جاء الدستور العراقي خصوصا في جوانبه الاقتصادية معبرا عن مصالح نخب سياسية خططت بذكاء لا يمكن إنكاره لخدمة تطلعاتها المصلحية المادية في الهيمنة على ثروات البلاد تحت شعارات الفيدرالية.
 
 
 
جاء الباب الرابع شكليا بست مواد في حين تكون الباب الخامس من عشر مواد. المواد الست من الفصل الرابع التي تحدد اختصاصات السلطات الاتحادية جاءت مواد منها غامضة وجاءت أخرى متضاربة مع بعضها، وأخرى بشكل اختصاصات مشتركة بين سلطات الاتحاد وسلطات الأقاليم، والأهم من كل ذلك فإن المادة 111 من الفصل الرابع قد نصت على أن "كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحيات الأقاليم".
 
تتناول المادة 107 الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية وتتكون من تسعة بنود، ثلاثة منها اقتصادية ذات طبيعة شبه استشارية وواحدة فقط ذات طبيعة تنفيذية إلزامية وهي البند سابعا المتعلق بموضوع وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية، فالبند أولا من هذه المادة ينص بين جملة أمور أخرى على رسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.
 
"
منح الدستور صلاحيات اقتصادية سيادية للأقاليم بعد أن اكتفى بمنح السلطات الاتحادية مهمة وضع السياسات الاقتصادية لا تنفيذها

"
ولا شك أن هناك فرقا كبيرا وجوهريا بين استخدام كلمة (رسم) و بين استخدام مصطلح (وضع وتنفيذ) السياسة الاقتصادية والتجارية. وإذا ما علمنا أن المادة 116 من الباب الخامس الذي يحدد صلاحيات الأقاليم، قد أعطت لهذه الأقاليم الحق في وضع دساتير لها بما لا يتعارض مع السلطات الاتحادية، فإننا نستطيع أن نستنتج أن صلاحية وضع وتنفيذ السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية هي من صلاحية الأقاليم  ذلك لأن الاختصاص ألحصري للحكومة الاتحادية يقتصر على مجرد رسم هذه السياسة، وهذا ما يعني أن دساتير الأقاليم يمكنها وضع وتنفيذ هذه السياسات بما في ذلك العلاقات التجارية الخارجية والتي يفترض أنها من الأمور السيادية


التي لم نجد أي نص من الدستور يحددها بشكل واضح.
 
مفتاح التجزئة
ولعل في هذا البند أولا من المادة 107 ما يمكن أن نطلق عليه مفتاح تجزئة العراق اقتصاديا. فالسلطة الاتحادية معنية فقط برسم السياسات أما وضعها وتنفيذها فهو ضمنا من اختصاص سلطات الأقاليم.
 
وعندما توضع وتنفذ سياسات وعلاقات تجارية مع العالم الخارجي لكل إقليم بشكل مستقل عن الأقاليم الأخرى، فإن ساحة النشاط الاقتصادي سوف تتقسم إلى عدة ساحات اقتصادية، فقد تصدر أقاليم قوانين الاستثمار الأجنبي بامتيازات كبيرة وقد تحّرم أقاليم هذا الاستثمار كما قد تمنع أقاليم استيراد سلع معينة فيما تسمح بها أقاليم أخرى.
 
وهنا ننتقل إلى البند ثالثا الذي يحدد للسلطة الاتحادية برسم السياسة الجمركية وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم، وعند ربط هذا البند بالبند أولا تتضح معالم التقسيم الاقتصادي للعراق بصورة مؤكدة، فرسم السياسة الجمركية وتنظيمها عبر حدود الأقاليم يعني أن لكل إقليم سياجه الجمركي الخاص به طالما أن لديه حدودا وطالما أن لديه حرسا للإقليم (إضافة للشرطة والأمن كما نصت المادة 117- البند خامسا).
 
إن الدول المستقلة في الاتحاد الأوروبي والتي تشرع في توحيد اقتصاداتها، تبدأ عادة بإزالة الأسيجة الجمركية و إحاطة اقتصاداتها بسياج جمركي موحد.
 
غير أن مشروع الدستور العراقي قد ذهب في الاتجاه المعاكس وهو بناء سياسات تجارية خاصة بالأقاليم وعبر حدودها وبناء أسيجة جمركية خاصة بكل إقليم بمعزل عن الأقاليم الأخرى وهذا ما أكدته المادة 110 في الباب الرابع والذي يفترض فيه أن يحدد اختصاصات السلطة الاتحادية. فهذه المادة تحدد في البند أولا "إدارة الجمارك بالتنسيق مع حكومات الأقاليم و ينظم ذلك بقانون".
 
