يعتبر العقيد الليبي معمر القذافي من أقدم الزعماء العرب، حيث قضى في الحكم حتى الآن 33 عاما، وقد أثار قراره الانسحاب من جامعة الدول العربية احتجاجا على ضعف الأداء العربي، جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض.

المولد والنشأة
ولد معمر القذافي بمدينة سرت عام 1942، وتلقى تعليمه الأول في بلدته ودرس ما بين 1956 إلى 1961 في سبها. وأثناء دراسته الأولى كان مع بعض زملائه يشكلون نواة لحركة ثورية سيكون لها شأن فيما بعد.

رغم تفوق القذافي في دراسته فإنه تعرض للطرد من المدرسة نظرا لنشاطاته السياسية، ومنذ الصغر تأثر بشخصية الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

بعد ذلك أكمل دراسته في الأكاديمية العسكرية ببنغازي حيث تخرج فيها عام 1963 وأرسل في بعثة للتدريب العسكري ببريطانيا عام 1965.

الانقلاب العسكري
كون القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1964 ولعب دورا جوهريا في الانقلاب على الحكم السنوسي في ليبيا.

وفي الأول من سبتمبر/ أيلول 1969 أطاحت مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار بالملك إدريس السنوسي وأعلنت الجمهورية في ليبيا.

الاتجاهات الفكرية
ألف العقيد الليبي عام 1976 كتابا ضمنه معظم أفكاره السياسية أطلق عليه "الكتاب الأخضر"، ويعرض فيه لما يسمى بالنظرية العالمية الثالثة التي يعتبرها المؤلف تجاوزا للماركسية والرأسمالية والتي تستند إلى حكم الجماهير الشعبية المباشر.

ناصر القذافي الكثير من حركات التحرر وساعد الكثير منها بالمال مثل حركة الباسك في إسبانيا والحزب الجمهوري الإيرلندي والبوليساريو والحركات الفلسطينية الثورية.

علاقته مع الولايات المتحدة
شهدت العلاقات الليبية الأميركية
توترات حادة لأسباب متعددة منها التوجهات الفكرية للعقيد الليبي الذي يعتبر الولايات المتحدة رمزا للرأسمالية المستغلة، واتهام واشنطن له بمناصرة ما تعتبرها منظمات إرهابية. ووصل توتر العلاقة بينهما إلى الذروة حينما قامت الطائرات الأميركية بقصف مقره في صيف عام 1986 ولكنه نجا من الهجوم.

وفي عام 1988 اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا الجماهيرية الليبية بتدبير سقوط طائرة شركة الخطوط الجوية الأميركية بان أميركان فوق بلدة لوكربي عام 1988 في أسكتلندا والتي مات فيها 270 راكبا.

وفي عام 1992 فرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا على ليبيا.

علاقته بأفريقيا
يعتبر القذافي من الوجوه الأفريقية البارزة الداعية إلى الوحدة بين دول القارة. وفي عام 1999 عقدت بمدينة سرت الليبية مؤتمر القمة الأفريقي، كما عقد في نفس المدينة عام 2001 مؤتمر استثنائي تم التوقيع على الميثاق الأساسي للاتحاد الأفريقي. وفي يوليو/ تموز 2002 أسفرت جهوده مع الزعماء الأفارقة عن إسدال الستار على منظمة الوحدة الأفريقية بعد 39 عاما من إنشائها، وإيجاد هيكل آخر جديد أطلق عليه الاتحاد الأفريقي على أمل أن يصل يوما ما إلى ما وصل إليه الاتحاد الأوروبي.

رأيه في جامعة الدول العربية
لام العقيد القذافي الدول العربية التي لم تقف مع بلاده الوقفة التي كان يأملها أثناء الحصار المفروض عليه على خلفية حادث لوكربي، وهدد في السابق أكثر من مرة بالانسحاب من الجامعة العربية ثم اتخذ قراره بالفعل أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري مما أثار لغطا في الشارع العربي.
_______________
المصدر:
Encyclopédie: Mouammar al-Kadhafi