أطلق المستعمر الفرنسي اسم "جان دارك جرجرة" على الفتاة الجزائرية ذات الأصول الأمازيغية فاطمة نسومر تشبيها لها بالبطلة القومية الفرنسية "جان دراك"، لكنها رفضت اللقب مفضلة لقب "خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور" المجاهدة المسلمة التي كانت تتنكر في زي فارس وتحارب إلى جانب خالد بن الوليد.

وكانت فاطمة نسومر قد ناضلت في سلك مقاومة الفرنسيين منتصف القرن التاسع عشر، واتصلت بالزعيم الجزائري المقاوم بوبغلة (محمد بن عبد الله) دفاعا عن منطقة جرجرة، فشاركا معا في معارك عديدة، وجرح بوبغلة في إحدى المعارك فأنقذت فاطمة حياته وقد طلبها للزواج، فلم تستطع لتعليق زوجها الأول عصمتها.

هزمت فاطمة الفرنسيين في معركة 18 يوليو/تموز 1854 فانسحبوا مخلفين أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا و371 جريحا.

جند الجنرال الفرنسي روندون سنة 1857 جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، اتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7 آلاف رجل وعدد من النساء.

وقد أسرت فاطمة في هذه الموقعة مع عدد من النساء، ووضعت في "سجن يسر" وسط الجزائر تحت حراسة مشددة، وقد وافتها المنية في سبتمبر/أيلول 1863 عن عمر ناهز 33 سنة على إثر مرض عُضال تسبب في شللها.

وقد ولدت للا فاطمة محمد بن عيسى (للا بمعنى السيدة) بمنطقة عين الحمام بالقبائل عام 1830 سنة احتلال الفرنسيين للجزائر، وعاشت أولا في بيت أبيها وهو أحد من أبرز الرجالات الصوفية في زاوية الشيخ سيدي أحمد أمزيان شيخ الطريقة الرحمانية. أما أمها فهي للا خديجة التي تسمى بها جرجرة (جبال في منطقة القبائل).

تزوجت من يحيى ناث إيخولاف على مضض، وعندما زفت إليه ادعت المرض فأعادها إلى منزل أهلها، لكنه رفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها.

اشتهرت بلقب فاطمة نسومر نسبة إلى قرية "نسومر" التي أقامت فيها مع أخيها الأكبر سي الطيب بعد وفاة والدهما، وقد درست عليه القرآن وعلوم الشرع وكانت ناسكة منعزلة.



وتقديرا لدور فاطمة نسومر التاريخي أطلق اسمها على جمعيات نسوية، كما ألفت حولها أعمال أدبية وفنية، وأطلقت الجزائر مؤخرا اسم "فاطمة نسومر" على إحدى بواخرها العملاقة المُعدة في اليابان لنقل الغاز تخليدا لذكراها.