وهنا أيضا فنحن أمام الاختصاصات المشتركة بين السلطة الاتحادية وسلطات الإقليم والتي سيتم تنظيمها بقانون اتحادي ليس له أي قوة قانونية وفقا للمادة 117 من الباب الخامس التي تعطي للإقليم الحق في تعديل القانون الاتحادي عندما يتعارض مع قانون الإقليم كما سنشير إليه لاحقا.


 
الاحتكام للقانون الدولي
اعترف البند ثامنا من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية ضمنا بتقسيم العراق عندما نص على (تخطط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه إليه وتوزيعها العادل داخل العراق على وفق القوانين والأعراف الدولية). 
 
فمشروع الدستور قد عامل الأقاليم كدول مستقلة عندما نص على توزيع المياه وفق القانون الدولي الذي يسري فقط على الدول المستقلة المتشاطئة في المياه.
 
"
تعامل الدستور مع الأقاليم على أنها دول مستقلة عندما نص على توزيع المياه داخل العراق وفقا للقانون الدولي

"
والمثير هنا أن السلطات الاتحادية التي يفترض فيها أن تسهر على وحدة العراق ستقوم بالتعامل مع الأقاليم على أساس القانون الدولي. ولقد كان بإمكان القائمين على وضع هذه المسودة لو توفر لديهم حسن النية تجاه ضمان وحدة العراق (وفقا للمادة 106) أن يستخدموا نصا بديلا لضمان التوزيع العادل للمياه بين الأقاليم كأن يكون مثلا وفقا لعبارة وردت في الكثير من مواد هذا الدستور (وهو أن ينظم التوزيع العادل للمياه بين الأقاليم بقانون، غير أن هذا الاختصاص الحصري للسلطة الاتحادية قد جاء متقاطعا مع البند سابعا من المادة 110 والتي نصت على جعل رسم سياسة الموارد المائية الداخلية، اختصاصا مشتركا بين السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم.
 
وفي تقديرنا أن هذا التناقض الصارخ بين المادة 107 البند ثامنا وبين المادة 110 البند سابعا لم يكن سوى أمرا مقصودا لخلق موضوع خلافي بين الأقاليم لكي تلجأ لأحكام القانون الدولي بما يكرس روح الانفصال والتشرذم و يؤدي إلى تعزيز نزعة تحويل الأقاليم إلى دول مستقلة. وبما أن المادة 117 البند ثانيا تنص على أنه (يحق لسلطات الأقاليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم في حالة وجود تعارض أو تناقض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية)، وبما أن توزيع المياه جاء في إطار الاختصاصات المشتركة (المادة110) فإن النتيجة هي أن مشروع الدستور قد أعطى للأقاليم وخصوصا إقليم كردستان الحق في التصرف بمصادر المياه بغض النظر عن قوانين وحاجات الأقاليم الأخرى.


 
 
 
اعتبرت المادة 109 أولا التي وردت في إطار الباب الرابع إدارة ثروات النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية، أمرا مشتركا بين حكومات الأقاليم والحكومة الاتحادية.
 
وهذه المادة من أكثر المواد إثارة للجدل من حيث إنها لم توضح ما هو المقصود بكلمة الإدارة المشتركة للنفط والغاز لكونها قابلة للتأويل والاجتهاد. غير أن بقية نص هذه المادة توضح أن مفهوم الإدارة المشتركة ينصرف إلى كيفية التصرف بالموارد المالية لهذه الحقول حيث تنص على (توزيع واردات هذه الحقول بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد وينظم ذلك بقانون).
 
وبما أن هذا المفهوم لإدارة الحقول الحالية هو من الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم وبما أن المادة 117 تعطي الحق للإقليم في تعديل القانون الاتحادي عندما لا يكون ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية، فمعنى ذلك أنه بإمكان الأقاليم أن تستحوذ على ما تشاء من موارد الحقول الحالية المنتجة وفقا لقوانينها وهذا ما يجعل نص المادة 108 والتي تنص على أن (النفط والغاز هما ملك للشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات) مجرد مادة لذر الرماد في العيون وتمرير الأطماع الخاصة بالنخب السياسية التي قامت بصياغة هذا المشروع لتقسيم العراق وشرذمته إلى دويلات.
 
