أثار إعلان الولايات المتحدة عن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن لمنطقة الشرق الأوسط سيلاً من التحليلات عن هدف الزيارة وأبعادها والسياق الذي تأتي فيه.

فهي تأتي بعد الانتصار الأميركي السريع في العراق وفي سياق انحسار أوروبي أفصحت عنه قمم بوش المتعاقبة، إذ جعلت قمة شرم الشيخ من قمة الثماني الكبار حدثاً عادياً، حيث جاءت القمتان في سياق واحد، خاصة إذا أضفنا إليهما مشاركة بوش في احتفالات بطرسبرغ في روسيا قبل ذلك.

ويبدو أن الهدف الرئيسي من قمة شرم الشيخ التمهيد لقمة العقبة التي ستجمع بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بشخص أبو مازن، مع تكريس لاستبعاد الرئيس عرفات عربياً بعد استبعاده أميركيا وإسرائيلياً، وإعادة العرب إلى مسار السلام الأميركي بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي.

وبقدر أهمية مكان وزمان القمة فإن نوعية الحضور يحظى بنفس الأهمية حيث استبعد لبنان وسوريا من المشاركة في القمة في حين دعي إليها من هو معني بدرجة أقل بما سيطرح فيها، مثل البحرين والسعودية وكذلك المغرب الذي عدل عن المشاركة بعد ذلك، إضافة إلى الدول المعنية مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي مصر والأردن والسلطة الفلسطينية.

ومن أهداف القمة محاربة الإرهاب وهو الجزء الأهم من سلسلة المطالب الأميركية، وبعد تفجيرات الرياض والدار البيضاء أصبح هذا الهدف أيضاً جزءا من المطالب العربية، ولكن بشروط مختلفة، وإلى جانب مطالب أخرى قد تحظى بأهمية أشد بالنسبة لهم.

والسؤال هنا ليس فقط ماذا يريد بوش وماذا يريد العرب، إنما السؤال هل يملك بوش خطة للسلام فعلاً؟ وهل يدرك الجميع أن هناك حقائق على الأرض ستقف في طريق أي تصور تنتجه قمة شرم الشيخ أو العقبة إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار، ألا وهي استمرار معاناة الإنسان الفلسطيني واستمرار التحيز الأميركي لإسرائيل فضلاً عن الاحتلال الأميركي للعراق والذي يبدو أنه سيطول، وغير ذلك كثير.