هل تكون بالفعل الانتخابات البرلمانية الثالثة في اليمن بداية جادة لكسر حالة الجمود السياسي الذي عاشته البلاد طوال السنوات الست الماضية، وتحديدا منذ آخر انتخابات برلمانية جرت عام 1997 وفاز فيها من حزب المؤتمر الشعبي العام بـ223 مقعدا وتلاه التجمع اليمني للإصلاح بـ64 بعد انضمام المستقلين التابعين لهما، ثم التنظيم الوحدوي الناصري بثلاثة مقاعد وقاطعها الحزب الاشتراكي، أم أنها ستكون -كما يقول بعض قادة المعارضة في صنعاء- نسخة مكررة ومملة من صورة الديمقراطية الديكورية التي تعيشها دول العالم الثالث عموما والدول العربية على وجه الخصوص؟

من الصعب التكهن بالنتائج أو ترجيح أي من الرأيين السابقين، لكن المؤشرات الأولية تلمح إلى أن هذه الانتخابات ستكون في شكلها ونتيجتها مختلفة إذا لم تحدث خروقات واسعة النطاق، ويمكن لها أن تعزز العلاقة الإيجابية المفترض أن تكون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

والسبب في ذلك يرجع إلى التكتل الحزبي المعارض المسمى بأحزاب اللقاء المشترك  والذي يضم أكبر حزبين معارضين في البلاد هما الإصلاح والاشتراكي اللذان تعاليا على تاريخ العداء الطويل بينهما -كما يقول قادتهما- ووقفا معا لأول مرة بهذا القدر الكبير من التنسيق والتصميم ضد محاولات تزوير إرادة الناخبين.

ولعل هذا التكتل الحزبي المعارض هو الذي أضفى على الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية اليمنية كل هذا الصخب الذي اتخذ مظاهر مختلفة تمثلت في تبادل الاتهامات -كما تقول المعارضة- بتزوير النتائج مسبقا عبر إضافة مليوني اسم إلى الجداول الانتخابية الجديدة خاصة من طلاب المدارس دون أعمار الثامنة عشر الذين لا يحق لهم التصويت، أو عبر اختيار مسبق لمرشحين تابعين للحزب الحاكم بالتأشير على رموزهم الانتخابية في بطاقات التصويت التي وزعت على أفراد القوات المسلحة والشرطة الذين لهم الحق في التصويت وفقا للقوانين اليمنية، أو في التمثيل غير العادل في اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات.

اتهامات كثيرة وجهها قادة المعارضة اليمنية في حواراتهم مع الجزيرة نت إلى الحزب الحاكم، فكان لابد من إعطائه الفرصة ليدافع عن نفسه وهو ما تم من خلال الحوار مع رئيس الوزراء اليمني الأسبق والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الدكتور عبد الكريم الإرياني الذي أثار وصفه لكل ما قاله قادة المعارضة بالكذب والتزوير جدلا سياسيا كبيرا عقب النشر.

الكل يأمل من هذه الانتخابات أن تفرز برلمانا أكثر حيوية في أدائه من البرلمان الحالي لتمثل في النهاية نقلة نوعية في تاريخ الحياة السياسية والديمقراطية اليمنية، وهذا ما سيثبته أو ينفيه يوم السابع والعشرين من أبريل/نيسان الذي بلا شك سيكون يوما يمنيا مهما.