الثروات غير النفطية
قد يطمئن القارئ غير المتعمق في دهاليز هذا المشروع التقسيمي، لنص المادة 108 ولكن قد لا يخطر بباله أن يربطها بنص المادة 109 والمادة 117. غير أن السوء الذي انطوت عليه المادة 108 هو أنها اقتصرت على النفط والغاز ولم تتطرق إلى بقية الثروات الطبيعية المكتشفة وغير المكتشفة كالفوسفات والكبريت والزئبق وما تمتلئ به أرض العراق من خيرات وثروات طبيعية، فهل كان ذلك مجرد إغفال من قبل أناس لم يغفلوا أية فرصة لجعل مشروع الدستور يتجه بشكل غير محسوس نحو تقسيم العراق اقتصاديا؟ الجواب بالتأكيد أن عدم ذكر الموارد الطبيعية الأخرى غير النفط والغاز كان أمرا مقصودا ومبيتا يراد به استغفال الشعب العراقي.
 
"
أغفل الدستور ذكر الثروات الطبيعية العديدة الأخرى غير النفط والغاز، وهو ما يستلزم وضعها تحت سلطة الأقاليم

"
وتناولت المادة 109 ثانيا موضوع الحقول النفطية والغازية غير المنتجة أو غير المكتشفة والتي تشكل 70% من الحقول الحالية. وجعلت هذا الموضوع مشتركا بين الحكومة الاتحادية والأقاليم و لكنه مقتصرا على (رسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط و الغاز).
 
وإذا ما تمعنا في نص رسم السياسات الإستراتيجية، فإن هذا الاختصاص يصبح أقرب ما يكون إلى الدور الاستشاري الذي لا يشكل اختصاصا حصريا للحكومة الاتحادية. فرسم السياسة لا يعني بأي شكل من الأشكال إدارة عملية التطوير بما فيها إبرام العقود والاتفاقات مع الشركات النفطية العاملة العراقية أو  غير العراقية كما لا يعني إطلاقا أن موارد الحقول النفطية والغازية المستقبلية ستؤول إلى الحكومة المركزية لأنه لا يوجد أي نص في هذا الدستور يشير إلى ذلك. وبالعودة إلى المادة 108 التي تنص على أن (النفط و الغاز هما ملك للشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات) يتضح أمامنا أن هذه الثروات غير المنتجة حاليا هي ملك للإقليم أو المحافظة غير المنضوية في إقليم.
 
ويتأكد ذلك وفقا للمادة 108 والمادة 117 حيث بإمكان الإقليم أن يصدر قانونا يتم بموجبه جعل عوائد النفط والغاز المستقبلية خاصة به لا سيما أن المادة 109 ثانيا قد جعلت رسم السياسات الإستراتيجية اختصاصا مشتركا وليس حصريا للحكومة الاتحادية.
 
وتنص المادة 117 ثالثا من الباب الخامس على: "تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من المواد المحصلة اتحاديا... إلخ". والسؤال ما هي الموارد المحصلة اتحاديا هل تقتصر على حصة الحكومة الاتحادية من الحقول المنتجة حاليا من النفط والغاز؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن حصة الأقاليم من هذه الموارد كما أشرنا سابقا غير محددة بل ستحدد بقانون قد يتعارض مع القانون الإقليمي الذي يحظى بسمو دستوري على القانون الاتحادي. وعلى افتراض أن حصة السلطة الاتحادية ستكون كبيرة، فإن هذه الموارد (النفط والغاز) معرضة للنضوب أو تغير عصر النفط. وبما أن الدستور المقترح هو دستور جامد لا يمكن تعديله (بموجب الباب السادس الفصل الأول المادة 122 البند ثانيا وثالثا ورابعا) فإن السلطة الاتحادية هي مشروع للتآكل والذوبان التدريجي خلال المدى المتوسط والبعيد.


 
 
نصت المادة 111 على أن كل ما لم ينص عليه من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية هو من اختصاص الأقاليم. وعند العودة إلى الاختصاصات الحصرية وحتى المشتركة لا نجد من بينها سن التشريعات الضريبية أو تنظيم الضرائب. وباستثناء البند سابعا من المادة 107 (وضع مشروع الموازنة) فإن موضوع الضرائب المباشرة وغير المباشرة ظل معوما. فأي من الضرائب سيكون سياديا وأي منها سيكون من اختصاصات الأقاليم.
 
وبافتراض أن قانون الموازنة العامة السنوية سيكون ملزما باعتباره من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية، فإن خلو الدستور من الإشارة إلى الضرائب والتشريعات الضريبية يحيل موضوعها إما إلى التشريعات القائمة وإما إلى التشريعات أللاحقة التي يصدرها مجلس النواب القادم وفي كلتا الحالتين فإن المادة 117 ثانيا والتي تعطي للإقليم حق تعديل القانون الاتحادي سوف تجعل من التشريعات الضريبية عمليا صلاحيات مطلقة لحكومات الأقاليم .
 
