرة).

توزيع العمليات على السنوات
كانت بدايات العمليات العسكرية الأميركية بعد الغزو في منتصف مايو/ أيار 2003، فقد نفذت عملية باسم الكوكب إكس (Operation Planet X) في 15 من هذا الشهر واستهدفت قرية الدور الواقعة جنوب تكريت بمحافظة صلاح الدين.

أما آخر العمليات التي قمنا بإحصائها في هذا التقرير فقد وقعت في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني وبداية ديسمبر/ كانون الأول 2007 وعرفت باسم الحصَّاد الحديدي (Iron Reaper) وقد استهدفت شمال العراق.

ويعد العام 2007 أكثر السنوات من حيث كثافة العمليات، حيث بلغت العمليات فيه نسبة 35% من مجموع العمليات التي وقعت على امتداد أربع سنوات وسبعة أشهر من الوجود الأميركي بالعراق. ويبلغ مجموع عمليات هذه السنة مجموع ما وقع في السنتين اللتين سبقتاها.

ويوضح الجدول التالي توزيع العمليات العسكرية على السنوات الخمس الماضية.

اختيار التسمية اللغوية
يرى الدكتور عبد السلام المسدي أن اختيار القادة الأميركيين تسمية كل عملية بدال لغوي يؤكد الإصرار على توطين بعض المفاهيم ودفعها إلى أن تقبع في اللاوعي الجماعي عبر اللغة. ويؤكد المسدي أنه "غرّ بين الأغرار من توهم أن الأسماء مرتجلة، أو أنها ترد بفضل سخاء البديهة، وما من شك في أن فعل التسمية هو جزء مندمج في الخطة العسكرية".

ومن أبرز المجالات التي استلهم منها الأميركيون تسميات العمليات العسكرية ضد العراق المجال الديني، فإحدى العمليات اسم المثقاب الصليبي (Gimlet Crusader) وهو سلاح استعمل في الحروب الصليبية. النسر شيلوح (Eagle Shiloh) "وشيلوح لفظ توراتي يعني الرسول". ومن تلك التسميات المرتبطة بالمجال الديني: عملية معبر الشيطان وعملية خطافة الشيطان.

ومن المجالات التي استعيرت منها بعض التسميات الفن الأميركي (موسيقى وأفلام). فعملية اللكمة الجانبية (Side Winder) مأخوذة من اسم فرقة موسيقية أميركية اشتهرت بألبوم عنوانه انتقم سبع مرات. وكذلك عملية ثندر كات (Thunder Cat) وهو اسم مسلسل كرتوني أميركي، ونفس الشيء بالنسبة للعملية أوكي كورال (O.K. Corral)، فالعبارة اسم لفيلم أميركي أنتج سنة 1957. وعملية ميفيلد الثالث (Mayfield III) مأخوذة من اسم مؤلف أسطوانات أميركي من أصل أفريقي.

كما تعكس تسميات العمليات جانبا هاما من التراث الأميركي الحربي الذي يوحي بالانتقام والقتل. فهنالك عملية بوت-هل (Boothill) ويطلق هذا اللفظ على المقابر وتوجد أساسا بالغرب الأميركي. وكان اللفظ يطلق في القرن التاسع عشر على المقابر التي هلك من فيها ونعالهم في أقدامهم وهي كناية عمن هلكوا عشوائيا ولم يحظوا بمراسم دفن.

وبعض التسميات ترتبط بالظواهر الطبيعية مثل: عملية الانهيار الصخري وعملية الإعصار الضارب وعملية الإعصار الأسود.

فضلا عن مسميات مرتبطة بأماكن أميركية مثل: عملية الحجر الأصفر (مكان في أميركا) وعملية باتن رووج (مدينة في ولاية لويزيانا) وعملية نهر البودرة (نهر أميركي).

وتسميات مرتبطة بحيوانات مثل عملية عقرب الصحراء وعملية أفعى اللبلاب (وعملية قضمة الذئب وعملية ضربة القنطور (والقنطور أو السنتاور كائن خرافي في الأسطورة الإغريقية نصفه حصان ونصفه إنسان).

وهناك الكثير من العمليات التي يمكن تسميتها بالعمليات الحديدية، فقد أطلق الجيش الأميركي اسم المطرقة الحديدية على عملية تمت في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2003 استهدفت المقاومة العراقية وتزامنت مع العشر الأواخر من رمضان سنة 1424 هجرية فلم تؤت ثمارها. وعندئذ أعلن الجيش الأميركي عن عملية جديدة باسم الوعد الحديدي بدأت في 17 مارس/ آذار 2004 استهدفت وسط العراق ولما لم تحقق أهدافها أعلن عن عملية القبضة الحديدية التي انطلقت في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2005 واستهدفت الأنبار في الغرب ثم تحولت العملية بعد فترة لتصبح الستار الفولاذي الذي استهدف الحدود السورية العراقية.
_______________
الجزيرة نت
المصادر:
1 - military operations of the Iraq War من خلال الرابط: en . wikipedia.org
2 - العمليات العسكرية الأميركية في العراق من خلال الرابط: www.globalsecurity.org، وقد ترجم النصوص إلى العربية قدري عوض ورماح دلقموني (الجزيرة نت).
3 - مقالة بعنوان: فعل التسمية بين العمليات العسكرية ومقاصد السياسة للدكتور والباحث التونسي عبد السلام المسدي من خلال الرابط: http ://www w.afkaronline.org/arabic/archives/Juill-aout2006/mseddi.html

شارك برأيك