تغيرت اللهجة حيال إيران مع قدوم أوباما (الفرنسية-أرشيف)

دأبت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إعلان رغبتهما في التخلص مما يعتبرانه تهديدا نوويا إيرانيا فيما لو واصلت طهران رفضها تعليق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم التي تقول واشنطن وتل أبيب إنها مجرد خطوة نحو صناعة سلاح نووي وإن كان هذا الخيار محكوما بعامل الوقت والظروف الدولية.

ومن هذا المنطلق برز -منذ تولي جورج بوش رئاسة الولايات المتحدة وتحديدا بعد غزو العراق عام 2003- العديد من الدراسات والتقارير والبحوث التي تناولت الناحية العملياتية بالنسبة لتنفيذ ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية وإمكانية التنسيق بين الطرفين في هذا المجال، لاسيما أن الإدارة الأميركية السابقة وعلى الرغم من سماحها للأوروبيين بالحوار مع إيران، فإنها كانت تردد أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري.

ومع مجيء باراك أوباما إلى البيت الأبيض تراجع قرع طبول الحرب لصالح الدبلوماسية دون أن يعني هذا انتفاء المخططات لتوجيه ضربة عسكرية لإيران في إطار احتمالات قابلة للتصاعد تدريجيا في حال فشل الحوار الإيراني الأميركي المقرر بين واشنطن وطهران.

ومع عودة الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد للحكم، من غير المنتظر أن تشهد العلاقة الأميركية الإيرانية توترا سريعا يفضي إلى مواجهة عسكرية، لكن الحوار بينهما قد يصبح أكثر صعوبة مما قد يرفع درجة التصعيد.

نتانياهو اعتبر إيران الخطر الأكبر
 (الجزيرة-أرشيف)
فكما هو معروف يعتبر البرنامج النووي الإيراني مسألة إستراتيجية محسومة بالنسبة للنظام الإيراني أيا كانت هوية الرئيس من التيار الإصلاحي أو المحافظ، فإيران حتى في ظل الرئيس (الإصلاحي) السابق محمد خاتمي رفضت التخلي عن برنامجها النووي، فضلا عن أن قرارا كهذا لا يتخذه الرئيس بل المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، وجميع التوقعات تشير إلى استبعاد إمكانية قبوله بهذه الخطوة.

لكن وعلى الرغم من ذلك كانت ولا تزال السمة البراغماتية للنظام الإيراني -حتى في عهد الخميني- أمرا بارزا في سياساته الخارجية التي -كما يقول الباحث الإيراني محسن ميلاني- تستند إلى منطقها الخاص الذي لا يفرضه الرؤساء أو حتى رجال الدين بل على "الطموحات الإيرانية ومفهوم القيادة الإيرانية لنوعية التهديدات التي تواجهها".

ويرى ميلاني أن الأولوية الرئيسية لإيران هي "الحفاظ على النظام القائم"، لافتا إلى أن إيران ترى في الولايات المتحدة مصدر تهديد لها تجب مواجهته، وابتدعت لذلك إستراتيجية تقوم على مبدأ الردع والتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق يتفق المراقبون على أن الخيار العسكري يبقى قائما إلا في حال حدوث ما يتمناه الغرب وهو انهيار النظام الإيراني من الداخل بفعل تحرك شعبي يبدل طبيعة وتركيبة البنية السياسية في إيران، وهذا أمر لا يبدو مستحيلا لكنه غير محتمل في ظل الظروف الراهنة والسنوات القليلة المقبلة.

بيد أن التلويح بالخيار العسكري –بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض-بدأ يتخذ اتجاهات مختلفة عما كان سائدا في عهد جورج بوش لجهة التحذير الأميركي الصريح والعلني لإسرائيل من مغبة الإقدام على ضرب إيران، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن في يونيو/حزيران الماضي، إذ طلبت واشنطن -كما يبدو- من تل أبيب التريث إلى نهاية العام الجاري على أبعد تقدير.

وبهذا الخصوص بات الخيار العسكري ضد إيران -من الناحية العملياتية- محكوما بعاملين أساسيين، أولهما قيام إسرائيل بهذه العملية منفردة -مع تحمل نتائجها السياسية المترتبة على علاقاتها مع الولايات المتحدة- والثاني اشتراك الطرفين معا في العملية أو الولايات المتحدة بمفردها، مع التذكير بأن الظروف العملياتية للضربة وتداعياتها ستكون هي نفسها في حال كانت إسرائيلية أم أميركية أو الاثنتين معا.

 

شارك برأيك