أطفال قرية جبارة الواقعة شرقي طولكرم بعد السماح لهم بعبور الجدار الفاصل للذهاب إلى المدرسة في يومهم الأول

خاص الجزيرة نت- الضفة الغربية

تقلل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من شأن الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية، فهو في نظرها ليس الوسيلة المثلى لصد هجمات المقاومة على الإسرائيليين. وقد حاورت الجزيرة نت سعيد صيام عضو القيادة السياسية للحركة من أجل فهم موقف حماس من الجدار، وتأثيراته على الحياة الفلسطينية اليومية. وغير ذلك. وهذا نص الحوار.

بداية ما موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس من بناء الجدار الفاصل؟


حقيقة بناء الجدار الفاصل ليس أمرا غريبا أو جديدا على العقلية الصهيونية التي تتسم بحب التوسع والتسلط وابتلاع الأرض الفلسطينية. وهذا الجدار ما هو إلا محاولة إسرائيلية جديدة لتركيع شعبنا الفلسطيني بعد فشل كل وسائل القمع والإرهاب، وذلك من خلال التضييق عليه وتشديد حصاره وتحويل أرضه إلى كانتونات ومعازل.

ويهدف الاحتلال من خلال هذا الجدار إلى إيجاد واقع على الأرض يفرض على الفلسطينيين أن يقبلوا دولة في حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي ينادي بها البعض، لكن مع هذا الجدار أصبح الأمر مستحيلا حيث يشكل الجدار نوعا جديدا من الاستيطان وتكريس الاحتلال في الأرض الفلسطينية ويقطع أوصالها.

وما أبرز تأثيرات الجدار الفاصل على الفلسطينيين وحياتهم اليومية؟


هناك تأثيرات كثيرة وكبيرة للجدار على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، حيث يتواصل التضييق عليه وتقطيع أوصال مدنه وقراه، وتشتيت العائلات الفلسطينية وحرمانها من الخدمات الأساسية.

كما أن الجدار يحرم آلاف العائلات من مصدر رزقها ويصادر أملاكها وأراضيها، ويقسم القرى ويخنق بعضها حتى أصبح الانتقال بين أماكن السكن والعمل أمرا صعبا، كذلك أصبح الاتصال بالمستشفيات والمدارس أمرا في غاية الصعوبة، وكل ذلك يتنافى مع كل أبسط المبادئ الدولية ومبادئ حقوق الإنسان التي تقرها الأعراف والشرائع الدولية.

البعض يرى أن للجدار أهدافا سياسية وليست أمنية.. فما الأهداف الحقيقية للجدار كما تراها حركة حماس؟

الهدف الذي أعلن عنه الاحتلال وهو أن الجدار أمني بهدف منع العمليات الاستشهادية مجرد ادعاء باطل لا أساس له من الصحة، لأن حكومة الاحتلال واثقة وتعلم جيدا ومن خلال التجربة أن الشعب الفلسطيني يعرف طريقة إلى العدو ويعرف كيف يقاوم العدو الصهيوني، وخير دليل على ذلك العملية الاستشهادية في القدس الأحد الماضي.

فهذه العملية تدلل على أن الجدار لا يوفر الأمن، وأنه ذو أهداف سياسية وإستراتيجية بالدرجة الأولى لفرض واقع سياسي والتوسع على حساب الفلسطينيين في ما تبقى لهم من الأرض الفلسطينية.

وكيف يمكن أن تصل المقاومة إلى أهدافها مع وجود الجدار؟


لا نريد أن نستبق الأحداث، فالمقاومة تستطيع أن ترتب وتحدد أهدافها كما حدث في عمليات سابقة، كما أن الحاجة أم الاختراع، والمقاومة الفلسطينية بمختلف أطيافها عودتنا على تطوير نفسها بما يتلاءم مع الوضع الجديد، لتثبت أن كل محاولات الاحتلال للقضاء عليها وإقامة الجدار والحواجز لن يوفر الأمن للعدو الصهيوني.


لا يعترض بعض الفلسطينيين على إقامة الجدار على امتداد الخط الأخضر أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، ما موقف حماس من هذه القضية؟

أصحاب هذه الرؤية وهذا الرأي يرون أن سقف وحدود الدولة التي يريدونها هو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لذلك هم يطرحون هذا الرأي وفق رؤيتهم، كما يريدون بذلك إحراج الجانب الصهيوني. لكن حركة المقاومة الإسلامية حماس ترفض إقامته على أي جزء من الأرض الفلسطينية وأرض الشعب الفلسطيني ولا في أي مرحلة من الزمن، ومهما اتخذ الاحتلال من وسائل وأقام من جدار فإن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يمتلك كل وسائل التغلب عليها.

