الشيخ حمد يوقع على دستور بلاده
عقب إجراء تعديلات عليه تضمنت تحويل البحرين إلى مملكة

للبحرين دستور مكتوب منذ سنوات الاستقلال الأولى وبالتحديد منذ عام 1973، وقد تعطل الباب الرابع منه والخاص بالسلطة التشريعية حينما أصدر الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان قرارا بحل المجلس الوطني (البرلمان)، فتجمدت الحياة النيابية في البلاد طيلة 27 عاما. وبعد وفاة الأمير الراحل وتولي ابنه الشيخ حمد بن عيسى مقاليد الحكم، بدأ الأخير خطواته الإصلاحية بإصدار ميثاق للعمل الوطني تمت الموافقة الشعبية عليه بأغلبية ساحقة في فبراير/ شباط 2001.

ولتطبيق ما جاء في هذا الميثاق وبالأخص ما يتعلق منه بإنشاء مجلسين أحدهما للنواب منتخب بطريقة حرة ومباشرة، والآخر للشورى معين، كان لابد من إدخال تعديلات في الدستور وإصداره في صيغة جديدة، وهو ما تم يوم 14 فبراير/ شباط 2002.

وفي التقرير التالي عرض لأهم أجزاء هذا الدستور وبالأخص الموضوعات قريبة الصلة بالحياة النيابية والمشاركة السياسية، وهو ما يناسب موضوع هذا الملف.

الباب الأول- الدولة

تقرر المواد الأولى للدستور هوية الدولة وتؤكد أنها عربية دينها الإسلام وشريعته مصدر رئيسي للتشريع، وتحكمها أسرة آل خليفة حكما ملكيا وراثيا ديمقراطيا مع منح المواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية.

الباب الثاني- المقومات الأساسية للمجتمع

يرسي هذا الباب مجموعة من المبادئ العامة للمجتمع البحريني فيقرر أن الأسرة أساس هذا المجتمع، وأنه على الدولة أن تصون التراث العربي والإسلامي. ثم يأتي حديث مسهب عن الملكية الخاصة والعدالة الاجتماعية والمساواة في تولي الوظائف العامة.

الباب الثالث- الحقوق والواجبات العامة

يحدد هذا الباب الأمور المتعلقة بالجنسية وطرق اكتسابها وإسقاطها وإشارة إلى عدم جواز نفي المواطن أو إبعاده عن وطنه أو منعه من العودة إليه، مقررا مبدأ حظر تسليم اللاجئين السياسيين. ثم يؤكد حرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 27) على أسس وطنية ولأهداف مشروعة بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام. وتبيح المادة 28 حق الاجتماعات العامة وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة.

الباب الرابع- السلطات

يقرر هذا الباب أن نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور. وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية يقرر الدستور أن يتولاها الملك والمجلس الوطني (المادة 32)، كما يتولى الملك السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء والوزراء وباسمه تصدر الأحكام القضائية.

سلطات الملك
وفيما يتعلق بالملك وسلطاته يقرر الدستور (المادة 33) أن الملك هو رأس الدولة وأن ذاته مصونة لا تمس، ويمارس سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه، وله سلطة تعيين رئيس مجلس الوزراء وإعفائه من منصبه بأمر ملكي، وكذلك الحال بالنسبة للوزراء. ووفقا لهذه المادة قرر الدستور إعادة تشكيل الوزراء المعفيين من مناصبهم بأمر ملكي عند بدء كل فصل تشريعي للمجلسين. ومنحت هذه المادة الملك سلطة تعيين أعضاء مجلس الشورى وإعفائهم من منصبهم، كما قررت أن الملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع ومنحته حق تكليفها بمهام وطنية داخل وخارج أراضي المملكة على أن ترتبط به مباشرة.

ويرأس الملك أيضا المجلس الأعلى للقضاء وله حق تعيين القضاة بأوامر ملكية بناء على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء. وأخيرا تختتم المادة 33 تحديدها لسلطات الملك بالحديث عن الديوان الملكي وتأكيدها أنه يتبع الملك الذي يصدر أمرا ملكيا بتنظيمه كما يحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليه بمرسوم ملكي خاص.

وتمنح المادة (35) الملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين ويختص بالتصديق عليها وإصدارها، وتقر المادة (37) أن من سلطات الملك إبرام المعاهدات بمرسوم وإبلاغها لمجلسي الشورى والنواب، غير أنها تشترط بالنسبة لمعاهدات الصلح والتحالف والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو المعاهدات التي تحمل الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلا لقوانين البحرين، أن تصدر بقانون. كما نصت المادة على أنه لا يجوز أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية.

وتتيح المادة (41) للملك أن يعفو بمرسوم عن عقوبة أو يخفضها، وتشترط للعفو الشامل صدور قانون.

وتنظم المادة (42) مسألة انتخابات مجلس النواب، فتنص على أن الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون، وأن المجلس يجتمع وفقا لأمر ملكي ويفتتح دورة الانعقاد ويفضها وفق أحكام الدستور. وتتيح المادة للملك أن يحل مجلس النواب بمرسوم يبين فيه أسباب الحل، كما تؤكد أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.

وتصرح المادة (43) من الدستور بأنه يجوز للملك أن يستفتي الشعب في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية.

الفصل الثاني- السلطة التنفيذية
ويتحدث الفصل الثاني من الدستور عن السلطة التنفيذية المتمثلة في مجلس الوزراء والوزراء والشروط الواجب توافرها فيمن يتولى منصبا وزاريا، إذ تشترط في ذلك أن يكون بحرينيا كما تشترط صدور قرارات مجلس الوزراء بالأغلبية.

الفصل الثالث- السلطة التشريعية (المجلس الوطني)
حددت المادة (51) من الدستور طبيعة السلطة التشريعية وخصصتها في مجلس وطني يتألف من مجلسين هما مجلس الشورى ومجلس النواب. وحددت المادة (52) عدد أعضاء مجلس الشورى بأربعين عضوا يعينون بأمر ملكي، ثم حددت شروط العضوية وأهمها أن يكون بحرينيا، كما حددت المادة (54) مدة العضوية بأربع سنوات.

أما مجلس النواب فقد حددت المادة (56) عدد أعضائه بأربعين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبينها القانون. وتحدثت المادة (57) عن شروط العضوية، كما حددت المادة (58) مدة المجلس في أربع سنوات، في حين أتاحت المادة (64) فقرة (ب) للملك أن يؤجل إجراء انتخابات المجلس الجديد إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر.

وبالنسبة لموضوع الاستجواب فقد حددتها المادة (65) بأنه يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل، أن يوجه إلى أي وزير استجوابات عن الأمور الداخلية في اختصاصاته، ويجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح الثقة بالوزير وفقا لأحكام المادة (66) من هذا الدستور. وإذا قرر المجلس بناء على المادة (66) فقرة "ج" بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم، عدم الثقة بالوزير فإنه يعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فورا.