من جانب آخر فإن مشروع الدستور هذا قد أقر واقع الحال القائم في المنطقة الكردية وفقا للمادة (113 أولا) وبما أن الواقع الراهن في هذه المنطقة هو أن السلطات في إدارة السليمانية وإدارة أربيل تمارس منذ أربعة عشر عاما سلطات اقتصادية واسعة، بدون أي ارتباط بالسلطة المركزية في بغداد، وهي تمارس فعلا جباية مختلف أنواع الضرائب، فإن المادة (113 أولا) قد كرست الوضع الاقتصادي الضريبي القائم في إدارتي أربيل والسليمانية.
 
"
يتوجه الاقتصاد العراقي بموجب الدستور ليقسم البلاد إلى عدة ساحات للنشاط الاقتصادي منفصلة عن بعضها

"
أنشطة منفصلة
إن تشكيل أقاليم أخرى بعد إقرار هذا الدستور سيعني بالضرورة انسحاب الواقع القائم في المنطقة الكردية إلى بقية المناطق التي قد تتشكل في أقاليم. إذن فكل المؤشرات الدستورية في هذا المشروع تتجه نحو استقلالية التشريعات الضريبية للأقاليم المقترحة، وإذا ما تحقق ذلك فإنه لا يعني فقط اعتماد الموازنة العامة للسلطة الاتحادية على حصتها من موارد النفط وإنما أساسا تقسيم العراق إلى عدة ساحات للنشاط الاقتصادي مفصول بعضها عن بعض.
 
ولو أخذنا على سبيل المثال ضريبة الدخل والتي قد تصبح بموجب المؤشرات أعلاه من صلاحيات الأقاليم، فإن الأصل في فرض هذه الضريبة في الدولة الواحدة هو منشأ الدخل داخل الحدود السياسية للدولة والذي يشكل الوعاء الضريبي للأفراد والأشخاص المعنيين.
 
ولهذا السبب نشأت اتفاقيات دولية متعددة الأطراف إضافة للاتفاقيات الثنائية بهدف تجنب الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالمقيمين في بلد معين ويكون بلد المنشأ هو محل الإقامة، بحيث يعفى من دفع الضريبة في بلده وإذا ما طبقنا هذه القاعدة على الأقاليم التي يشرع لها مشروع الدستور فستجد أنفسنا أمام سيناريوهات مختلفة بديلة.
  • الأول وهو الأرجح، يتمثل في تطبيق القانون الدولي والاتفاقات الثنائية في الدول لمنع الازدواج الضريبي. وهو سيناريو يعني ضمنا أن الأقاليم هي في حقيقة الأمر دول مستقلة تلجأ إلى أعراف القانون الدولي السائد بين الدول لحل مشكلات العلاقات الاقتصادية فيما بينها.
  • السيناريو الثاني وهو أن الأقاليم لن تأخذ بمبدأ منع الازدواج الضريبي الأمر الذي يؤدي تدريجيا إلى عزل النشاط الاقتصادي لأبناء الإقليم داخل حدود إقليمهم ذلك لأن كل إقليم سوف يحاسب المكلف (من الناحية النظرية على الأقل) على كل مصادر دخله المتولد في كل أنحاء العراق، وهذا ما سيؤدي تدريجيا إلى عزله للنشاط الاقتصادي لأبناء الإقليم داخل حدود الإقليم، وإذا أضفنا لذلك وجود سياج جمركي لكل إقليم يسيطر على حركة النشاط داخل الإقليم ومن خلاله على مصادر الدخل، فإننا سنكون أمام منع كامل لحركة انتقال رؤوس الأموال والسلع والأشخاص بين الأقاليم، وذلك على الرغم من وجود نص دستوري يضمن هذه الحريات، إلا أن هذا النص سيبقى مجرد حبر على ورق لا قيمة له من الناحية التطبيقية.
يقول دعاة التصويت بنعم للدستور إن السياسة هي فن الممكن، ولم يكن بالإمكان التوصل حسب التوافقات إلى أحسن مما كان. ونحن نرى أن مشرع تقسيم العراق اقتصاديا تمهيدا لشرذمته إلى دويلات، لا يمت بصلة إلى فن الممكن وإنما هو إرادة مبيتة ومشروع جاهز منذ عدة سنوات ساهمت فيه أطراف عديدة دولية وإقليمية، وأنضجت ظروف تنفيذه وخلق البيئة المناسبة له رعونة تصرفات رأس النظام السابق.
_______________