قد يتصور البعض أن السلطة الفلسطينية ما هي إلا حكومة يرأسها حاليا إسماعيل هنية ورئاسة بقيادة محمود عباس، وهذا التصور الشائع منقوص، فالسلطة وفقا للقرار الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة بتونس في أكتوبر/ تشرين الأول 1993 تتكون من أعمدة ثلاثة تشريعية وتنفيذية وقضائية. وهذه المكونات من الناحية الشكلية على الأقل هي بالضبط ما تتألف منها أي دولة مستقلة في العالم.
 
أولا: السلطة التنفيذية
أما السلطة التنفيذية فتتألف من مؤسسة الرئاسة والأجهزة التابعة لها التي يتزعمها محمود عباس أبو مازن من حركة فتح وحكومة بوزاراتها المختلفة ويرأسها إسماعيل هنية من حركة حماس.
 
مؤسسة الرئاسة
كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات هو أول رئيس للسلطة الفلسطينية وذلك بعد فوزه في الانتخابات التي جرت عام 1996 واستمر في منصبه حتى وفاته عام 2004، بعدها جرت انتخابات رئاسية في يناير/ كانون الثاني 2005 فاز فيها محمود عباس بنسبة 45% من أصوات الناخبين الفلسطينيين، وترجع هذه النسبة المتدنية إلى إحجام عدد كبير من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم بعد أن قاطعتها حماس والجهاد.
 
للرئيس الفلسطيني صلاحيات حددها القانون الأساسي، لكن الساحة الفلسطينية حاليا تشهد تنازعا في السلطات واختلافا على الصلاحيات وتباينا في الرؤى بين مؤسسة الرئاسة والحكومة.
 
الحكومة (مجلس الوزراء)
الذراع الثاني للسلطة التنفيذية هو مجلس الوزارء أو الحكومة، كان ياسر عرفات قبل استحداث منصب رئيس الوزراء يقوم بأعمال رئيس الحكومة ويرأس الاجتماعات الوزارية، لكنه أجبر أثناء حصاره في المقاطعة على إدخال تعديلات على بنية النظام السياسي الفلسطيني كان من بينها وجود منصب رئيس للوزراء وتخلي عرفات عن بعض صلاحياته، واختير آنذاك محمود عباس من حركة فتح رئيسا للوزراء.
 
في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير/ كانون الثاني 2006 هزمت فتح وحصدت حماس أصواتا مكنتها من تشكيل الحكومة وأصبح إسماعيل هنية أحد أبرز قادتها في الداخل رئيسا للوزراء.
 
السلطة التنفيذية (الرئاسة والحكومة) من المفترض ولو من الناحية الشكلية أن تمارس سيادتها على بعض مناطق الضفة الغربية وعلى قطاع غزة وفقا للاتفاق المعروف باسم "أوسلو-2" الموقع في القاهرة في الرابع من مايو/ أيار 1994، غير أن ما هو جار على الأرض خاصة منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 حتى الآن يخالف بنود هذه الانتفاقية فيما يتعلق بحدود ونطاق السيادة الممنوحة للسلطة الفلسطينية ولقدرة ذراعها التنفيذي على بسط سلطاته وممارسة مهامة.
 
ثانيا: السلطة التشريعية
"
تتألف السلطة الوطنية الفلسطينية من أعمدة ثلاثة: تشريعية وتنفيذية وقضائية وليس كما هو شائع في الأذهان من حكومة ورئاسة وفقط
"
يعتبر المجلس التشريعي الفلسطيني بمثابة الهيئة التشريعية أو البرلمان في الدول المستقلة ذات السيادة.
 
تشكل أول مجلس تشريعي فلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1996 وكانت فتح تسيطر على أغلب مقاعده (54 مقعدا من أصل 88) بعدما قاطعت العديد من الفصائل تلك الانتخابات.
 
هذا المجلس أنجز العديد من التشريعات المهمة كان من أبرزها:
  • قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية.
  • قانون سلطة النقد وتشجيع الاستثمار في فلسطين.
  • قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية.
  • قانون لتنظيم التعليم العالي الفلسطيني.
  • قانون حماية الثروة الحيوانية.
  • قانون الخدمة المدنية.

حدثت تطورات مهمة تتعلق بالسلطة التشريعية ومجلسها التشريعي خاصة في الشق المتعلق بنظام الانتخاب، فبعد أن كان النظام الانتخابي الفلسطيني يعتمد على نظام الأغلبية النسبية (الدوائر)، أصبح يعتمد على نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) ونظام التمثيل النسبي (القوائم) وهو النظام المعروف حاليا باسم (النظام المختلط)، هذا النظام كان استجابةً لاتفاق الفصائل الفلسطينية في القاهرة عام 2005.

أفرز نظام الانتخاب المختلط وقرار حماس الاشتراك في تلك الانتخابات وزيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي من 88 مقعدا إلى 132 مقعدا مجلسا تشريعيا مختلفا عن سابقه، ففي الانتخابات الأخيرة التي جرت في يناير/ كانون الثاني 2006 حصلت حماس على 77 مقعدا ما مكنها من تشكيل الحكومة بينما فازت حركة فتح بـ45 مقعدا. 
 