وما رأيكم في عرض قضية الجدار في محكمة العدل الدولية بلاهاي؟


أعتقد أن ذلك جزء من أساليب المقاومة التي تنتهجها القيادة الفلسطينية في محاولة منها لوقف البناء في هذا الجدار وإزالته، لكن العدو يتنكر لكل المواثيق والقرارات الدولية التي صدرت منذ العام 1948، بل وضرب بعشرات القرارات عرض الحائط.

ورغم تحفظنا على القراءات الدولية، إلا أن الاحتلال لا يحترم أيا منها، وبخصوص لاهاي فإن قراراتها في النهاية غير ملزمة ولا يمكن أن تضعها الدول الكبرى موضع التنفيذ. ونحن في حركة حماس لا نتوقع شيئا عمليا في نهاية الأمر لأنه لا أحد يستطيع أن يجبر دولة الاحتلال على التنفيذ كما في القرارات السابقة، إضافة إلى أن الكيان الصهيوني يحاول أمام الرأي العام العالمي أن يتسلح بالغطاء السياسي وتقول إن أهداف الجدار أمنية.

ونحن نعول على مقاومتنا وقوة وصبر شعبنا الفلسطيني الذي استعصى ويستعصي على كل محاولات التركيع.

وكيف تقيمون المشاركة العربية والإسلامية في المحكمة الدولية؟


الموقف العربي وخاصة الرسمي لم يصل في هذه القضية وغيرها من القضايا التي تخص الشعب الفلسطيني إلى مستوى معاناة وتضحيات شعبنا الفلسطيني وإلى المستوى الذي يأمله وينتظره المواطن الفلسطيني.


ادعى الاحتلال أنه أزال جزءا من الجدار في بعض المناطق.. هل ترى أن ذلك سيؤثر على القرارات النهائية للمحكمة؟


التلاعب الصهيوني ومحاولاته المتواصلة لتضليل الرأي العام العالمي لا تخفى على أحد، وهو من خلال إزالة بعض الأسلاك الشائكة التي ادعى أنها نحو 8 كم أراد أن يظهر للعالم أنه زال جزءا من الجدار، فهو لم يزل شيئا من الجدار وإنما أزال أسلاكا شائكة كما أن حجم المسافة التي تمت إزالتها غير دقيقة.

والمحكمة الدولية ستناقش الجدار من الناحية القانونية والقضائية وستستمع لما يقال حوله والقضاة مدركون تماما لطبيعة التضليل الإعلامي وأساليب الاحتلال.


انتقد البعض وقوع العملية الاستشهادية يوم الأحد الماضي في القدس ورأوا أن ذلك سيؤثر على الموقف الفلسطيني.. ما تعقيبكم؟


هذه الأصوات وللأسف مألوفة تخرج علينا في كل العمليات الاستشهادية، وتدعي في كل واحدة منها أن الوقت والظرف الدولي أو المحلي غير مناسب. الذي يستطيع أن يحدد هل الوقت مناسب أم لا هي المقاومة وفقا لإمكانياتها وقدرتها على الوصول إلى أهدافها.

الاحتلال يواصل حربه العشوائية ضد الشعب الفلسطيني دون رادع ولا يستأذن أحدا في ارتكاب مجازره في حي الشجاعية ورفح وغيرها، كما أنه لا يدع ساعة تمر دون أن ينال من شعبنا ومجاهدينا. من هنا فإن الوقت المناسب للرد على جرائم الاحتلال هو قدرتها على الوصول إلى أهدافها التي تحددها، والمعركة مع الاحتلال مفتوحة.
وفي اعتقادي لن تؤثر عملية القدس الاستشهادية على مجريات الأمور في المحكمة طالما أنها تناقش الجانب القانوني منه وليس الجانب السياسي.

في ظل الاستمرار في هذا الجدار.. كيف تستشرف حركة حماس مستقبل المقاومة؟

عودنا شعبنا الفلسطيني وفصائل المقاومة أنهم لا ينكسرون أمام هذه الإجراءات الاحتلالية، وعودنا المجاهدون أنهم يستطيعون الوصول إلى الحافلات والأبراج العسكرية والمواقع العسكرية المحصنة داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وخارجها رغم ما يفرضه الاحتلال من حصار وإغلاق وإجراءات قمعية عسكرية والتفتيش والكلاب البوليسية.