يمارس المجلس مهامه المنصوص عليها في القاون الأساسي خاصة في مجال الرقابة على أعمال الحكومة ومؤسساتها الرسمية فيقوم بمنح الثقة وحجبها، فعلى سبيل المثال منح المجلس الثقة للحكومة مرتين عامي 1996 و1998 وطالب بتعديل وزاري عام 1997. وأقر الموازنة العامة بدءا من العام 1997 حتى الآن. ويشارك المجلس في وضع السياسة العامة للسلطة ومراجعة الخطط والاتفاقيات وإقرارها.
 
مهام سياسية
ويلعب المجلس كذلك وكما جاء في القانون الأساسي دورا سياسيا كبحث الوضع السياسي بصورة عامة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم جهود السلطة التنفيذية والمفاوض الفلسطيني في قضايا القدس واللاجئين والاستيطان وإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية.
 
مناطق السلطة
فور مجيء السلطة الفلسطينية إلى الضفة وغزة كانت تمارس سيادتها بموجب اتفاق 1995 الموقع مع إسرائيل وقسمت الضفة آنذاك إلى ثلاث مناطق:
  1. مناطق (أ): وتخضع أمنيا وإداريا بالكامل للسلطة الفلسطينية.
  2. مناطق (ب): وتخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل.
  3. مناطق (ج): وتخضع للسيطرة الإسرائيلية فقط.
وقد احتفظت إسرائيل بسيطرتها على الحدود والأمن الخارجي والقدس والمستوطنات.
 
لكن على أرض الواقع فإن هذا الاتفاق الموقع بين السلطة وإسرائيل لم يتم الالتزام به، صحيح أن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة لكنها لا تزال تحتل الضفة الغربية ولا تزال تتحكم في المنافذ الحيوية للضفة والقطاع معا ولا تسمح لأحد بالعبور إلا بعد الحصول على إذن منها.
 
مجلس وزراء السلطة الفلسطينية
"
شهدت مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية جهودا نشطة لتوحيد التشريعات القانونية والقضائية في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى كادت تتطابق في الوقت الراهن
"
ويعتبر بمثابة الحكومة، وهو الأداة التنفيذية لما يتخذ من قرارات وما يتم التوصل إليه من اتفاقات, وتختص بتسيير أمور الحكم الذاتي في مناطق السلطة.
 
وللسلطة التنفيذية أن تقيم وزارات ومؤسسات متفرعة حسب الحاجة وما تمليه عليها مسؤولياتها.
 
كما يعاون السلطة العديد من الأجهزة الأمنية ومن أهم هذه الأجهزة قوات أمن الرئاسة التابعة لرئيس السلطة وقوات الأمن الوقائي والعديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأخرى التي يختلف ولاؤها وتوزع واقعيا بين العديد من الرموز الفاعلة في الساحة السياسية الفلسطينية.
 
ثالثا: السلطة القضائية
على الصعيد القانوني أصدر رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات أول قرار له بتاريخ 20 مايو/ أيار 1994 قضى باستمرار سريان التشريعات والقوانين التي كانت سارية المفعول قبل 5/6/1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومنذ صيف 1994 تولى مجلس السلطة الفلسطينية (السلطة التنفيذية منذ 5/7/1994، المجلس التشريعي منذ 7/3/1996) سلطة إصدار التشريعات المنظمة لمختلف جوانب الحياة العامة لأفراد المجتمع وكانت كل هذه الإصدارات تصب في ساحات المحاكم والقضاء الفلسطيني ليباشر البت في المختلف والمتنازع عليه في تطبيقها.
 
وهدفت تلك التشريعات إلى تنظيم الحياة وبلورة وحدة القانون بين محافظات الضفة الغربية وغزة. وكان من نتائجها أيضا إلغاء الكثير من الأوامر العسكرية التي أصدرها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة.
 
وقد تأسس مجلس للقضاء الأعلى بموجب القرار الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية في يونيو/ حزيران 2000 الذي ضم مجموعة من كبار القضاة في محافظات الضفة الغربية وغزة.  أما المحاكم، فإن صورها تتمثل في:
  • محاكم نظامية
  • محاكم دينية
  • محاكم خاصة
  • محكمة عدل عليا تنظر في المنازعات الإدارية.

وتم استحداث عدد قليل من المحاكم الجديدة في بعض المحافظات، في حين ظل تنظيم المحاكم كما كان عليه في الفترات السابقة.

ومنذ تأسيس السلطة حتى الآن وعمليات توحيد التشريعات القضائية بين الضفة وغزة تتضاءل حتى كادت تتلاشى الآن.
_______________
الجزيرة نت
1- نص اتفاق أوسلو-2 
http://www.alquds.com/tdocs.php?id=oslo2.html
2- نص اتفاقية أوسلو (إعلان المبادئ- حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية 1993)
http://www.alquds.com/tdocs.php?id=oslo.html
3- معهد الحقوق، جامعة بيرزيت
http://lawcenter.birzeit.edu/arabic/index.html
4- المجلس التشريعي الفلسطيني، القانون الأساسي
http://www.pal-plc.org/arabic/basiclaw.html
5- فلسطين.. تحديات فوز حماس، عبد القادر ياسين، مجلة الديمقراطية
http://democracy.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=elct1.htm&DID=8808
6- متابعات الجزيرة نت الإخبارية لتطورات المشهد الفلسطيني منذ فوز حماس في يناير 2006 حتى الآن.